Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اقتصاد العراق يترقب حصاد سداد "تعويضات الكويت"

ينتظر أن يسهم ذلك في إعادة دمج النظام المصرفي المحلي بنظيره العالمي

تعويضات حرب الكويت كلفت الدولة العراقية مليارات الدولارات  (أ ف ب)

أنهى العراق قبل أيام ملف تعويضات حرب الكويت التي جرت خلال العقد الأخير من القرن المنصرم، إذ سدد آخر دفعة من المستحقات وقيمتها 44 مليون دولار، ومن المنتظر أن يسهم ذلك في إعادة دمج النظام المصرفي العراقي بنظيره العالمي والإفادة من الوفرة المالية التي ستتحقق.

وقال البنك المركزي العراقي في وقت سابق إنه "تم إكمال دفع الدفعة الأخيرة المتبقية من تعويضات دولة الكويت البالغة 44 مليون دولار أميركي، وبذلك يكون العراق قد أتم سداد كامل مبالغ التعويضات التي أقرّتها لجنة الأمم المتحدة للتعويضات التابعة لمجلس الأمن الدولي بموجب القرار (687) لعام 1991، بمجموع 52.4 مليار دولار أميركي لدولة الكويت".

إغلاق ملف التعويضات بداية غلق بقايا الفصل السابع

يقول المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح في تصريح صحافي إن "ملف التعويضات كلّف العراق من الناتج المحلي الإجمالي ومن مجهودات اقتصاده نحو 52.4 مليار دولار، وهو ليس قليلاً، إذ إنه كافٍ لبناء منظومة شبكة كهرباء تنعش البلاد لأعوام طويلة". وأضاف أن "هذه الحرب الطائشة تحمّلها شعب العراق، وإغلاق ملف تعويضات الكويت يُعتبر صفحة جديدة في تاريخ العراق الاقتصادي".

وكشف صالح أن "هذا الملف كان يكلف العراق يومياً من 6 إلى 7 ملايين دولار"، لافتاً إلى أن "قيمة هذه الأموال من صادراته الحالية التي تبلغ أكثر من ملياري دولار سنوياً ستضاف إلى موازنة البلاد، وتسدّ باباً من أبواب الصرف". وأعرب عن أمله في أن "تذهب هذه الأموال إلى التنمية ممثلة بالمشاريع الاستثمارية المشغِّلة للقوى العاملة والمنتجة للدخل"، مشيراً إلى أن "إغلاق ملف التعويضات هو بداية غلق بقايا الفصل السابع".

وأوضح مستشار الكاظمي أن "العراق فُرض عليه نحو 40 قراراً بسبب حرب الكويت من مجلس الأمن وكُبِّل تماماً حتى الوقت الحاضر، فنهاية هذا الملف معناه صدور قرار من مجلس الأمن الدولي، من المتوقع أن يكون بداية العام المقبل، لإخراج البلاد من مشكلات الفصل السابع بميثاق الأمم المتحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر أن "العراق اعتُبر دولة معتدية، بينما في الحقيقة هو مسالم ومحب لأصدقائه وجيرانه"، معرباً عن أمله في "حل جميع خلافات البلاد ضمن باب الفصل السادس بالطرق الودية بالحقيقة". وأشار إلى أن "للعراق آفاقاً كبيرة باندماجه بالاقتصاد العالمي"، موضحاً أن "العزلة التي يعيش فيها كبيرة، ولا تزال طائرات العالم لا تصل إلى مطار بغداد إلا بعض البلدان الإقليمية، وهذا جزء من الحصار الذي يصنف البلاد على أنها منطقة حرب، ما يلزمها تكاليف التأمين والشحن في نقل التكنولوجيا وفي التعاطي مع التقدم الاقتصادي".

وشدد صالح على "الحاجة إلى خطة تنمية تستمر لعشرة أعوام للاستفادة من واردات النفط، بحيث نبدأ بالبنية التحتية وننتهي بالمشاريع المدرّة للدخل في كل الحالات"، متوقعاً أن "يكون 2022 عام تقدم وازدهار للعراق ومؤشرات إيجابية واسعة تبدأ بإغلاق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وانتهاء تعويضات حرب الكويت والعودة إلى الحياة الاقتصادية الطبيعية والاندماج بالمجتمع الدولي".

بدوره، انتقد الفائز في الانتخابات حيدر الجبوري التعامل غير المحترف مع ملف إنهاء ديون العراق لصالح الكويت. وقال في تصريح صحافي إن "ملف الديون العراقية لصالح الكويت مهم واستمر لأكثر من 20 عاماً ودُفعت بموجبه مبالغ كبيرة، ويمثل مرحلة تاريخية". وأضاف "لذلك، فبعد إعلان انتهاء هذا الملف وتسديد العراق لهذه الديون، كان التعامل مع هذا الموضوع غير مسؤول، وكان الأجدر أن يتم الإعلان رسمياً عن ذلك من قبل الدولتين في مؤتمر أمام وسائل الإعلام". وأشار إلى أن "الرأي العام لا يعرف إلى الآن ما هي الخطوات التالية لتسديد الديون، فلماذا لم تقُم الخارجية العراقية بإيضاح ذلك بالتنسيق مع الكويت؟".

تداعياته إيجابية

ويشير الباحث الاقتصادي إيفان شاكر إلى أنه "بعد سداد العراق الدفعة الأخيرة من التعويضات لدولة الكويت، ستكون لهذا تداعيات إيجابية على اقتصاد الأول بشكل عام ونظامه المصرفي بشكل خاص، وكذلك فك القيود عن النظام المصرفي والارتقاء به ودمجه بنظيره العالمي".

وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، "نجاح الحكومة في استغلال هذه الوفرة المالية وانتهاجها سياسة انفتاح على العالم سيجذبان الاستثمار الأجنبي، وسيساعدان في الإسراع من إخراج البلاد من وصاية البند السابع".

وأوضح الباحث الاقتصادي والسياسي نبيل جبار العلي أن سداد التعويضات يتيح للعراق مجالاً سياسياً واقتصادياً أوسع في علاقاته الدولية على المستويين الدبلوماسي والتجاري". 

وتابع، "بلغ مجموع ما سددته البلاد طيلة 17 عاماً منذ 2003 إلى اليوم 52.4  مليار دولار، ما يعادل تقريباً 5 في المئة من مجموع إيراداتها النفطية. وتحاول أطراف حكومية إعادة توجيه الأموال التي كانت مخصصة لدفع التعويضات نحو إنشاء صناديق سيادية للمستقبل تُجمع فيها الأموال وتستثمر دولياً كصندوق للأجيال، إلا أن الفكرة قد لا تكون مناسبة، فالوفرة المالية الإضافية التي تقدر بحدود 2 إلى 3 مليارات دولار سنوياً التي كانت تخصص لتعويضات الكويت من المفضل وضعها في صندوق تنمية محلي يشارك في وضع برنامج تنموي لإنشاء مشاريع تنموية رابحة للصندوق ومستدامة وخارج سلطة الحكومة، ويسهم في تعزيز خطط التنمية الوطنية، بدلاً من عمليات الاقتراض السنوية التي تعقدها الحكومة العراقية مع أطراف دولية لتسديد بعض نفقاتها أو إنفاقها في مشاريع مصنفة في موازنتها الاستثمارية".

وأشار إلى أن "هذا المبلغ قد يعادل أو يزيد على ما تم تخصيصه في التعاقدات السنوية التي يطلق عليها الاتفاقية العراقية الصينية".

المزيد من تقارير