Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وثائق بريطانية: إسرائيل اتهمت أميركا في التسعينيات بإيواء قيادات من "حماس"

تل أبيب زعمت أن قيادات الحركة وجهت عملياتها من داخل الولايات المتحدة وهو ما وصفته واشنطن بـ"الهراء" بينما رأته لندن محاولة "تضليل" للفت الانتباه عن سياسة "الترحيل القسري"

بقدر الدعم الصلب الذي تبديه الولايات المتحدة الأميركية منذ عقود تجاه إسرائيل واعتبارها في كثير من الأحيان الأساس لسياستها في الشرق الأوسط، لم تخل علاقات البلدين من التباين وفي بعض الأحيان الخلاف حول عدد من الملفات، ولا سيما تلك المتعلقة بمسار السلام مع الفلسطينيين والقضايا المرتبطة به.

جزء من ذلك التباين والخلاف بين البلدين كشفته وثائق بريطانية رفعت عنها السرية حديثاً، وتضمنت اتهام تل أبيب لواشنطن عام 1993 بإيواء قيادات من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) توجه عملياتها من داخل أميركا، وهو ما نفاه البيت الأبيض واصفاً المزاعم الإسرائيلية بـ "الهراء".

واستندت تلك الوثائق بالأساس إلى زعم مراسل الشؤون العربية في التلفزيون الإسرائيلي إيهود يعاري مطلع عام 1993 في مقالة رأي نشرت حينها في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، بأن القيادة السياسية لحركة "حماس" موجودة في الولايات المتحدة.

ونقل يعاري عن مصادر وتقارير أمنية إسرائيلية تزعم بأن نشطاء "حماس" اختاروا الولايات المتحدة كملاذ آمن لهم، وجرى دعم ادعاءات يعاري لاحقاً من قبل سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جاد يعقوبي ودبلوماسيين إسرائيليين آخرين، لكن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون نفوا مزاعم الصحافة الإسرائيلية والدبلوماسيين الإسرائيليين بأن القيادة والتوجيه السياسي لحركة "حماس" تعمل من داخل الولايات المتحدة.

‏من جانبها نقلت صحيفة "بوسطن غلوب" في عددها الصادر الخميس، الـ 28 من يناير (كانون الثاني) 1993‏، عن القائم بأعمال مدير "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" روبرت ساتلوف قوله إن "وصف أميركا بأنها ملاذ آمن أمر مبالغ فيه، وهذا يعني أن حكومة الولايات المتحدة تسمح بذلك، وهذا ليس هو واقع الحال"، ومع ذلك قال ساتلوف "إن هيكل القيادة والسيطرة لـ ’حماس‘ يعمل من داخل الولايات المتحدة".

وتضيف الصحيفة، "تشكلت ’حماس‘  في مواجهة التيار الرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يدعم المفاوضات الحالية مع إسرائيل، وخلال الآونة الأخيرة نفذ مسلحو الحركة سلسلة من الهجمات على القوات الإسرائيلية".

وأثارت هجمات "حماس" غضب الرأي العام الإسرائيلي إلى الحد الذي دفع حكومة يسار الوسط الإسرائيلية في ديسمبر (كانون الأول) 1993 إلى تهجير 415 فلسطينياً مشتبهاً فيهم إلى لبنان.

 

وفي تلك الفترة كانت الولايات المتحدة تقود محاولات للتوصل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إلا أن مسار الخلافات بين البلدين بقي، وكانت إحدى المحطات الخلافية بسبب الإحباط من الجمود في مفاوضات السلام، تصريح وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر في يونيو (حزيران) عام 1990 حين قال في مؤتمر صحافي مخاطباً الإسرائيليين، "اتصلوا بنا عندما تكونون جادين في شأن السلام"، مذكراً إياهم برقم هاتف البيت الأبيض.

