Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علاء حسين "الرئيس الدمية" في الكويت أثناء الاحتلال

عينه العراق رئيساً للبلاد فترة الغزو وعاش شبابه في المنفى وشيخوخته في السجن المؤبد

علاء حسين الخفاجي يزور صدام حسين في بغداد بعد يوم من الغزو (أرشيف صحيفة القبس الكويتية)

منذ 21 عاماً يقضي شيخ طاعن في الـ 74 من عمره عقوبة السجن المؤبد في الكويت، وهو الرجل الذي كان يوماً رئيساً للحكومة الكويتية "الدمية" كما يسميها الكويتيون، بعد أن نصبها الرئيس العراقي السابق صدام حسين حكومة جديدة خلال فترة الغزو.

وانتهى به المطاف إلى مناف كثيرة بعد التحرير قبل أن يختار العودة لوطنه الكويت عام 2000، ويواجه حكمين أحلاهما "تحرير عنقه من المشنقة" في مقابل السجن المؤبد 25 عاماً، وهو الحكم الذي بقي منه أربعة أعوام.

فمن يكون هذا الرجل؟ ولماذا اختاره صدام حسين رئيساً؟

علاء حسين

علاء حسين علي جبر الخفاجي المولود سنة 1948 ضابط سابق في الجيش الكويتي وعضو في حزب البعث الكويتي.

بدأت قصة خفاجي الذي نشأ في الكويت وتلقى تعليمه الجامعي في العراق، صباح الخميس الثاني من أغسطس (آب) 1990 بعد اجتياح الكويت، وذلك حين كان يحمل سلاحه مع رتبة ملازم على متنه للحاق بكتيبة كويتية عسكرية، لكن صدام وجنوده كانوا له بالمرصاد، وحين بدأت حملة كبرى من الاعتقالات كان قدر خفاجي أن يكون ضمن عصبة من المعتقلين الذين نقلوا إلى معسكر في مدينة البصرة.

تعيينه رئيساً

بعد الغزو وبينما الناس يسارعون نحو الحدود وشاشات التلفزة لمعرفة مآل البلاد، استأنف التلفزيون الكويتي في صباح الرابع من أغسطس الإرسال ليبث تحت زعم أنه تلفزيون الكويت المحررة، إعلان أن علاء حسين قد بات رئيساً للحكومة، وجاء اختياره لأنه كويتي وضابط قادر على انتزاع تأييد الكويتيين.

لكن ما لاحظته الأعين التي ابيضت من الترقب والخوف خلال البث التلفزيوني أن مذيعي التليفزيون الكويتي هم أنفسهم مذيعو تلفزيون بغداد، وهم الذين كانوا معروفين جيداً من قبل الناس في الخليج.

 

كما لم تسفر محاولات "انتحال اللهجة والزي الرسمي للكويت عن أي نجاح"، بعد أن ارتدى مذيعو الأخبار الغترة والعقال وهما اللباس الوطني للكويت، محاولين أيضاً تقليد اللهجة المحلية الدارجة، وعلى الرغم من أن ذلك كان محط تندر وسخرية إلا أنه كان مبعثاً على مزيد من الخوف لمستقبل البلاد التي اغتصبت ليعين مغتصبها الرجل النحيل الذي يقول "لا أعرف لماذا اختارني ولكنني وافقت لأنني مسلوب الإرادة".

وبجانب رئاسة حكومة "جمهورية الكويت" الموقتة أسند صدام حسين إليه أيضاً في الحكومة نفسها منصب وزير الداخلية ووزير الدفاع.

الصورة التذكارية

علاء الذي عانى خلال فترة سجنه أزمات صحية لم يلبث طويلاً في الحكومة، لكن صوراً ومقاطع فيديو كانت تظهره خلال فترة احتلال الكويت بجانب الرئيس صدام حسين، كما لو أنه رئيس حقيقي يحضر اجتماعات قمة بين حاكم العراق وحاكم ما سماه العراق في ذلك الحين "المحافظة العراقية الـ 19".

وكان تارة يرتدي ثوباً أبيض ومن فوقه عباءة سوداء وغترة وعقال، وهو زي تقليدي يرتديه عادة حكام البلاد في الكويت، وتارة يظهر بلباسه العسكري الذي اعتاده جندياً وضابطاً ورئيساً مسلوب الإرادة والقرار.

لكن الرئيس المغلوب على أمره الذي "خونته" بلاده بعد ذلك لم يكن الكويتي الوحيد الذي واجه من دون إرادته غضب شعب وحكومة الكويت، إذ كان أعضاء حكومته الصورية ستة ضباط عسكريين كويتيين آخرين.

واتهم الخفاجي وحكومته خلال فترة الغزو أسرة آل صباح "بمناهضة الشعب والديمقراطية وتأييد الإمبريالية والصهيونية جنباً إلى جنب مع اختلاس الموارد الوطنية لغرض الإثراء الشخصي"، كما وجه للرئيس العراقي أول خطاب بعد الغزو إليه يشكره على "استجابته للثورة".

