Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة انتخابات "بريكست" البريطانية تدخل مرحلتها النهائية

اشتعال المنافسة للفوز بالأكثرية في البرلمان وسط انقسام سياسي ومجادلات

يحتاج بوريس جونسون إلى الفوز بنصف مقاعد مجلس العموم في الأقل (رويترز)

 بدأت حملة الانتخابات العامة في بريطانيا الدخول في مراحلها الأخيرة مع سعي رئيس الوزراء بوريس جونسون إلى حشد الأصوات قبل موعد الانتخابات الخميس المقبل لإنهاء سنوات من الشلل والمجادلات حول عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي، ويأمل جونسون استعادة الأغلبية المحافظة التي خسرتها تيريزا ماي في الانتخابات الأخيرة، التي جرت قبل عامين فقط، ليتمكن من تنفيذ بريكست.

بينما يهدف زعيم المعارضة جيريمي كوربن إلى تغيير الوضع الراهن وتحقيق الفوز لحزبه وتولي رئاسة الحكومة للمرة الأولى منذ تسع سنوات.

وتهيمن على الانتخابات مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي ستدخل في المجهول في حال فشل جونسون في الحصول على الأغلبية.

واقترح زعيم حزب العمال التفاوض على شكل ناعم من بريكست في حال أصبح رئيسا للوزراء، لعرضه في استفتاء ثان على بريكست والاختيار ما بينه وبين البقاء في الاتحاد الأوروبي. وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم المحافظين بفارق جيد.

إلا أن جونسون يحتاج إلى الفوز بنصف مقاعد مجلس العموم في الأقل، لأن حزبه ليس لديه شركاء واضحون بين الأحزاب الأصغر حجما.

وأشارت بعض الاستطلاعات إلى أن الانتخابات يمكن أن تثمر عن برلمان كبير آخر يؤدي إلى إطالة الشلل السياسي وزيادة مشاعر الاحباط لدى مجتمع الأعمال وبروكسل.

وصرح جونسون خلال زيارة إلى شمال شرق البلاد "نحن لا نأخذ أي شيء كأمر كمسلم به، نحن نعمل بجد وجهد كبيرين في جميع أنحاء البلاد".

الصناعة البريطانية تفقد التنافسية

وتحملت مناطق شمال شرق إنجلترا عبء عدد من التغيرات العالمية التي أفقدت الصناعات البريطانية قدرتها التنافسية، وأجبرت البلاد على فتح مياهها لدول الاتحاد الـ27 الأخرى لممارسة الصيد فيها.

وغريمسبي هي جزء مما يسمى بـ"الجدار الأحمر" الذي يدعم تقليديا حزب العمال بسبب دعمه نقابات العمال وتركيزه على الإنفاق الاجتماعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووعد جون ماكدونيل، الذي سيصبح وزيرا للمالية في أية حكومة عمالية مقبلة، "إنهاء التقشف" ونقل الثروة من لندن إلى المناطق الأخرى خلال أول 100 يوم من تولي حكومة العمال السلطة.

وصرح "لا يخدعكم المشككون الذين يقولون إن خططنا غير قابلة للتحقيق". ووعد بـ"تغيير شكل الحكومة وما يتوقعه منها الناس".

وأدت المخاطر والانقسامات الأيديولوجية بين جونسون وكوربن إلى حملة اتسمت بالمشاكسات والطابع الشخصي، حيث واجه جونسون مرارا أسئلة حول مدى موثوقيته، بينما وجهت انتقادات لكوربن تتعلق بمعاداة السامية.

جدل جول الرعاية الصحية

وبالنسبة إلى كوربن كان خط الهجوم الرئيس هو اتهام جونسون بفتح نظام الرعاية الصحية الوطني للشركات الأميركية في مرحلة ما بعد بريكست في إطار اتفاق تجارة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
إلا أنه تم التشكيك في وعده بالإنفاق السخي على نظام الرعاية الصحية خلال الحملة الانتخابية، حتى لدى بعض الأوساط في جهاز الرعاية الصحية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع كوربن خلال الحملة الانتخابية، ولم تظهر بعد مؤشرات تحقيقه تأييدا يشبه ما حققه في انتخابات 2017 التي حرمت ماي من الأغلبية في البرلمان. وأظهرت استطلاعات نشرت السبت أن حزب المحافظين يتقدم بمعدل 10% في استطلاعات الرأي.

وحسب "أ.ف.ب."، فقد يتعرض زعيم حزب العمال البريطاني، جيريمي كوربن، اليساري لانتقادات بسبب عدم اتخاذه موقفاً واضحاً من بريكست، لكنه يبدو رغماً عنه بمثابة حصن أخير ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

فالزعيم العمالي البالغ من العمر نحو 70 عاماً والمعروف بتوجهاته الاشتراكية التي تثير القلق لدى رجال الأعمال، يبدو حاسماً في كل شيء عدا موقفه من بريكست.
وكوربن المشكك في المؤسسات الأوروبية في حزب أغلب نوابه مؤيدون للبقاء في التكتل، اختار الحفاظ على الغموض إزاء بريكست الذي أيده 52% من البريطانيين في استفتاء يونيو (حزيران) 2016.

وهو يَعدُ في حال تسلمه الحكم بالتفاوض على اتفاق جديد للخروج من الاتحاد الأوروبي أكثر مواتاة لحقوق العمال يطرح في استفتاء جديد كخيار إلى جانب خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وحرصا على عدم إبعاد ناخبيه المؤيدين لبريكست، قال كوربن إنه سيبقى "محايداً" في هذه الحملة، للسماح للبلاد بمعالجة انقساماتها منذ استفتاء عام 2016.

لكن في مواجهة المحافظين المتمسكين بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بزعامة بوريس جونسون، يمثل كوربن بالنسبة إلى العديد من الناخبين الطريقة الوحيدة لمنع الانفصال.

ورغم عدم ارتياحه لدى الحديث عن القضايا الدولية، يشعر كوربن، النحيل بلحيته البيضاء وشعره الذي يغطيه الشيب، بالراحة عندما يتعلق الأمر بإزالة التبعات الاجتماعية لعقد من التقشف في عهد المحافظين، وتصوير المملكة المتحدة كما يريدها خالية من انعدام المساواة ومن امتيازات النخبة.

حزب العمال يواجه اتهامات

وخلال حملته للانتخابات التشريعية المبكرة المقررة الخميس، واجه كوربن اتهامات قوية بعدم التصدي لمعاداة السامية داخل حزبه. ورفض الاعتذار عن ذلك.

وذكرت صحيفة "ديلي ميل" أن مركز "سيمون ويزنتال" اليهودي اعتبره الشخص الأكثر عداء لليهود هذه السنة، محذرا من أن المملكة المتحدة ستصبح دولة "منبوذة" إذا فاز في الانتخابات.

وبعد انتخابه رئيساً للحزب في عام 2015 بصورة مفاجئة رغم مواقفه اليسارية التي تمثل أقلية في حزب العمل، تمكن كوربن بصبر من تثبيت مكانته وأحبط العديد من المحاولات لإسقاطه من قبل نواب الحزب في البرلمان وأعضاء الحزب القدامى الذين لا يزالون تحت تأثير التيار الوسطي الذي يتزعمه توني بلير.

لكن يُحسب لكوربن الذي لا يتمتع بجاذبية شخصية كبيرة، ثباته على أفكاره والتزاماته اليسارية التي ولدت في السبعينيات وجذبت جيلاً كاملاً من النشطاء الشباب في الحزب.

ولم يتولَ كوربن أي حقيبة وزارية خلال ثلاثة عشر عاماً من حكم حزب العمل، من 1997 إلى 2010 في عهد توني بلير وغوردون براون.

وبعد سنوات تميزت بهيمنة التيار الاشتراكي الليبرالي بزعامة توني بلير على الحزب، كان على كوربن أن يقاتل لفرض رؤيته اليسارية ومواجهة جزء من قيادة حزب العمال التي ترفض أن يتزعم الحزب شخص يحمل رؤى مخالفة. وقد صوّت بالفعل 533 مرة ضد خط الحزب منذ عام 1997.

ويعتقد منظمو الاستطلاعات أن جونسون يحتاج إلى التقدم على حزب العمال بنسبة 6% في الأقل في انتخابات الخميس ليضمن الأغلبية في البرلمان.

ويرجع المحللون تراجع كوربن هذه المرة إلى رفضه المبدئي لدعم إجراء استفتاء ثان بشأن بريكست، والذي كان يرغب به معظم ناخبي حزب العمال.

كما عانى الحزب الذي عمره نحو نصف قرن من خروج عدد من أعضائه الكبار الذي أعربوا عن قلقهم من فضائح معاداة السامية التي ظهرت في ظل زعامة كوربن.