وبعد ذلك بعام أخّر الرئيس جورج بوش الأب ضمانات القروض لإسرائيل حتى أوقفت بناء المستوطنات في الضفة الغربية وغزة ووافقت على عقد مؤتمر سلام مع الفلسطينيين، قاد في النهاية إلى "اتفاق أوسلو" في سبتمبر (أيلول) 1993، في عهد الرئيس الأميركي الجديد حينها بيل كلينتون.

مزاعم تضليلية للفت الانتباه

وفي إحدى الوثائق المفرج عنها يتحدث التقرير الدبلوماسي المرسل من قبل السفارة البريطانية في واشنطن إلى مرجعيتها في لندن في الـ 29 من يناير 1993 عن الزعم الإسرائيلي حول وجود قيادات حمساوية تقوم بتوجيه الحركة من داخل الولايات الأميركية، إذ وصفها التقرير بأنها "مزاعم تضليلية" جاءت لتحويل انتباه الرآي العام عن سياسة الترحيل القسري التي تنفذها إسرائيل باستمرار.

وجاء في التقرير ما نصه: "إحدى تداعيات قضية الترحيل هي محاولة إسرائيلية واضحة لتحويل انتباه الرأي العام الأميركي من خلال الادعاء بأن القيادة المركزية لـ ’حماس‘ موجودة في الولايات المتحدة، وهذا ما كتبه إيهود يعاري في صحيفة ’نيويورك تايمز‘ وقد أنكرت الحكومة الأميركية ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحدث البرقية الدبلوماسية ذاتها، "سألت رون شليشر (مكتب مكافحة الإرهاب بالولاية) اليوم عما إذا كان هناك أي شيء آخر وراء هذه القصة، وقال إن الإسرائيليين يحاولون بوضوح أن يصنعوا شيئاً من لا شيء، وكان هناك نحو 20 من نشطاء ’حماس‘  في الولايات المتحدة الذين كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يراقبهم من كثب، ويمكن وصف أبو مرزوق بأنه جزء من القيادة السياسية، لكن الادعاء بأنه يسيطر على عمليات ’حماس‘  محض هراء، وبالفعل فقد اتصل به نشطاء ’حماس‘  في الأراضي المحتلة بعد جريمة القتل بتوليدانو وإصدار أمر الترحيل، ولكن كان ذلك لطلب نصيحته حول كيفية عرض قضية ’حماس‘ على الرأي العام الأميركي".

اعتقال أميركيين ينتمون لـ "حماس"

ومواصلة للمحاولة الإسرائيلية تكشف الوثائق أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أعلن في الـ 25 من يناير 1993 أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية العامة اعتقلت مواطنين أميركيين ينتمون لحركة "حماس"، وجاء في البيان الإسرائيلي أنه "في الـ 25 من يناير جرى اعتقال عنصرين رفيعي المستوى من ’حماس‘ يحملان الجنسية الأميركية من قبل جهاز الأمن العام بمساعدة قوات الدفاع الإسرائيلية، وأثناء استجوابهم جرى الكشف عن محاولة لإعادة تنظيم ’حماس‘ وجرى احتجاز أكثر من 40 عضواً آخرين من كبار أعضاء الحركة"، واصفاً "حماس" بأنها "منظمة إسلامية أصولية متطرفة مسؤولة عن عدد كبير من الهجمات الإرهابية الأخيرة ضد الإسرائيليين والفلسطينيين، وخلال الشهر الماضي استبعدت إسرائيل بشكل موقت حوالى 400 من قادة الحركة إلى لبنان".

وحول بيانات القياديين الذين اعتقلتهم إسرائيل من حملة الجنسية الأميركية، كشفت الوثيقة أنهما "محمد عبدالحميد صلاح (الاسم المستعار أبو أحمد)، ومحمد جمعة حلمي جراد (الاسم المستعار أبو أنس)"، موضحة أن "صلاح من سكان شيكاغو ويبلغ من العمر 40 سنة، وله عائلة تقيم في قلنديا شمال القدس، ووصل إلى إسرائيل في الـ 15 من يناير (كانون الثاني) عبر لندن، وكان يقيم في فندق جمعية الشبان المسيحية في القدس الشرقية، وكان يستخدم غرفته في الفندق كقاعدة لعمليات إعادة تأسيس ’حماس‘ بعد إبعاد قيادتها إلى لبنان، وجراد (37 سنة) يعيش أيضاً في شيكاغو وله عائلة في قرية عين يبرود في الضفة الغربية، ووصل إلى إسرائيل في الـ 14 من يناير (كانون الثاني)، وتبين من التحقيقات أنهما مرسلان من قبل قيادة ’حماس‘ في الخارج لإعادة بناء البنية التحتية المحلية لـ ’حماس‘ التي دمرت في أعقاب اعتقال إسرائيل لكثير من نشطاء ’حماس‘ والاستبعاد الموقت لحوالى 400 من قادة الحركة إلى لبنان الشهر الماضي، ولدى وصولهما، وبناء على التعليمات التي تلقاها من قادة ’حماس‘ في الولايات المتحدة وبريطانيا فقد أجرى الاثنان اتصالات مع نشطاء ’حماس‘ المحليين الذين بقوا في المنطقة بعد استبعاد معظم القيادات المحلية، وقاموا بالاتصال بالنشطاء في رام الله والخليل والقدس وقطاع غزة، وحولوا إليهم مئات آلاف الدولارات".

"تقرير سري" بحوزة عناصر "حماس" الأميركيين

ويضيف البيان الإسرائيلي أنه "في سياق لقاء (أبو أحمد) مع عنصرين آخرين من غزة، ناقشا النشاط العسكري لـ ’حماس‘  وتلقيا تقريراً عن مقتل جندي إسرائيلي واغتيال امرأة فلسطينية يشتبه في تعاونهما، إذ طُلب من أبو أحمد تقديم تقرير إلى قادة ’حماس‘  في الولايات المتحدة حول نشاط ومتطلبات الحركة الناشطة في منطقة غزة، وكتب العنصران اللذان التقاهما في غزة تقريراً عن نشاطهما وكان من المفترض أن ينقل إلى قادة ’حماس‘  في الخارج". موضحاً، "جرت مصادرة هذا التقرير من أبو أحمد أثناء اعتقاله في غزة، وتبين من استجوابه أنه وصل إلى إسرائيل للمرة الأولى في أغسطس (آب) 1992، وقبل دخول أبو أحمد إلى إسرائيل جرى إيداع مبلغ 300 ألف دولار في حسابه في شيكاغو من أصل مبلغ إجمالي قدره 650 ألف دولار خصص لأنشطة ’حماس‘  في الأراضي الفلسطينية، ولدى وصوله إلى إسرائيل تواصل مع صراف يُدعى ربحي عبدالرحمن محمد أبو عماد (37 عاماً) من ترمسعيا (في الحراسة)".

 

وتتابع، "أبو عماد أعطاه 230 ألف دولار نقداً في مقابل إيداع مبلغ معادل في حساب الصراف في الخارج، وفي عملية تفتيش أجريت في غرفة فندق أبو أحمد في جمعية الشبان المسيحية في القدس الشرقية عثر على مبلغ نقدي قدره 100 ألف دولار، كما جرى القبض أيضاً على مادة مكتوبة تتضمن معلومات عن نشطاء ’حماس‘ ومحاضر اجتماعات مع نشطاء الحركة تضمنت إشارات إلى مهمات انتحارية مخطط لها".

وبحسب إسرائيل فقد "كشف استجواب نشطاء ’حماس‘ في قطاع غزة عن نطاق واسع من الأنشطة الممولة بمبلغ إجمالي قدره 400 ألف دولار جرى تحويله إلى أعضاء الحركة في المنطقة، وأصبح من الواضح أن عدداً قليلاً من كبار قادة ’حماس‘ في هذه العملية كانوا من بين أولئك الذين استبعدوا من لبنان الشهر الماضي".

