ملخص
الديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي ينشرون دفعة جديدة من صور إبستين، بينها لقطات لترمب وكلينتون وستيف بانون، مما يثير جدلاً واسعاً حول علاقات الشخصيات النافذة بالمتهم الراحل. الجمهوريون يصفون الخطوة بأنها محاولة سياسية، فيما يضغط الكونغرس لنشر ملفات إبستين بالكامل قبل نهاية العام.
أصدر الديمقراطيّون في لجنة الرقابة في مجلس النواب دفعة جديدة من الصور من ممتلكات جيفري إبستين اليوم الجمعة، بما في ذلك صور لدونالد ترمب وعدد من الشخصيات النافذة في دائرة المُدان الراحل بجرائم جنسيّة.
وقد سعى ترمب مراراً إلى النأي بنفسه عن إبستين، كذلك لم توجه إليه أي تهم في القضية.
وتُظهر إحدى الصور ترمب، رجل الأعمال العقاري في وثقتها - مع ست نساء، وقد أخفت اللجنة وجوههن. ويبدو ترمب مبتسماً مرتدياً بدلة، فيما ترتدي النساء عقود زهور حول أعناقهن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتظهر في صورة أخرى مجموعة من واقيات ذكرية تباع مقابل 4.50 دولار للقطعة، تحمل رسماً كاريكاتيرياً لوجه ترمب فوق عبارة "أنا هائل".
وكان الديمقراطيون في لجنة الرقابة قد نشروا 19 صورة فقط صباح الجمعة، لكنهم رفعوا العدد لاحقاً إلى أكثر من 70 "من باب الشفافية".
وقال ديمقراطيو لجنة الرقابة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الجمعة، "تلقى الديمقراطيون في لجنة الرقابة 95 ألف صورة جديدة من ممتلكات جيفري إبستين".
وأضافوا أن "هذه الصور المقلقة تثير مزيداً من الأسئلة حول إبستين وعلاقاته ببعض من أقوى الرجال في العالم. حان الوقت لإنهاء هذا التستر من البيت الأبيض. أفرجوا عن الملفات!".
وفي حديثه للصحافيين خلال فعالية غير مرتبطة في البيت الأبيض مساء اليوم الجمعة، قال ترمب إن الصور الجديدة التي تُظهره وهو يختلط بإبستين وعدد من النساء ليست "بالأمر المهم"، قبل أن يدعي لاحقاً أنه لم يرها.
وقال للصحافيين: "كان الجميع يعرف هذا الرجل [إبستين]، لقد كان في كل مكان في بالم بيتش. لديه صور مع الجميع... هناك مئات ومئات الأشخاص الذين يملكون صوراً معه. هذا ليس بالأمر المهم... لا أعرف شيئاً عنها".
لكن الجمهوريين في اللجنة وصفوا مجموعة الصور هذه بأنها "منتقاة بعناية لخدمة أهداف معينة".
وكتبت لجنة الرقابة البرلمانية التي يقودها الجمهوريون على منصة "إكس"، "مرة أخرى، يسعى ديمقراطيو لجنة الرقابة إلى لفت الأنظار عبر نشر بضع صور منتقاة ومموهة من ممتلكات إبستين. لقد تم دحض بشكل كامل رواية الديمقراطيين المختلقة ضد الرئيس ترمب".
وأضافت اللجنة "لا يوجد في الوثائق التي تلقيناها ما يشير إلى أي مخالفة. وعلى العضو البارز روبرت غارسيا وديمقراطيي لجنة الرقابة أن يشعروا بالخجل من هذا السلوك المعيب الذي يضعون فيه الحسابات السياسية فوق تحقيق العدالة للناجين".
وتضم الدفعة الجديدة أيضاً صورة لحليف ترمب ستيف بانون وهو يلتقي بإبستين، بالإضافة إلى صورة موقعة من الرئيس السابق بيل كلينتون تظهره وهو يمسك بذراع كل من غيلاين ماكسويل وإبستين. وقد نفى كلينتون بشدة أي علم بجرائم إبستين، وأكد أنه لم يزر جزيرته مطلقاً، وأنه لم يتواصل معه "منذ أكثر من عقد كامل"، وفق تصريح سابق عام 2019 بعد اعتقال إبستين بتهم الاتجار الجنسي.
وتقضي ماكسويل، البالغة من العمر 63 سنة، عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً لدورها في مخطط للاتجار بالجنس لاستغلال الفتيات مع إبستين.
ويظهر في الصور المنشورة حديثاً، الرئيس السابق لجامعة هارفرد لاري سامرز، والمحامي آلان ديرشوفيتز، وأندرو ماونتباتن-ويندسور (الأمير أندرو سابقاً)، وبيل غيتس، ووودي آلن، والسير ريتشارد برانسون. ولم يتضح تاريخ التقاط الصور، إذ إنها غير مؤرخة.
أقر لاري سامرز، الذي استمر في مراسلة جيفري إبستين حتى عام 2019، بأن تواصله مع المليونير المدان بجرائم جنسية كان "قراراً في غير محله"، معبّراً عن "خجل عميق" من تصرفاته وما تسببت به من أذى. وجاءت تصريحاته عقب كشف مراسلات بين الطرفين، ما دفعه إلى إعلان استقالته من منصبه الأكاديمي.
وفي السياق نفسه، جُرد لورد مونتباتن-ويندزور من لقبه الوراثي بسبب "سوء تقدير خطير" نتج عن علاقته بإبستين. وكان قد توصّل عام 2022 إلى تسوية خارج المحكمة مع فرجينيا جوفري، إحدى الناجيات من شبكة إبستين، شملت تبرعاً كبيراً لمؤسستها الخيرية واعترافاً بما تعرضت له، من دون إقرار بالمسؤولية القانونية.
أما بيل غيتس، فأكد أن لقاءاته السابقة مع إبستين كانت "خطأً فادحاً"، نافياً أي علاقة شخصية به، مشيراً إلى أن لقاءاتهم اقتصرت على مناقشات تتعلق بالعمل الخيري.
وتواصلت "اندبندنت" مع ممثلي وودي آلن وريتشارد برانسون للحصول على تعليق، من دون ردّ فوري.
من جهة أخرى، ردّت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، على نشر الديمقراطيين دفعات من صور مرتبطة بإبستين، معتبرة أن ما جرى "انتقاء متعمد لصور مجتزأة بغرض خلق رواية مضللة. واتهمت الديمقراطيين، ومن بينهم ستايسي بلاسكت وهاكيم جيفريز، بالسعي إلى التواصل مع إبستين بعد إدانته، مضيفة أن إدارة ترمب قدمت أكثر مما قدمه الديمقراطيون لضحايا إبستين عبر تعزيز الشفافية والدعوة لمزيد من التحقيقات".
وكان تقرير قد أشار إلى أن بلاسكت، عضوة الكونغرس عن جزر فيرجن الأميركية (من دون حق تصويت)، تلقت رسائل نصية من إبستين خلال جلسة استماع عام 2019، وهو ما أكدّه مكتبها. كما نشر كبير الجمهوريين في لجنة الرقابة رسالة بريد إلكتروني تعود إلى عام 2013، أرسلتها جهة لجمع التبرعات، تتواصل فيها مع إبستين من أجل حملة جيفريز. وقد نفى الأخير معرفته بإبستين، أو حصوله على أي تبرع منه.
وفي تطور لاحق، أعلنت المدعية العامة بام بوندي الشهر الماضي فتح تحقيق في علاقات شخصيات ديمقراطية بإبستين، بتوجيه من الرئيس ترمب.
وتأتي هذه الدفعة الجديدة من الصور بعد أسابيع من نشر اللجنة رسائل إلكترونية صادمة أرسلها إبستين إلى شخصيات نافذة بين 2011 و2019. وشملت هذه الشخصيات محامين وصحافيين ومؤلفين مثل مايكل وولف ووزير الخزانة السابق لاري سامرز وديباك شوبرا، من بين آخرين كثيرين.
في الرسائل، زعم إبستين أن ترمب "كان يعرف بشأن الفتيات" و"أمضى ساعات في منزلي" مع إحدى ضحايا الاتجار الجنسي.
وفي رسالة أخرى كتب إبستين "أعرف جيداً مدى فساد دونالد".
ولم يرسل ترمب أو يتلق أياً من هذه الرسائل.
وأصدرت لجنة الرقابة بمجلس النواب مذكرات استدعاء إلى تركة الممول المدان في وقت سابق من هذا العام. ويعد هذا الإجراء منفصلاً عن ما يُسمى بملفات إبستين التي بحوزة وزارة العدل.
في الشهر الماضي، وقع الرئيس ترمب على "قانون شفافية ملفات إبستين". وفي أول خطوة لها كعضوة في الكونغرس، قدمت النائبة الديمقراطية من أريزونا أدليتا غريهالفا التوقيع رقم 218 — والأخير — على عريضة الإحالة التي أجبرت على إجراء تصويت لإلزام وزارة العدل بنشر ملفات إبستين الموجودة بحوزتها. أقر مجلسا النواب والشيوخ التشريع سريعاً، ثم وقعه ترمب، مانحاً وزارة العدل مهلة حتى الـ19 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري لإصدار جميع ملفات إبستين.
وطلبت الوزارة بعدها من القضاة الفيدراليين المشرفين على القضايا الجنائية الخاصة بإبستين وغيلاين ماكسويل نشر محاضر هيئة المحلفين الكبرى والوثائق ذات الصلة امتثالاً للقانون.
وخلال هذا الأسبوع، أمر قاضٍ فيدرالي بنشر سجلات هيئة المحلفين الكبرى في قضية الاتجار الجنسي المرفوعة ضد إبستين، في قرار يشكل الحكم الثالث والأخير لفتح محاضر الهيئة في القضايا الفيدرالية الثلاث المرتبطة بإبستين وشريكته.
وقال عدد من المشرعين الديمقراطيين إن الدفعة الأخيرة من الصور أثارت صدمة وغضباً، إذ وصفت إحدى عضوات الكونغرس اللقطات بأنها "مقززة".
وكتبت النائبة عن أريزونا ياسمين أنصاري على حسابها في مواقع التواصل: "صور مقززة ومروّعة لدونالد ترمب تُثير مزيداً من الأسئلة حول معرفته بالانتهاكات التي جرت في ممتلكات إبستين. @OversightDems يطالبون وزارة العدل بالامتثال لمذكرة الاستدعاء والإفراج عن ملفات إبستين كاملة. توقفوا عن حماية المعتدين. الناجون يستحقون العدالة الآن".
من جهته، علق السيناتور روبن غاليغو، أيضاً من أريزونا، قائلاً: "لا بد أن ترمب مرعوب للغاية. بقي أسبوع واحد فقط على المهلة الممنوحة لوزارة العدل لنشر الملفات".
© The Independent