أرقام رئيسة في الانتخابات

- عدد المقاعد التي يتمّ التنافس عليها في مجلس العموم البريطاني. ويشمل هذا العدد 533 دائرة في إنجلترا و59 في أسكتلندا و40 في ويلز و18 في أيرلندا الشمالية.
ويقدّم المحافظون مرشحين في 635 دائرة، مقابل حزب العمال المعارض الرئيس الذي يقدّم 631 مرشحاً والحزب الليبرالي الديموقراطي المعارض لبريكست الذي يقدّم 611 مرشحاً.
- عدد المقاعد التي انتقلت من حزب إلى آخر أثناء الانتخابات الأخيرة التي أُجريت في يونيو (حزيران) 2017 أي نحو 11%. وتراجع هذا العدد مقارنة بعمليات الاقتراع الأخيرة، بحسب مؤسسة الإصلاح الانتخابي التي تعمل من أجل إصلاح النظام الانتخابي البريطاني.
- العدد الكامل للمرشحين الذين يتقدمون للانتخابات، بحسب رابطة المسؤولين عن الانتخابات. وتشكل النساء ثلث عدد المرشحين فقط أي حوالى 1124 امرأة بحسب شبكة "بي بي سي". ويتقدم 227 مرشحاً بشكل مستقلّ من دون أن يكونوا مرتبطين بأي حزب ساسي.
- أكبر عدد مرشحين في دائرة واحدة، هي دائرة أكسبردج وساوث روزليب التي يترشح فيها رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون. إنها الدائرة الوحيدة التي يتنافس فيها أكثر من عشرة مرشحين.
- عدد الأصوات الذي يحصل عليها جونسون في دائرته، وهو أقلّ عدد أصوات لرئيس وزراء منتهية ولايته منذ 1924. في حال خسر، سيكون أول رئيس وزراء يخسر في انتخابات تشريعية.
-عدد مكاتب الاقتراع في جميع أنحاء البلاد. ليس هناك عدد دقيق لكن أثناء انتخابات عام 2015، أحصت رابطة المسؤولين عن الانتخابات أكثر من 40100 مركز اقتراع.
- عدد المقاعد للحصول على غالبية مطلقة في البرلمان. لكن في الواقع، العدد هو أقلّ بقليل: إذ هناك ما لا يقلّ عن أربعة نواب يتولون دور رئيس البرلمان، ومن ثم فهم لا يشاركون في التصويت. في حين أن أي نائب ينتخب عن الحزب الجمهوري الإيرلندي الشمالي الشين فين لا يشارك تقليدياً في أعمال المجلس لأن هذا الحزب لا يعترف بسلطة البرلمان البريطاني على إيرلندا الشمالية.

- عدد المقاعد التي فاز بها المحافظون عام 2017، ما يجعل منهم أكبر حزب في البلاد. وفي الهيئة التشريعية السابقة، أُرغم الحزب المحافظ على التحالف مع الحزب الوحدوي الإيرلندي الشمالي ونوابه العشرة.
- عدد المقاعد التي يحاول تحالف "اتحدوا من أجل البقاء" في الاتحاد الأوروبي أن يفوز بها. وهذا التحالف العابر للأحزاب هدفه الفوز بأكبر عدد ممكن من مقاعد يشغلها نواب مؤيدون لإجراء استفتاء ثان حول بريكست.
- بموجب اتفاق بين الليبراليين الديموقراطيين والخضر والقوميين في ويلز، انسحب مرشحون من كل من هذه الأحزاب لزيادة إلى أقصى حدّ ممكن فرص فوز مرشح مؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي.
- اختار حزب العمّال والحزب الوطني الأسكتلندي المؤيدان لإجراء استفتاء جديد، عدم الانضمام إلى هذا التحالف.
-  عدد المرشحين الذي لم يتجاوز عمرهم العشرين عاماً. والعمر الأدنى للترشح هو 18 عاماً.
- المبلغ بالجنيه الإسترليني (594 يورو) الذي يُفترض إيداعه مقابل الترشح. ويسترجع المرشحون الذين يحصلون على أكثر من 5% من الأصوات، هذا المبلغ.
- المبلغ الأقصى بالجنيه الإسترليني (10300 يورو) الذي يمكن لمرشح أن ينفقه خلال الحملة الانتخابية الرسمية على مدى خمسة أسابيع. ويمكن أن يتمّ إضافة مبلغ آخر بحسب عدد الناخبين في الدائرة التي يترشح فيها. ويمكن للأحزاب أن تنفق مئات الآلاف، أو حتى ملايين الجنيهات.

المزيد من سياسة