"حماس" تدعو إلى الانسحاب من المفاوضات والدفاع عن حق المبعدين

ويحتفظ الأرشيف الوطني البريطاني إلى جانب البيان الإسرائيلي ببيان يحمل الرقم (94) والصادر عن حركة "حماس" حول قضية المبعدين الفلسطينيين وترحيلهم القسري إلى لبنان، وجاء في فقرة من بيان "حماس" ما نصه:

"شعبنا المجاهد الصابر، لقد أثبتت الأحداث أن حكومة الصهاينة المجرمين تتلبس مسرح السلام ويريدون حرمان شعبنا من حقه في الدفاع عن نفسه، كما يريدوننا بلا عزة ولا كرامة، ويلقون لنا ما ينأون عنه من فتات وليس لنا إلا القبول والرضى، ومن هنا وأمام الإصرار الإجرامي لرابين على قرار الإبعاد الجائر فإنه لا معنى للمفاوضات الجارية سوى أن تكون غطاء يمنحة مجموعة من أبناء شعبنا لسياسة الترحيل الجماعي المنافية لأبسط القواعد والقرارات الدولية، وإننا هنا نذكر الوفد الفلسطيني المفاوض ومن يدعمهم بسياسة ’فرق تسد‘ الاستعمارية التي يمارسها إسحاق رابين (رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ 1992 وحتى اغتياله في نوفمبر 1995)، ونقول لهم تذكروا المثل القائل ’أُكلت يوم أكل الثور الأبيض‘".

ويضيف، "إن أقل رد يتوقعه شعبكم منكم على عملية الابعاد هو الإنسحاب من المفاوضات والدفاع عن حق المبعدين بالعودة لوطنهم وأهليهم، وإن جهاد ’كتائب عز الدين القسام‘ الجناح العسكري لـ ’حماس‘ ضد جنود العدو وحراس حدوده المجرمين عمل مشروع في كل الأعراف والقيم ويقره ميثاق الأمم المتحدة، وهو فوق ذلك رد فعل طبيعي من شعب يرزح تحت الاحتلال الغاشم، وفي الوقت الذي قام فيه مجاهدو ’كتائب القسام‘ بمهاجمة جنود العدو المدججين بالسلاح، يقوم هؤلاء الجنود الجبناء بمهاجمة المدنيين العزل ويقومون بمذبحة في خان يونس قتلوا فيها طفلة لم تبلغ الـ 10 بعد، وهكذا تفعل حكومة الإرهاب".

"حماس" ومحاولة لتوضيح موقفها

ويشير التقرير البريطاني الصادر عن المقيمية البريطانية في الكويت في الـ 10 من فبراير (شباط) 1993 إلى حملة إعلامية ودبلوماسية بادرت فيها حركة "حماس" إلى توضيح موقفها والبحث عن نقاط مشتركة بينها وبين البريطانيين والأميركيين، وبعد لقاء اثنين من قياديها مع السفير عبروا عن استعدادهم للقاء السفير الأميركي، وجاء في الوثيقة أنه:

"بناء على طلب ’حماس‘ زارنا أمس في المقيمية وفد (إبراهيم غوشة ومحمد نزال) وركزا على نقطتين أرادا توضيحهما، الأولى طبيعة ’حماس‘ والثانية قضية المبعدين"، وتذكر "أوضح إبراهيم غوشة أن حركة ’حماس‘  تأسست في فلسطين قبل عام 1948، لكنها عرفت باسم ’جماعة الإخوان المسلمين الفلسطينية‘ وخلال فترة الانتداب البريطاني كانت لهم مراكز في يافا وحيفا وغزة والقدس.، وقد قُلص نشاطهم السياسي خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي بسبب سياسات جمال عبد الناصر (الرئيس المصري في خمسينيات وستينيات القرن الماضي)، ولكن بعد حرب عام 1967 تحول الفلسطينيون بصورة متزايدة إلى الإسلام".

