Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موازنة إثيوبيا تستهدف التحولات الاجتماعية والاقتصادية المستدامة

ظلت بعض المناطق تعاني ظروفاً حياتية استثنائية خصوصاً في المناطق الشمالية والمحاذية لإقليم تيغراي

هدف مشروع الميزانية الجديدة حماية الأمن الإثيوبي وإعادة الخدمات التي توقفت بسبب الصراعات (أ ف ب)

أجاز مجلس الوزراء الإثيوبي الجمعة، الثالث من يونيو (حزيران)، مشروع موازنة جديدة بهدف حماية الأمن الوطني وإعادة الخدمات التي توقفت بسبب الصراعات.

إعادة الخدمات

وتأتي حيثيات الموازنة الجديدة مرتبطة بتوجهات سياسية تتبعها أديس أبابا ضمن مشروع السلام الوطني الذي أعلنته الحكومة استجابة لدعوة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بتبني خيار السلام. وكان مجلس الوزراء الإثيوبي وافق في ديسمبر (كانون الأول) 2021 على مشروع إعلان تشكيل "لجنة الحوار الوطني للسلام" كمؤسسة مستقلة، يناط بها إجراء حوار وطني شامل كمخرج من ظروف الحرب التي تشهدها بعض المناطق.

وصادق مجلس النواب على المشروع وتبناه "حزب الازدهار" الحاكم خلال مؤتمره الأخير في شهر مارس (آذار) الماضي كبرنامج للفترة المقبلة، ليمهد ذلك لهدنة السلام التي أعلنتها الحكومة الإثيوبية في مارس الماضي كهدنة إنسانية مفتوحة سارية المفعول بشكل فوري في تيغراي، لضمان وصول المساعدات من دون عوائق إلى المحتاجين في الإقليم.

وصادق مجلس الوزراء على ما قيمته 786.61 مليار بر للسنة المالية الإثيوبية 2015 (بحسب التقويم الإثيوبي)، لحماية الأمن الوطني وإعادة الخدمات في بعض المناطق المتضررة نتيجة الحرب.

كما ركز مشروع الموازنة الذي تم إعداده استناداً إلى إطار الاقتصاد الكلي والمالية العامة متوسط المدى للفترة (2015 - 2019) بحسب التقويم الإثيوبي، على تحقيق تحولات وأهداف اجتماعية واقتصادية مستدامة في البلاد.

توأم أمني واقتصادي

ويعلق الكاتب والخبير في الشأن الإثيوبي حالي يحيا حول هذه القرارات بالقول إن "أحد أكبر الهموم التي تشغل الحكومة الإثيوبية حالياً هو خلق توأمة بين الجانبين الاقتصادي والأمني تعالج بها ظروف المجتمعات الإثيوبية المتأثرة جراء الحرب". وأضاف، "كما أن انعكاسات حرب أوكرانيا أثرت في إثيوبيا بشكل عام، وما صاحبها من أزمات وظروف لا زالت تعانيها القارة الأفريقية، وكل ذلك يتطلب جهداً وتبني خيارات معالجة لجملة التحديات، كما أن متطلبات الأيام المقبلة على المستوى الداخلي تشتد فيها الحاجة إلى معالجات إنسانية جادة تخفف الآثار السلبية التي لا زالت تعانيها كثير من المناطق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى صعيد متصل بالجانب الأمني الذي توليه الحكومة الإثيوبية اهتماماً، أكد السفير رضوان حسين وزير الدولة للشؤون الخارجية أن "إيمان الحكومة الإثيوبية راسخ بتجنب جولة أخرى من الصراع مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، لأجل إنقاذ شعب إثيوبيا من الفقر واستمرار انعدام الأمن"، وقال أثناء لقائه المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للقرن الأفريقي حنا سيروا تيتيه الجمعة، "إن الحكومة اتخذت إجراءات لبناء الثقة، بما في ذلك الامتناع من المشاركة في هجوم عسكري نشط ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وإعلان هدنة إنسانية".

وأضاف، "هذه الإجراءات مهدت الطريق أمام الشركاء في المجال الإنساني للعمل بحرية وتوسيع نطاق إيصال المساعدات التي تشتد حاجة المتضررين إليها في إقليم تيغراي"، وقال "إنه إظهاراً لإيمان إثيوبيا الراسخ بمبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، واصلت الحكومة الإثيوبية دعم مبادرات السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي".

دعم المناطق المتضررة

ومن إجمالي موازنة العام الجديد التي تبناها مجلس الوزراء تم تخصيص الحصة الأكبر 347.12 مليار بر للإنفاق المتكرر، و218.11 مليار بر للإنفاق الرأسمالي، إلى جانب 209.38 مليار بر لدعم المناطق المتضررة، و12 مليار بر لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة في البلاد. وأحال مجلس الوزراء بالإجماع مشروع الموازنة الجديدة إلى مجلس نواب الشعب للمصادقة عليه.

وعلى صعيد إنساني إغاثي، كان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية دمقى مكنن قال إن "الجهود جارية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية لإقليم تيغراي".

وأثناء زيارته لمدينة سمرا عاصمة الإقليم الواقعة على الطريق العام بين عصب وأواش ونقطة تفتيش سيردو المؤدية لإقليم تيغراي الأسبوع الماضي، بهدف تقويم المساعي الإنسانية، حث مكونن "على العمل الجاد لتكثيف إيصال المساعدات الإنسانية إلى تيغراي"، كما حث على "منع نقل المواد التي يمكن استخدامها لأغراض إرهابية".

وشدد على الحاجة إلى "تعزيز المراقبة في الموقع لمنع تهريب الإمدادات إلى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي عبر الممر".

وأشاد بالتعاون بين شعب إقليم عفر والحكومة في جهودهما لتقديم المساعدات الإنسانية إلى أهالي تيغراي، مضيفاً أن الحكومة تعمل عن كثب مع أصحاب المصلحة ووكالات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لتقديم المساعدة الإنسانية للمتضررين من الكوارث من صنع الإنسان والطبيعية في مختلف الأقاليم.

جهد مشترك

من جانبه، نوه الخبير يحيا "بضرورة استغلال الموازنة الجديدة في أوجهها الإنسانية"، مشيراً إلى أن "ما تشهده إثيوبيا من أجواء سلام لا زال يتطلب جهداً مشتركاً لتحقيق تطلعاته واقعاً حقيقياً تجني ثمرته المجتمعات المتأثرة بالحرب".

ويذكر أن إثيوبيا كانت وضعت في أبريل (نيسان) الماضي خطة إنعاش اقتصادي مدتها ثلاث سنوات، بهدف تعديل اختلال التوازن الكلي للاقتصاد.

وأشارت فيها وزيرة التخطيط والتنمية فصوم آسفا إلى "أن الاقتصاد الإثيوبي يعاني خللاً بسبب الصراع في الجزء الشمالي من البلاد، إضافة إلى تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد والقضايا العالمية بما فيها الحرب الروسية – الأوكرانية".

المزيد من تقارير