ملخص
قرر المسؤولون الأميركيون التعاون مع حلفاء مادورو في الوقت الراهن خوفاً من انزلاق فنزويلا إلى الفوضى.
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن أعدت خطة من ثلاث مراحل لفنزويلا تبدأ بتحقيق الاستقرار في البلاد بعد أن اعتقلت قوات أميركية الرئيس نيكولاس مادورو يوم السبت، ثم الإشراف على تعافي البلاد، وأخيراً مرحلة انتقال السلطة. وأضاف روبيو بعد أن أحاط أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بخطة إدارة ترمب بشأن فنزويلا "لا نريد أن يتحول الأمر إلى فوضى"، وتابع "المرحلة الثانية سنطلق عليها مرحلة التعافي، وهي ضمان حصول الشركات الأميركية والغربية وغيرها على إمكان الوصول إلى السوق الفنزويلية بطريقة عادلة"، واستطرد قائلاً "في الوقت ذاته، يتعين البدء في عملية مصالحة وطنية داخل فنزويلا، من خلال العفو عن قوى المعارضة وإطلاق سراحها من السجون أو إعادتها إلى البلاد، فضلاً عن البدء في إعادة بناء المجتمع المدني. ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة انتقال السلطة".
من ناحيتها، قالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تقلص بشكل انتقائي العقوبات المفروضة على فنزويلا.
في الأثناء، قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضعت وزير الداخلية الفنزويلي المتشدد على رأس قائمة أهدافها، ما لم يساعد الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز في تلبية مطالب الولايات المتحدة والحفاظ على النظام بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو.
وذكر أحد المصادر المطلعة على نهج الإدارة الأميركية إن ديوسدادو كابيو الذي يسيطر على قوات الأمن المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، هو واحد من عدد قليل من الموالين لمادورو الذين قرر ترمب الاعتماد عليهم كحكام موقتين للحفاظ على الاستقرار خلال الفترة الانتقالية.
وأفاد مصدر، طلب عدم نشر اسمه، بأن المسؤولين قلقون للغاية من أن كابيو ربما يعرقل مساعيهم نظراً إلى سجله في القمع وتاريخه في التنافس مع رودريغيز، ويحاولون إجباره على التعاون بينما يبحثون في الوقت نفسه عن سبل لإخراجه من السلطة ونفيه في نهاية المطاف.
تحذير لكابيو
وقال المصدر إن المسؤولين أبلغوا كابيو عبر وسطاء بأنه في حال عصيانه، فإنه ربما يواجه مصيراً مشابهاً لمصير مادورو أو قد يعرض حياته للخطر. واعتقل مادورو في عملية أميركية خاطفة السبت الماضي ونقل على الفور إلى نيويورك لمحاكمته بتهم "الإرهاب المرتبط بالمخدرات".
لكن القضاء على كابيو ربما يكون محفوفاً بالأخطار، إذ قد يدفع جماعات الدراجات النارية الموالية للحكومة، والمعروفة باسم "كوليكتيفوس"، إلى النزول إلى الشوارع، مما يتسبب في فوضى تسعى واشنطن إلى تجنبها. لكن رد فعل هذه الجماعات المسلحة شبه العسكرية ربما يعتمد على شعورها بالحماية من قبل مسؤولين آخرين.
وذكر مصدران أن من بين المسؤولين المدرجين على قائمة الأهداف المحتملة وزير الدفاع فلاديمير بادرينو الذي يواجه، شأنه شأن كابيو، اتهامات أميركية بالاتجار بالمخدرات، ورصدت مكافأة بملايين الدولارات لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
وقال مسؤول في وزارة العدل الأميركية، طلب عدم نشر اسمه، "لا تزال هذه عملية لإنفاذ القانون، ولم ننتهِ منها بعد".
ويرى المسؤولون أن تعاون بادرينو ضروري لتجنب فراغ في السلطة نظراً إلى قيادته للقوات المسلحة، وأفاد المصدر المطلع على نهج الإدارة الأميركية بأن المسؤولين يعتقدون بأنه أقل تشدداً من كابيو وأكثر ميلاً إلى التزام السياسة الأميركية، بينما يسعى في الوقت نفسه إلى ضمان خروجه الآمن.
وامتنع مسؤول كبير في إدارة ترمب عن الإجابة عن أسئلة "رويترز" حول هذا الأمر، لكنه قال في بيان "يتحدث الرئيس عن ممارسة أقصى قدر من الضغط على العناصر الباقية في فنزويلا، وضمان تعاونها مع الولايات المتحدة من خلال وقف الهجرة غير الشرعية وتدفق المخدرات وتحديث البنية التحتية النفطية والقيام بما يصب في مصلحة الشعب الفنزويلي".
ولم ترد وزارة الاتصالات الفنزويلية، المسؤولة عن التعامل مع طلبات الصحافة من الحكومة بعد على طلب للتعليق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تشكيك أميركي في قدرات المعارضة
وقال المصدر إن الإدارة الأميركية قررت أن المعارضة الفنزويلية بقيادة ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على "جائزة نوبل للسلام"، لن تتمكن من حفظ السلام في وقت يسعى ترمب إلى تحقيق قدر كافٍ من الهدوء في البلاد، لتسهيل وصول الشركات الأميركية إلى احتياطات النفط الفنزويلية الهائلة وتجنب نشر قوات أميركية على الأرض.
