Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا تواجه أزمة ديون سيادية جديدة وسط الاضطراب الاقتصادي

منطقة اليورو قد تكون في مأمن من تقلبات الأسواق لكن النمو يتعثر

أصر رئيس مجموعة اليورو على أن اقتصادات الكتلة في شكل "مختلف تماماً" عما كانت عليه قبل عقد من الزمن (أ ف ب)

قال رئيس مجموعة اليورو، إن منطقة اليورو في وضع جيد للخروج من تقلبات السوق الأخيرة، وسينمو اقتصادها هذا العام، والعام المقبل، نافياً أن يكون الاتحاد النقدي يواجه أزمة شبيهة بتلك التي حدثت قبل عقد من الزمن. ونوه باسشال دونوهو، وزير المالية الإيرلندي ورئيس مجموعة وزراء المالية في منطقة اليورو، إلى أن الظروف الحالية "مختلفة تماماً عن نوع بيئة الأزمة التي كنا فيها" عندما كانت الكتلة تعاني تصاعد بيع الديون السيادية في أوائل عام 2010، مضيفاً أن منطقة اليورو لديها الآن "هيكل أقوى" و"أسس أعمق لعملتنا المشتركة".

ومنذ أزمة الديون الأخيرة في المنطقة، عزز الاتحاد الأوروبي تنظيماته المصرفية من خلال إنشاء مشرف لعموم أوروبا وبنية تحتية لمكافحة الأزمات من خلال آلية حل مشتركة عندما يفشل المقرضون، ولدى البنك المركزي الأوروبي أدوات جديدة لشراء السندات الحكومية، بينما أنشأ المشرعون صندوقاً للتعافي مدعوماً بالديون المشتركة خلال جائحة فيروس كورونا. وقال دونوهو، "نحن جميعاً واثقون من قدرتنا على التنقل خلال التغييرات التي تحدث".

معدلات التضخم

وأدى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الثقة، الناجم جزئياً عن اضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا في فبراير (شباط)، إلى إثارة مخاوف من أن منطقة اليورو تتجه نحو انكماش حاد، ومع انضمام البنك المركزي الأوروبي إلى صانعي السياسة الآخرين في رفع أسعار الفائدة، اشتدت تلك المخاوف، وبلغت عائدات السندات الإيطالية والإسبانية أعلى مستوياتها منذ ثماني سنوات، الأسبوع الماضي، مع اشتداد التوتر في السوق.

وجاءت تصريحات دونوهو في الوقت الذي تستعد فيه كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، لمواجهة أسئلة من أعضاء البرلمان الأوروبي في البرلمان الأوروبي، الاثنين 27 يونيو (حزيران) في شأن رسائله المتناقضة الأخيرة، وبدت لاغارد متشددة في شأن التضخم بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي في أمستردام في التاسع من يونيو، عندما قرر إنهاء ثماني سنوات من أسعار الفائدة السلبية وعمليات شراء السندات الضخمة، ولكن يوم الأربعاء الماضي، أعلن البنك المركزي الأوروبي، في اجتماع طارئ، أنه كان يسرع العمل على "أداة جديدة لمكافحة التجزئة" لمنع تكاليف الاقتراض من الارتفاع بشكل غير متناسب في البلدان الأضعف مثل إيطاليا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واقترح وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، الأسبوع الماضي، أن البنك المركزي الأوروبي قد بالغ في رد فعله إزاء عمليات البيع المكثفة في أسواق السندات، وزعم ليندنر أن منطقة اليورو "مستقرة وقوية" و"ليست هناك حاجة لأي قلق" في شأن ارتفاع تكاليف الاقتراض في بعض البلدان بشكل أسرع من غيرها.

وعلى الرغم من أن الدول الأعضاء يجب أن تلتزم بخطط موثوقة للحد من الاقتراض العام وإدارة الضغوط التضخمية، فقد تجاوزت وتيرة نمو الأسعار ثمانية في المئة، وأصر دونوهو على أن سوق العمل القوية تشير إلى التوسع الاقتصادي.

نمو الوظائف وبرنامج الدعم الأوروبي

وسلط دونوهو الضوء على نمو التوظيف إضافة إلى الدعم المقدم من برنامج "نيكست جينيريشين إيه يو" أو "الجيل القادم للاتحاد الأوروبي" التابع للاتحاد الأوروبي، الذي تبلغ قيمته 800 مليار يورو (842.7 مليار دولار)، والذي قال إنه سيحافظ على التوسع الاقتصادي في المنطقة حتى لو تم خفض توقعات النمو. أضاف أن التوظيف كان من المقرر أن يكون "مصدراً قوياً للغاية للزخم"، وكذلك تنفيذ خطط التعافي بعد "كوفيد-19".

ومن المقرر أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 2.8 في المئة هذا العام، و2.1 في المئة العام المقبل، وفقاً لتوقعات هذا الشهر من البنك المركزي الأوروبي، لكن البنك المركزي قال إن سيناريو الاتجاه الهبوطي الذي ينطوي على قيام روسيا بقطع جميع إمدادات الطاقة عن أوروبا سيؤدي إلى انكماش اقتصاد الكتلة بنسبة 1.7 في المئة العام المقبل، وارتفعت احتمالية حدوث مثل هذا السيناريو بعد أن خفضت موسكو بشكل كبير تدفقات الغاز إلى ألمانيا وإيطاليا.

وتحاول العواصم الأوروبية تحقيق توازن دقيق بين مساعدة الأسر المتضررة من التضخم مع خفض الدين العام، في وقت تتحول مجموعة اليورو من التوصية بأن تتخذ الدول الأعضاء موقفاً مالياً داعماً بشكل معتدل إلى سياسة محايدة، مع دعم أكثر استهدافاً، وارتفع اقتراض الحكومات خلال الوباء مع انخفاض عائدات الضرائب بشكل حاد وتضخم الإنفاق على الرعاية الصحية والتدابير الاقتصادية.

وقال دونوهو، "المواقف المبدئية للدول الأعضاء من حيث مستويات ديونها وعجزها أصبحت الآن مختلفة جداً جداً عما كنا عليه قبل أن يضربنا (كوفيد)، وسنظل بحاجة إلى خطط تقلل الاقتراض بطريقة حذرة. ويجب أن تكون الخطط للقيام بذلك ذات صدقية. وسيتعين عليهم أن يعكسوا حقيقة أننا في بيئة تضخمية". أضاف وزير المالية الإيرلندي أن المستويات المفرطة للاقتراض يمكن أن "تسهم في الضغوط التضخمية التي نحاول حالياً تقليلها". وقال، "سيكون هذا توازناً جيداً".

الاقتراض المشترك

وجادل بعض السياسيين بضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بمزيد من الاقتراض المشترك للمساعدة في دعم انتقال الطاقة والأولويات الأخرى، لكن دونوهو أصر على أن الدول الأعضاء تريد التركيز على تنفيذ الخطط الحالية. وقال، "حجم ما اتفقنا عليه كبير جداً لدرجة أنه سيحتاج إلى بعض الوقت حتى نتمكن من إظهار أنه تم تنفيذه بالكامل"، ورداً على سؤال لـ"فايننشيال تايمز" حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى وجود ظروف اقتصادية مرتبطة بأي شراء سندات مستهدف من قبل البنك المركزي الأوروبي، رفض دونوهو التعليق، قائلاً إن البنك المركزي "سيقوم بعمله بشكل مستقل"، مضيفاً، "نحن نقبل أن هناك تغييرات في ظروف السوق، وهو أمر مفهوم إذ تتغير السياسة النقدية لتعكس الاقتصاد المتغير"، ومع ذلك، كانت هناك "وحدة الهدف في ضمان أن لدينا الخطط والخطوات المعمول بها للحفاظ على مرونة اليورو ومنطقة اليورو".