ملخص
لو أن فيلروا دي غالو أنهى ولايته كاملة، لكانت مهمة تعيين الرئيس المقبل لبنك فرنسا آلت إلى الفائز في الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027، التي تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أنها قد تصب في مصلحة مرشح من اليمين المتطرف.
أعلن محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالو، اليوم الإثنين، الاستقالة على أن تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من بداية يونيو (حزيران) المقبل، وهو قرار شكل مفاجأة، نظراً إلى أن ولايته كان من المقرر أن تستمر حتى نهاية عام 2027.
في بيان عن البنك المركزي الفرنسي، قال دي غالو، "إن أعوامي الـ11 التي قضيتها على رأس بنك فرنسا وفي خدمة اليورو تعد وستظل الإنجاز الأبرز في مسيرتي المهنية العامة".
وسيترأس المحافظ مؤسسة "أبرينتيس دوتوي" المعنية بحماية الطفل، وفي رسالة موجهة إلى موظفي المؤسسة، أعلن فيليروي دي غالو الذي أعيد تعيينه في هذا المنصب في عام 2021 لمدة ستة أعوام، عن قرار اتخذه "باستقلالية شخصية كاملة"، ومشاركته قبل أيام قليلة مع الرئيس ماكرون والحكومة ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد.
وأضاف في بيانه، "أتفهم أن هذا القرار قد يكون مفاجئاً لكم، إن الفترة الزمنية حتى بداية يونيو كافية لتنظيم عملية انتقال السلطة بسلاسة".
كان دي غالو مصرفي سابق في بنك "بي أن بي باريبا"، الذي تولى رئاسة بنك فرنسا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
"مصرفي مركزي استثنائي"
وأشاد وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، في رسالة نشرها على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، بـ"التزام فرانسوا فيليروي دي غالو وإخلاصه في خدمة البلاد والاقتصاد خلال أعوام من التحولات العميقة، كثيراً ما كانت أفعاله تتسم بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة".
من جانبه، أشاد رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناجل بـ"مصرفي مركزي استثنائي"، أسهم "في استقرار وتطوير النظام المالي، وكان جسراً حياً بين فرنسا وألمانيا".
إضافة إلى صلاحياته في السياسة النقدية، يعتبر بنك فرنسا لاعباً اقتصادياً رئيساً، لمهمات متنوعة مثل مكافحة المديونية المفرطة، وتحديد سعر الفائدة لحساب التوفير أو إنتاج الأوراق النقدية.
في غضون ما يزيد قليلاً على 10 أعوام، قاد المحافظ البالغ من العمر 66 سنة، وهو خريج جامعة البوليتكنيك والمدرسة الوطنية للإدارة، البنك المركزي الفرنسي عبر بحر اقتصادي مضطرب، تميز بالفترة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأزمة "كوفيد-19"، والحرب في أوكرانيا.
السيطرة على الإنفاق
وفي الوقت الذي كان يدعو فيه إلى السيطرة على الإنفاق العام، أعاد فيليروي دي غالو تنظيم واسعة النطاق لبنك فرنسا، مما أدى إلى تقليص عدد العاملين فيه بنسبة 30 في المئة تقريباً، وبدأ في بناء مطبعة جديدة للأوراق النقدية.
أعقب إعلان رحيله إشاعات أولية حول خليفته، وشملت الأسماء المتداولة نائبة محافظ بنك فرنسا الثانية أنييس بيناسي-كيري، ووزيرة الدولة السابقة لورانس بون، التي تترأس حالياً الفرع الفرنسي لبنك "سانتاندير" الإسباني، ورئيس هيئة المنافسة بينوا كوريه، كما ذكر أحد المصادر الأمين العام لقصر الإليزيه إيمانويل مولان.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى محللون أن توقيت هذه الخطوة محسوب لحماية تركيبة القيادة المستقبلية للمؤسسة النقدية، وبهذا القرار تنقل، بصورة محسوبة، مسؤولية اختيار خلفه إلى رئيس فرنسا الحالي إيمانويل ماكرون.
ما علاقة اليمين المتطرف؟
لو أن فيلروا دي غالو أنهى ولايته كاملة، لكانت مهمة تعيين الرئيس المقبل لبنك فرنسا آلت إلى الفائز في الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027، التي تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أنها قد تصب في مصلحة مرشح من اليمين المتطرف.
ويبدو أن فيلروا دي غالو اختار بعناية لحظة يعتبرها مناسبة، في ظل قدر من الاستقرار الراهن.
بعد فترة طويلة من الجمود التشريعي الحاد في فرنسا أدت إلى سقوط حكومات عدة، نجح رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو في تأمين إقرار موازنة 2026 التي أعلن عنها في مطلع الشهر.
وخلال أواخر 2025، أثار عجز فرنسا عن إقرار الموازنة قلق المستثمرين، ودفع علاوة الأخطار على الدين الفرنسي إلى أعلى مستوياتها منذ أعوام.
ومن خلال انتظاره إلى حين الانتهاء من هذه الموازنة، ضمن فيلروا دي غالو ألا يؤدي رحيله إلى إشعال موجة جديدة من الذعر في الأسواق أو إلى تفاقم الأزمة السياسية القائمة.
وبات بإمكان الرئيس إيمانويل ماكرون الآن التركيز على تعيين خلف، من المرجح أن ينسجم مع رؤيته الاقتصادية المؤيدة لأوروبا والوسطية.