وسط مخاوف من "بريكست" بلا اتفاق... حزب المحافظين يسعى إلى استفتاء ثانٍ

وزير الخارجية البريطاني: إجراء انتخابات عامة في الأشهر الستة القادمة سيكون مخاطرة مدمرة

وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت (أ.ف.ب)

في 24 مايو (أيار) الحالي، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، قرار استقالتها من زعامة حزب المحافظين، بعد فشلها في قيادة المملكة المتحدة إلى إتمام عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، المعروفة بـ"البريكست".

وفي كلمة اختلطت بالدموع، وقفت ماي أمام مقر الحكومة البريطانية في داونينغ ستريت معربة عن "عميق آسفها"، لأنها لم تتمكن من تنفيذ قرار الاستفتاء الشعبي، الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016، وقالت إن "اختيار رئيس جديد للوزراء سيكون في مصلحة البلاد".

خروج دون اتفاق
ويبدو أن ماي، التي كافحت طيلة أكثر من عامين في جولات من المفاوضات المعقدة بين لندن وبروكسل، كانت تعلم أن الطريق مسدود حقاً. فبعد إعلان استقالتها ونتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، التي أسفرت عن تصدر حزب "بريكست"، اتجهت التوقعات إلى احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "دون اتفاق"، وهو ما يخشاه بالفعل كثيرون داخل وخارج المملكة المتحدة.

وفي تصريحات مفاجئة لأحد أبرز المرشحين لخلافة ماي، قال وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت "إنه يُفضل تأجيل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى ما بعد 31 أكتوبر (تشرين الأول)، عن السعي للخروج دون اتفاق والمخاطرة بإجراء انتخابات عامة".

الانتخابات العامة مخاطرة
وبعد ثلاث مرات من التصويت بالرفض من قبل البرلمان البريطاني على خطة الخروج، التي توصلت إليها ماي في ديسمبر (كانون الأول) 2018 مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، والوصول إلى طريق مسدود بشأن المفاوضات، إذ تصر المفوضية الأوروبية على عدم تقديم تنازلات بشأن الخطة، أُرجئ الموعد النهائي لبريكست، الذي كان مقرراً في 29 مارس (آذار) إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال هانت، في المقابلة التي أجريت لشبكة تلفزيون آي.تي، مساء الأربعاء، إن "المخاطرة بإجراء انتخابات عامة في الأشهر الستة القادمة ستكون مدمرة جداً جداً".

جاءت تعليقات وزير الخارجية البريطاني، الذي ينتمي إلى حزب المحافظين، بعد يومين من مقال كتبه في صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية، وصف فيه السعي إلى خروج دون اتفاق من خلال انتخابات مبكرة سيكون "انتحاراً سياسياً" للمحافظين.

ومُنِي حزب المحافظين بأسوأ خسارة له منذ عام 1832، إذ حصد نسبة 9% من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، مقابل 31,6% لحزب "بريكست" لنايجل فاراج، الذي يؤيد خروجاً تاماً ودون اتفاق من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول).

لكن يبدو أن هانت لا يقف وحيداً بشأن خطر الخروج دون اتفاق، فوزير المالية فيليب هاموند، أكد أن "إجراء انتخابات لا يحل أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"، بل أصبح واحداً من أبرز المحافظين، الذين أبدوا استعدادهم لدعم إجراء استفتاء ثان، قائلاً في مقابلة مع راديو "بي بي سي"، البريطاني، اليوم الخميس، إن "الطريقة الوحيدة لكسر الجمود بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هي إعادة القرار إلى الشعب، إمَّا من خلال انتخابات عامة وإما باستفتاء آخر".

استفتاء ثان
وعبّر هاموند، وهو أحد الساسة المؤيدين الكتلة الأوروبية، عن رغبته في أن "يتمكّن البرلمان من حل القضية بنفسه بشأن من سيخلف رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وأن يتجنب الموقف الذي وجدت ماي نفسها فيه".

وأضاف، أنه "لن يدعم سياسة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق"، وشدد على أهمية أن يكون "الزعيم المقبل على المستوى نفسه من التفكير، فيما فتح الباب أمام احتمالات خوض المنافسة على المنصب".

وتشير تعليقات وزير المالية البريطاني، إلى "انفتاح متزايد بين بعض القادة المحافظين بشـأن استفتاء ثانٍ"، ما يعني، حسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن "تصويت الأغلبية في مجلس العموم لصالح الأمر لن يكون مستحيلاً، إذا ما غيَّر حزب العمال موقفه إلى تأييد تصويت الشعب مجدداً".

المزيد من سياسة