Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غياب الثقافة البيئية يؤدي إلى انتشار التلوث

مصر ودعت حرائق قش الأرز والأردن في المرتبة الثالثة عربياً وأزمة نفايات مستمرة في لبنان والعراق والمغرب

تعتبر أزمة النفايات متجذرة في لبنان (اندبندنت عربية)

من المعروف أن الطرق غير السليمة للتخلص من النفايات تؤثر في التنوع البيولوجي للكائنات الحية، ويُقصد بذلك تأثيرها في العلاقات بين الكائنات، كعلاقة المفترس والفريسة في البيئة، وإحداث خلل في التوازنات البيئية.

ويعود ذلك لتأثير هذه النفايات في البيئة التي توجد فيها النباتات والحيوانات بصورة أساسية، كالتأثير المتمثل في حدوث التغيرات المناخية، أو إزالة الغابات، وما شابه ذلك من تأثيرات سلبية ناتجة من دفن النفايات، أو غيرها من أساليب التخلص منها.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تغيب ثقافة الفرز في كثير من الدول، إضافة إلى مشكلات السير التي لا تنتهي.

أزمة النفايات في لبنان تتفاقم مع اقتراب الاستحقاق النيابي

أزمة النفايات في لبنان ليست وليدة اليوم، بل هي أزمة قديمة وتعود إلى ما قبل انتفاضة 2019، حيث كانت النفايات تتراكم في شوارع العاصمة والمدن الكبرى والقرى، إذ إن جميع الحلول والخطط التي وُضعت لمعالجة هذه المشكلة المزمنة كان التجاذب السياسي والمنافع الشخصية يؤديان إلى إفشلاها. واليوم، ومع المشاكل المتعددة في لبنان عاد موضوع النفايات إلى الواجهة.

وفي هذا السياق، يوضح الناشط البيئي ورئيس جمعية "أرض لبنان" بول أبي راشد، أنه "بتراجع الأداء السياسي البعيد من الشفافية والديمقراطية في البلد منذ سنوات من خلال إطلاق المشاريع وتلزيمها للاستفادة المالية والتغاضي عن الأولويات التنموية التي تُرسيها أنظمة التنمية المستدامة العالمية، أدى هذا الأمر إلى تدهور الوضع البيئي في لبنان".

تأثير النفايات

ويضيف أبي راشد "اتجهنا إلى خصخصة قطاع النفايات، وكان الهدف تحقيق أعلى قدر من الربح، وليس معالجة مستدامة لها، وعندما أردنا أن نعترض على مطمر الناعمة وإعطاء حلول بديلة قاموا بإغلاق هذا المطمر، وفتحوا مطامر جديدة في البحر، الأمر الذي أدى إلى حدوث طمر عشوائي للنفايات، مما انعكس سلباً على الثروة البحرية"، لافتاً أن هذا الأمر أدى إلى "نشوء 900 ألف مكب عشوائي ألحق الأذى بالمياه الجوفية، وأسهم بتشويه التنوع البيولوجي".

يمتد تأثير النفايات على البيئة ليصل حتى إلى المحيطات، فالنفايات والمياه الملوثة تتسبب على المدى البعيد في رفع مستوى الحموضة في المحيطات التي تصل إليها، وذلك كنتيجة لامتصاص مركب ثاني أوكسيد الكربون الموجود فيها، بالتالي فإن تأثير التحمض سيمتد ليشمل الأسماك والكائنات البحرية الأخرى، وذلك بفعل حساسية الكائنات البحرية لمستويات الرقم الهيدروجيني، وبالنتيجة سيحمل ذلك تأثيراً سلبياً على حرفة صيد الأسماك التي يمتهنها البشر.

أما عند الحديث عن التلوث الهوائي في لبنان، فيشرح أبي راشد أنه "لا يوجد في البلد صناعات كبيرة، وإنما المصدر الرئيس لتلوث الهواء في لبنان هو قطاع النقل البري الذي، وبأهداف سياسية، لا يوجد نقل مشترك ولا خطة لتحسين هذا القطاع ولا معالجة لتداعياته البيئية".

ويضيف "أما المصدر الثاني للتلوث فهو إنتاج الطاقة الكهربائية عبر المولدات جراء انقطاع الكهرباء بسبب الأزمة. وبالنسبة إلى المياه ومياه الصرف الصحي والصناعي، هناك 90 في المئة من محطات التكرير التي أنشئت لم يتم تشغيلها، بالتالي تذهب المياه المبتذلة كلها إلى الأنهر والبحار، فيما يعود تلوث التربة إلى عشوائية استخدام المبيدات وعدم تنظيم أمور المزارعين بشكل مدروس".

 

انقشاع "السحابة السوداء" في مصر مؤشر مشجع

تضاعف الدولة المصرية جهودها وتتوسع فيها لمواجهة التلوث ومصادره، لكن التلوث ومسببيه يتوسعون أيضاً.
قبل أيام قليلة، احتفت مصر بوصول عدد محطات رصد الهواء لديها إلى 114 محطة، موزعة على أنحاء مصر. وتشير التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة البيئة ومسؤوليها إلى أن المحطات تساعد على تحسين جودة الهواء عبر توفير بيانات الرصد الدقيقة التي تمكن صانعي القرار من اتخاذ الإجراءات اللازمة.

لكن معلومات رصد التلوث واتخاذ القرارات تبقى أولية وليست نهائية على الرغم من أهميتها، حيث إن معالجة أسباب التلوث واجتثاثه من منابعه عبر تقديم الحلول البديلة هي الخطوات النهائية المستمرة.

وداعاً قش الأرز

أدى استمرار حرق قش الأرز في مصر لفترة طويلة، في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام، إلى تشكل ما يعرف بـ"السحابة السوداء"، التي كانت تهيمن على أجواء محافظات عدة، من بينها محافظات لا تشهد تلك الممارسة، وذلك بفعل عوامل الرياح والمنخفضات الجوية.

لكن العامين الماضيين شهدا انقشاعاً ملحوظاً في سحابة مصر السوداء، وذلك بعد ما كثفت الحكومة المصرية خطواتها لتوعية المزارعين بأضرار الحرق وتوفير بدائل له، ومنها ما بات يحقق دخلاً إضافياً للمزارعين عبر مشروعات إعادة التدوير. لكن الأمر لا يخلو كل عام من استمرار نهج الحرق من قبل البعض لكن على نطاق أضيق بكثير مما كان عليه.

كلفة تلوث الهواء

نحو 47 مليار جنيه سنوياً (ثلاثة مليارات دولار تقريباً) هي كلفة تلوث الهواء في مصر، فبين رعاية صحية لضحاياه وخسائر المداخيل والرواتب الناجمة عن المرض وانخفاض الإنتاج، وزيادة عدد السكان والهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة، تدخل عوامل وأسباب التلوث في صراع مرير مع جهود الدولة لمواجهته.
وأشار البنك الدولي إلى أن مصر وحدها أنتجت 310 ملايين طن من غازات الدفيئة في عام 2016، أي عشرة في المئة من إجمالي الانبعاثات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وهي زيادة تقدر بـ140 في المئة مقارنة بعام 1990. أما القطاعات المسؤولة عن نسب التلوث المرتفعة فهي بالترتيب، الطاقة (71.4 في المئة)، والزراعة (8.6 في المئة)، والصناعة (9.7 في المئة)، وإدارة المخلفات (8.6 في المئة).

المعضلة الكبرى

ويظل تلوث الهواء هو المعضلة الكبرى في ملف التلوث في مصر، إذ بات هذا النوع من التلوث مرئياً وليس مستنشقاً فحسب، متمثلاً في هيمنة الضباب الدخاني على سماء عدد من المدن الكبرى، لا سيما القاهرة، في بعض الأيام.
وتحت عنوان "الحد من تلوث الهواء في القاهرة الكبرى"، نشر "البنك الدولي" ورقة قبل أشهر تحمل أرقاماً مفزعة عن مستويات تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة التي تعد "أكبر خطر على صحة البشر والتي تزيد نسبتها في مصر، أضعافاً على المستويات الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية.
كما تشي صحة المصريين بالكثير، فبحسب وزارة الصحة والسكان، نحو مليوني مصري يعانون سنوياً مشكلات في الجهاز التنفسي لها علاقة بجودة الهواء، أو بمعنى أدق تدني جودته.

الجسيمات العالقة

الجسيمات الكلية العالقة -المشكلة الرئيسة للهواء في مصر- تنتج عن الغبار والضباب والهباب وأتربة الأسمنت، وذلك وفقاً لمعلومات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. والمؤسف أن النسب في مصر تتخطى الحدود الآمنة بكثير. وتشير أصابع الاتهام إلى عوادم المركبات التي تزيد حدتها وتتفاقم خطورتها مع زيادة الازدحام وعدد السيارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020، كان عدد السيارات في مصر بلغ 10.8 مليون سيارة وكان للقاهرة نصيب الأسد منها تليها الجيزة ثم القليوبية، وهو الترتيب نفسه لهذه المحافظات في نسب تلوث الهواء. وعلى الرغم من وجود ملوثات أخرى في الهواء مثل ثاني أوكسيد الكبريت وثاني أوكسيد النيتروجين، فإنهما في حدود النسب المسموح بها من قبل منظمة الصحة العالمية أو أعلى قليلاً.

الحرارة والمناخ

لكن التحكم في درجات الحرارة وارتفاعها المتوقع أمر غير وارد، فتغير المناخ يلقي بظلاله على دول العالم ومصر ليست استثناء. وتشير التوقعات إلى أن متوسط درجات الحرارة في مصر سيرتفع بنحو درجتين مئويتين إلى ثلاث، بحلول عام 2050، وهو ما ينبئ بموجات حر طويلة وزيادة موجات الجفاف وحدتها.

وعلى الرغم من "ترفع" غالبية المصريين عن الخوض في قضايا البيئة والتلوث واعتبارها "قضايا رفاهية لا قبل لنا بها"، فإن الجميع يرى شبكة المواصلات العامة والمركبات الحديثة في أرجاء مصر. وعلى الرغم من أن القاعدة العريضة من المصريين تعتبر تحديث شبكة باصات النقل وإضافة محطات مترو الأنفاق الجديدة وعمليات إنشاء القطار الكهربائي الجديد وإحلال وتبديل السيارات القديمة، "تحديثاً وتحسيناً للواجهة والأداء"، فإنها في حقيقة الأمر تأتي ضمن برنامج الدولة المصرية لمجابهة تلوث الهواء واستنزاف الموارد البشرية والمادية، الناجم عنه.

الإصلاح الاقتصادي

من جهة أخرى، أسهم برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه مصر في تقليص عدد السيارات في القاهرة بنحو 14 في المئة، وهو ما أدى إلى خفض تركيزات الجسيمات الدقيقة العالقة (إحدى أبرز مصادر تلوث الهواء) بنسبة أربعة في المئة في عام 2019 مقارنة بما كانت عليه في عام 2016.
كما يتضمن البرنامج مئة باص عام تسير بالكهرباء، وهو ضمن مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى.
ويشار إلى أن النقل العام هو أحد المصادر الرئيسة للانبعاثات الكربونية الملوثة للبيئة والضارة بالصحة. وظلت صحة المصريين لعقود طويلة، تعاني الكثير. مصانع الأسمنت الموجودة وسط تجمعات سكنية، أو تلك التي أحاطت بها تجمعات سكنية عشوائية في ظل غيبة القانون، وغيرها من المصانع التي تستخدم الفحم بدلاً من المازوت في ضوء نقص موارد الطاقة، ما زالت مصدر خطر.
وترى أستاذة الاقتصاد في كلية التجارة، بجامعة الزقازيق، وفاء محمد، في دراسة بعنوان "محددات تلوث البيئة في مصر"، أن مصانع الأسمنت تقف على قدم المساواة، مع التلوث الناجم عن حرق الفحم وما ينجم عنه من مئات ملايين أطنان المخلفات الصلبة من رماد متطاير وزئبق وزرنيخ وغيرها.
وشهدت السنوات الخمس الماضية توجهاً واضحاً نحو مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة مثل الشمس والرياح والطاقة النووية التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة ستؤتي ثمارها على المدى الطويل.
يذكر أن استضافة مصر القمة العالمية للمناخ "كوب 27" في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تدفع بقضايا البيئة وعلى رأسها التلوث إلى قلب الاهتمام الرسمي.
 

 

التلوث البيئي في الأردن... خطوة للأمام وخطوات للخلف

بحلوله في المركز الثالث عربياً على مؤشر التلوث البيئي لعام 2021، يكون الأردن قد خطا خطوات إلى الخلف، في مشروعه الذي يهدف لاستعادة النظام البيئي.

يأتي ذلك فيما تواجه البلاد مشكلات بيئية عديدة تسهم في تفاقم ظاهرة التصحر، والنفايات وعدم التخلص منها بطريقة عملية، وشح مصادر المياه، ومخلفات الصناعة، ووسائط النقل وتلوث الهواء.

وأسهمت أسباب أخرى في زيادة نسبة التلوث في المملكة، من بينها تزايد عدد اللاجئين السوريين، وتسببهم بضغط كبير على البنية التحتية للمجتمعات المضيفة لهم، لا سيما في مناطق الشمال والوسط.

خطوة إلى الوراء

وفقاً للمعطيات احتل الأردن المركز الـ 23 عالمياً، ضمن أعلى المستويات العالمية للتلوث في مجال البيئة، ما يجعل المملكة تواجه مخاطر عالية من تلوث الهواء وتلوث مياه الشرب وعدم إمكانية الوصول اليها ومخاطر عالية بسبب عدم الرضا عن التخلص من القمامة، فضلاً عن الضوضاء والتلوث الضوئي، وتراجع المساحات الخضراء والحدائق العامة في المدن.

وتقول وزارة البيئة الأردنية، إن ثمة تراجع للغطاء النباتي، وتدني خصوبة التربة واستنزاف المياه الجوفية وخسارة التنوع الحيوي في المملكة. وتعزو ذلك إلى الثقافة السائدة التي لا تعلي شأن الاهتمام بالبيئة، وهي ثقافة غير معنية بالحفاظ على البيئة وغير مدركة للخدمات الاجتماعية، والاقتصادية التي تسديها الأنظمة البيئية، وغير متفطنة للواجب الأخلاقي تجاه حماية البيئة.

ففي الأردن ما زالت ممارسات رمي النفايات في الشارع العام سائدة، بينما تغيب حاويات إعادة التدوير عن منازل الأردنيين والأماكن العامة.

وفيما يتحدث ناشطون بيئيون عن أن نشاطات التعدين تؤدي إلى تدمير الممرات البيئية والأنواع النباتية والحيوانية، تظل بعض السياسات الحكومية حجر عثرة في طريق التخلص من التلوث البيئي، كعدم تشجيع اقتناء السيارات الهجينة عبر رفع أسعارها والضرائب المفروضة عليها، بشكل أدى الى حالة عزوف من الأردنيين لاقتنائها، فضلاً عن تزايد التعرض لانبعاثات العوادم الناجمة من حرق وقود الديزل وعدم الحد منها.

كورونا والتلوث

شكلت جائحة كورونا تحدياً كبيراً للسلطات الأردنية، بعد معضلة التخلص من النفايات الطبية الخطرة الناتجة من انتشار الفيروس.

ويعرّف المتخصصون النفايات الطبية الخطرة على أنها "أي مواد لا يمكن التخلص منها في مواقع طرح النفايات العامة أو شبكات الصرف الصحي، وذلك بسبب خواصها الخطرة، وآثارها الضارة بالبيئة وسلامة الكائنات الحية، وتحتاج إلى وسائل خاصة للتعامل معها والتخلص منها".

ففي عام 2020 أحرقت وزارة البيئة نحو 2000 طن من النفايات الطبية الخطرة الناتجة من أماكن الحجر الصحي والمستشفيات والفنادق المخصصة للمصابين بفيروس كورونا.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن معدل الإنتاج السنوي للنفايات في المملكة يعادل 2.7 مليون طن من النفايات الصلبة، وما يعادل 2745 طناً من النفايات الطبية، و45 ألف طن من النفايات الصناعية الخطرة.

وأظهرت دراسات ارتفاع كميات النفايات الطبية في الأردن بسبب انتشار فيروس كورونا إلى عشرة أضعاف، ويقول متخصصون إن معدل إنتاج النفايات الطبية في الأردن يتراوح بين 400 - 500 غرام نفايات طبية لكل سرير يومياً، وهناك نحو 11 ألف سرير، ما يعني إنتاج نحو 5.5 طن يومياً من النفايات الطبية.

فهناك الآلاف من النفايات الناجمة عن الاستهلاك المتزايد للكمامات، والقفازات، والبدلات الطبية والواقية، التي قد تتحول إلى غازات سامة وخطيرة.

شرطة بيئية

يتم التخلص من النفايات في الأردن عبر محطات تحويل تسمى "مكبات" باللهجة المحلية، تشرف عليها وزارة البلديات وعددها 17 في كل أنحاء المملكة أكبرها مكب الغباوي في عمّان الذي يستقبل حوالى 3000 طن يومياً، وهو الوحيد الآمن بيئياً من حيث منع تسرب النفايات إلى المياه الجوفية التي يعتمد الأردن عليها في الشرب والري.

وتؤكد وزارة البيئة الأردنية أن لديها مشاريع لاستخلاص الطاقة من النفايات، كمصنع الغاز الحيوي، لكنه أغلق في عام 2002 لأسباب مجهولة، وظلت دراسة جدوى ممولة أميركياً لإنتاج الغاز الحيوي من النفايات على الورق في عام 2009، لكن متخصصين يدعون لتحويل أماكن جمع النفايات في الأردن إلى أماكن صحية.

وترد الحكومة الأردنية على منتقديها، بالقول إنها أسست شرطة ترصد المخالفات والتجاوزات التي تؤدي لتفاقم حالة التلوث، حيث تواجهها بعقوبات صارمة، لكل من يقوم برمي النفايات من نوافذ السيارات، وحتى إلقاء النفايات الكيماوية.

شرطة بيئية تعدادها ألف عنصر، هي نواة فريق عمل يجوب أنحاء المملكة، بهدف رصد المخالفات البيئية، حيث تتراوح العقوبات ما بين 30 دولاراً إلى 300 دولار.

 

 

أوجه متعددة للتلوث في البيئة العراقية

لم تعُد بيئة العراق كالتي وصفها سابقاً الشاعر محمد مهدي الجواهري، قائلاً "ربوع مسرّة طابت مناخاً/ وراقت مربعاً وحلت مقيلاً/ وردنا ماء دجلة خير ماءٍ/ وزُرنا أشرفَ الشجر النخيلا".

تغيّرت البيئة العراقية على مدار السنوات الماضية، فالماء والشجر والهواء النقي التي تغنّى بها الشعراء، من عاش في البلد، أو من جاء زائراً إليه عبر المراحل التاريخية، أصابها التلوث والانحسار، فالمياه بعد أن قلّت مناسيبها بسبب تجاوزات دول الجوار، باتت تحمل الصدأ والحديد والمياه الآسنة، وزادت فيها معدلات التلوث.

ليس هذا فحسب، بل إن بيئة العراق مهددة بأن يختفي الكثير من ملامحها. ويصف الكاتب المتخصص في قضايا البيئة، خالد سليمان في كتابه "ولادة المرض" التغيرات التي ستحدث في البيئة العراقية بسبب انحسار المياه بعد اكتمال مشروع بحيرة أليسو في تركيا "حين تمتلئ البحيرة الصناعية العملاقة بالمياه يترك سكان دجلة بيوتهم نحو اللا مكان، فسكان الأوطان هم سكان المياه قبل الأرض، وتموت الأسماك والجواميس، وتهاجر الطيور بحثاً عن حاضنات أخرى، وتتحول جذوع النخيل إلى تماثيل ملحية بيضاء تفتك بها رياح الجفاف. إنها ليست صورة شعرية، ولا وصفاً روائياً، بل إنها صورة قاتمة لحياة البشر والأشجار والحيوانات والطيور، تم اقتلاعها من دجلة، وتفرضها سياسات القوة قبل أن ترسمها التغييرات المناخية".

