Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كبير مستشاري بوريس جونسون السابق يواصل "كشف المستور"

تصريحات دومينيك كمينغز الجديدة تؤكد مدى تخبط الحكومة البريطانية في مواجهة أزمة وباء كورونا

كبير مستشاري رئيس الوزراء البريطانيا السابق دومينيك كمينغز (أ ف ب)

أثارت المقابلة التي أجرتها "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) مع كبير مستشاري رئيس الوزراء البريطاني السابق دومينيك كمينغز، جدلاً واسعاً منذ بثها ليلة الثلاثاء - الأربعاء. وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها كمينغز رئيسه السابق بوريس جونسون، منذ أن ترك منصبه في 10 داوننغ ستريت نهاية العام الماضي، إلا أن كل مرة يتحدث فيها يكشف عن جديد. واعتادت الحكومة البريطانية نفي ما يعلن عنه كمينغز من مستور حول طريقة حكم حزب المحافظين وبوريس جونسون تحديداً، على اعتبار أنه مجرد "مارق، يسعى إلى الانتقام الشخصي". ونقلت بعض وسائل الإعلام الأربعاء 21 يوليو (تموز) الحالي أن نواب حزب المحافظين الحاكم تلقّوا نصيحة من قيادتهم بتجاهل ما أعلنه دومينيك كمينغز في مقابلته مع "بي بي سي"، على اعتبار أنه "ليس به أي جديد، وسبق أن قاله أمام لجنة برلمانية من قبل".

لكن المعلقين والمحللين وكتّاب الرأي في وسائل الإعلام البريطانية لا يتفقون مع توجيه حزب المحافظين لنوابه. بل رأت غالبيتهم أنه يكشف عن جديد في مقابلته الأخيرة، على الرغم من اتفاق الجميع تقريباً على أن دومينيك كمينغز "شهادته مجروحة"، وأنه يسعى دائماً إلى تمجيد نفسه وأنه مدفوع بخلاف مع جونسون. واستخلص البعض من المقابلة أن جونسون وكمينغز كانا يستغل كل منهما الآخر لتحقيق أغراضه الشخصية، ولم تكُن علاقتهما أبداً "تكاملاً في العمل لمصلحة البلاد، كما يدّعي كل منهما".

كشف المستور

حين تحدث دومينيك كمينغز في البرلمان قبل أسابيع، كان يجيب عن أسئلة لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية التي تناقش استجابة الحكومة لوباء كورونا منذ مطلع العام الماضي. وعلى الرغم من نفي الحكومة للارتباك الذي ساد تلك الفترة ولكثير مما ذكره كمينغز أمام اللجنة البرلمانية، إلا أن واقع الأحداث يؤكد الكثير مما ذكره مستشار رئيس الوزراء السابق، الذي كان حاضراً في كل الاجتماعات، حتى إن بعض أعضاء اللجنة العلمية التي تنصح الحكومة، اشتكى العام الماضي علناً من حضوره واعتبره "يؤثر في عمل اللجنة"، خصوصاً أنه ليس وزيراً أو مسؤولاً تنفيذياً في الحكومة.

وفي مقابلته مع "بي بي سي"، أكد كمينغز أن رئيس الوزراء عارض بشدة فرض الإغلاق الثاني في الخريف الماضي، معتبراً أن غالبية من يتوفون بكورونا أعمارهم فوق الـ80. وقال إن جونسون كتب له في رسالة "واتساب": "هذه السن فوق متوسط العمر الطبيعي، يعني تصاب بكوفيد أو تعيش مدة أطول... كما أنني لا أصدق حكاية أن خدمة الصحة الوطنية ستصبح تحت ضغط هائل... يا جماعة علينا تعديل تفكيرنا".

وحين طُرحت مسألة إغلاق كامل يعيق الانتشار الواسع لفيروس كورونا، رفض بوريس جونسون "لمجرد أن زعيم حزب العمال المعارض كيير ستارمر طرح هذا الخيار"، معتبراً أن تبنّيه يُعدّ كارثة على الصعيد السياسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وادعى دومينيك كمينغز أنه في بداية الوباء في مارس (آذار) العام الماضي، كان بوريس جونسون يريد الاستمرار في لقائه الأسبوعي بالملكة إليزابيث الثانية شخصياً وجهاً لوجه. ويقول إنه نصح جونسون بأن تلك مشكلة للملكة التي يزيد عمرها على 90 سنة لو أصيبت بالفيروس. ونفت الحكومة البريطانية أن يكون أياً من ذلك حدث أصلاً، واتهمت المستشار السابق باختلاقه تماماً.

