Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من هي ليز تراس التي تأمل في خلافة بوريس جونسون؟

تعتبر "القنبلة اليدوية البشرية" وداهية منصات التواصل الاجتماعي استمراراً للسياسة الحالية

ليز تراس في طريقها إلى داونينغ ستريت (رويترز)

أطلقت وزيرة الخارجية ليز تراس رسمياً صباح الخميس، حملتها لاستبدال بوريس جونسون على رأس الحكومة وحزب المحافظين، متعهدة بوضع الاقتصاد على مسار تصاعدي بحلول موعد الانتخابات العامة المقبلة عام 2024.

وقالت بصريح العبارة "علينا أن نتفق مع الرأي العام البريطاني أن اقتصادنا لن يعود إلى المسار الصحيح بين عشية وضحاها. الفترة ستكون صعبة، لكنني أعلم أنه يمكنني أن أوجه البلاد نحو مسار تصاعدي [مسار تعافي وتحسن] بحلول عام 2024".

وفيما قدمت نفسها على أنها اقتصادية ليبرتارية [تلتزم مبادئ الليبرتارية التي تدعو إلى تقليص دور الحكومة وإطلاق يد السوق]، وضعت خططاً لإلغاء الزيادات الضريبية التي فرضها وزير المالية السابق ريشي سوناك على الشركات والتأمين الوطني، وتعهدت بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد وأيدت خطة وزيرة الداخلية بريتي باتيل المكروهة على نطاق واسع بترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا.

ومن المثير للاهتمام أنها أوضحت رفضها للانضمام إلى الاستقالات الجماعية احتجاجاً على رئاسة جونسون للوزراء بقولها إنها كانت "شخصاً مخلصاً"، وهو تصويب مباشر على سوناك، الذي أدى قراره بالاستقالة جنباً إلى جنب مع وزير الصحة ساجد جاويد إلى إطلاق موجة من الاستقالات تسببت في النهاية بسقوطه.

لقد كانت بالتأكيد داعمة بارزة لجونسون في الماضي وحظيت حملتها بالفعل بدعم مؤيدي جونسون المخلصين نادين دوريس وجاكوب ريس موغ. حتى لو أنها قالت، مثلما فعل السيد سوناك، إنها لن تمنح رئيس الوزراء المنتهية ولايته منصباً في أي تشكيلة وزارية مستقبلية.

ومع ذلك، لم تُخفِ السيدة تراس سابقاً طموحاتها، إذ عقدت اجتماعات "إشرب مع ليز" مع زملائها، كما لقاءات مفتوحة في غرفة الشاي الخاصة بالبرلمان مع النواب الذين يريدون التذمر، ما يوضح أنها ترى نفسها كقيادية.

مع انتهاء مرحلة السباق البرلمانية وخروج متسابقين أمثال بيني موردونت وكيمي بادنوش وتوم توغندهات، فإن السيدة تراس سرعان ما تقدمت السباق الثنائي نحو داوننغ ستريت، ورسمت نفسها على أنها الوريثة الحقيقية لإرث مارغريت تاتشر الحديدي. هذا فيما يواجه السيد سوناك أسئلة محرجة حول ثروته الشخصية وسبب دعمه السيد جونسون طوال فترة فضيحة "بارتي غيت" Partygate ثم انقلابه عليه بالنهاية.

لكن السيدة تراس أيضا واجهت الكثير من الانتقادات، ليس أقلها فشلها في توضيح وسيلتها المقترحة لحل أزمة تكلفة المعيشة بالضبط، بعد أن أعربت عن رفضها "المعونات" [الحكومية]، في حين يواجه الجمهور فواتير طاقة باهظة وتضخما جامحا هذا الشتاء.

كما تم انتقادها بشكل مبرر بسبب ابتعادها عن المقابلات، ولا سيما تراجعها عن استجواب محموم مدته 30 دقيقة مع نيك روبنسون مراسل بي بي سي بالقول إنها لا يمكنها إتاحة الوقت لمراجعة سياساتها.

ولدت ماري إليزابيث تراس في أكسفورد في 26 يوليو (تموز) 1975، وكان والدها اليساري جون كينيث تراس أستاذ مادة الرياضيات البحتة في جامعة ليدز ووالدتها بريسيلا ماري ممرضة ومعلمة وعضوة في حملة نزع السلاح النووي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتقلت العائلة إلى اسكتلندا عندما كانت السيدة تراس تبلغ من العمر أربع سنوات، وذهبت إلى مدرسة ويست الابتدائية في بيزلي، رينفروشاير، ثم مدرسة راوندهاي، وهي مدرسة عامة في ليدز.

في سن الـ18، درست السياسة والفلسفة والاقتصاد في كلية ميرتون، أكسفورد، حيث كانت أيضاً، ويا للمفاجأة، رئيسة حزب الليبراليين الديمقراطيين في جامعة أكسفورد.

من ثم غيرت ولاءها وانضمت إلى حزب المحافظين عام 1996، وهو العام ذاته الذي تخرجت فيه وأصبحت مديرة تجارية في شركة "شل"، وعملت لاحقاً كمدير اقتصادي لشركة اتصالات "كابل ووايرليس" لتصبح محاسبة إدارية مؤهلة.

تزوجت تراس من محاسب آخر، هيو أوليري، عام 2000 ولديهما ابنتان.

دخلت السياسة بشكل احترافي عندما قدمت ترشيحها عن حزب المحافظين في جنوب غربي نورفولك في الانتخابات العامة عام 2010، وفازت بالمقعد وشغلته منذ ذلك الحين.