التلوث في العراق أوجه متعددة

ليست مياه العراق وحدها التي تعاني التلوث، بل الهواء أيضاً يمثل أحد التحديات البيئية الخطيرة بسبب التصحر واحتراق الوقود بفعل المولدات المنتجة للكهرباء، والتي يعتمد عليها السكان بشكل أساسي لتزويدهم بالطاقة الكهربائية.

ويبلغ معدل التعرض للجسيمات الدقيقية في المجاميع السكنية والحضرية والريفية على حد سواء في العراق 35.6 ميكروغرام لكل متر مكعب في حين ينبغي ألا يتجاوز المعدل، وبحسب منظمة الصحة العالمية 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب، وهو معدل يُنذر بتحدٍّ بيئي خطير.

جوانب اقتصادية لتلوث الهواء

في المقابل، يوضح الكاتب والصحافي المتخصص بشؤون البيئة والمناخ، خالد سليمان، أن المولدات الموزعة بين المدن تنتج كميات هائلة من الغازات السامة، "فالهواء الذي نتنفسه في العراق ملوث ويؤثر على الصحة والاقتصاد، كما أن دخول الكثير من السكان إلى المستشفيات بفعل تلوث الهواء يؤدي إلى تكاليف هائلة ترهق المؤسسات الصحية، ولو حلت مشكلة المولدات والضرر الذي تسببه في تلوث الهواء، يصبح بالتالي الضرر الاقتصادي أقل ويخف الضغط على المؤسسات الصحية".

أنظمة متهالكة

ويرى سليمان أن نظام الصرف الصحي هو عبارة عن أنظمة مُتهالكة في غالبية المدن العراقية، وأن تهالك وقدم هذه الأنظمة أدى إلى تلوث الأنهار الطبيعية، إذ يتم تفريغ المياه الثقيلة من البيوت والمؤسسات والمستشفيات إلى المياه الطبيعية مباشرة، ما أدى إلى تلوث الأنهار التي يعتمد عليها السكان في مياه الشرب والغذاء.

ويضيف سليمان جانباً جديداً للتلوث يصفه بالخطر في العراق، وهو الأجهزة الإلكترونية، فبسبب التطور الاجتماعي والاقتصادي أصبح الجميع يستخدم هذه الأجهزة، ويسأل أين تُرمى هذه الأجهزة الإلكترونية المستهلكة؟ فالعراق لا يملك أجهزة متطورة لتدويرها، ما يسبب تلوثاً خطيراً على البيئة في العراق.

مقبرة السيارات

يُعاني العراق من كثرة السيارات، ولا يملك معالجات للسيارات المستهلكة والأدوات الثقيلة، ففي عدد كبير من المدن توضع السيارات المستهلكة مع بطاريتها في أماكن عامة وبطاريات السيارات تحتوي على مواد قاتلة للبيئة والتربة.

ويوضح الكاتب العراقي، "في مدينة كفري بإقليم كردستان، والتي تحوّلت إلى مكان توضع فيه السيارات المستهلكة من كل المحافظات، يتم تفريغ بطاريات السيارات في الأماكن العامة هذه المادة الخطرة لن تؤدي إلى تلوث التربية فحسب، بل حتى المياه الجوفية".

العواصف الترابية

وفي السنوات الأخيرة عانى العراق ازدياد ظاهرة العواصف الترابية التي لها آثارها السلبية على صحة الإنسان وبعض المنتجات الزراعية التي تتأثر بموجات الغبار.

ويوضح خبير التنبؤات الجوية، صادق عطية، "نحن مقبلون على المزيد من الأراضي الجرداء التي ستحل محل الأراضي الزراعية".

ويضيف، "ليست العواصف الترابية وحدها التي قللت المساحات الخضراء، بل التجاوزات على الطبيعة بعد عام 2003، ففي مدينة البرجسية بالبصرة تم التجاوز على نباتات الأثل التي كانت تمثل حزاماً أخضر يُحيط بالمدينة، ويقلل من آثار العواصف الترابية أدّى التجاوز على هذه الأشجار لأن تصبح المدينة مكشوفة للعواصف الترابية".

