Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المكبات العشوائية تهدد حياة الفلسطينيين ولا تدوير للنفايات

تفاقمت الأزمة بسبب الإجراءات المعقدة التي تصاحب إنشاء مكب صحي وتكاليف نقل القمامة باهظة

تصبح النفايات أشد خطراً إذا ضمّت مواد خطرة أو طبية (اندبندنت عربية)

"منذ سنوات ونحن نحاول تنفيذ عديد من المشاريع التوعوية، لفصل النفايات والتخلص منها بطريقة صحيحة، لتجنب تراكمها. لكن، حتى الآن ما نجحنا به فقط هو تدوير النفايات العضوية"، بهذه الكلمات يلخص وائل سالم، المكلف إدارة قسم الصحة في بلدية عصيرة الشمالية بمحافظة نابلس، ما جرى في شأن مشروع السماد العضوي "الكومبوست"، الذي بدأ في البلدة أخيراً.

ووضعت البلدية 200 حاوية في التجمعات السكنية، وبالأخص قرب محال الخضار، لتفرغ أسبوعياً، وتحول إلى سماد عضوي، يُباع لمزارعي المنطقة بأسعار رمزية.

تكاليف كبيرة

يقول سالم، "مشكلة النفايات تشكل تحدياً كبيراً، فالسكان ينتجون يومياً 10 أطنان من النفايات العادية، وتجمعها السيارة المخصصة لذلك، وتلقيها في مكب عشوائي غير مرخص في واحدة من أراضي البلدة، بسبب عدم القدرة على نقلها إلى المكبات المرخصة، لأنها بعيدة جداً، وتكلفة النقل عالية لا تستطيع البلدية تحملها، إضافة إلى عدم وجود محطات للفرز قريبة تساعد على الاستفادة من مكونات النفايات".

ويوضح رئيس اتحاد الهيئات المحلية، موسى حديد، أن التكاليف الكبيرة المترتبة على نقل النفايات "قد تصل إلى ملايين الشواكل، وهذا يؤثر في المشاريع الحيوية الأخرى المقدمة للمواطنين الساكنين في المنطقة، بخاصة أن وجود المكبات العشوائية لا يقتصر على مناطق معينة، بل ينتشر في كثير من التجمعات السكانية، فعلى سبيل المثال تحتوي منطقة وسط الضفة الغربية على نحو 80 مكباً عشوائياً، وهذا تصاحبه مشكلات بيئية واجتماعية وصحية".

ويضيف حديد، أن مشكلة تعقيد الإجراءات ترافقها في بعض الأحيان، مصادرة المعدات الفلسطينية في أثناء العمل في المكبات القريبة من التجمعات السكانية في "مناطق ج"، "بسبب عدم الحصول على ترخيص من الجانب الإسرائيلي".

إجراءات معقدة

في هذا السياق، يوضح مدير عام مجالس الخدمات المشتركة في وزارة الحكم المحلي، سليمان أبو مفرح، أن مشكلة المكبات العشوائية نشأت نتيجة "عجز الحكومة عن إنشاء مكبات جديدة في مختلف المناطق، بسبب الإجراءات الطويلة المصاحبة لهذا الأمر"، لأن المكبات عادة ما يجري إنشاؤها في مناطق تصنف (ج) بحسب اتفاقية أوسلو، وتخضع إدارياً وأمنياً للسلطات الإسرائيلية، لأن مناطق "أ" و"ب" سكنية وزراعية، أو تصنف على أنها محميات طبيعية أو أثرية، ما يعني وجوب الحصول على تراخيص قبل تنفيذ أي خطوة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير أبو مفرح إلى أن الخطة كانت تشمل إنشاء ثلاثة مكبات في مناطق الشمال والوسط والجنوب في الضفة الغربية، لكن جرى إنشاء اثنين فقط، هما زهرة الفنجان في شمال الضفة، والمنيا في جنوب الضفة. أما مكب رمون في منطقة الوسط، فاستمرت إجراءات الحصول على ترخيصه 12 عاماً، وانتهت قبل شهرين، وتبقى الآن الخطوات المتعلقة بتجهيز المكان التي لن تنتهي قبل ثلاث سنوات على الأقل.

مكبات غير صحية

وفي محاولة للتغلب على المشكلة، عملت مجالس الخدمات المشتركة على إنشاء مكبات مراقبة مؤقتة (تُطمر فيها النفايات فقط) لتخدم المنطقة أربع أو خمس سنوات، منها واحد في شمال غربي القدس، والآخر في أريحا، لكن حتى هذه الحلول "شارفت على الامتلاء في ظل تراكم النفايات".

وأوضح أبو مفرح، أن الحكومة تعمل على خطة تضم مشاريع تجريبية لتدوير النفايات كالورق والبلاستيك والنفايات العضوية، وأخرى ستدخل مرحلة التجريب قريباً، لتحويلها إلى طاقة عبر الحرق في مكب زهرة الفنجان.

لا عقوبات قاسية

من جانبه يقول مدير عام الإدارة العامة لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة، أيمن أبو ظاهر، إنهم عملوا على إغلاق عديد من المكبات غير المرخصة في مختلف المحافظات خلال السنوات الماضية، لكن بالنسبة إليهم "لا يستطيعون إغلاق كل المكبات وفرض عقوبات على الهيئات المحلية، بسبب عدم توفر البدائل والصعوبات التي ترافق إيجاد بديل، سواء في مكب آخر بعيد أو عمل مكب جديد في المنطقة".

ومن أجل حل هذه المشكلة أشار أبو ظاهر إلى أن الحكومة تعكف على وضع خطط للانتقال إلى "تحويل النفايات إلى طاقة، أو فرزها للاستفادة من بعض المكونات الممكن إعادة تدويرها". وهذا برأيه سيشجع الصناعات القائمة على ذلك، وسيوفر متسعاً في بعض المكبات المراقبة التي امتلأت بشكل كبير نتيجة تراكم النفايات.

ويرى موسى حديد، أن فكرة استخدام النفايات لإنتاج الطاقة مهمة، لكنها بحاجة إلى اختيار موقع مناسب يخدم جميع المناطق في الضفة الغربية، وإنشاء بنية تحتية مثل شبكات الكهرباء لاستخراج الطاقة، وآلية عمل واضحة لتنظيم عملية التخلص من النفايات بطريقة تحقق دخلاً.

وعلى الرغم من خطورة المخلفات العادية على البيئة وصحة الإنسان، فإنها تصبح أشد خطراً إذا ما كانت تضم مواد خطرة أو نفايات طبية، لأن كل نوع له طريقة للتخلص منه. وأوضح أبو ظاهر أن قانون البيئة يعاقب بشكل كبير على مخالفة قوانين التخلص من النفايات الطبية، بخاصة أن فلسطين لا يوجد فيها بعد أماكن آمنة كافية للتخلص من هذه الأنواع، إذ تُحرق في أفران خاصة على درجات حرارة مرتفعة جداً، قد تصل إلى 800 درجة.

المزيد من تقارير