Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعض الدروس والتوقعات لانتخابات الكونغرس النصفية الأميركية

قبل 40 يوماً من انطلاقها تصدرت فجأة قضايا العناوين وبعض المرشحين فدوا شعبيتهم على نحو مفاجئ

نقض الحكم في قضية  "رو ضد وايد" خلق اندفاعاً للاقتراع لدى الناخبين الديمقراطيين  (غيتي)

الانتخابات النصفية الأميركية أصبحت رسمياً على مسافة 40 يوماً، ومنذ الآن فمعظم العاملين في مجال التوقعات يخمنون أن الجمهوريين سينجحون على ما يبدو في انتزاع الغالبية في مجلس النواب الأميركي، فيما يبدو أن بعض المرشحين الجمهوريين إلى المنافسة في مجلس الشيوخ هم على قدر من السوء حمل بعضهم إلى الاعتقاد أن الديمقراطيين ربما سينجحون في المحافظة على سيطرتهم على المجلس [مجلس الشيوخ].

وعلى رغم واقع أن التضخم والاقتصاد لا يزالان على رأس القضايا التي تشغل معظم الناخبين، إلا أن قرار المحكمة العليا الأميركية بنقض حكم قضية "رو ضد وايد" [المتعلق بمنح المرأة حق الإجهاض]، قد أدى إلى ضخ الحماسة من جديد في أوساط الناخبين الديمقراطيين بشكل لم يسبق أن شهدناه من قبل، فعادة عندما يصل رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض مع غالبية زرقاء [ديمقراطية] في مجلسي النواب والشيوخ، فإننا لا نلاحظ اندفاعاً لدى الناخبين الديمقراطيين [للمشاركة في الانتخابات].

أدناه إليكم أربع مشاهدات تسلط "اندبندنت" عليها الضوء حول انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

نوعية المرشحين المشاركين يعتد بأثرها

 العاملون في مجال العلوم السياسية والمعلقون والمرشحون السابقون أنفسهم لطالما تساءلوا عما إذا كان لنوعية [هوية وكفاءة] المرشحين الذين يخوضون السباق أن تحدث فرقاً [تؤثر في النتائج]، وبعضهم يجادل أن الناخبين يدلون بأصواتهم ببساطة لأنهم يرغبون في التغيير.

لكن العام 2022 يبرهن أن المرشح المناسب يمكنه أن يجعل الفوز ممكناً في السباق، فيما المرشحون الضعفاء يمكن أن يضروا، وآخر الأمثلة على ذلك يأتي من ولاية أوهايو، حيث أعاد الحزب الجمهوري رسم الحدود الجغرافية للدائرة الانتخابية التاسعة وهو يحقق تقدماً بست نقاط مع أمل في التغلب على المرشح الديمقراطي لمقعد المجلس النيابي مارسي كابتور Marcy Kaptur. فما هي المشكلة؟

كانت وكالة "أسوشيتد برس" قد نشرت عدداً من المقالات التي تنتقد المرشح الجمهوري جي آر ماجوسكي JR Majewski لمبالغته أو حتى كذبه بخصوص تاريخ خدمته العسكرية، وأدى ذلك إلى إلغاء لجنة الجمهوريين الوطنية في الكونغرس National Republican Congressional Committee الإعلانات التي اشترتها، وهذا مؤشر على أنهم لم يعودوا يعتقدون بإمكان فوز مرشح الحزب هناك، والعكس أيضاً صحيح في ما يتعلق بولاية تكساس، حيث أظهرت استطلاعات رأي عدة أن المرشح بيتو أورورك Beto O’Rourke الذي يقترب [في أرقام استطلاعات الرأي] من الحاكم الجمهوري غريغ أبوت Greg Abbott.

فوز أورورك في تكساس سيكون بمثابة هدية للديمقراطيين، لكن آراءه بخصوص حرية حيازة الأسلحة قد تجعل منه مرشحاً جدلياً بالنسبة إلى الناخبين.

دعم ترمب عامل مساعد ولكنه لا يشكل ضمانة

وحتى بعد ما يقارب السنتين على مغادرته البيت الأبيض، لا يزال الرئيس السابق يلقي بظلاله المؤثرة في الحزب الجمهوري، فكل من صوت لعزل الرئيس ترمب ما عدا اثنين من الجمهوريين في المجلس النيابي، إما خسروا الانتخابات التمهيدية التي خاضوها أو أعلنوا عدم سعيهم إلى خوض الترشح لإعادة انتخابهم كي لا يتعرضوا إلى هزيمة مؤذية، وبحسب حسابات دايف واسرمان Dave Wasserman الذي يعمل في "تقرير كوك السياسي" [نشرة إلكترونية تعنى بالانتخابات الأميركية]، فالنتيجة التي حققها مرشحو الرئيس السابق كانت 21 إلى خمسة خلال الانتخابات التمهيدية.

