Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراق يقترب من إسدال الستار على ملف تعويضات حرب الكويت

يقدر الإجمالي بـ52.4 مليار دولار وسيحسم الأمر بشكل كامل مطلع 2022

غزو العراق للكويت خلف خسائر فادحة لا تزال تلاحق الأجيال  (أ ف ب)

قتيل ومفقود وأسير، ليس هذا هو العالم الوحيد للحرب، فلها أوجه أخرى لا تنتهي مع صمت المدافع وإيقاف أزيز الرصاص، هناك تكلفة للحروب تضطر الأجيال التي لم تعاصرها لدفع فواتيرها، لم يعرف العراق عقوداً من دون حروب، فكأنها أصبحت للعراقيين العالم الوحيد المعروف لديهم، يدفعون تكلفتها حياة أحبائهم تارة وتكاليفها المادية تارة أخرى.

بعد غزو العراق للكويت في أغسطس (آب) 1990 أصدر مجلس الأمن الدولي عدة قرارات أدخلت العراق تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتضمن اتخاذ "إجراءات قسرية" في حال كان السلام مهدداً، وتتراوح تلك الإجراءات بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة، ويسمح الفصل السابع بممارسة الضغوط على بلد يراه المجتمع الدولي يهدد الأمن والسلام الدوليين لإجباره على الالتزام بالأهداف التي حددها مجلس الأمن، قبل أن يتم تطبيق إجراءات قسرية.

وبعد انتهاء الحرب وخروج القوات العراقية من الكويت أنشأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب قراره رقم 692 لسنة 1991 (لجنة الأمم المتحدة للتعويضات) لمعالجة مطالبات التعويض الناجمة عن غزو العراق للكويت. وقدر إجمالي المبلغ الذي أُلزم العراق بدفعه كتعويضات بـ52.4 مليار دولار، خصصت لثلاث فئات، هم الأفراد والشركات والحكومات وغيرها ممن تكبد خسائر ناجمة عن غزو الكويت، وذهب ثلثا المبلغ للأخيرة. وسيغلق ملف التعويضات بشكل كامل مطلع عام 2022، بعد أن يسدد العراق المبلغ المتبقي من التعويضات الإجمالية، التي تقدر بنحو 629 مليون دولار.

آلية تسديد التعويضات

تم تسديد التعويضات على مدار السنوات الماضية عن طريق استقطاع 5 في المئة، ليتم خفضها بعد سنوات لتكون 3 في المئة من إيرادات النفط العراقية لغرض سدادها للجانب الكويتي، واستطاعت بغداد الوفاء بها ليكون المبلغ المتبقي هو 629 مليون دولار.

يوضح مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح لـ"اندبندنت عربية"، أنه "بعد عام 2003 أصبحت آلية تسديد التعويضات بموجب قرار مجلس الأمن 1483 في مايو (أيار) 2003، عن طريق فتح حساب يسمى صندوق تنمية العراق لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي استبدل اسمه إلى  (حساب العراق)، تودع فيه كافة إيرادات النفط المصدر من البلاد، ليتاح لصندوق الأمم المتحدة للتعويضات تحصيل ما قيمته 5 في المئة عن كل برميل نفط مصدر، والباقي يذهب إلى حساب الحكومة العراقية واستمرت الحال حتى سداد أغلب تعويضات حرب الكويت".

تقديرات مبالغة

وصف أستاذ القانون في جامعة الكوفة محمد العبدلي المبالغ المقدرة كتعويضات جراء حرب الكويت بـ"المبالغ فيها بشكل كبير"، ويعود ذلك بحسب رأيه إلى "عدم إشراك بغداد في تحديد الأضرار ومبالغ التعويضات واحتساب الفوائد عليها"، ويوضح "أن الخارجية العراقية اعترضت مراراً على فكرة فرض فائدة على مبالغ التعويضات في أكثر من مناسبة باعتبار أنه لا يجوز فرض تعويض على تعويض، خصوصاً أن دفع هذه المبالغ لا علاقة للعراق به، إذ إنها تُستقطع وتدفع للمطالبين من صندوق التعويضات دون أن يكون للجانب العراقي أي تدخل، بل حتى دون اطلاعه".

وفي السياق، يرى مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، "أن تقدير التعويضات شابها بعض حالات الاحتيال والغش، إذ قدمت بعض الشركات الأجنبية أسماء منتسبيها كمتضررين من حرب الكويت بشكل فردي، وعاودت مجدداً لتقدم طلباً للتعويض كشركة متضررة من الحرب وقد عجز العراق عن تحصيل حقوقه".

الفصل السابع والتعويضات

 كانت وزارة الخارجية العراقية أعلنت، في بيان صدر في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2017، "أن جهود الخارجية العراقية أسهمت في إنهاء ملفات العراق في مجلس الأمن الموروثة من حقبة النظام السابق"، وصدار القرار 2390 في 2017، واعتمده مجلس الأمن بالإجماع، الذي خلص فيه إلى "أن الطرفين (العراق والأمم المتحدة) قد نفذا تنفيذاً تاماً التدابير المفروضة وفق أحكام الفصل السابع بموجب القرارين 1958 لعام 2010، و2335 لعام 2016". ووصفت الخارجية هذه القرار في بيانها آنذاك "بأنه خطوة مهمة في استعادة العراق لوضعه الطبيعي ومكانته الدولية، ويؤكد انتهاء التزامات العراق وفق الفصل السابع بخصوص برنامج النفط مقابل الغذاء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

العراق لم يخرج من "البند السابع"

ينتقد العبدلي بيان وزارة الخارجية الذي صدر في 2017، ويشير إلى مغادرة العراق البند السابع بشكل كامل بقوله، "إن العراق لم يخرج من هذا البند"، واصفاً تصريحات وزارة الخارجية بـ"الابتعاد عن الدقة القانونية".

