Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إثيوبيا: علاقات الجوار ضرورة للاستقرار والتكامل الإقليمي

على الرغم من التطورات الإيجابية نحو تحقيق السلام لا تزال الحكومة وتيغراي يتبادلان الاتهامات

إثيوبيا تسعى للسلام بالداخل والخارج لحل أزماتها في مسعى للاستقرار   (أ ف ب)

تقبل الساحة الإثيوبية على ما يُشكّل مفترق طرق لعدة احتمالات، يغلب عليها التوصل للسلام بين أطراف النزاع داخل البلاد، كما يُمثل الوضع الإقليمي في دول الجوار أهمية حساسة لأديس أبابا يصب تأثيره في عملية السلام بالداخل أو الخارج، لكن هل تنتصر الإرادة الإثيوبية في تحقيق السلام بالدعم الإقليمي؟

الجوار والشراكة

المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية السفير دينا مفتي، قال "إن إثيوبيا متمسكة بسياسة حسن الجوار والشراكة وتطوير علاقات الصداقة والتعاون مع الدول المجاورة". وأضاف في تصريح "لوكالة الأنباء الإثيوبية"، الخميس الماضي، "تعطي البلاد الأولوية القصوى للعلاقات مع الدول المجاورة لأنها مهمة للتقدم والازدهار الداخليين ومن أجل تحقيق التكامل الإقليمي". وأكد "ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين دول الجوار"، مشيراً إلى أن "أي تعاون تقوم به الدول في مختلف الجوانب سيكون أمراً بالغ الأهمية. كما أن العلاقات في مجالات التبادل التجاري، والتعاون في مجال حفظ السلام مع دول الجوار أمر حيوي"، مضيفاً "أن هذا يخلق مناخاً ملائماً للتكامل الإقليمي".

يأتي تصريح الناطق الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية بينما تشهد أديس أبابا دعوة السلام والحوار الوطني بعد الهدنة الإنسانية المفتوحة التي أعلنتها الحكومة الإثيوبية في مارس (آذار) الماضي، بهدف وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في إقليم تيغراي، ورحبت بها كل من الولايات المتحدة، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والاتحاد الأوروبي وجهات دولية عدة.

وكانت جبهة تحرير تيغراي قبلت بها، وشهدت الفترة الماضية تسهيل دخول كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية والغذائية للإقليم شمال إثيوبيا حيث بلغت في بدايتها 142 شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية، و10 صهاريج وقود في الأول من أبريل (نيسان) الماضي، لتصبح الكرة في ملعب تيغراي نحو نوايا السلام. وعلى رغم التطورات الإيجابية من جانب الحكومة الإثيوبية نحو تحقيق السلام، لا تزال هناك اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع.

تبادل الاتهامات

 وكان رئيس إقليم أمهرة يلقال كيفالي، اتهم في مايو (أيار) الجاري الجبهة الشعبية لتحرير تغراي "بأنها ما زالت تدبر مؤامرة لزعزعة استقرار البلاد وتفكيكها وجر الناس والبلاد إلى حروب داخلية أخرى". ووفق ما أفادت به "وكالة الأنباء الإثيوبية". ودعا المواطنين إلى الوقوف جنباً إلى جنب لإفشال المؤامرة. في إشارة إلى عدم خطو السلام فعلياً نحو الواقع.

  ووجه رئيس إقليم تيغراي دبرصيون قبر ميكائيل، وجه خطاباً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الثالث من مايو الجاري، أشار فيها إلى "الخطر الذي يلوح في الأفق، ويشكله الموقف الحالي لحكومة دولة إريتريا على السلم والأمن الدوليين في القرن الأفريقي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واتهم قبر ميكائيل الجيش الإريتري بالنشاط منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، داخل إثيوبيا، وتحديداً في تيغراي وفق اتفاق سري تم التوصل إليه مع السلطات الإثيوبية. مشيراً "لارتكابها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان ضد المدنيين في تيغراي، إضافة إلى تجول ضباط الأمن والاستخبارات الإريتريون بحرية في جميع أنحاء إثيوبيا، وتمدد نفوذها إلى ما وراء إثيوبيا في الصومال والسودان".

السلام خيار إثيوبي

  وأوضح المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية، "يمكن تعزيز السلام الداخلي إذا كان هناك نظير له مع البلدان المجاورة"، مشيراً إلى "أن التقدم الاقتصادي داخل البلاد ودعمه من خلال التنمية الاقتصادية للدول المجاورة سيخلق علاقات تجارية وتعاوناً في مختلف القطاعات"، بينها اتفاقية السلام مع السودان التي تبعها الفترة الماضية نجاحاً نحو الاستقرار بعد ظروف الاتهامات المتبادلة في خلافات الحدود بين البلدين. وكانت زيارة نائب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) لإثيوبيا في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي لاقت ترحيباً من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد. وفي السياق أشار مفتي إلى أن "الدبلوماسية الاقتصادية هي حجر الزاوية في السياسة الخارجية لإثيوبيا، وأحد المكونات المركزية للاستراتيجية هو التكامل الإقليمي مع الجيران في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا".

 انشغال الدول الكبرى             

تصريحات المتحدث باسم الخارجية الآثيوبية دينا مفتي تواكب ظروفاً داخلية محلية، إلى جانب ما يشهده الواقع الاقليمي من أحوال، فضلاً عن الخلاف الذي لا يزال يعتري قضية سد النهضة بين كل من إثيوبيا ومصر والسودان.

يقول رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية يس أحمد، هناك "مؤشرات إيجابية عديدة نحو المصالحة الوطنية الإثيوبية بدأتها الهدنة المفتوحة التي اتخذتها الحكومة الإثيوبية، ووجدت ترحيباً دولياً كخطوة جادة يتوقع أن يترتب عليها دعم دولي، وحث حقيقي يحمل الطرف الآخر نحو السلام". يضيف "وجملة الدول في الإقليم ترحب بالمصالحة الإثيوبية".

ويضيف، "بقدر ما لسياسات الداخل من أهمية حيوية لتحقيق السلام تواكبها سياسات على المستوى الإقليمي في فض النزاعات، والوصول إلى صيغ مشتركة من التفاهمات في جملة القضايا تؤدي آلى الاستقرار الإقليمي بالمنطقة، والقفز بالعلاقات الإقليمية إلى مصاف التعاون في مشاريع اقتصادية واستراتيجية مشتركة بين إثيوبيا وجوارها مما يحقق الاستقرار الحقيقي المرتبط بالمصالح".  

ويرى صلاح الدين الدومة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أمدرما الإسلامية، "أن السلام الإثيوبي قادم"، يضيف، "إن متطلبات المرحلة هي النوايا الخالصة تجاه السلام المحلي العادل، الذي يضمن حداً معقولاً من المطالب الأساسية التي تشكل قاسماً مشتركاً بين الأطراف".

  يضيف "أن الظرف الحالي في القرن الأفريقي يشكل تهديداً حقيقياً في ظل الظروف العالمية التي ينشغل فيها العالم والدول الكبرى بقضايا لا تلفتها إلى قضايا العالم الثالث، ومن ثم ينبغي علينا في إثيوبيا والسودان أن نهتم بحل قضايانا المحلية والإقليمية بأنفسنا، وبعيداً من المناورات والتكتيكات التي سريعاً ما ينكشف أمرها".

المزيد من تقارير