وفي الانتخابات التمهيدية التي فشل فيها مرشحو ترمب، كان ذلك في معظم الأحيان لأنه دعم مرشحين ضعفاء أو عارض مرشحين يتمتعون بمزايا شخصية خاصة، والمثال الأول كان واضحاً للعلن عندما دعم الرئيس السابق عضو مجلس النواب ماديسون كوثورن Madison Cawthorn، حتى عندما كان حلفاؤه في المجلس مثل زعيم الأقلية كيفين ماكارثيKevin McCarthy  يستخدم كامل قوة آلته السياسية للقضاء على عضو الكونغرس الجديد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل بدا أن السناتور السابق ديفيد بيردو David Perdue يعتمد حصراً على دعم ترمب لترشيحه خلال الانتخابات التمهيدية التي واجه فيها حاكم ولاية جورجيا براين كيمب Brian Kemp، فيما كان كيمب يحظى بكامل الامتيازات التي يمنحها منصبه له، لكن الفوز خلال الانتخابات التمهيدية هو نصف المعركة فقط، فلقد أمّن دعم ترمب للمرشحين محمد أوز Mehmet Oz ، في ولاية بنسيلفانيا، والمرشح جي دي فانس JD Vance في أوهايو نجاحاً ساحقاً، لكن كثيراً من الناخبين الجمهوريين يواصلون رفض منح ثقتهم لأي منهما، وحتى في انتخابات ولاية ألاسكا الخاصة دعم ترمب الحاكمة السابقة سارة بالين Sarah Palin، وهي مرشحة تملك في سجلها كثيراً من القضايا الخلافية، والتي احتج كثير من الناخبين على قرارها اعتزال منصب الحاكم قبل سنوات عدة. 

قضية "رو ضد وايد" غيرت وجه الانتخابات

عند هذه النقطة من الواضح أن قرار المحكمة العليا في "قضية دوبس ضد منظمة جاكسون للصحة النسائية" Dobbs v. Jackson Women’s Health Organization، والذي نقض الحكم في قضية "رو ضد وايد" Roe v Wade قد أعاد ترتيب الحسابات الانتخابية بشكل جذري، وذلك يعني أن كل مرشح جمهوري قد أصبح ملزماً بالإفصاح رسمياً عن مواقفه من قضايا الإجهاض، وبعض الجمهوريين حاولوا تغيير السردية حتى إنهم حاولوا وسم الديمقراطيين بالتطرف لموقفهم من القضية، وآخر تلك المحاولات تتعلق بزاك نان Zach Nunn الذي ينافس النائبة سيندي أكسني Cindy Axne، في ولاية أيوا في الدائرة الانتخابية الثالثة (دائرة شهدت فوز أوباما وترمب) وحاول اتباع هذا التكتيك في حملة إعلانية جديدة، ولكن ليس واضحاً إن كانت هذه الطريقة نافعة للجمهوريين.

الواضح هو أن الديمقراطيين نجحوا في تقديم أداء أفضل مما كان متوقعاً، ليس فقط في استفتاء كنساس ولكن حتى في الانتخابات الخاصة مثل تلك التي جرت في دائرة نيويورك الـ 19 حيث نجحوا في الاحتفاظ بالمقعد، وفي ولاية ألاسكا ذات الدائرة الانتخابية الواحدة الموسعة حيث نجحت النائبة ماري بيلتولا في قلب المقعد الذي سيطر عليه الجمهوريون طوال 50 عاماً لمصلحة الديمقراطيين.

الديمقراطيون يتجنبون (إلى حد كبير) الدراما في حملاتهم

وفيما انتظم الجمهوريون في معارك تكسير عظم خلال الانتخابات التمهيدية، اختار الديمقراطيون إلى حد كبير عدم الدخول في انتخابات تمهيدية من شأنها أن تؤذي فرصهم في الفوز خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولقد تقدم جوش شابيرو Josh Shapiro للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في بنسيلفانيا لمنصب الحاكم من دون أي منازع، فيما استفاد دوغ ماستريانو Doug Mastriano من انقسام الساحة على الجانب الجمهوري فارضاً على الحزب مرشحاً مثيراً للجدل.  

وفي تلك الأثناء في كارولينا الشمالية انسحب النائب الديمقراطي للولاية جيف جاكسون Jeff Jackson من السباق للفوز بالترشيح لانتخابات مجلس الشيوخ، مفسحاً المجال لشيري بيزلي Cheri Beasley، ونجح الديمقراطيون في ولاية ويسكونسن في الالتفاف حول [المرشح] مانديلا بارنزMandela Barnes وحتى تلك الانتخابات التمهيدية التي تضمنت أكثر من مرشح للفوز بمقاعد تنافسية، لم تشهد كثيراً من الخصام مثل حال نائب الحاكم جون فيترمان الذي سحق منافسيه في الانتخابات التمهيدية لمقعد مجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا.

ومع ذلك فإن كثيراً من المرشحين التقدميين انتهى بهم الأمر وقد منيوا بخسائر قاسية، كما كان الوضع حين استغل دانيال غولدمان Daniel Goldman، وهو مرشح أكثر اعتدالاً، انقسام ساحة الانتخابات التمهيدية في دائرة نيويورك الـ 10، وإضافة إلى ذلك أدى دعم رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي ترشيح النائب هنري كويلار Henry Cuellar إلى إنقاذه في الغالب من منافس يحظى بثقة مجموعة كبيرة من الداعمين.

 نُشر في اندبندنت بتاريخ 29 سبتمبر 2022

© The Independent

المزيد من آراء