ملخص
تشدد باريس على أهمية تقديم الأدلة على ما نفذه الجيش اللبناني تطبيقاً لاتفاق وقف النار ونزع سلاح "حزب الله" بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، وتعتبره العامل الأهم الذي سيصد حملات التشكيك بمهمات الجيش. وترى أن ضم عناصر من قوة "اليونيفيل" الدولية لمرافقة الجيش ميدانياً وتقديم جدول يوثّق ما يتم تنفيذه والإعلان عنه، لتوفير دليل قاطع، من شأنه نزع أي حجة قد تتخذها إسرائيل لإطلاق اعتداءات مع نهاية الشهر الحالي.
لا تخفي فرنسا قلقها من تصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان، والتي باتت تأخذ منحى أكثر جدية مع اقتراب استحقاقين، الأول وهو اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية وعدم قدرة بنيامين نتنياهو على وقف الحرب في غزة نظراً إلى حاجته لحشد شعبية عن طريق مواصلة الضربات. أما الاستحقاق الثاني فهو قرب موعد انتهاء المهلة المحددة للجيش اللبناني لنزع سلاح "حزب الله" من منطقة جنوب نهر الليطاني، بحسب اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لوقف إطلاق النار، والمحددة في الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
وترى باريس أن تجنب "ما تراه قادماً"، يتطلب من الجيش اللبناني تقديم البرهان على ما ينفذه في ما يتعلق بنزع سلاح "حزب الله"، وبسط سلطته كـ"درع للوطن"، فهي تعتبر أن "العمل الذي يقوم به الجيش جيد، لكنه يفتقر إلى الإعلان عنه وتقديم الأدلة".
أما ما يزيد الوضع تعقيداً فهو أن لإسرائيل هامش تحرك أوسع في لبنان، بينما هي "مكبلة اليدين في سوريا"، لا سيما بعد موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي زاد الضغوط عليها بعدما أعلن عن موقفه الرافض لتوغلها في سوريا، وهو ما لم يفعله حيال لبنان.
وتؤكد فرنسا مواصلة العمل مع الولايات المتحدة حول الملف اللبناني، مشيرةً إلى أن "واشنطن توافق على المقاربة الفرنسية"، لكن استحسانها لما يقوم به الجيش اللبناني الذي وصفته "بالجيد"، لم يرافقه أي موقف سياسي.
إبراز عمل الجيش
تشدد باريس على أهمية تقديم الأدلة على ما نفذه الجيش اللبناني تطبيقاً لاتفاق وقف النار ونزع سلاح "حزب الله" بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، وتعتبره العامل الأهم الذي سيصد حملات التشكيك بمهمات الجيش. وترى أن ضم عناصر من قوة "اليونيفيل" الدولية لمرافقة الجيش ميدانياً وتقديم جدول يوثق ما يتم تنفيذه والإعلان عنه، لتوفير دليل قاطع، من شأنه نزع أي حجة قد تتخذها إسرائيل لإطلاق اعتداءات مع نهاية الشهر الحالي. وهذا يساعد على اقناع الممولين بصرف المساعدات الموعودة للجيش اللبناني وقوى الأمن. وترى فرنسا أن تقديم الأدلة على أن ما ينفذه الجيش يلبي مطالب المجتمع الدولي، بخاصة مع قرب انعقاد مؤتمر مساعدة الجيش اللبناني واقناع الفرقاء الدوليين بأهمية مواصلة العمل وتمويل الجيش والانتقال إلى المرحلة التالية، علماً أن الجانب الأميركي أدلى بتصريحات إيجابية حول عمل الجيش اللبناني، لكن لم يتبعها أي خطوات سياسية أو أي ضغط على نتنياهو ليوقف اعتداءاته.
وتعلق فرنسا أهمية على توفير إمكان التحقق من تنفيذ المطلوب، بخاصة أن جهات دولية بارزة تولي أهمية كبرى لمواصلة عملية نزع السلاح، إذ سيؤدي حلول المهلة نهاية العام من دون تنفيذ الخطة إلى احتدام الأوضاع على الحدود.
تراجع الثقة بلبنان
إلى ذلك حذرت باريس من تراجع الثقة حيال لبنان على الصعيدين الدولي والعربي.
وبالنسبة إلى الشق الآخر الذي تعهده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمتعلق بإعادة الإعمار، تأسف باريس للشلل في عمل البرلمان لأسباب انتخابية، مما يعرقل تبني القوانين التي تم الاتفاق عليها مع البنك الدولي، ووافقت المجموعة الدولية على دعمها. ويعوق الشلل البرلماني تبني قانون الفجوة المالية، وهذا أمر مهم لاستئناف عمل البنك الدولي الذي سيشكل دفعاً يسمح بإعادة إعمار جنوب لبنان.
وتؤكد باريس أن التواصل مع الولايات المتحدة حول الملف اللبناني قائم ومستمر وأن رؤية واشنطن متوافقة مع الرؤية الفرنسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أورتاغوس وهيكل في باريس
يُذكر أن زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى العاصمة الفرنسية باريس الأسبوع المقبل تتزامن مع زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل.
ويُتوقع عقد اجتماع فرنسي - أميركي - سعودي - لبناني في باريس، للبحث في ما يحتاج إليه الجيش اللبناني والتحضير لمؤتمر دعمه المزمع عقده في وقت لاحق.
وشددت باريس على دور قوى الأمن التي سبق وحصلت على مساعدات ويتوقع منها أن تؤدي دوراً أنشط ليتمكن الجيش من التفرغ للقيام بالدور المنوط به. كما كررت مصادر العاصمة الفرنسية على أن "المساعدات ستبقى رهن النتائج المحققة". وأكدت أن هذا التوجه متفق عليه دولياً وعربياً.
وتشير باريس إلى أن المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الذي زار لبنان أخيراً على مدى يومين سيكون حاضراً في اجتماع لجنة الميكانيزم المقرر في الـ19 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
وتسعى باريس إلى أن يعي الجانب اللبناني أن تراجع الثقة بلبنان إقليمياً ودولياً يجب ألا يشكل ذريعة لإسرائيل التي تصعّد من لهجتها ومن تهديداتها، وترى أن ما يقوم به الجيش اللبناني جيد، لكنه غير كافٍ.
كذلك تعمل فرنسا على تقديم الخرائط التي بحوزتها التي تسهم في ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، وهو ما لم يتم منذ عام 1948 وتعمل على جمع كل الخرائط التي تسمح بترسيم خط ثابت. وأشارت الى أن الوثائق المتوفرة في الأرشيف حتى اللحظة تسمح بشكل ما، بترسيم حدود مؤكدة حسب الخرائط. وما يمكن البدء به هو الاتفاق على النقاط غير الخلافية والاتفاق على تدعيم تركيبة الدولتين.