Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من الذكاء الاصطناعي إلى ترمب: أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد عام 2026

خفض معدلات الفائدة يقدم متنفساً قصيراً لكن العام الجديد قد يحمل درساً قاسياً جديداً عن تكرار التاريخ لنفسه مع تحذيرات من أخطار تلوح في الأفق

 هل يمكن أن يتعرض الاقتصاد إلى مفاجأة جديدة؟ (غيتي)

ملخص

يدخل الاقتصاد البريطاني عام 2026 مثقلاً بمخاطر عالمية جسيمة، من احتمال انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي وانهيار الائتمان الخاص، إلى صدمات سياسية وتجارية قد يقودها دونالد ترمب، بما يهدد استقرار الأسواق والنمو. داخلياً، يتعمق الاختلال بين قطاع عام متضخم وقطاع خاص مُنهك، وسط ركود النمو وضغوط التضخم وقرارات ضريبية وتشريعية تنذر بإفلاسات وصدام سياسي محتدم داخل حزب العمال.

انخفضت أسعار الفائدة مرة أخرى وكان ذلك ختاماً مطمئناً لعام 2025، غير أن النظر إلى الـ 12 شهراً المقبلة يقدم مبرراً حقيقياً لتمني الأفضل والترقب لما هو آت.

لماذا؟ لأن كثيراً من الأوضاع لا تزال هشة ومتقلبة، فثمة احتمال لانفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي وحينها تسقط جميع الرهانات، إذ إن قدراً هائلاً من الأموال جرى ضخه في تطوير هذه التكنولوجيا في اندفاعة متهورة واحدة، وهو ما يعني أن التداعيات قد تكون عميقة وطويلة الأمد، وقد تطغى حتى على انهيار فقاعة شركات الإنترنت في مطلع الألفية.

وبالمثل قد يشهد العالم انهياراً في الائتمان الخاص وهو ما سيعيد للأذهان أزمة أخرى: أزمة عام 2008، فأوجه الشبه مقلقة حد التطابق، سواء بين الذكاء الاصطناعي وفقاعة الإنترنت أو بين الائتمان الخاص والأزمة المالية العالمية، غير أن ثمة فرقاً جوهرياً واحداً يتمثل في أن حجم الأموال التي قد تُشطب هذه المرة سيكون أكبر بكثير.

في قطاعي الذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص وصل حجم الأموال الموظفة إلى مستويات غير مسبوقة، وبعض هذا التمويل قائم على أسس متينة وبعضه الآخر لا يستند إلى ذلك، وكما هو الحال دائماً فإن هوس اللحاق بالفرصة والخوف من تفويت المكاسب والسعي إلى تحقيق أرباح طائلة كان طاغياً إلى درجة دفعت المستثمرين إلى إلقاء حذرهم التقليدي جانباً، وهذا بالضبط ما حدث في فقاعة شركات الإنترنت وكذلك في الانهيار المصرفي.

لنأمل ألا تنطبق هذه المرة عادةُ التاريخ في تكرار نفسه، وما يثير الإحباط أثناء كتابة هذه السطور هو إدراك أن فقاعة شركات الإنترنت انفجرت عام 1999 ثم جف الائتمان بعد ذلك بتسعة أعوام، وها نحن نتجه إلى عام 2026 واحتمال تكرار السيناريو يبدو حقيقياً جداً، إذ إن قدرتنا على عدم التعلم والتجاهل والنسيان أمر مقلق إلى حد مخيف.

كل ذلك من دون احتساب دونالد ترمب، فإذا كان هناك اسم واحد أثار في عالم الأعمال خلال عام 2025 قلقاً يقترب من الذعر فهو اسمه، فلقد كانت قدرة الرئيس الأميركي على تقويض أكثر الخطط إحكاماً أمراً لافتاً، ومنذ اللحظة التي كشف فيها عن "بطاقة درجات" رسومه الجمركية والعالم بأسره يحاول اللحاق بالتداعيات، ولا تزال آثار ثورته الشاملة بعيدة من أن تُستشعر بالكامل.

ربما تعلمه الأسعار المحلية المرتفعة درساً فيهدأ، لكن ذلك يبدو في الحقيقة مجرد تمنٍ، فترمب والهدوء كلمتان نادراً ما تنسجمان، وما المفاجآت التي يخبئها؟ لا أحد يعلم، بل قد يخطر لك أنه هو نفسه لا يعلم.

 

إن إنهاء الحرب في أوكرانيا من شأنه أن يوفر قدراً من اليقين في أسعار الطاقة ويعيد الاستقرار لسوق اختلت بفعل الحرب وبسبب استخدام فلاديمير بوتين إمدادات الوقود كسلاح، وعندها قد تشعر بريطانيا بأنها أقل عرضة للصدمات، فافتقارها إلى مواردها الخاصة من النفط والغاز أحد أسباب هشاشتها أمام الاضطرابات العالمية، وهو أمر فشلت هذه الحكومة، وللإنصاف حكومات سابقة حديثة أيضاً، في معالجته على نحو فعال.

