Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على رغم الضغوط... زيلينسكي يتمسك بحلته العسكرية ويرفض إلقاء السلاح

يتعرض لانتقادات داخلية أدت إلى تراجع شعبيته لكنه مصر على مواصلة مسيرته

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصور رسالة لشعبه بواسطة الهاتف (أ ف ب)

ملخص

بعدما أصبح رمزاً للمقاومة منذ الهجوم الروسي عام 2022، يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحديات غير مسبوقة مع تقدم القوات الروسية، وفضيحة فساد أطاحت بمساعده الأبرز، وضغوط أميركية لإجراء انتخابات يعتبرها استسلاماً، شعبيته تراجعت إلى 60% وسط انتقادات لتركيز السلطة وفوضى إدارية، فيما يبرز منافسون أقوياء قبل الاستحقاق الانتخابي المحتمل.

خُيِّل لروسيا أنها قادرة على التخلص من زيلينسكي في غضون أيام من خلال الهجوم على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، لكنه صمد وصار على نحو غير متوقع رمزاً للمقاومة ضد عدو قوي.

واليوم، يواجه زيلينسكي، الممثل الكوميدي السابق الذي كان حديث العهد بالسياسة عند انتخابه عام 2019، أحد أصعب التحديات منذ اندلاع الحرب مع روسيا.

ومع تقدم الجيش الروسي على خطوط الجبهة، وفي ظل فضيحة فساد كبيرة في قطاع الطاقة أضعفته وأدت إلى إقالة أبرز مساعديه أندريه ييرماك المتورط فيها، تسعى واشنطن إلى وضع اللمسات الأخيرة على خطة سلام يرى فيها زيلينسكي استسلاماً.

ناهيك عن ذلك، ومع ترديده خطاب الكرملين، يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا في ظل الحرب، وهو أمر أبدى زيلينسكي استعداده للقيام به إذا ضمنت الولايات المتحدة وأوروبا أمن العملية الانتخابية.

لكن الرئيس الأوكراني البالغ من العمر 47 سنة تكونت لديه خبرة لتجاوز المحن، فبينما كان الجيش الروسي يتقدم نحو كييف في أواخر فبراير 2022 وسط وابل من القصف أجبر ملايين الأوكرانيين على الفرار، رفض العرض الأميركي بالإجلاء، وواظب على نشر مقاطع فيديو يومية من كييف لرفع معنويات مواطنيه، وقال فيها منذ البداية "لن نلقي السلاح".

"أكثر حزماً"

استقبله الغرب كبطل ونجح في إقناع الحلفاء بتقديم دعم عسكري ومالي لأوكرانيا، بينما كان يزور بانتظام خطوط الجبهة ومواقع الغارات الجوية الروسية، ويتحدث مع عامة الناس، ويسخر من فلاديمير بوتين الذي يحكم روسيا منذ 25 عاماً وظن أنه قادر على سحقه بتنفيذ "عمليته العسكرية الخاصة".

لكن الهجوم كان بمثابة صدمة لزيلينسكي أيضاً، كما قالت زوجته أولينا زيلينسكا، فهو مثل غيره، كان يتوقع هجوماً محدوداً في شرق البلاد.

في أبريل (نيسان) 2022، وبعد تحرير بوتشا، فُجع باكتشاف جثث مدنيين أُعدموا خلال الاحتلال الروسي لهذه البلدة الصغيرة قرب كييف.

قبل توليه الحكم، كان زيلينسكي يطمح لإنهاء النزاع مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا الدائر منذ عام 2014 بالطرق الدبلوماسية، لكنه يعلن اليوم صراحة كراهيته لبوتين الذي يصفه بأنه "قاتل" و"ديكتاتور".

وقال مقربون منه لوكالة الصحافة الفرنسية إن زيلينسكي "اشتدت عريكته وصار أكثر حزماً"، وهو "يعمل على تحقيق ما يريد، ويصل إلى جوهر الأمور، إلى الحقيقة، لا يُمكن إجباره على قبول أي شيء".

 

تركيز السلطة

هذا العناد أثار حفيظة ترمب، وبدا ذلك جلياً خلال المشادة الحادة الشهيرة بينهما في المكتب البيضوي في فبراير 2025.

أدى الهجوم الروسي، وهو أسوأ صراع مسلح تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، إلى تعليق الخلافات السياسية في أوكرانيا، لكن مع مرور الوقت، كثرت الانتقادات الموجهة إلى الرئيس الذي يتهم بصورة أساسية بتركيز السلطة بصورة مفرطة، وتجاهل اتهامات الفساد الموجهة لبعض المقربين منه، وبفوضى إدارية.

قال مسؤول أوكراني لوكالة الصحافة الفرنسية، "لا معنى لكلمة 'استراتيجية' في إدارته".

ومع أن زيلينسكي يحظى بمستوى عالٍ من الثقة، بلغت شعبيته 60 في المئة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلا أنها أقل بكثير مما كانت عليه في بداية الحرب حين بلغت 90 في المئة.

وفي استطلاع لنوايا الناخبين أُجري في نوفمبر (تشرين الثاني)، تقدم عليه مباشرة القائد السابق للقوات المسلحة فاليري زالوجني الذي حصل على 20.3 في المئة مقابل 19.1 في المئة لزيلينسكي.

ويؤكد المسؤول الأوكراني أن زيلينسكي يتعرض لضغوط "من جميع الجهات"، ويضيف "إنه في موقع لا يُحسد عليه"، ويوضح أنه يُفضّل الأسلوب المباشر و"غير الرسمي"، والإنجاز السريع ويتبع حلولاً "مبتكرة" تُتيح له أحياناً "إحداث تغيير جذري".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مسيرة غير تقليدية

زيلينسكي وهو أب لطفلين، وُلد عام 1978 في مدينة كريفي ريغ الصناعية في عائلة ناطقة بالروسية من أصول يهودية، وبدأ مسيرته كفنان كوميدي في أوكرانيا وكذلك في روسيا.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2012، قدم برنامج ليلة رأس السنة على إحدى القنوات التلفزيونية الروسية العامة الرئيسة بحضور شخصياتٍ باتت اليوم تهاجمه.

لم يشارك زيلينسكي في احتجاجات ميدان المطالبة بالانضمام إلى أوروبا.

لكن بعد هجوم موسكو على شبه جزيرة القرم عام 2014، بدأت شركته الإنتاجية، "كفارتال 95" بالسخرية من فلاديمير بوتين.

بين 2015 و2019 لعب دور البطولة في المسلسل التلفزيوني الشهير "خادم الشعب" الذي صار في ما بعد اسم حزبه، ومنه انطلقت مسيرته السياسية، ففي المسلسل أدى دور مدرس تاريخ بسيط صار فجأة رئيساً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير