Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ما" حزب الله!

المجتمع الدولي الذي يفاوض إيران على برنامجها النووي لا يهمه سياساتها العدوانية ضدنا في المنطقة

النموذج اللبناني الحالي بهيمنة إيران على البلاد من خلال مخلب "حزب الله" هو ما تنشده طهران في كل دول المنطقة (أ ف ب)

الهجمات الحوثية بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية والصواريخ الباليستية تنطلق من صعدة وجبل مران، بمساعدة وتدريب وتمويل من "حزب الله" اللبناني، هكذا تقول الأخبار وتؤكد التقارير، إذ تستهدف هذه الهجمات المدنيين والمنشآت المدنية في جنوب السعودية.

"حزب الله" اللبناني شارك ولا يزال يشارك في المعارك التي يخوضها النظام السوري ضد شعبه، وارتكب الفظائع بحق الشعب السوري، ومارس ممارسات طائفية وقتلاً طائفياً في مدن القصير وحمص وحلب.

اختطف "حزب الله" لبنان رهينة وحوّله إلى مرتع لتصنيع المخدرات وتهريبها إلى منطقة الخليج، وتسبب في قطيعة خليجية – لبنانية، لجأ إليها الخليجيون درءاً لشروره ووقفاً لتهريب المخدرات والسلاح وتدريب المقاتلين من الكويت وحتى صعدة. ففي الكويت، اكتُشفت خلية مسلحة أُدينت قضائياً بجمع السلاح وتخزينه والتدريب عليه بمساعدة وتخطيط ومشورة "حزب الله" اللبناني.

لكن القول إن "حزب الله" هو من يقوم بهذه الفتن والقلاقل والحروب الطائفية مجافٍ للواقع والحقيقة، "ما حزب الله" كما يُقال باللهجة اليمنية، "مو حزب الله" كما يُقال في الخليج والعراق، "منّو حزب الله" كما في لهجة أهل الشام، وبالمصري "مش حزب الله".

ففي كل اللهجات والفهم والتحليلات "ما حزب الله" هو من يقوم بهذه القلاقل والمحن والحروب، فـ"حزب الله" هو إيران، وإيران في المنطقة هي "حزب الله"، وليس في هذا القول مبالغة أو تجنٍّ أو تجاوز للحقيقة، فلقد صرّح الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصر الله علناً بأن "تمويل الحزب وسلاحه وتدريبه وصواريخه يأتي من إيران"، هكذا بصريح العبارة أو كما شدّد "على السطح"، ومرادفها بالفصحى: جهاراً نهاراً، وكما نقول بالشعبي: "أشكرا والعين ترى".

إيران هي من يتدخل في المنطقة للهيمنة عليها، مدفوعة بخليط من الأيديولوجية العنصرية التي تمتطي الدين والطائفية، يحفّزها غياب رادع عربي أو دولي يوقف تدخّلها السافر في المنطقة.

تسعى إيران إلى خلق مرادف للدول التي تتدخل فيها، ليصبح هذا المرادف "دولة داخل الدولة"، لكنه أقوى من الدولة ومن جيشها، ونموذجها داخل إيران نفسها بدأ بإنشاء الحرس الثوري الإيراني الذي تشكَّل في مايو (أيار) عام 1979 بعيد الثورة ضد الشاه، وبقي منذ ذلك اليوم القوة الحقيقية في إيران، مهمشاً بذلك الجيش النظامي وبقية التنظيمات الإيرانية، وهو النموذج الذي استُنسخ في لبنان بـ"حزب الله"، وفي اليمن بتنظيم "أنصار الله"، وفي العراق حيث يجري تعزيزه بنموذج "الحشد الشعبي".

ويكمن العامل المشترك بين هذه التنظيمات الموازية لتنظيم الدولة في بلدانها أنها تدين بالولاء للولي الفقيه في طهران علي خامنئي، ولذلك يُطلق عليها جميعاً مجازاً الولائية، أي الموالية للولي الفقيه الإيراني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الدول التي قطعت علاقاتها بإيران، قطعت يد "اطلاعاتها" أي استخباراتها في دولها، مثل مصر والسودان والأردن والبحرين والسعودية والمغرب وغيرها. حتى الكويت التي لم تقطع علاقاتها بإيران، استدعت سفيرها فيها منذ عام 2016 ولم تعِده حتى الآن.

يذكر أن مملكة البحرين كانت قد أجهضت خلق موازٍ للدولة في داخلها عام 2012 بمساعدة عسكرية خليجية مباشرة.

النموذج اللبناني الحالي بهيمنة إيران على البلاد من خلال مخلب "حزب الله"، هو النموذج الذي تنشده إيران، وتخطط له في كل دول المنطقة للهيمنة عليها، لكن على أي عاقل يمكن أن يوالي هذا المخطط أن يرى ما آلت إليه الحال في لبنان كمثال لما يمكن أن تؤول إليه الحال في بلاده لو استنسخت إيران نموذجها فيه.

العقلاء في المنطقة والمنصفون من المراقبين والمحللين، بل وحتى المجتمع الدولي يدركون جميعاً أن إيران هي سبب البلاء في المنطقة اليوم، لكن المجتمع الدولي لن يتحرّك لردع التغوّل الإيراني فيها، فما يهمه مصالحه التي لن تمسّها إيران مباشرة.

لذا، فالمجتمع الدولي، ممثلاً بالدول الكبرى، الذي يفاوض إيران على برنامجها النووي في فيينا اليوم، لا يهمه سياساتها العدوانية ضدنا في المنطقة، فأولوياته تختلف عن أولوياتنا ومصالحنا، على الرغم من علمه وإدراكه لسياساتها المزعزعة للمنطقة برمّتها.

إن الرادع الأول للمخطط التدميري الإيراني في المنطقة هو بتعزيز التلاحم الوطني داخل الدول المستهدفة، والرفض الوطني للمتاجرة بالطائفة على حساب الوطن، والتمسك بالولائية الوطنية، وليس التبعية الولائية، فمن يسير على درب الولائية الطائفية، إنما يعمل على تنفيذ المخطط الإيراني للهيمنة على بلاده، وخلق موازٍ لدولته على حساب بقائها ووحدتها، وهذا ما يجب علينا جميعاً رفضه والتصدي له.

المزيد من آراء