Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هوغن... هكذا أصبحت "فيسبوك" خطرا على الأمن القومي

تحدثت المسؤولة السابقة في الشركة عن أنشطة تجسس صينية وإيرانية تعلم بها المنصة الزرقاء

تتواصل ارتدادات زلزال تسريبات الموظفة السابقة لدى شركة "فيسبوك" فرانسيس هوغن، التي كشفت عن ممارسات داخلية تضع الربح أولوية على حماية المستخدمين من المضامين الضارة. وبعد كشف هويتها في مقابلة تلفزيونية، الأحد 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أدلت هوغن بشهادتها أمام اللجنة الفرعية لحماية المستهلك في مجلس الشيوخ بالكونغرس الأميركي، حيث واصلت التحذير من العواقب الرهيبة لوسائل التواصل الاجتماعي على أمن الدول والمجتمعات.

مخاوف الأمن القومي

وخلال جلسة الاستماع، الثلاثاء 5 أكتوبر، كررت هوغن أمثلة عن كيفية استخدام الشبكة الاجتماعية لتحقيق غايات خطيرة، مشيرة إلى سلسلة من الروابط بين النشاط على "فيسبوك" والتجسس من جانب الصين وإيران، والعنف في ميانمار وإثيوبيا، ما دفع المشرعين الأميركيين إلى التساؤل، أثناء الجلسة، عما إذا كان يجب أن يجتمعوا لمناقشة مخاوف الأمن القومي على وجه التحديد، وفقاً لوسائل إعلام أميركية.

هوغن التي عُيّنت لدى شركة "فيسبوك" مديرة للمنتجات، كان دورها الأخير لدى الشركة ضمن فريق مكافحة التجسس، الذي تقول إنه "عمل بشكل مباشر على تتبّع المشاركة الصينية على المنصة، ومراقبة، على سبيل المثال، سكان الإيغور في جميع أنحاء العالم".

وفي مارس (آذار) الماضي، كشف موظفو الأمن لدى "فيسبوك" أن قراصنة صينيين استهدفوا نشطاء الإيغور وصحافيين يعيشون خارج البلاد بحسابات "فيسبوك" وبرامج ضارة مزيفة. ولاحظ فريق هوغن "المشاركة الناشطة للحكومة الإيرانية التي تتجسس على جهات حكومية أخرى. وهذا بالتأكيد أمر يحدث"، على حد قولها.

وفي وقت سابق من العام الحالي، قال مايك دفيليانسكي، رئيس تحقيقات التجسس الإلكتروني في "فيسبوك"، لـ"سي إن إن"، إن الشركة عطّلت "أقل من 200 حساب عامل" على منصتها ترتبط بحملة التجسس الإيرانية، وأبلغ عدد مماثل من مستخدمي "فيسبوك" بأنهم ربما يكونون مستهدفين من المجموعة.

فيما لم تعلّق أي من بكين وطهران على ما جاء في شهادة هوغن بشأن أنشطة التجسس.

استراتيجية التفاعلات السلبية

عندما سأل أحد أعضاء مجلس الشيوخ عما إذا كان يتم استخدام "فيسبوك" من جانب "قادة استبداديين أو إرهابيين" حول العالم، ردّت هوغن أن مثل هذا الاستخدام للمنصة يحدث "بالتأكيد" وأن "فيسبوك" "مدركة تماماً" لذلك. وقالت "خوفي هو أنه من دون التحرك، فإن أشكال السلوك المثيرة للانقسام والمتطرفة التي نراها اليوم ليست سوى البداية. ما رأيناه في ميانمار والآن في إثيوبيا من الفصول الافتتاحية لقصة مرعبة للغاية ولا يريد أحد أن يقرأ نهايتها"، في إشارة إلى إراقة الدماء في صراعات داخلية في البلدين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكدت الموظفة السابقة، وهي مهندسة بيانات، أن "فيسبوك" لم تعرف أن منصتها تسبب ضرراً للمصالح الأمنية الأميركية والقاصرين الذين يستخدمون المنصة فحسب، إنما تعتمد على التفاعلات السلبية لدفع المشاركة أيضاً. ووفقاً لهوغن، فإن التصنيف القائم على التفاعل- الذي يضخم المحتوى المحفز للمستخدمين على التفاعل بعلامة الإعجاب أو المشاركات أو التعليقات- "يؤجج العنف العرقي حرفياً" في بلدان مثل إثيوبيا، التي تمزقها الانقسامات الإقليمية والعرقية العميقة. وقالت "أشجع على إصلاح هذه المنصات، وليس انتقاء واختيار الأفكار الفردية، ولكن بدلاً من ذلك جعل الأفكار أكثر أماناً، وأقل تشويشاً وانتشاراً، لأن هذه هي الطريقة التي نحلّ من خلالها هذه المشكلات على نطاق واسع".

