Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المؤتمر الشعبي اليمني" من صراع السلطة إلى صراع البقاء

منذ مقتل زعيمه علي عبدالله صالح بعد انهيار الشراكة مع الحوثي يعيش أحد أكبر أحزاب اليمن أزمة تهدد باختفائه وتفككه

تجمع لأنصار حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء عام 2017 (رويترز)

يمر حزب المؤتمر الشعبي العام، أكبر التكتلات السياسية اليمنية، بحالة من الجمود وانعدام فعالية التأثير في المشهد السياسي على ضفتي الصراع، وهو ما انعكس على المشهد اليمني العام بغياب أحد أبرز المرجحين السياسيين، بحسب مراقبين.

وتأسس الحزب، ككيان سياسي يمني في 24 أغسطس (آب) 1982، ليسطر منذ ذلك الوقت على الساحة السياسية اليمنية حتى عام 2011، مع انتفاضة ما سمي "الربيع العربي"، وإعلان عشرات القيادات المؤتمرية استقالتهم، والانحياز للمطالبين بإسقاط النظام، وما تلا ذلك من توقيع المبادرة الخليجية التي تقضي بتقاسم السلطة بينه و"أحزاب اللقاء المشترك"، وهي المرحلة التي شكلت منعطفاً تاريخياً في حياة تنظيم اقترن بالسلطة لعقود من الزمن.

مُعارض للمرة الأولى

حاول هذا الحزب بعد خروجه من السلطة لعب دور المعارضة حتى وهو داخل حكومة الوفاق الوطني في اليمن، منذ العام 2012، وتجلى ذلك في بياناته السياسية وخطاب رئيسه، في ظل حالة استقطاب شديدة بين القيادات العليا والوسطى، من قبل الرئيس الأسبق لليمن علي عبدالله صالح الذي كان حينها لايزال رئيساً لـ"الشعبي العام"، والرئيس عبدربه منصور هادي الذي كان نائباً للرئيس.

بلغت حالة الاستقطاب والصراع ذروتها حتى اتخذ الرئيس هادي من موقعه التنظيمي قراراً بتجميد أصول الحزب في البنك المركزي اليمني، واقتحام وإغلاق قناة اليمن اليوم، وهي الناطقة باسم المؤتمر، ليرد عليه صالح في فترات لاحقه بقرار فصله من قيادة التكتل مع بعض القيادات المحسوبة عليه، مثل رشاد العليمي وأحمد عبيد بن دغر وغيرهم.

ومع انقلاب الحوثيين على الرئيس هادي، والتطورات التي أعقبت ذلك من تدخل للتحالف العربي لدعم ومساندة الشرعية، زادت حالة التشرذم والاستقطاب الحاد في أوساط المؤتمر، بخاصة وأن رئيس الحزب علي عبدالله صالح كان قد أعلن تحالفه مع الميليشيات ضد شرعية هادي، الأمر الذي وضعهم (المؤتمريين) أمام الخيارات الحدية بين أن يكونوا مع الشرعية أو مع الحزب.

وهو ما حصل فعلاً عندما لحق جزء من قياداته بالرئيس إلى عدن، ومن ثم إلى الرياض، فيما بقى الآخرون في صنعاء، وفضل بعضهم الصمت ولم ينحز لأي طرف.

تحالف ونهاية 

المرحلة الحدية بلغت أوجها بعد أن ظهرت للعلن في السادس من أغسطس (آب) 2016، عندما أُعلن في صنعاء عن تحالف سياسي جديد بين ما تبقى من المؤتمر الشعبي العام في العاصمة، وميليشيا الحوثيين، يقضي بتشكيل مجلس أعلى للحكم في صنعاء وجميع المناطق الخاضعة فعلياً للميليشيا الحوثية، وبقايا الجيش الذي كان يسيطر عليه صالح.

كما شكل بموجب هذا الاتفاق حكومة مناصفة، على الرغم من أن حزب صالح كان يشكو من عدم تمكين وزرائه في الحكومة من أعمالهم، وتسلط مشرفين حوثيين عليهم، وتقييد تحركاتهم إضافة إلى عدم تنفيذ كامل النقاط الواردة في الاتفاق الحوثي المؤتمري، من تقاسم للمؤسسات العسكرية والأمنية ليصعّد الطرفان خطابهما الإعلامي، الذي وصل ذروته في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2017 بإعلان علي صالح الانتفاضة في وجه الحوثيين، وهي الأحداث التي انتهت بمقتله.

ومنذ ذلك الوقت يعيش المؤتمر فصلاً جديداً من فصول الاستقطاب والتشرذم، فقد تمسكت قيادات مؤتمرية بالخط الذي أعلن عنه صالح قبل وفاته بالوقوف في وجه الحوثيين، وفضلوا المقاومة ولجأوا إلى مناطق الشرعية، فيما ظل آخرون في صنعاء مع تغيير جذري في خطاب الحزب واعتبار ما حصل "فتنة" لا ينبغي أن ينجروا إليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد شهر من مقتل صالح عقد المؤتمر بلجنته العامة، وهي أعلى هيئة تنظيمية اجتماعاً طارئاً، وتم فيه اختيار صادق أمين أبوراس رئيساً للحزب، لتعقد اللجنة الدائمة اجتماعاً في الثاني من مايو (أيار) 2019، وتم فيه التجديد لأبوراس، فيما انتُخب ثلاثة نواب بينهم أحمد نجل علي عبدالله صالح، الذي يخضع لعقوبات دولية منذ بداية الحرب.

اختطاف قرار المؤتمر 

إلا أن مراقبين يرون أن ما تبقى من المؤتمر والأدوار التي يقوم بها في صنعاء لا تخرج عن كونها صورة مطابقة لمؤسسات الدولة التي طوعتها جماعة الحوثي واستخدمتها في معركتها، وهو ما أكده سالم العولقي، نائب رئيس دائرة الشباب والطلاب بالمؤتمر الشعبي العام، الذي قال "المؤتمر تم اختطاف قراره في صنعاء من قبل سلطات الأمر الواقع هناك، ولديها محددات تجاه دور المؤتمر وتقديرهم لأهمية هذا الدور".

وأضاف "بالنسبة إلى مصالح سلطة الأمر الواقع، فدور المؤتمر في صنعاء هو أن يكون إحدى أدوات القوة الناعمة لاحتواء قطاعات واسعة من المجتمع التي تنطوي تحت مظلته، وهو ما يساعد على تعبئة المجتمع معهم"، ويضيف "ناهيك عن توظيف فروع الحزب لمساندة الفعاليات التي تقيمها الحركة الحوثية، سواءً من خلال البيانات الرسمية، أو الحشد المجتمعي والحضور والمشاركة الفاعلة، إضافة إلى توظيف ثقل المؤتمر في المؤسسات الرسمية وسلطات الدولة الثلاث".

ويتابع القيادي المؤتمري بالتأكيد على "اختطاف تمثيل المؤتمر في الاتصال الدولي والتخاطب مع الأمم المتحدة وغيره من الهيئات الدولية غير الحكومية، وكل الجهات الدولية المعنية بالشأن اليمني، وتطويع المؤتمر كمؤسسة اعتبارية مدنية بشكل كامل، لإصدار بيانات ومواقف سياسية تتناغم مع موقف الجماعة في كل محطة من محطات الصراع، حتى ولو كان ذلك يتنافى ويتناقض تماماً وصراحة مع الموقف الذي تسبب في أحداث ديسمبر (كانون الأول) 2017، التي انتهت بمقتل رئيس الحزب اليمني الكبير".

ويشير القيادي في التكتل السياسي إلى أن ميليشيا الحوثي فرضت قيوداً على أنشطة الكيان السياسي في صنعاء، إلى درجة أن الحزب "لا يمكنه تنظيم أي فعالية دون إذنها ولو كانت على مستوى دورة تدريبية".

موقف تحت الإكراه 

كذلك يؤكد القيادي المؤتمري، فهد دهشوش، وهو من المنحازين لخيار مقاومة الحوثي، أن المؤتمر كله "مختطف بيد هذه الجماعه"، ويضيف "القيادات المؤتمرية في صنعاء أجبرت على موقفها الحالي بالإكراه، لكن في جوهر أدبياتها تقف في الجهة المضادة للجماعة، وكل ما تم اتخاذه من مواقف سياسية بعد أحداث ديسمبر كان بهدف الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات المؤتمر، وقواعده أمام أي خطط تصفية واجتثاث".

في حين يقول البرلماني والقيادي المؤتمري، عبدالرحمن معزب، إن الظروف في صنعاء "واضحة وغير طبيعية ولا تتوفر فيها أي حرية، واستمرار تحالف المؤتمر في صنعاء مع الحوثيين على الرغم من إعلان رئيسه السابق فض الشراكة يأتي في سياق التماشي مع الواقع".

ويؤكد القيادي العولقي على أن ما يمر به المؤتمر الشعبي العام صورة مصغرة لحالة اليمن الكبير، من حيث "التشرذم والإقصاء"، ويتساءل عن المستفيد من أزمة المؤتمر والحرب الضروس ضده وضد قياداته.

"لا مشكلة لدينا مع المؤتمر"

إلا أن الميليشيات التي باتت تسيطر على صنعاء بشكل كامل، أعلنت في أكثر من مناسبة، أن لا مشكلة لديها مع حزب "المؤتمر الشعبي العام"، بل مع من وصفتهم بـ"الخونة".

وقال المتحدث باسم الجماعة، محمد عبد السلام، في تصريحات نقلها موقع "المسيرة" الإخباري التابع للحوثيين "المؤتمر الشعبي العام شريكنا في المجلس السياسي، وتعزيز التعاون مطلوب بشكل أكبر".

وأشار عبد السلام إلى أن "القوى الوطنية أدركت بشكل مبكر حجم المؤامرة لاستهداف الجبهة الداخلية وأسهمت في إجهاضها"، مؤكداً أن "أكبر مؤامرة استهدفت اليمن كانت أن تتحول العلاقة بين كتل صنعاء الكبيرة إلى الحرب الأهلية البينية".

وأضاف المسؤول الحوثي في وقت لاحق عبر تغريدة على حسابه في "تويتر"، "نحن والإخوة في حزب المؤتمر الشعبي العام سواءً القيادات السياسية أو الاجتماعية جزء واحد لا يتجزأ"، مؤكداً تشاركهم والمؤتمر كافة الخطوات السياسية والميدانية والاجتماعية.

المزيد من تقارير