غياب الاهتمام الحكومي

ويضيف عطية أن قلّة الأمطار وتفاوتها في العراق وقلة الدعم الحكومي للزراعة وترك الكثير من الأراضي بفعل التهجير عوامل أسهمت في تفاقم مشكلة العواصف الترابية، وعلى الرغم من وجود مشروع الحزام الأخضر، فإن هذا المشروع بقي على الرف لسنوات طويلة، ولم يتحقق من قبل الوزارات المعنية".

وفي هذا السياق يوضح خالد سليمان أن "تصحّر الغطاء النباتي في العراق وصل إلى ما يقارب 37 في المئة من العراق، ومن المتوقع أن يصل إلى النصف في السنوات المقبلة، وهذه المشكلة أدّت لتفاقم نتائج العواصف الترابية التي تهبّ على العراق، ومن الضروري العودة إلى تشجير وحماية الأماكن الرطبة في العراق، وتحديداً الأماكن التي تمتصّ كميات هائلة من الغازات السامة التي تؤدي إلى الاحترار، مثل ثاني أوكسيد الكربون وغاز الميثان".

 

المغرب يشكو من مظاهر تلوث عالمية ومحلية

يعاني المغرب كبقية دول العالم من ظاهرة الاحتباس الحراري، إضافة إلى خصوصيات محلية من قبيل تلوث المياه، ومعضلة معالجة الكم الهائل من النفايات المنزلية والصناعية الصلبة، والنفايات البلاستيكية، لذلك عملت الحكومة على التخفيف من حدة النفايات الأخيرة عبر تشديد القوانين، في حين تظل النفايات الصلبة وتلوث المياه أهم هاجس في المملكة في إطار جهود حماية البيئة.

وتقدر تكلفة التدهور البيئي بالمغرب بحوالى 33 مليار درهم (ما يناهز 3.38 مليار دولار) أي ما يعادل 3.52 في المئة من ناتجه الداخلي الخام بحسب دراسة رسمية.  

تلوث المياه

يعاني المغرب من معضلة تلوث المياه وما يزيد من حدة الوضع بروز أزمة ندرة المياه، مما يجعل أمر مكافحة تلوث المياه أمراً مستعجلاً. ويشير الخبير البيئي، بنرمال مصطفى، إلى أن بلاده تعاني إٕضافة إلى قلة المياه، من تلوث المجاري المائية من أنهار ووديان وبحيرات ومرجات، محذراً من خطورة وصول تلك الملوثات للفرشة المائية بعدة مناطق، والذي نتج بسبب تسرب عصير النفايات، ناهيك عن قلة الأماكن المصممة وفق المعايير الدولية.

ويوضح أن قلة محطات معالجة المياه العادمة ورميها مباشرة في البحر والأودية والأراضي الشاسعة، تتسبب في تلوث الفرشة المائية والمجال البحري على السواء، مما ينتج منه عدم صلاحية معظم الشواطئ المغربية للاستجمام.

ويؤكد الخبير البيئي أن التلوث البحري شأنه شأن أي تعامل غير سليم مع البيئة البحرية، باعتباره مصدر تهديد كبير لتوازن المنظومة البيئية وسبباً في تدهور المياه الساحلية، وهو ما يعرف بظاهرة إغناء الماء.

ويرى مصطفى أنه في ظل غياب جهود متضافرة، يتوقع أن يزداد التخثث الساحلي في 20 في المئة من النظم الإيكولوجية البحرية الكبيرة بحلول عام 2050، مضيفاً أن أسباب تلوث مياه الشواطئ المغربية تعود إلى المواد الكيماوية التي تحملها الأنهار التي تصب في سواحل المدن مثل نهر سبو بمدينة القنيطرة وأم الربيع بأزمور، ومياه الصرف الصحي غير المعالجة، وآثار حركة البواخر في الموانئ، إضافة إلى مخلفات الأماكن غير المراقبة والنفايات البلاستيكية التي تقذف في المياه من مختلف المصادر.

