Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الزعل والغضب والخصام

العلاقات بين الأفراد والدول متقاربة في المشاعر والتعابير

التعبير عن الزعل بين الدول هذه الأيام أخذ نماذج رقمية جديدة في عصر الفضاء الرقمي (مواقع التواصل)

ملخص

التعبير عن "الزعل" بين الدول هذه الأيام أخذ نماذج رقمية جديدة في عصر الفضاء الرقمي، فهو يحدث عبر وسائل الإعلام المختلفة والـ "سوشيال ميديا"، فمن كاتب معروف بقربه من متخذ القرار يكتب مقالة عن الدولة المغضوب عليها من بلاده، إلى مغرد محسوب على أجهزة دولته الأمنية، أو حسابات وهمية تتخفّى وراء الشاشات ولوحات المفاتيح وتسمى "الذباب الإلكتروني"، وهي حسابات من نوع "أمور ما تخفاك، وأنت ما تدري عنها"!

كلمة "زعل" عربية فصيحة بأصلها وليس بخصوصية معناها ومشاعرها، فـ "الزعل" ليس شعوراً خاصاً بالعرب وحدهم، وهو يعني تغير المشاعر الإيجابية تجاه شخص أو جماعة ما إلى سلبية، ودرجة السلبية هذه تتفاوت بين الغضب والجفاء وبين الحنق والخصام.

يقال "فلان زعول" بمعنى أنه "يزعل" لأبسط الأسباب، وقد "يزعل" المحب بلا سبب، فقد غنت المطربة الراحلة عليا التونسية أغنية "شكوى العتاب" من كلمات وألحان الفنان الكويتي المبدع أحمد باقر، ومنها "الزعل من غير سبّه * شي حلو منك عرفته"، وزعل المحب مختلف عن غضبه، ففي اليمن غنى كثير ومن بينهم بلقيس من كلمات الشاعر اليمني الشعبي عبدالله هاشم الكبسي:

"حبّوب حبّوب لا تغضب * ما فيش لهذا الغضب داعي"

"إن كان لهذا الحنق أسباب * أرجوك تشرح لي أسبابه"

والجميل أن الشاعر الكبسي لم يكتبها مناجاة لمحبوبة له وإنما كتبها نيابة عن صديقه وجاره الفنان أحمد السيندار الذي غضبت عليه زوجته وغادرته إلى بيت أهلها، فكان للقصيدة وقع جميل في نفسها وطيب خاطرها، فعادت لزوجها ظنّا منها أنه من تغزل بها وناشدها عدم الغضب عليه.

والحنق هو شدة الغيظ، ولعله أقصى درجات الزعل، أما الغضب فهو الزعل المفاجئ الذي قد يكون وليد اللحظة ولا يتجاوزها وسرعان ما يتلاشى، وبعض الغضب قد تنتج منه ردود فعل لا تحمد عقباها ولذلك أوصى النبي محمد من طلب منه النصيحة بقوله "لا تغضب"، وكررها كلما كرّر طلب النصيحة منه، والحنق أيضاً درجة حادة من الغضب، ولئن كان الغضب يظهر للعيان ويُعبّر عنه بالصوت العالي والصراخ، وربما السب والشتيمة، فإن الحنق يكون أكثر صمتاً وربما سرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الخصام فهو النزاع والجدل، ولكنه أخذ معنى مختلفاً في عربيتنا الحديثة، فالخصم قد يكون فريقاً رياضياً منافساً أو خصيماً حكماً في الوقت نفسه كما قال المتنبي:

"يا أعدل الناس إلا في معاملتي * فيك الخصام وأنت الخصم والحكم"

وانتشرت عبارة "أنا مخاصماك" بين المحبين في الأفلام العربية باللهجة المصرية "تدلعاً"، والخصام نوع من عتب العشاق وجزء من علاقة المحبين، كما كتب بيرم التونسي وغنت أم كلثوم

"الحب كده.. وصال ودلال .. ورضا وخصام".

وكما العلاقات بين الأفراد والمحبين تكون العلاقات بين الدول، لكن التعبير عن الزعل والغضب والخصام يأخذ أشكالاً مختلفة في العلاقات الدولية، فقد كان في الماضي يتمثل باستدعاء دولة سفيرها للتشاور، أو طرد سفير الدولة التي زعلت مضيفته على بلاده فيصبح شخصاً غير مرغوب فيه، أو تقطع العلاقات بين البلدين، لكن التعبير عن الزعل بين الدول هذه الأيام أخذ نماذج رقمية جديدة في عصر الفضاء الرقمي، فهو يحدث عبر وسائل الإعلام المختلفة والـ "سوشيال ميديا"، فمن كاتب معروف بقربه من متخذ القرار يكتب مقالة عن الدولة المغضوب عليها من بلاده، إلى مغرد محسوب على أجهزة دولته الأمنية، أو حسابات وهمية تتخفّى وراء الشاشات ولوحات المفاتيح وتسمى "الذباب الإلكتروني"، وهي حسابات من نوع "أمور ما تخفاك وأنت ما تدري عنها"!

تعدد الزعل وتنوع الخصام وتلون الغضب والحنق، والعلاقات بين الأفراد والدول متقاربة في المشاعر والتعابير.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء