Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لا حدود تفصل الوظيفة العامة عن الأعمال الخاصة والإصلاح مطلب ملح في بريطانيا

رئيس اللجنة الاستشارية للتعيينات في الأعمال يرى المشكلة حاضرة في الخلاف حول ممارسة الضغط لمصلحة "غرينسيل"

يَـعد رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون بالتجاوب مع التحقيقات في فضيحة "غرينسيل" (أ ف ب/غيتي)

دعا رئيس هيئة المراقبة الخاصة بالإدارة العامة إلى إصلاح "عاجل" للنظام الخاص بفحص تعيينات كبار الموظفين الحكوميين والوزراء في مناصب للقطاع الخاص، محذراً من "الغياب التام الظاهر للحدود" في شأن مستشار انتقل مباشرة من قلب الحكومة إلى شركة التمويل الفاشلة "غرينسيل".

وكذلك ذكر الوزير السابق إريك بيكلز الذي يرأس "اللجنة الاستشارية للتعيينات في الأعمال" (أكوبا Acoba) أن هيئته لم تستشر حول الرئيس السابق للمشتريات الحكومية بيل كروثرز، الذي تولى منصب مستشار غير متفرغ لـ"غرينسيل" في 2015 إبان استمراره في العمل داخل مكتب مجلس الوزراء، ثم عمل مديراً للشركة.

وتبين قبل أيام أن السيد كروثرز انتهك القواعد الرسمية من خلال تولي عضوية هيئة الأمناء في مؤسسة مهنية محترفة، من دون طلب المشورة في شأن التعيين.

والآن، تجري ثلاثة تحقيقات برلمانية منفصلة على الأقل في الفضيحة التي أحاطت بمحاولات رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون الضغط على الحكومة كي تسمح لـ"غرينسيل" بالوصول إلى برامج الدعم الحكومية، إلى جانب تحقيق حكومي أطلقه بوريس جونسون، وسيجري سراً وتحال نتائجه إلى رئيس الوزراء.

وجاءت هذه التطورات في وقت زاد فيه حزب العمال ضغوطه على السيد جونسون بهدف حمله على إصدار سجل مصالح الوزراء الذي يعلن مرتين في السنة، وقد تأخر الآن أربعة أشهر، إذ لم ينشر في ديسمبر (كانون الأول)، وفق ما كان مقرراً، وكذلك [ترمي ضغوط حزب العمال إلى] تعيين مستشار أخلاقي بديل للسير أليكس ألان، الذي استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد أن رفض السيد جونسون نصيحته بأن وزيرة الداخلية بريتي باتل تنمرت على موظفين.

وبعد رفض رئاسة الوزراء تحديد موعد لأي من الخطوتين، نقلت وزيرة شؤون مجلس الوزراء في حكومة الظل، راشيل ريفز، إلى "اندبندنت"، أن "الحكومة مستمرة في التلكؤ في شأن هذا الإجراء الأساسي للغاية ضمن مجال الشفافية بالنسبة إلى الوزراء المحافظين. ونظراً إلى ما نشأ على مدى الأيام القليلة الماضية في شأن فضيحة "غرينسيل"، ومدى انتشار فساد حزب المحافظين في مختلف أنحاء الحكومة، فمن الأهمية بمكان أن يصدروا علناً سجل مصالح الوزراء في أقرب وقت ممكن".

وفي الوقت نفسه، وصفت قوانين الضغط في المملكة المتحدة بأنها "من بين الأكثر ضعفاً في العالم"، على لسان أكاديمية تفحصت محاضر الاجتماعات الحكومية مع جماعات الضغط في 2015. وقد وجدت الأكاديمية أن النظام الذي وضعه ديفيد كاميرون بوصفه رئيساً للوزراء بهدف تجنب "الفضيحة الكبرى التالية" لم يغطِ سوى ثلاثة إلى أربعة في المئة من الاجتماعات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلقت الأستاذة آيمي ماكاي من "جامعة أكستر" على ذلك الأمر، مشيرة إلى أن "حكومة كاميرون التي وضعت قواعد الضغط، علمت أيضاً أن هذه القواعد ليست ملائمة. فقد اعترفت بأن إعفاء جماعات الضغط الداخلية من التسجيل من شأنه أن يجعل غالب [عمليات ممارسة] الضغط غير مبلغ عنه. ولا توجد أحكام في شأن ظاهرة "الباب الدوار" [بمعنى التنقل بين الأعمال والوظائف الحكومية، وفي الاتجاهين]. إن الهدايا التي تقدمها جماعات الضغط إلى الوزراء مسموح بها ولا ينبغي الكشف عنها".

وإذ لاحظت الأستاذة ماكاي أن الولايات الأميركية الـ50 تطالب جماعات الضغط بالإبلاغ عن أسمائها والقضايا المحددة التي تمارس الضغط في شأنها وكمية المال الذي تنفقه على الضغط. أضافت "من السهل تعزيز هذه القواعد ويتعين على الحكومة الحالية أن تفعل ذلك".

في نفس مماثل، أورد الرئيس التنفيذي لحملة مكافحة الفساد في "منظمة الشفافية الدولية"، أن النظام بالكامل يحتاج إلى إصلاح شامل، مشيراً إلى أنه من اللافت أن لجنة "أكوبا" الحكومية "التي لا تتمتع بصلاحيات عقابية" لا بد من أن ترفع درجة الإنذار، حينما لا تملك هيئة استشارية بحتة من العقوبات ما يزيد قوة عن توجيه رسالة شديدة اللهجة.