ولم تدم لعلاء تلك الأيام طويلاً قبل أن تتحرر الكويت من الاحتلال العراقي الذي استمر سبعة أشهر وانتهى في الـ 26 من فبراير (شباط) 1991.

وحينها صدح حكم قضائي غيابي بإعدام علاء الخفاجي الذي لم يكن ضمن أعضاء الحكومة الدمية التي اختارت العودة للكويت بعد أن منحهم صدام حسين الخيار، وودعهم بالهدايا المالية والساعات الذهبية أمام الكاميرات.

الحكومة الموقتة

أحيل العائدون إلى جهات التحقيق في جهاز أمن الدولة الكويتي وانتهت من التحقيق معهم في الـ 15 من مايو (أيار) 1991، ثم حولتهم إلى نيابة أمن الدولة في الـ 22 من يوليو 1991، وأكدوا خلال التحقيقات ولاءهم للكويت وأميرها وشهدوا ضد علاء حسين، قبل أن يعلن بعد ذلك وزير العدل الكويتي آنذاك غازي عبيد السمار في التاسع من سبتمبر (أيلول) 1991 إغلاق ملف "الحكومة الموقتة"، مشيراً إلى انتهاء التحقيقات وأن أعضاء الحكومة "كانوا مسلوبي الإرادة وتعرضوا للضرب وتهديدات وتعذيب مادي ونفسي"، وأنه "جرى الاستناد في التحقيق إلى التقارير الواردة من الاستخبارات العسكرية ومباحث أمن الدولة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد الوزير أنه اعتماداً على القاعدة القانونية بالنسبة إلى "مسلوب الإرادة والمكره"، فإنه لا يحاسب على أي جريمة، ومن ثم أطلق سراحهم.

لكن الحكم الغيابي بالإعدام الذي صدر العام 1993 ظل يلاحق الملازم الذي غيرت الأشهر السبعة أقداره، وهو الذي بقي عنوة في العراق حتى العام 1998 حين سمح له بالرحيل.

العودة للوطن

وظل فؤاد ابن الكويت فارغاً إلا من حنينه لبلده، على الرغم من العيش في أرياف النرويج وقبلها تركيا ولندن، لكنه في يناير (كانون الأول) 2000 قرر قطع حبل المنافي ليعود بإرادة منه إلى الكويت ليواجه مصيره.

وبرر عودته بالقول "أريد أن أثبت أنني لم أكن متعاوناً مع العراق أثناء الغزو العراقي للكويت، وإنما أجبرت على قبول رئاسة وزارة الحكومة الموقتة".

وأضاف حسين في معرض جوابه عن سؤال "لماذا اختارك صدام ولماذا قبلت؟" ليقول في المحاكمة التي حضرها جمع من أقاربه، "دخل علينا حسين كامل وزير التصنيع الحربي السابق ليخبرنا بأننا سنكون وزراء في حكومة الكويت الحرة، ولم يستطع أحد أن يرفض خوفاً على حياته".

وعندما سأل القاضي علاء عن السبب الذي منعه من العودة مع الضباط الآخرين وعن صحة ما نسب إليه أنه كان "مستحسناً فكرة حصوله على منصب رئيس حكومة ومتحمساً للعراقيين"، أجهش بالبكاء وأجاب بأنه قبل الدخول على صدام حسين انفرد به سكرتير الرئيس وقال له "لا تفكر في العودة للكويت لأننا سنضع طلقة في رأسك".

المؤبد بدل الإعدام

وبعد سلسلة من المحاكمات والاستجواب قلصت محكمة الاستئناف الكويتية الحكم إلى السجن المؤبد في الـ 14 من مارس (آذار) 2001 لـ "حسن تربيته ولكونه عاد إلى البلاد بإرادته طالباً العفو"، بحسب تعبير المحكمة.

وقال علاء حينها لصحيفة "الشرق الأوسط" وقبل النطق بالحكم "إنه لم يأكل أو ينم منذ بضعة أيام، هذه هي فرصتي الأخيرة"، مشيراً إلى أنه سيقبل بأي حكم من المحكمة "على الرغم من أنني بريء وخرجت في يوم الاحتلال لخدمة بلدي والدفاع عنه".

وتحدث المحاميان كتاب الشمري ونواف المطيري بسعادة بالغة لوسائل الإعلام عقب تخفيف الحكم بالقول إنهم استطاعوا فك عنق موكلهم من مقصلة الإعدام، ودافعوا عنه بأن "علاء كان ضحية الديكتاتورية العراقية وأنه كان مكرهاً على ما اقترفه".

ويعيش علاء اليوم في الـ 74 من عمره في السجن، ومن المنتظر إطلاقه عام 2026 وسيبلغ حينها 78 عاماً.

ومر علاء حسين بحال صحية غير جيدة كما تقول صحف كويتية منها صحيفة الرأي التي نشرت خبراً في الـ 17 من سبتمبر 2020 قالت فيه إنه تم نقله إلى مستشفى في الفروانية بعد أزمة قلبية عاناها، وكانت تلك آخر الأنباء عن الرجل الذي لا يزال يتجرع لعنات الحرب والاحتلال وصدام حسين.

المزيد من تقارير