في وستمنستر [مقر البرلمان والحكومة]، شغلت وظائف عدة، منها: وكيلة وزارة الخارجية البرلمانية لرعاية الأطفال والتعليم، ووزيرة الدولة للبيئة والغذاء والشؤون الريفية، وزيرة الدولة للعدل، والمستشارة اللورد، ثم السكرتير الأول للخزانة، وهو المنصب الذي خلفها فيه السيد سوناك، ووزيرة الدولة للتجارة الدولية ورئيسة مجلس التجارة.

اكتسبت لقب "القنبلة اليدوية البشرية" بين العاملين في وايتهول [حيث تتركز المقار الحكومية] بسبب عادتها في إفشال الأمور، قبل عام 2022، اشتهرت بالتشدق على نطاق واسع حول واردات الجبن البريطاني خلال مؤتمر حزب المحافظين عام 2014، ووعدها باستخدام الكلاب الخاصة لوقف نقل المخدرات إلى السجون بطائرات مسيرة، وردّها الأحمق على هجمات الصحافة اليمينية الشرسة على قضاة المحكمة العليا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذين وصفتهم صحيفة "ديلي ميل" بـ"أعداء الشعب" في صفحتها الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.

أيضاً، التصريحات السخيفة عندما وصفت الدولة بـ"أمة تركب أوبر، وتأكل الطعام عبر خدمات التوصيل، ومناضلين من أجل الحرية الذين يستخدمون تطبيق إير بي أن بي [Airbnb]"، وذلك أثناء خطاب عن اقتصاد الأعمال المؤقتة، وبالمثل عرقلت مهمتها ببناء صورة جدّية عن نفسها، بعد الخطأ الذي ارتكبته في وقت سابق من هذا العام حين خلطت بين بحر البلطيق والبحر الأسود.

وبعد هذه النكسات، ومن أجل الحصول على درجة أكبر من السيطرة على صورتها العامة، أصبحت السيدة تراس ناشطة بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قامت بتوثيق رحلاتها الدبلوماسية حول العالم بشكل شامل وتنشر صوراً عدة لها وهي توقع الاتفاقيات وتلتقي بالمسؤولين، حتى إنها نشرت صوراً لها في دبابة تابعة للجيش في إيماءة مباشرة لمارغريت تاتشر، من الواضح أنها تتخذها كقدوة يحتذى بها.

ووجدت نفسها في مواجهة أزمة عسكرية حقيقية في فبراير (شباط) حين أصبحت الحرب الروسية في أوكرانيا حقيقة مرعبة وسافرت إلى موسكو للقاء نظيرها في الكرملين سيرغي لافروف، آملة عبثاً في إقناعه بالانسحاب والابتعاد عن الهاوية، ونشرت بعض الصور لنفسها في الساحة الحمراء وهي ترتدي قبعة من الفرو (مناسبة لـ"إنستغرام" على الأقل).

إداناتها المستمرة لأفعال فلاديمير بوتين - التي شهدت أيضاً استشهاداً صريحاً من قبل المسؤولين الروس بتعليقات أدلت بها في مقابلة مع "بي بي سي" لتبرير سبب اتخاذ القرار [الروسي] بوضع القوات [النووية] في حالة تأهب قصوى - أعطت زخماً لشعبيتها بين المحافظين لتماثل شعبية وزير الدفاع الصريح بن والاس، الذي رفض الترشح لقيادة الحزب.

واستفادت السيدة موردونت وتوم توغندات بالمثل من مؤهلاتهما العسكرية في السباق الحالي، على الرغم من حلول الاقتصاد على رأس القضايا الحاسمة في الوقت الحالي، بدلاً من إراقة الدماء المستمرة في أوروبا الشرقية.

بالرغم من خلفيتها، وهي كانت مناصرة لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بعد إجراء إصلاحات، تواجه السيدة تراس مهمة صعبة في إقناع حزبها بأنها الشخص الوحيد الذي يمكنه توجيه بريطانيا خلال الركود الاقتصادي واستخلاص النجاح أخيراً من بريكست - وليس فقط مرشحة لاستمرارية سياسة جونسون لكي ترضي أولئك الذين ما زالوا يحزنون على سقوطه.

وحذر السيد سوناك من أن مبلغ 30 مليار جنيه إسترليني من التخفيضات الضريبية المخطط لها "على بطاقة الائتمان الخاصة بالدولة" [مداخيل الدولة] لن توفر سوى "طعماً حلواً" وجيزاً، وستعني في النهاية "البؤس الاقتصادي" للملايين.

هذا اتهام سوف تحتاج إلى الرد عليه بجدية إذا أرادت إقناع ليس فقط أعضاء حزبها ولكن جمهور الناخبين الأوسع، في حال أصبحت رئيسة وزراء وواجهت في النهاية السير كير ستارمر [زعيم حزب العمال البريطاني] في صندوق الاقتراع.

ستحتاج المرأة التي أطلقت حملتها لقيادة الحزب ثم أضاعت طريق خروجها من القاعة وغرّدت بوعدها أن "تعمل بسرعة وبجد" كرئيسة للوزراء (قصدت على الأرجح "أن تركض بسرعة") أيضا إلى قطع الزلات إذا أرادت أن تصد جاذبية السيد سوناك الأكثر واقعية وتفوز بالمنصب.

النسخة السابقة من هذه المقالة عُدّلت في 3 أغسطس 2022. وكانت النسخة السابقة ذكرت أن السيدة تراس نشرت عدة كتب في الرياضيات، على الرغم من أنها نشرت كتيبا واحدا فقط تناول موضوع الرياضيات بحتاً ولكنها شاركت في تأليف كتب أخرى عن السياسة.

نُشر في "اندبندنت" بتاريخ 20 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من سياسة