وكان وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري صرح بقوله، إن "خروج العراق من تحت الفصل السابع يوم تاريخي"، وكرر التصريح المغلوط ذاته المتحدث باسم الوزارة آنذاك أحمد محجوب في بيان صحافي في ديسمبر من 2017.

ويرى العبدلي "أن المسؤولين الحكوميين يفتقرون إلى الثقافة القانونية ويجهلون القانون الدولي، وفي سعيهم للتظاهر بتحقيق إنجاز معين، فإنهم يتصورون، أن صدور أي قرار من مجلس الأمن يتضمن إشارة إلى استكمال أحد طلبات الأمم المتحدة، فإن ذلك يعني خروج العراق تماماً من أحكام الفصل السابع من الميثاق، ويسارعون إلى الإعلان عن ذلك كأحد أهم إنجازات الحكومة في تحقيق الرفاهية والحياة الكريمة لشعبها. وعليه فإن تلك التصريحات والبيانات غير دقيقة ولا تنسجم مع نصوص القرار المذكور الذي لم يشر صراحة إلى خروج العراق من طائلة الفصل السابع، فالعراق لن يغادر الفصل السابع إلا عندما يتم الوفاء بجميع التعويضات وحسم الملفات الأخرى، وهي الأرشيف والممتلكات العائدة لمؤسسات كويتية كانت القوات العراقية قد وضعت يدها عليهاـ، فضلاً عن ملف المفقودين الكويتيين".

أين سيذهب مبلغ التعويضات؟

مع اقتراب حسم ملف التعويضات ستضاف إلى الموازنة العراقية مبالغ كانت تسدد سابقاً كتعويضات، وهذا بالتأكيد سيسهم في إنعاش المشاريع الاستثمارية، وفي هذا الإطار يوضح  مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر صالح، "ستضاف المبالغ التي كانت تسدد كتعويضات جراء حرب الكويت شهرياً إلى الموازنة العامة للعراق البالغة نسبتها 3 في المئة عن كل برميل نفط يجري تصديره، وهو ما يعني قرابة 200 مليون دولار شهرياً، وفق أسعار النفط الحالية"، أي أن حوالى مبلغ 2.4 مليار دولار سيضاف إلى الموازنة العامة سنوياً، وهو مبلغ سيؤدي لا محالة إلى توفير جانب من استدامة البلاد المالية، ويمكن تخصيص هذه المبالغ لمشاريع استثمارية تعزز من وضع العراق الاقتصادي بالاعتماد على موارده الذاتية.

تحرير الاقتصاد العراقي

يذهب الاقتصادي صفوان قصي، إلى "أن تحرير الاقتصاد العراقي من العقوبات المالية وخروجه من البند السابع يتطلب أيضاً استمرار نظام الحماية الأميركية للإيرادات العراقية التي تكون قيمتها بالدولار، وذلك لأن هناك دولاً وشركات لا تزال تطالب العراق بسداد ديونه لها، وعليه فإن استمرار الحماية الأميركية ستعطي إشارات واضحة للاستقرار المالي للاقتصاد العراقي دون أن تتعرض إيرادات بغداد في الخارج للاحتجاز".

نتائح التخلص من العقوبات

يوضح قصي أن الامتيازات التي ستمنح للعراق في حال تحرير الإيرادات العراقية من العقوبات، هي "المصارف العراقية سيسمح لها بفتح فروع ومكاتب لها خارج البلاد، وستستلم الحوالات المالية بشكل مباشر بعد أن كانت ممنوعة من إرسال الحوالات، وهذا يؤدي إلى تقليل تكلفة التحويلات المالية الخارجية لأنها ستكون عن طريق المصارف العراقية وليس عن طريق وسطاء". يتابع، "أن هناك أموالاً عراقية مجمدة منذ عام 1991 في دول مختلفة ففي حال رفع العقوبات الاقتصادية ستعاد هذه الأموال إلى صندوق التنمية، بالتالي ستخلق نافذة جديدة لتمويل المشاريع الاستثمارية".

هل يحق للعراق المطالبة بالتعويضات؟

يقول العبدلي، "إن للعراق الحق في مقاضاة الولايات المتحدة ومطالبتها بالتعويضات عن الخسائر البشرية والمادية كافة التي سببها الاحتلال الأميركي". ويشير إلى "أن القانون الدولي أقر مبدأ التعويضات كالتزام ناتج عن ارتكاب دولة ما عملاً غير مشروع إزاء دولة أخرى لإصلاح الأضرار الناجمة عن تلك الأعمال، ويعد الاحتلال من الأعمال غير المشروعة في القانون الدولي، ويمثل الاحتلال الأميركي للعراق في 2003 استخداماً غير مشروع للقوة ضد دولة مستقلة، بخاصة أن الغزو جاء دون قرار من مجلس الأمن، وكان الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، كوفي عنان، قد صرح في سبتمبر (أيلول) 2004 واصفاً أعمال  احتلال العراق بأنها (لا تتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، من وجهة نظرنا ومن وجهة نظر ميثاق الأمم المتحدة)". يضيف، "عليه فإن للعراق الحق في مقاضاة الولايات المتحدة، وتبقى مسألة المقاضاة أمام محكمة العدل الدولية هي الخيار الصعب في ظل هيمنة واشنطن على منظمة الأمم المتحدة".

المزيد من تقارير