لم تسلم زوجة جونسون، كاري سيموندز، التي كانت خطيبته في الفترة التي تحدث عنها دومينيك كمينغز، من اتهامات الأخير لها بأنها منذ دخلت مبنى 10 داوننغ ستريت وهي تريد السيطرة على أمور الحكومة. وبعدما وصف رئيس الوزراء بأنه لا يصلح لمهمته وألا خطة لديه ولا استراتيجية ولا أي سياسة، قال إنه حاول الإطاحة به من منصبه بالترتيب مع حلفائه في الحكومة وحزب المحافظين بعد الفوز الساحق لجونسون في الانتخابات العامة نهاية عام 2019.

فوضى الحكم

وعلى الرغم من المرارة الشخصية التي تنتقص كثيراً من مصداقية دومينيك كمينغز، إلا أن معلقين كثيرين رأوا أن ما يكشف عنه، بغض النظر عن مدى صحة غالبيته من عدمها، يشير إلى الفوضى التي تسيطر على أداء حكومة بوريس جونسون. وحاولت مجلة "سبيكتاتور"، لسان حال المحافظين التي رأس تحريرها بوريس جونسون لفترة من قبل، نزع المصداقية عن دومينيك كمينغز. فنشرت الأربعاء أن كلام الأخير انقلب عليه، وأثبت أن رئيس الوزراء سياسي محنك و"رجل دولة" فعلاً. فقد ذكر كمينغز في مقابلته مع "بي بي سي" أنه بعد الفوز في الانتخابات العامة، وتدخّل خطيبة جونسون في شؤون الحكم، كان يقول هو وحلفاؤه إنه "لن يأتي الصيف المقبل إلا ونحن خارج الحكومة أو نعمل على الإطاحة به (بوريس جونسون) واستبداله". وتقول "سبيكتاتور" إن صيف العام الماضي جاء ومرّ، ولم يُطَح بجونسون وظل كمينغز في الحكومة حتى خرج منها نهاية العام.

لكن أندرو غرايس، رئيس القسم السياسي في صحيفة "اندبندنت" سابقاً والذي عمل لأعوام طويلة في دهاليز "ويستمنستر"، كتب مقالاً الأربعاء في "اندبندنت"، يقول فيه إن كمينغز قد لا تؤخذ بشهادته في المحكمة، لكن قدراً مما ذكره يستحق الانتباه. ويركّز غرايس مثل كثير من المعلقين على الارتباك في مواجهة الحكومة لوباء كورونا، ويقول إنه ليس علينا الانتظار لأعوام لنكتشف الأخطاء، وسيكون وقتها فات الأوان لتعلّم الدروس.

وكتبت تانيا غولد في صحيفة "ديلي تلغراف" تقول، إنه لو لم يكُن دومينيك كمينغز صادقاً إلا في أمر واحد، فهو أن الحكومة في بريطانيا لا تهتم إطلاقاً بكبار السن من المواطنين. وكانت أزمة وباء كورونا شهدت في بدايتها العام الماضي كارثة وفيات كثيرة في دور رعاية المسنين، واتهم وزير الصحة السابق مات هانكوك بالكذب والتغطية على فضيحة اكتساح الجائحة دور الرعاية في المملكة المتحدة.

تنتظر حكومة بوريس جونسون كتاباً جديداً يصدر الخميس، مؤلفه هو العضو السابق في اللجنة العملية الاستشارية للحكومة جيريمي فرار، سيكشف فيه عن مدى التخبط في مواجهة الوباء، وكيف أن تأجيل تشكيل لجنة تقصي حقائق يجعلها بلا معنى لأنه لن يُستفاد من نتيجة "تقصيها" لإصلاح شيء. ويُتوقع أن يأتي كثير مما في الكتاب، وعنوانه "موجة الارتفاع: الفيروس والناس – القصة الحقيقية"، مؤيداً لبعض ما كشف عنه دومينيك كمينغز من مستور 10 داوننغ ستريت، خصوصاً الفوضى والارتباك في مواجهة "كوفيد-19".

المزيد من دوليات