ملخص
التسريبات كشفت بالصوت والصورة سخرية الأسد من مآسي السوريين وجراحهم، كما أنها زادت الشكوك حول الظروف الغامضة التي رافقت مقتل لونا الشبل في حادثة سير، وسط اتهامات بأنها تعرضت للاغتيال.
على الرغم من مرور عام كامل على سقوط نظام بشار الأسد، الذي فر إلى روسيا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، فإن خيوط تلك الحقبة لا تزال تتكشف تباعاً، كاشفة عن أسرار ووقائع ظلت حبيسة غرف النظام المغلقة لسنوات طويلة.
من التسريبات التي نشرتها قناة "العربية" للأسد ومستشارته الإعلامية لونا الشبل، إلى تحقيق كشف أن اثنين كانا أقرب رجال الأسد وفرا من سوريا بعد سقوط النظام ينفقان ملايين الدولارات على عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين أملاً في إشعال انتفاضتين ضد الحكومة الجديدة واستعادة بعض ما فقدوه من نفوذ، تتوالى الحقائق التي تميط اللثام عن نظام حكم البلاد لأكثر من 50 عاماً.
التسريبات كشفت بالصوت والصورة سخرية الأسد والشبل من مآسي السوريين وجراحهم، كما أنها زادت الشكوك حول الظروف الغامضة التي رافقت مقتل لونا الشبل في حادثة سير، وسط اتهامات بأنها تعرضت للاغتيال.
المقاطع المسربة توثّق نقاشات داخل الدائرة الضيقة للسلطة، جرى خلالها تبادل تعليقات ساخرة وانتقادات لرموز محسوبة على النظام السوري وحلفائه، لم يسلم منها حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً أن الأسد فر إلى بلاد سيد الكرملين.
وبعد التسريبات التي أظهرتها برفقة الأسد أثناء قيادته سيارته فى الغوطة الشرقية بالعاصمة دمشق، تصدرت الشبل اهتمام مواقع التواصل الاجتماعي والشارعين السوري والعربي.
مهندسة إطلالات الأسد
على مدى أعوام، كانت الشبل من بين الدائرة الضيقة المحيطة بالأسد ومواكبة للقاءاته واجتماعاته وحتى رحلاته المحدودة إلى الخارج. وكانت مهندسة إطلالات الأسد إعلامياً.
وطيلة سنوات الحرب، حضرت الشبل معظم اجتماعات الرئيس الأسد مع الوفود والرؤساء والوزراء الذين التقاهم في قصره بدمشق، أو خلال زياراته النادرة إلى خارج سوريا.
عام 2020، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شخصيات بارزة في النظام السوري، بينهم الشبل. وقالت الوزارة حينها، إن الشبل "خلال فترة عملها مع الحكومة السورية، كان لها دور بارز في تطوير السردية الزائفة للأسد الذي يدعي أنه يسيطر على البلاد وأن الشعب السوري يزدهر تحت قيادته".
وأثار اسمها مراراً الجدل وسط أنباء عن علاقة متينة جمعتها بروسيا، وصولاً إلى افتتاحها مطعماً روسياً فاخراً في دمشق عام 2022.
"العزل أو السجن أو القتل"
تزوّجت الشبل مرتين، الأولى من الإعلامي اللبناني سامي كليب، وانفصلت عنه لتتزوج بعدها من عضو مجلس الشعب السوري السابق ورئيس اتحاد الطلبة في سوريا سابقاً عمار ساعاتي، أحد الوجوه البارزة في سوريا.
وكشف سامي كليب في تصريحات سابقة له أنه حذرها من المصير الذي لاقته. وقال كليب إن السياسة كانت السبب الرئيس وراء نهاية زواجه القصير جداً منها.
وكشف أنه كان معارضاً لقبول لونا الشبل منصب مستشارة الأسد، مشيراً إلى أنه كان يرى أنها إعلامية معروفة ولا حاجة لأن تنتقل إلى العمل السياسي. وأوضح أنها كانت مقتنعة تماماً بخيارها، وتمسكت بقرارها، وهو ما أدى في النهاية إلى الانفصال.
وأضاف كليب أنه كان يتوقع خبر وفاتها، مشيراً إلى أنه التقاها بعد أعوام من الانفصال، خلال إحدى الفعاليات في الخارج، ونصحها بمغادرة النظام الذي تعمل معه.