 

ويتابع، "أعلنت حركة ’حماس‘ نفسها رسمياً خلال الأيام الأولى للانتفاضة في الـ 14 من ديسمبر (كانون الأول)  1987، وادعى غوشة أن معظم نشاط الانتفاضة تقوم به حركة ’حماس‘ التي وصفها بحركة تحرير تعمل من أجل حرية الفلسطينيين من سلطات الاحتلال، وأن ’حماس‘ لم تعمل خارج فلسطين، ولم تكن لديها خطط لتوسيع أنشطتها، وفي فلسطين استهدفوا الجنود، وفي وقت لاحق قال نزال إن ’حماس‘ ليست حركة إرهابية، مشيراً إلى المحاولة الأميركية الأخيرة لتعريفها على هذا النحو".

أما عن قضية المبعدين فينقل التقرير البريطاني عن إبراهيم غوشة قوله إن "’حماس‘ تقدر الدعم البريطاني لقرار مجلس الأمن رقم (799) الصادر في الـ 18 من ديسمبر عام 1992، والذي دان قيام إسرائيل بإبعاد 418 فلسطينياً إلى جنوب لبنان في انتهاك لالتزاماتها بموجب ’اتفاق جنيف‘ الرابع لعام 1948، وطالب إسرائيل أن تكفل عودة جميع المبعدين الفورية والمأمونة للأراضي المحتلة، وأعربت عن أملها في أن تستخدم المملكة المتحدة مكانتها الدولية لتنفيذ القرار"، مضيفاً "لقد مضى على وجود المبعدين في جنوب لبنان شهران وهم أبرياء، ويجب أن يسمح لهم الآن بالعودة لديارهم، ولم تكن هذه قضية بالنسبة إلى الفلسطينيين وحسب، بل بالنسبة إلى العالم أجمع".

ويمضي بالقول، "أعربت ’حماس‘ عن تقديرها للخطاب الذي ألقاه السيد هوغ في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في جنيف قبل يومين، وقال غوشة إن إسرائيل تجاوزت الحدود المقبولة دولياً باستخدام القوة، وكانت حكومة المملكة المتحدة معروفة بدعمها للقضايا العادلة وطلبت من بريطانيا خطوات لدعم الفلسطينيين، ودان الصفقة الأميركية - الإسرائيلية التي وصفها بأنها بداية سيئة للإدارة الأمريكية الجديدة".

تأييد السلام ومعارضة شروطه

زاوية أخرى أوضحها التقرير البريطاني وهو ما أثاره "محمد نزال حول موضوع ازدواجية المعايير بعبارات مألوفة، وقال أيضاً إن ’حماس‘ لا تعارض السلام في حد ذاته بل تعارض شروط عملية السلام الحالية التي تسعى إلى معاملة الفلسطينيين كسكان وليس كشعب"، ليتابع، "جرى شكر ’حماس‘ على توضيحها الواضح والصريح لموقفها، ويمكننا أن نتفق معهم على عدد من النقاط مثل وضع الأراضي المحتلة وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والجميع تمنى رؤية حل الصراع العربي - الإسرائيلي، ولكننا اختلفنا في أمرنا حول كيفية تحقيق هذه الغاية".

ويوضح التقرير البريطاني أنه وعلى رغم أن المملكة المتحدة كانت من الدول الموقعة على "اتفاقات جنيف"، "إلا أننا لم نتمكن من التغاضي عن استخدام ’حماس‘ للعنف في الأراضي المحتلة، وعلى رغم أن ’حماس‘ تحركت ضمن حقوقها القانونية، لكنها أسهمت في اتساع دائرة العنف التي زادت صعوبة حل النزاع بالوسائل السلمية والسياسية، وإن الخطاب الاعلامي الإيجابي الذي تبنته الصحافة الفلسطينية خلال الأيام الأولى للانتفاضة مكن السياسيين في الغرب من فهم قضية الحقوق الفلسطينية، لكن الاستخدام المتزايد لنيران الأسلحة أدى إلى الحد من مجال المناورة لديهم، وأي تحركات تؤكد التحيزات الغربية تجاه الفلسطينيين لن تؤدي إلا إلى الإضرار بقضيتهم".

المزيد من وثائق