على الصعيد الداخلي لا يزال الاقتصاد البريطاني هشاً والنمو شبه راكد والتضخم خطر دائم التربص وإنفاق المستهلكين واقع تحت ضغط شديد، أما إعادة تقييم ضرائب الأعمال فقد بدأت آثارها تلوح في الأفق، وقد تكون تداعياتها واسعة النطاق. قطاع الضيافة يحذر بالفعل من إغلاق الحانات والمطاعم وما يصاحب ذلك من فقدان وظائف، وهي تطورات تكاد تكون حتمية خصوصاً إذا تبين أن شهر ديسمبر (كانون الأول) الذي يُعد عادة المنقذ المالي للقطاع، جاء مخيباً للآمال.

وينطبق الأمر نفسه على قطاع التجزئة حيث تواجه متاجره خطراً يكبر يوماً بعد يوم، فتوقعوا أنباء عن حالات إعسار وما يرافقها من آثار متسلسلة خلال الأسابيع المقبلة.

ولن يلقى هذا استحساناً لدى الوزراء، فاستناداً إلى سلوكهم المعتاد سيصرون على أن بريطانيا تسير في الاتجاه الصحيح وأنهم يدركون تماماً ما يفعلون، غير أنهم يبدون منفصلين عن الواقع وغافلين عما يتكشف على الأرض في دوائرهم الانتخابية، متمسكين بشعار مستهلك عن "تحقيق النمو" من دون أي دلائل ملموسة على تقدم حقيقي، وبصورة متزايدة بات الاقتصاد البريطاني اقتصاداً ذا مسارين: أحدهما يخص القطاع العام حيث تتراكم الفواتير على نحو متواصل، ولا سيما الأجور التي تواصل الارتفاع، ناهيك عن المعاشات التقاعدية، والآخر يخص القطاع الخاص الذي يُنتظر منه تمويل هذا العبء المتصاعد، ولا يوجد تناغم فعلي بين المسارين إذ يتحمل أحدهما أعباء الآخر، فيما يزداد هذا الحمل ثقلاً عاماً بعد عام.

كان يمكن لهذا الأمر أن يكون أقل وطأة لو جرى الاعتراف بهذا الاعتماد المتبادل لكن ذلك لا يحدث، وبدلاً من ذلك يمضي جناح "اليسار" في حزب العمال الحاكم بارتياح في تمرير تشريعات تحمي حقوق العمال، من دون إدراك كاف لما تفرضه من أعباء على أصحاب الأعمال الملزمين بالامتثال لها، وفي الوقت نفسه يستهدف الوزراء هذه الشريحة نفسها من المجتمع بزيادات في إسهامات التأمين الوطني وضرائب أخرى، وهم يريدون الأمرين معاً.

بعد ترمب برز اسم وزيرة الخزانة رايتشل ريفز بوصفها أحد أكثر الأسماء حضوراً عام 2025، فقد قدمت موازنتها غير أن الأنظار ستتجه سريعاً إلى الموازنة التالية، في دورة سياسية وإعلامية تتكرر وتغرق البلاد في أشهر من التسريبات والردود المتبادلة من دون نتائج ملموسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بطبيعة الحال قد يكون من الممكن أن نشهد وزير خزانة جديد، لكن ذلك على الأرجح سيتطلب أولاً رئيس وزراء مختلف، فكِير ستارمر استثمر كثيراً في رايتشل ريفز حد أنه لا يسمح له بالتخلي عنها، وإذا رحلت هي يرحل هو أيضاً، وقد صممت موازنتها لتعزيز جاذبيتهما المشتركة لدى نواب حزب العمال في الصفوف الخلفية، فكانت موازنة سياسية بامتياز إن لم تكن انتهازية صريحة.

قد تكون الموازنة قد أرضت نواب حزب العمال لكن وقعها على البلاد ككل ظل محدوداً، إذ إذ إن شعبية ستارمر لا تزال منخفضة، وقد يخلص بعض هؤلاء المؤيدين السابقين إلى أن الكيل قد طفح، فيما يبدأ الطامحون إلى خلافته بالتحرك.

غير أن ستارمر قد يكون داخلاً في مناورة محسوبة يترك فيها منافسيه يخرجون إلى العلن ويكشفون عن حقيقتهم، واثقاً بأن أياً منهم لا يمتلك قاعدة دعم كافية لإزاحته، وبينما ينشغلون بالاستعراض يبرز رصيده من الخبرة وصلابته السياسية في إطار نهج يمكن وصفه بسياسة "فرّق تسد".

لن يأتي الاختبار القاسي قبل مايو (أيار) المقبل مع الانتخابات المحلية إذا مُني حزب العمال بهزيمة قاسية (هذا إذا جرت الانتخابات أصلاً، إذ تعطي الحكومة انطباعاً بأنها تحاول تأجيلها)، وقد تنتهي المسيرة السياسية لستارمر وريفز، ويصح الكلام نفسه بالنسبة إلى كيمي بادينوك إذا تعرض المحافظون إلى خسارة أيضاً.

في بعض المتنزهات الترفيهية ثمة من يُعرفون باسم "عشاق الأفعوانيات" أو "مدمنو الألعاب السريعة"، أولئك الذين يركبون قطارات الملاهي السريع مرة بعد مرة، ومع دخولنا عام 2026 يتعين علينا أن نكون مثلهم.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء