ملخص
أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء أنها تحققت من مقتل أكثر من 6 آلاف شخص في احتجاجات إيران، وتواصل التحقق في مقتل أكثر من 17 ألفاً آخرين، مشيرة إلى استمرار موجة الاعتقالات.
حذّرت إيران اليوم الثلاثاء من "عواقب مدمرة" في حال صنف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، غداة طلب في هذا الشأن تقدمت به روما، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية.
وأفادت وكالة "إرنا" الرسمية أن طهران استدعت السفير الإيطالي منددة بالتصريحات الإيطالية ووصفتها بأنها "غير مسؤولة"، محذرة من تبني الاتحاد الأوروبي هذا المقترح.
وحضت وزارة الخارجية الإيرانية روما على "إعادة النظر في موقفها الخاطئ حيال إيران"، وفق المصدر نفسه.
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أعلن أمس الإثنين أنه سيقترح بعد غد الخميس على نظرائه في الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري في القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، وقال إن "الخسائر التي تكبدها المدنيون خلال الاحتجاجات تتطلب رداً واضحاً".
وبحسب مصادر دبلوماسية في بروكسل فإن الدول الـ27 تستعد لفرض عقوبات الخميس على قيادات بارزة في الحرس الثوري، لكن من غير المرجح الاستجابة للمقترح الإيطالي في ظل غياب الإجماع حوله.
وحذر المساعد السياسي لقائد القوة البحرية في الحرس الثوري محمد أكبر زاده اليوم الثلاثاء من أن الدول المجاورة ستعد "معادية" في حال استخدمت لشن هجوم على إيران، وذلك بعيد وصول مجموعة حاملة طائرات أميركية إلى مياه الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة "فارس" عنه قوله "الدول المجاورة صديقة لنا، لكن إن استخدمت أراضيها أو أجواؤها أو مياهها ضد إيران، فستعد دولاً معادية".
مناورات أميركية
من جانبها أعلنت الولايات المتحدة اليوم أنها ستجري مناورات جوية عسكرية لأيام عدة في الشرق الأوسط، في وقت تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية قمع الاحتجاجات في إيران.
وكان الجيش الأميركي تحدث أمس الإثنين عن وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية إلى المنطقة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان إن هذه المناورات "ستظهر القدرة على نشر القوة الجوية القتالية وتوزيعها والحفاظ عليها على امتداد" الشرق الأوسط، ولم تحدد مواعيد أو مواقع دقيقة لإجرائها.
آلاف القتلى
أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء أنها تحققت من مقتل أكثر من 6 آلاف شخص في احتجاجات إيران، وتواصل التحقق في مقتل أكثر من 17 ألفاً آخرين، مشيرة إلى استمرار موجة الاعتقالات.
وبدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسبب الضائقة الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك مناهض للنظام، مع خروج مسيرات حاشدة إلى الشوارع يومي الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، هي الأكبر في السنوات الأخيرة. واتهمت منظمات حقوقية السلطات بشن حملة قمع غير مسبوقة بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين، لكن زخم التظاهرات تراجع في الآونة الأخيرة.
وقالت منظمات غير حكومية ترصد حصيلة القتلى إنها تواجه صعوبات بسبب انقطاع الإنترنت منذ ثلاثة أسابيع تقريباً، مرجحة أن تكون أعداد القتلى أعلى بكثير مما تحققت منه.
وأفادت "هرانا" بأنها تحققت من مقتل 6126 شخصاً، بينهم 5777 متظاهراً و86 قاصراً و214 من أفراد قوات الأمن و49 من المارة، لكن المنظمة التي تعتمد على شبكة واسعة من المصادر داخل إيران وتتابع الاحتجاجات من كثب، أضافت أنها لا تزال تحقق في احتمال وقوع 17091 حالة وفاة أخرى، وأفادت بأن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 41880 شخصاً.
ودانت المنظمة "استمرار سياسات الرقابة على الاتصالات، وموجة الاعتقالات المتواصلة، وتزايد مخاوف الجرحى من التوجه إلى المراكز الطبية".
فقد اتهم نشطاء السلطات بمداهمة المستشفيات بحثاً عن المتظاهرين المصابين لاعتقالهم، بعد أن نصحت وزارة الصحة الإيرانية المواطنين بالتوجه إلى المستشفى من دون خوف وعدم تلقي العلاج في المنزل.
وقالت منظمة "هرانا" إن "الأجهزة الأمنية تواصل اتباع نهج يرتكز على الاعتقالات الجماعية والترهيب وتوجيه سردية الأحداث"، وأضافت أن التقارير عن الاعتقالات داخل المستشفيات "أثارت مخاوف جديدة في شأن حقوق الإنسان في ما يتعلق بالحق في الحصول على الرعاية الطبية".
وفي أول حصيلة رسمية، أعلنت السلطات الإيرانية الأسبوع الماضي مقتل 3117 شخصاً خلال الاحتجاجات.
من جهتها، ذكرت قناة "إيران الدولية"، وهي قناة تلفزيونية ناطقة بالفارسية تنشط خارج إيران، قبل أيام أن أكثر من 36500 إيراني قتلوا على يد قوات الأمن بين الثامن والتاسع من يناير، استناداً إلى تقارير ووثائق ومصادر على اتصال معها، ولم يتسن التحقق من صحة ذلك.
وفي سياق متصل، ذكرت منظمة غير حكومية أخرى، هي منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR)، ومقرها النرويج، أنها وثقت ما لا يقل عن 3428 حالة قتل بين المتظاهرين على يد قوات الأمن، ولكنها قالت إن الحصيلة النهائية قد تصل إلى 25 ألف قتيل.
إيران جاهزة عسكريا
قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني اليوم الثلاثاء إن نهج الحكومة "دبلوماسي" إزاء التهديدات الأميركية و"جميع الخيارات" متاحة أمامها، وفق ما نقلت عنها وسائل إعلام إيرانية.
وأضافت، "مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية الكاملة، وبالسلطة والاستعداد التام، جميع الخيارات متاحة أمام الحكومة". وأكدت مهاجراني أن "رسوم ترمب (الجمركية) ضد إيران تقتصر حالياً على المستوى الكلامي، والحكومة مستعدة لأسوأ السيناريوهات، وقد تم وضع خطة طوارئ لذلك".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن الأسبوع الماضي أن رسوماً بنسبة 25 في المئة على أي جهة تتعامل مع إيران ستدخل حيز التنفيذ قريباً جداً.
ترمب: يريدون إبرام اتفاق
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الإثنين، إن الوضع مع إيران "غير مستقر" بعد أن أرسل "أسطولاً كبيراً" إلى المنطقة، لكنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل لاتفاق.
وكان ترمب قريباً من إصدار أمر بتوجيه ضربة لأهداف تابعة للنظام الإيراني في وقت سابق هذا الشهر في أعقاب سقوط آلاف المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد، لكنه بدلاً من ذلك أرجأ القرار، بالتوازي مع حشد عسكري في المنطقة.
ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن مصادر مطلعة قولها، إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، ومن المرجح أن يجري مزيداً من المشاورات هذا الأسبوع، وأن تُعرض عليه خيارات عسكرية إضافية.
وأشار ترمب، في مقابلته مع "أكسيوس"، إلى قرار إرسال حاملة الطائرات "يو أس أس أبراهام لينكولن" إلى الشرق الأوسط، وقال "لدينا أسطول كبير قرب إيران.. أكبر من الموجود حول فنزويلا". ورفض الخوض في الخيارات التي قدمها له فريق الأمن القومي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية لا تزال خياراً قائماً، قائلاً: "إنهم يريدون إبرام اتفاق.. أنا أعلم ذلك.. لقد اتصلوا مرات عديدة.. يريدون التحدث".
وقال ترمب، إن إيران قبل "حرب الأيام الـ12" في يونيو (حزيران) الماضي، كانت تمتلك قوة صاروخية كبيرة تمكنها من شن هجوم مباغت ومدمر على إسرائيل، وأضاف أن منحه إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ ضربة استباقية حال دون ذلك السيناريو.