وأضافت "الخيارات التي يتم اتخاذها داخل فيسبوك كارثية على أطفالنا وسلامتنا العامة وخصوصيتنا وديمقراطيتنا".

حقيقة مخيفة

وفضلاً عن الاستقطاب والتطرف والإرهاب أو عمليات التجسس، اتهمت الموظفة السابقة شركة "فيسبوك"، التي تمثل إحدى أكبر أذرع التكنولوجيا الأميركية، مجدداً بوضع "الربح المادي قبل سلامة" مستخدمي المنصة. وقالت إن منتجات "فيسبوك"، بما في ذلك تطبيق "إنستغرام"، تضرّ بالمراهقين والأطفال والصحة النفسية للفتيات والنساء. وأضافت "أعتقد أن منتجات فيسبوك تغذي الانقسامات وتضعف ديمقراطيتنا".

وطالبت بتحرك من الكونغرس لحل الأزمة، مشيرة في شهادتها إلى خطر القوة التي تملكها خدمة أصبحت منسوجة في الحياة اليومية لكثير من الأشخاص. وقالت "مضيت قدماً لأنني أدركت حقيقة مخيفة: لا أحد خارج فيسبوك يعرف ما يحدث داخلها. تخفي قيادة الشركة المعلومات الحيوية عن الجمهور والحكومة الأميركية والمساهمين فيها والحكومات في أنحاء العالم".

وفي إجماع سياسي نادر في واشنطن، سارع الديمقراطيون والجمهوريون إلى التعهد بسنّ ضوابط أكثر صرامة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأشادوا بشهادة هوغن.

"فيسبوك" تنفي

غير أن شركة "فيسبوك" سارعت إلى الرد عقب جلسة الاستماع، نافية صحة ما ورد في شهادة هوغن من معلومات. وجاء في البيان "اليوم، عقدت لجنة فرعية للتجارة في مجلس الشيوخ جلسة استماع مع مديرة إنتاج سابقة في فيسبوك، عملت في الشركة لمدة تقل عن عامين، ولم تكُن لديها تقارير مباشرة، ولم تحضر اجتماعاً لمركز اتخاذ القرار مع المديرين التنفيذيين".

وأضاف البيان، الذي شاركه المتحدث باسم الشركة آندي ستون على "تويتر"، "نحن لا نتفق مع توصيفها لعدد من القضايا التي أدلت بشهادتها بشأنها. وعلى الرغم من هذا، فإننا نتفق على أمر واحد، حان الوقت للبدء بوضع قواعد معيارية للإنترنت".

ودافع مؤسس "فيسبوك" مارك زوكربيرغ عن شركته. وقال في مذكرة موجّهة إلى موظفي الشركة ونشرها، الأربعاء، على صفحته إن اتهامات هوغن "لا معنى لها". ونفى أن يكون العملاق الأزرق وراء الترويج للكراهية والانقسامات في المجتمع أو أنه يؤذي الأطفال.

حظر حسابات باحثين

غير أنه في مطلع أغسطس (آب) الماضي، أثار "فيسبوك" الغضب عندما حظرت المنصة حسابات شخصية لأكاديميين أجروا بحوثاً حول شفافية الإعلانات السياسية وانتشار المعلومات المضللة على المنصة الاجتماعية، ما دفع الأكاديميين إلى اتهام الشركة "بإسكاتهم عن التحدث" بشأن المشكلات الخاصة بالمنصة التي يتجاوز عدد مستخدميها 2.85 مليار شخص.

لكن، ردت شركة "فيسبوك" على اتهامات الباحثين لها بمحاولة إسكات أصواتهم، قائلة إنها علّقت الحسابات الشخصية والصفحات والتطبيقات الخاصة بالباحثين، لانتهاكهم القواعد من خلال الحصول على بيانات المستخدمين من دون إذن.

وأطلق الباحثون في فريق جامعة نيويورك "الأمن السيبراني من أجل الديمقراطية" في 2021، برنامجاً لجمع بيانات حول الإعلانات السياسية التي يشاهدها الأشخاص على منصة "فيسبوك". وأوضحوا في منشور خلال مايو (أيار) الماضي، أنهم يستهدفون الكشف عمن يدفع مقابل الإعلانات السياسية، وكيف يجري استهدافهم. وهو البحث الذي سيكون له آثار مهمة في فهم انتشار "المعلومات المضللة" على "فيسبوك"، إذ يقول الباحثون إن الشركة "لا تتحقق" من صحة الإعلانات السياسية.

المزيد من تقارير