ويؤكد الباحث أن محاربة التلوث الناتج من المواد البلاستيكية، يثير قلق المجتمع الدولي والوطني في الوقت الراهن، بالنظر إلى كمية المواد البلاستيكية التي يتم إنتاجها سنوياً، والتي تبلغ 350 مليون طن، وينتهي بها الأمر في المحيطات بدل تدويرها، حيث كشفت نتائج دراسة حديثة أن تلوث البلاستيك هو المصدر الرئيسي للنفايات الصلبة الملوثة لشواطئ المغرب بنسبة 85 في المئة.

محاولة القضاء على الأكياس البلاستيكية

بعد أن عانى المغرب لعقود من أزمة انتشار النفايات البلاستيكية، عملت الحكومة على إحداث القانون 15-77 الذي دخل حيز التنفيذ في أول يوليو (تموز) 2016، حيث نص على منع صنع الأكياس من مادة البلاستيك التي تمنح للزبائن في نقاط البيع قصد تلفيف بضائعهم، إضافة إلى منع استيرادها أو تصديرها أو حيازتها بغرض البيع أو توزيعها ولو من دون عوض.

ويستثني ذلك القانون من نطاق المنع "الأكياس من مادة البلاستيك ذات الاستعمال الصناعي أو الفلاحي والأكياس من مادة البلاستيك المسماة "الأكياس الكاظمة للحرارة"، وأكياس التجميد وتلك المستعملة في جمع النفايات"، وعلى رغم مساهمة القانون في إنهاء استعمال تلك الأكياس في المحلات التجارية الكبرى، إلا أنها لا تزال تتداول بشكل واسع في العديد من المحلات والأسواق التجارية الشعبية.

معضلة النفايات الصلبة

تشير الباحثة الأميركية في التنمية المستدامة، كاترين هانسن، والتي عملت على مدى أكثر من عامين ضمن فيالق السلام بالمغرب، إلى أن النفايات الصلبة تعد واحدة من أخطر المشاكل التي تهدد المجال البيئي المغربي، بحيث تنتج المملكة أكثر من 5 ملايين طن من النفايات الصلبة سنوياً، وذلك بمعدل نمو سنوي يصل إلى 3 في المئة، موضحة أن التخلص السليم من النفايات الصلبة على مستوى الجماعات المحلية يشكو من أوجه قصور رئيسية، تتمثل في عدم وجود البنية التحتية والتمويل المناسبين خارج المدن الرئيسية. وتضيف هانسن أن تقريراً للبنك الدولي أشار إلى أنه خلال عام 2008 "لم يتم جمع إلا 70 من المئة فقط من النفايات الصلبة البلدية في المدن، وأن أقل من 10 من المئة فقط من النفايات التي جمعت هي التي يتم التخلص منها بطريقة مقبولة بيئياً واجتماعياً، هذا مع وجود حوالى 300 مكب عشوائي للنفايات، وحوالى 3500 جامع للنفايات، يشكل الأطفال 10 في المئة منهم، يعيشون داخل وحول هذه المكبات المفتوحة".

تلوث الهواء

يعتمد المغرب على الفحم كمصدر أساسي لإنتاج أكثر من 50 في المئة من الكهرباء، بالتالي يحذر باحثون من كون محطّات إنتاج الطّاقة التّي تعمل على الوقود الأحفوري في المغرب هي من بين المحطّات الأكثر تسبباً لتلوث الغلاف الجوي والمنظومة الإيكولوجية المحلية. ويوضح الخبير البيئي بنرمال مصطفى أن ظاهرة تلوث الهواء بمدينة القنيطرة هي أكبر مؤشر لأثر ذلك الوضع على البيئة، مضيفاً أنه مع طموح المغرب المستقبلي بفتح محطات جديدة أخرى مطلع عام 2025، مثل محطة "الناظور" التي ستفتتح في 2023 بسعة 1320 ميغاوات، وزيادة قدرة محطة جرادة بـ 350 ميغاوات خلال العام الحالي، تكون المملكة بذلك وضعت أمر التزاماتها الدولية محط شك، وذلك على الرغم من كونها من الدول الرائدة في العمل على الحد من الانبعاثات الدفيئة بنسب تفوق ما هو متفق عليه".