Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هلع الكورونا... عندما أصبحت القاهرة "مدينة أشباح"

عادل وسيلي يوثق في كتاب مصور الشوارع الخالية خلال الجائحة: "تلك اللحظة الفارقة لم تكن تخطر بالبال"

بدت المدينة التي يسكنها أكثر من 20 مليوناً فارغة تماماً من أهلها الذين قبعوا في بيوتهم خوفاً من عدو مجهول (مواقع التواصل)

صمت مطبق وشوارع خالية وترقب للمجهول، هكذا كانت حال شوارع القاهرة خلال فترة الإغلاق أثناء ذروة جائحة كورونا عام 2020، إذ بدت المدينة التي تعد واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً في العالم، ويسكنها ما يزيد على 20 مليون شخص، فارغة تماماً من أهلها الذين قبعوا في بيوتهم خوفاً من عدو مجهول، في مشهد أقرب لأفلام الخيال العلمي منه إلى الحقيقة.

تلك اللحظة الفارقة

تلك اللحظة الفارقة التي لم تكن لتخطر على بال أحد، دفعت مصوراً مصرياً إلى العمل على توثيقها، فحمل الكاميرا والمعدات وانطلق وحيداً في الشوارع الخالية ليسجل اللحظة في جولات يومية نتجت عنها حصيلة كبيرة جداً من الصور عمل على فرزها والانتقاء منها لاحقاً ليجمع 120 صورة منها أخيراً في كتاب تحت عنوان "رائحة الفراغ: فوتوغرافيا للقاهرة في زمن الكورونا".

عن تجربته في تصوير القاهرة خلال هذه الفترة يقول المصور عادل وسيلي لـ"اندبندنت عربية"، "فترة الحظر كانت لحظة فارقة في حياة الناس، ليس في مصر وحدها، بل وفي العالم كله، كانت هناك حال من الخوف تسيطر على الناس، وهو خوف من شيء لا نراه، ولا نعرف كيف سيهاجمنا، ولا كيف سنتعامل معه، ولم يقتصر الأمر على دولة واحدة، بل كانت حالة عامة اجتمع عليها الناس في كل مكان من أقصى الأرض إلى أقصاها".

ويضيف، "فكرة أن تكون شوارع القاهرة التي تعد من أكثر المدن ازدحاماً في العالم خاوية بهذا الشكل بالطبع جديرة بالاهتمام، فهو شيء لم يكن أحد يتصوره بأية حال من الأحوال، لكنه أصبح حقيقة وواقعاً بالفعل، وهي لحظة على الرغم من صعوبتها وقسوتها، فإنها تستحق التوثيق باعتبارها نادرة، وهذا ما قمت به".

أبرز الأماكن

وعن أبرز الأماكن التي عمل على تصويرها ومعاييره للاختيار بين الأحياء المختلفة في القاهرة يقول وسيلي، "كنت أنزل إلى الشوارع المعروفة بالزحام الشديد، لأن مشهدها وهي خاوية تماماً غير مألوف، فصورت شوارع وسط البلد، ومصر الجديدة، والعتبة، ورمسيس، والحسين، والسيدة زينب، وكثيراً من الأماكن داخل القاهرة، وكنت وقتها أشارك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، فلقيت تفاعلاً كبيراً جداً من الناس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف وسيلي، "صورت أماكن كانت دائماً تعج بالبشر، مثل سوق خان الخليلي الشهير في القاهرة، الممتلئ دائماً بالمصريين والأجانب على السواء، لكنها خلت تماماً من البشر بفعل الإغلاق والحظر، وكذلك مناطق مثل ميدان التحرير ومنطقة كوبري قصر النيل التي لا تخلو ليلاً ولا نهاراً من الناس".

جمال وقبح

حالة فريدة غير مألوفة تمثلها هذه المجموعة من الصور بمفرداتها التي يعرفها سكان القاهرة جيداً، لكنهم يشاهدونها الآن بشكل مختلف، يقول وسيلي، "تمثل هذه الصور حالة فريدة، وتجمع بين متناقضات عدة، فهي من ناحية تجمع بين الهدوء المفقود في القاهرة في الظروف الطبيعية، وإظهار جمال المعمار والطابع الفريد الذي يميز بعض المناطق مثل بنايات مصر الجديدة ومنطقة وسط البلد، فالصورة تظهر تفاصيل المباني بشكل واضح، باعتبارها العنصر الرئيس في المشهد، ومن جانب آخر تعكس صور الشوارع الخاوية مشاعر الخوف والقلق والفراغ، فمن الطبيعي أن يمثل الناس جزءاً من المكان بوجودهم وتفاعلهم ونشاطاتهم المختلفة، أما اختفاؤهم التام بهذا الشكل فقد أضفى بعداً آخر على الصور، وجعلها تبدو مثل الخيال".

ويضيف، "هناك بعض الصور يمكن أن نقول إنها تعكس مشاعر مقبضة إلى حد ما، فصور ميدان العتبة الشهير في القاهرة، بخاصة منطقة السوق، التي يمكن أن نقول إنها من أكثر الأماكن ازدحاماً في العالم كله كانت خاوية تماماً، ولا يوجد أثر لشخص، في حين تبدو البضائع المغطاة في السوق الشعبي أشبه بالتوابيت".

رائحة الفراغ

عن فكرة اختيار مجموعة من صور هذه الفترة لجمعها وتوثيقها في كتاب يقول وسيلي، "حينما بدأت المشروع لم يكن لدي تصور واضح عما سأفعله بهذه الصور، فقد كانت الفكرة لحظية لاستغلال الظرف الراهن الذي لن يتكرر بسهولة، وبعد انتهاء الحظر فوجئت بأن لدي الآلاف من الصور لمشاهد عدة من القاهرة في لحظة انتهت بالفعل، لكنها كانت تستحق التسجيل، وجاء بعدها مشروع الكتاب، وقد تم اختيار 120 صورة من أماكن مختلفة في المدينة، ليظهر "رائحة الفراغ" إلى النور كشكل من أشكال توثيق شوارع القاهرة الفارغة أثناء فترة إغلاق كورونا".

المزيد من منوعات