وتابع قائلاً "كانوا سيهاجمون.. لكن اليوم الأول (من الحرب) كان قاسياً عليهم.. خسروا قادتهم والعديد من صواريخهم.. لو كان هناك رئيس مختلف، لكانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً، ولهاجمت أولاً". وذكر الموقع أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال صدور أمر من ترمب، وأرسل مزيداً من مقاتلات "أف 15" و"أف 35"، وطائرات التزود بالوقود جواً، وأنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة، إلى جانب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي قوله، إن الولايات المتحدة "مستعدة للتعاون" إذا رغبت إيران في التواصل مع واشنطن. وأضاف المسؤول رداً على سؤال عن الشروط التي يتعين على إيران الوفاء بها لإجراء حوار من هذا القبيل، "أعتقد أنهم يعرفون الشروط".
العلاج في المستشفيات
من جانبها، دعت وزارة الصحة الإيرانية، أمس الإثنين، المصابين في الاحتجاجات الأخيرة إلى التوجه للعلاج في المستشفيات، بعدما أفادت منظمات حقوقية بأن قوات الأمن تعتقل المتظاهرين الجرحى.
وقالت وزارة الصحة في بيان بثه التلفزيون الرسمي، "نصيحتنا للناس هي أنهم إذا تعرضوا لأي نوع من الإصابات، فلا ينبغي عليهم محاولة علاجها في المنزل، ولا ينبغي عليهم القلق بشأن الذهاب إلى المراكز الطبية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن بإطلاق الخرطوش مباشرة على رؤوس وأجساد المتظاهرين، ومداهمة مراكز طبية ومنازل للتعرف على المحتجين من خلال إصاباتهم وتوقيفهم.
وقال، "مركز حقوق الإنسان في إيران" ومقره في الولايات المتحدة، في تقرير الجمعة "تم احتجاز بعض المصابين قبل تلقيهم العلاج الطبي، وآخرين أثناء العلاج، وبعضهم مباشرة بعد خروجهم من المستشفى، واقتيدوا إلى أماكن مجهولة".
لكن المديرية العامة للسجون في محافظة طهران نفت الإثنين، نقل "مثيري شغب" مصابين إلى السجن بدلاً من المستشفيات، وفق ما أورد موقع "ميزان" الإلكتروني التابع للسلطة القضائية.
وقال إيرانيون تحدثوا إلى وكالة "الصحافة الفرنسية" من خارج البلاد، إن المتظاهرين المصابين كانوا في كثير من الأحيان يخشون الذهاب إلى المستشفيات بسبب نشر الشرطة فيها، وأن أطباء عالجوا مصابين في منازلهم.
وأظهرت لقطات تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن لم يتسن التحقق من صحتها، ثلاث نساء في منزل يعملن على ضوء مصباح هاتف محمول لإزالة كرات خرطوش من ظهر امرأة مستلقية على بطنها.
إمكانية إعادة الإنترنت
لمح مسؤول إيراني رفيع المستوى إلى أن خدمة الاتصال بالإنترنت قد تصبح متوافرة للشركات خلال الأيام القليلة المقبلة، مع استمرار الحجب غير المسبوق الذي فرض على الخدمات الرقمية في خضم الاحتجاجات.
وقال المسؤول الرفيع في مجال الاقتصاد الرقمي في إيران حسين رفيعيان، "نأمل في أن تتم إعادة اتصال الشركات بالإنترنت الدولي خلال اليوم أو اليومين المقبلين"، وفق ما نقلت عنه وكالة "مهر" الإيرانية الإثنين.
وأشار إلى أن القرار النهائي في هذا المجال ليس من صلاحياته "المباشرة"، لكن "المسألة تُتابَع باستمرار من خلال مشاورات مع الجهات المعنية".
وبحسب منظمة "نتبلوكس" لرصد الاتصال بالشبكة، لا تزال إيران مقطوعة عن الإنترنت العالمي منذ 18 يوماً. ويؤثر انقطاع الإنترنت على مجمل الاقتصاد في البلاد.
ووفق وزير الاتصالات إحسان تشيتساز، فإن الكلفة تراوح بين 4 و6 آلاف مليار ريال يومياً (3 و4 ملايين دولار). غير أن تقديرات "نتبلوكس" أعلى بكثير، إذ تتجاوز 36 مليوناً يومياً.
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحولت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات إيران القائمة منذ 1979.
وتراجع زخم الاحتجاجات بشكل كبير بعدما واجهتها السلطات بحملة من القمع العنيف الذي أسفر عن مقتل الآلاف. وترافق ذلك مع حجب غير مسبوق للإنترنت منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) الجاري.