Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تجبر عائلات قتلى الاحتجاجات على دفع المال لتسليمهم الجثامين

تطلب منهم أيضاً الإدلاء بتصريحات علنية كاذبة تفيد بأن المتوفين كانوا عناصر في "الباسيج"

تحرص السلطات الإيرانية على ألا تتحول الجنازات إلى احتجاجات بحد ذاتها (أ ف ب)

ملخص

أوضحت منظمة "حقوق الإنسان في إيران"، نقلاً عن مصدر من العائلة، أن السلطات رفضت في البداية تسليم الجثمان، ولم تفعل ذلك إلا بعد تحذير الأسرة من التحدث علناً عن القضية وإجبارها على دفع مبلغ يعادل 2400 يورو (نحو 2870 دولاراً).

عندما قُتل حسين محمودي البالغ من العمر 36 سنة، خلال الاحتجاجات في إيران، لم يكن ذلك سوى بداية رحلة المعاناة لعائلته.

قُتل محمودي برصاص قوات الأمن في الثامن من يناير (كانون الثاني) في فلاورجان قرب مدينة أصفهان وسط البلاد، لكن عائلته لم تتمكن من استعادة جثمانه إلا في الـ16 من الشهر نفسه، أي بعد أكثر من أسبوع، وفق ما أفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" التي تتخذ من النرويج مقراً وحققت في القضية.

وأوضحت المنظمة، نقلاً عن مصدر من العائلة، أن السلطات رفضت في البداية تسليم الجثمان، ولم تفعل ذلك إلا بعد تحذير الأسرة من التحدث علناً عن القضية وإجبارها على دفع مبلغ يعادل 2400 يورو (نحو 2870 دولاراً).

تقول منظمات حقوقية إن ما تعرّضت له عائلة محمودي يتكرر لدى أسر أخرى تسعى لاستعادة جثامين أقاربها من المشارح، التي تظهر مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مكتظة بأعداد الجثث الوافدة.

وبحسب ناشطين، فإن السلطات لجأت بعد الحملة الأمنية التي أوقعت آلاف القتلى هذا الشهر، إلى أساليب لا تقتصر على الترهيب، بل تشمل أيضاً الابتزاز بحق العائلات المفجوعة.

ويتحدث هؤلاء عن مطالبة أقارب القتلى بدفع مبالغ مالية كبيرة، وإجبارهم على الادعاء بأن القتلى كانوا من عناصر قوات الأمن مثل قوات "الباسيج"، ومنعهم من إقامة مراسم تشييع لائقة.

"مضاعفة الحزن بالابتزاز"

قالت منظمة العفو الدولية إن "السلطات واصلت بلا هوادة وبقسوة مضايقة وترهيب عائلات المحتجين الذين قُتلوا"، متحدثة عن "حملة ممنهجة من الترهيب والإكراه".

وأضافت أن أهالي عدد من القتلى "أُبلغوا بأن جثامين أبنائهم لن تُسلّم إليهم ما لم يدفعوا مبالغ باهظة، أو يوقّعوا تعهدات، أو يدلوا بتصريحات علنية كاذبة تفيد بأن المتوفين كانوا عناصر في الباسيج".

وأشارت المنظمة إلى علمها "بحالة واحدة على الأقل لم تتمكن فيها عائلة من استعادة جثمان قريب لها بعد أكثر من أسبوعين على وفاته، لعدم قدرتها على دفع المبلغ الذي تطلبه السلطات".

وقالت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، الجمعة، إنها تلقت تقارير تفيد بأن "السلطات تجبر عائلات على الادعاء زوراً بأن أقاربهم المتوفين كانوا من عناصر ‘الباسيج‘ وقُتلوا على أيدي محتجين، فضلاً عن فرض دفع المال لاستعادة الجثامين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصفت ذلك بأنه "ممارسات قاسية تضيف الابتزاز إلى الفاجعة".

وتقرّ السلطات الإيرانية بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، مسجلة أكثر من ثلاثة آلاف، لكنها تقول إن الغالبية كانوا من عناصر قوات الأمن أو مدنيين قُتلوا على أيدي "مخرّبين".

وتشكك منظمات حقوقية في ذلك، معتبرة أن العدد أعلى بكثير وربما يصل إلى عشرات الآلاف، وتؤكد أن محتجين قُتلوا بنيران مباشرة أطلقتها قوات الأمن.

"أعداد كبيرة من الجثث"

وسلطت منظمة "هينغاو" الحقوقية الضوء على قضية علي طاهرخاني (31 سنة)، الذي قالت إنه أُصيب بالرصاص ثم ضُرب بالهراوات على أيدي قوات الأمن في مدينة تاكستان شمال غربي طهران.

ولم تُسلّم السلطات جثمانه إلى عائلته إلا بعد إجبارها على دفع ما يعادل 18 ألف يورو وإزالة لافتات التعزية. وأُقيمت مراسم دفنه تحت إجراءات أمنية مشددة، مع السماح لأربعة أفراد فقط من العائلة بالحضور وسط انتشار كثيف لعناصر أمن مسلحين، بحسب المنظمة.

وأضافت أن "عائلات كثيرة لم تتمكن من التعرف إلى جثامين أحبّائها إلا بعد أيام من البحث بين أعداد كبيرة من الجثث في ثلاجات المشارح".

وتحرص السلطات على ألا تتحول الجنازات إلى احتجاجات بحد ذاتها.

وأظهرت لقطات جرى تداولها على نطاق واسع في 11 يناير من مقبرة بهشت زهرا، كبرى مقابر طهران، مشيّعين غاضبين يهتفون بشعارات ضد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقالت منظمة العفو إن "السلطات ضغطت على أقارب بعض القتلى لإجراء الدفن في منتصف الليل بحضور قوات الأمن"، مشيرة أيضاً إلى تقارير عن دفن جماعي لمنع إقامة جنازات فردية.

المزيد من الأخبار