وذكرت مصادر مطلعة أن ترمب تبنى تقييماً سرياً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) خلص إلى أن كبار مساعدي مادورو هم الأنسب لإدارة فنزويلا بصورة موقتة.
وأوضح أحد المصادر أن المسؤولين الأميركيين قرروا أيضاً التعاون مع حلفاء مادورو في الوقت الراهن خوفاً من انزلاق فنزويلا إلى الفوضى، إذا حاولوا فرض تسليم السلطة بصورة ديمقراطية، ومن احتمال قيام فرد مستبعد ينتمي للدائرة المقربة بالتحريض على انقلاب.
وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تتطلع في النهاية إلى إجراء انتخابات جديدة، لكن الإطار الزمني لم يتضح بعد.
ولم يفسر ترمب بوضوح كيف ستدير الولايات المتحدة فنزويلا بعد أكبر تدخل لها في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989، وندد المنتقدون بهذا التدخل ووصفوه بأنه استعمار جديد وانتهاك للقانون الدولي.
العين على رودريغيز
ترى الولايات المتحدة حالياً أن رودريغيز هي أفضل شخص يتولى السلطة موقتاً في وقت تواصل واشنطن وضع خطط إدارة فنزويلا ما بعد مادورو، وهي استراتيجية ذكر مصدر أنها "لا تزال قيد التطوير".
وقال المصدر المطلع على نهج الإدارة الأميركية إن الولايات المتحدة تطلب من قادة فنزويلا إظهار استعدادهم لفتح قطاع النفط الفنزويلي بشروط مواتية للشركات الأميركية، وشن حملة صارمة على تجارة المخدرات وطرد أفراد الأمن الكوبيين وإنهاء التعاون مع إيران ضمن مطالب أخرى، مضيفاً أن الولايات المتحدة تريد رؤية تقدم ملموس باتجاه تحقيق أهدافها في غضون أسابيع.
وإضافة إلى التهديد بمزيد من العمل العسكري، ربما تستخدم الولايات المتحدة موارد رودريغيز المالية كورقة ضغط، وأوضح المصدر أن واشنطن حددت هذه الأصول، الموجودة في قطر، وربما تصادرها.
وصرّح مسؤول قطري إلى "رويترز" بأن الكلام عن وجود أصول لرودريغيز في قطر غير دقيق، موضحاً أنها لا تملك أية حسابات مالية أو أصول في البلاد.
استمالة مسؤولين فنزويليين
قال المصدر المطلع إن السلطات الأميركية ووسطاءها يسعون أيضاً إلى استمالة مسؤولين فنزويليين كبار آخرين ومن هم في مستويات أدنى، لتمهيد الطريق أمام حكومة تذعن لواشنطن.
ويبدو أن تعهد ترمب "بإدارة" فنزويلا في الوقت الراهن أقرب إلى طموح لممارسة سيطرة من الخارج، أو في الأقل فرض نفوذ قوي على دولة عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، من دون نشر قوات برية أميركية، وهي خطوة ستكون غير شعبية في الداخل.
ووفقاً لأشخاص مطلعين على الاستراتيجية الأميركية، يرى مستشارو ترمب أن رودريغيز تمثل حجر الزاوية، فهي تكنوقراط، يعتقدون بأنها منفتحة على العمل مع الولايات المتحدة في شأن انتقال للسلطة وقضايا تتعلق بالنفط.
وعلى رغم أنها، مع كبار الموالين الآخرين لمادورو، أظهرت جبهة موحدة إلى حد كبير، فمن غير الواضح ما إذا كان ذلك سيستمر.
وعملت رودريغيز وكابيو لأعوام في صميم الحكومة والسلطة التشريعية والحزب الاشتراكي الحاكم، لكنهما لم ينظر إليهما في أي وقت على أنهما حليفان مقربان.
وكابيو، وهو ضابط عسكري سابق يعد المنفذ الأكبر للقمع داخل حكومة مادورو، ويمارس نفوذاً على القوات المسلحة وأجهزة مكافحة التجسس المدنية في البلاد التي تنفذ عمليات تجسس داخلي واسعة النطاق.
وقال الزميل الكبير غير المقيم في مركز أبحاث المجلس الأطلسي جيف رامسي "استدعاه مادورو لفرض الانضباط بقسوة في أعقاب الانتخابات المسروقة".
وخلصت الأمم المتحدة إلى أن جهاز الاستخبارات الوطني البوليفاري، جهاز الاستخبارات المدني، والمديرية العامة لمكافحة التجسس العسكري وهي جهاز الاستخبارات العسكرية، ارتكبا جرائم ضد الإنسانية في إطار خطة للدولة لسحق المعارضة.
احتجاز ناقلة
في تطور لافت، قالت القيادة الجنوبية الأميركية اليوم الأربعاء إنه احتُجزت الناقلة "إم/تي صوفيا" الخاضعة للعقوبات في المياه الدولية، وإنها ترافقها إلى الولايات المتحدة.
وقال الجيش "في عملية تمت قبل فجر اليوم، احتجزت وزارة الحرب بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي، ناقلة لا تحمل جنسية وتخضع لعقوبات من أسطول الظل".