وقال، إنه حذرها من أن العمل مع أنظمة مثيرة للجدل قد تكون عواقبه قاسية، مضيفاً "قلت لها إن من يعمل مع مثل هذه الأنظمة، نهايته تكون غالباً إما العزل أو السجن أو القتل".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
شكوك حول وفاتها
عن وفاة لونا الشبل قال كليب إنه يشك في ظروف رحيلها، مشيراً إلى أن مشهد المأتم لم يكن لائقاً بمكانتها ولا بمنصبها كمستشارة للرئيس. وأكد أنه لا يملك أي معلومات مؤكدة حول ما جرى، لكن غياب أي تمثيل رسمي من الرئاسة السورية في الجنازة أثار شكوكه.
ونفى كليب علمه بصحة ما تردد عن تورط أسماء الأسد في وفاتها، مؤكداً أنه لا يملك أي معلومة بهذا الشأن.
نهاية غامضة
ولدت لونا الشبل في دمشق خلال عام 1974 لعائلة درزية، ونشأت في بيئة حزبية مرتبطة بحزب "البعث". درست الفرنسية وعملت في التلفزيون السوري قبل انتقالها إلى قناة "الجزيرة" خلال عام 2003، إذ تزوجت بالإعلامي اللبناني سامي كليب.
خلال عام 2010 أعلنت استقالتها من "الجزيرة"، لتعود إلى دمشق وتضع خبراتها في خدمة النظام السوري.
وهذا ما أثار الشكوك بشأن ولائها، إذ حذر قائد "فيلق القدس" السابق في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الذي قتل بغارة جوية أميركية بطائرة بدون طيار بالقرب من مطار بغداد عام 2020، مسؤول الأمن الوطني في النظام السابق اللواء علي مملوك من احتمال ارتباطها بجهات خارجية، وذلك بسبب تركها راتباً كبيراً كانت تتقاضاه في "الجزيرة" يصل إلى 10 آلاف دولار من أجل 500 ألف ليرة في التلفزيون السوري.
وسرعان ما أصبحت الشبل مقربة من بشار الأسد ثم مستشارة إعلامية في القصر الجمهوري، وسط منافسة حادة مع المستشارة السياسية والإعلامية للأسد بثينة شعبان، واتهامات داخلية بأنها تسعى إلى إقصاء خصومها والتقرب من زوجة رئيس النظام السابق أسماء الأسد.
ولعبت دور الوساطة في ملفات عدة بينها لقاءات مطولة مع رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل قبل مغاردته دمشق.
وجاء ضمن التقرير أن ماهر الأسد قائد "الفرقة الرابعة" في "الحرس الجمهوري" وشقيق بشار، رفض دخول لونا إلى مجالسه حتى بعد زواجها من عمار ساعاتي خلال عام 2016، علماً أن ساعاتي كان من "المحسوبين" على ماهر الأسد.
مع مرور الأعوام، ظهرت علامات ثراء على الشبل من خلال عقارات ومشاريع داخل دبي ودمشق، مما أثار تساؤلات حول مصادر أموالها.
توفيت لونا الشبل خلال يوليو (تموز) 2024، بعد حادثة سير غامضة على طريق الديماس وسط روايات عن تعرضها لاعتداء مباشر. وجاءت جنازتها متواضعة، وحضرها عدد محدود من المسؤولين السوريين.
اختفاء شقيقها
قبل وفاتها بأسابيع، كان شقيقها ملهم وزوجته اختفيا بعد اعتقالهما إثر الغارة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية لدى دمشق، وسط اتهامات لهما بالعمل لمصلحة إسرائيل، وأنهما كانت لهما علاقة بحيثيات الوفد الإيراني الذي استُهدف خلال الأول من أبريل (نيسان) 2024 بغارات إسرائيلية أدت إلى مقتل سبعة مستشارين من "الحرس الثوري" الإيراني بينهم محمد رضا زاهدي، القائد الكبير في "فيلق القدس" وهو الذراع الخارجية لـ"الحرس"، ضمن التصعيد الذي بدأته تل أبيب ضد وكلاء إيران داخل المنطقة بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
أُجبرت لونا على بيع معظم أملاكها قبل "حادثة" وفاتها، وقيل إنها كانت قريبة من رجل الأعمال حسام قاطرجي الذي قُتل بعدها بأيام داخل المنطقة نفسها التي جرت فيها "حادثة" الشبل. وقالت مصادر في دمشق وقتذاك، إن الشبل "تقاضت منه 15 مليون دولار على أساس أنها للأسد لكنها ذهبت لحسابها".
ولم يظهر شقيقها ملهم مجدداً من بعدها، والغالب أنه قُتل داخل أحد الأفرع الأمنية، وفق تقرير نشره موقع "المجلة".