وفي سياق مشابه، رأى دانيال بروس وجود حاجة إلى نظام جديد بهدف تضييق الخناق على ثقافة "الباب الدوار" بين الحكومة البريطانية وقطاع الأعمال الكبرى، عبر وجود هيئة تنظيمية مستقلة تتمتع بصلاحيات فرض عقوبات ذات مغزى، قد تتضمن منع الأفراد من تولي مناصب إدارية أو مواقع في مجالس الأمناء [في مؤسسات الأعمال].

واستطراداً، حض بروس المملكة المتحدة على أن تحذو حذو الولايات المتحدة، حيث بدأ الرئيس جو بايدن في فرض إجراءات تحظر مدى الحياة بعض أصحاب المناصب الرسمية من تولي مناصب في شركات خاصة ذات صلة بمجالهم، وليس لمجرد سنتين، وفق الحال في بريطانيا.

وأضاف، "يجب استبدال "أكوبا" بدلاً من ترقيتها. فنحن في حاجة إلى تحديث كامل لهذا المجال، ولا بد من استبدال شيء قانوني مستقل بها ["أكوبا"] كي تتخد التدابير اللازمة".

وفي حين رحب السيد بروس بالإعلان عن ثلاثة تحقيقات منفصلة تجريها لجان الخزانة والإدارة العامة والشؤون الدستورية والحسابات العامة التابعة لمجلس العموم [عن فضيحة "غرينسيل"]، فقد لاحظ أن الإصلاح الشامل مطلوب أيضاً. وأضاف، "عند نقطة ما، سيضطر شخص ما إلى اتخاذ القرار الصعب وتغيير النظام".

وفي تطور متصل، يواجه الآن السيد كاميرون الذي انضم إلى "غرينسيل" كمستشار مدفوع الأجر في 2018، بعد سنتين من مغادرة رئاسة الوزراء، تدقيقاً شديداً حول رسائل نصية ورسائل إلكترونية متعددة موجهة إلى الوزراء، و"جلسات خاصة لتناول المشروبات" رتب لها السيد كروثرز ومؤسس الشركة، ليكس غرينسيل مع وزير الصحة مات هانكوك.

وأشار رئيس الوزراء السابق إلى أنه "سيستجيب في شكل إيجابي" لأي طلب عن تقديم أدلة إلى اللجان.

وفي حديثه أمام لجنة الإدارة العامة الخميس الماضي، أشار اللورد بيكلز إلى أن قضية السيد كروثرز "تسلط الضوء على عدد من الحالات الشاذة" التي تحتاج إلى معالجة على الفور في نظام التدقيق في التعيينات.

وأضاف، "كي أعدل جملة أوردها بي جي وودهاوس [مؤلف بريطاني معروف للروايات الكوميدية]، لقد ارتفع حاجباي ربع إنش تماماً" عندما سمع [بيكلز] أن ذلك الموظف المدني السابق عمل لمصلحة "غرينسيل" قبل أن يترك الحكومة.

وأضاف بيكلز، "شاركت في الحياة العامة فترة طويلة، ولم أشهد شيئاً من هذا القبيل من قبل قط".

ولفت إلى أن من غير الواضح من الذي اتخذ القرار بعدم وجوب استشارة "أكوبا" عند عودته [كروثرز] إلى الخدمة المدنية، ولفت إلى أنه "غير مقتنع" بالشرح الرسمي القائل إن موافقتها ["أكوبا"] غير مطلوبة في حال مواصلة العمل نفسه.

وكذلك أعلن اللورد بيكلز إنه سيشعر "بقلق كبير" في حال عدم الاحتفاظ بأي سجل رسمي عن عملية اتخاذ القرار حول ذلك الأمر، لأنه "سيخلف عواقب أوسع كثيراً مما يحدث الآن".

ولفت أيضاً إلى أن الترتيبات التي أتيحت للسيد كروثرز "لم تكن معزولة" بالنسبة إليه وحده "ولا ينبغي أن تحدث".

وفي حديث أمام لجنة مؤلفة من أعضاء في الحزبين، أضاف "أعتقد أن جزءاً من المشكلة التي نواجهها يكمن في عدم وضوح الحدود. وفي الواقع، يبدو أن لا وجود لأي حدود".

واستطراد الوزير المحافظ السابق مشيراً إلى أن الرأي العام لا بد أن يعطى "تفسيراً كاملاً وصريحاً وشفافاً"، و"يمكن الآن اتخاذ" خطوات لوضع الحدود "قبل الصيف بكثير".

وفي حديث إلى صحافيين، أورد السيد جونسون في وقت لاحق أنه وافق "بدقة" على موقف اللورد بيكلز. وأضاف، "أعتقد بأن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة إلينا هو أن نفهم الموضوع على النحو اللائق والمناسب، وأريد أن يكون الوزراء وموظفو الخدمة المدنية جميعاً على علم بما ينبغي أن يكون معروفاً لدى السيد (نايجل) بوردمان (الذي يرأس تحقيقاً في القضية)، ولنرَ ما ينبغي له أن يقوله. أنتم محقون تماماً في هذا، ويتعين علينا أن نفهم ما الذي حدث هنا".

© The Independent

المزيد من سياسة