Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعدما تراكمت ديونها... قطع البث على 4 إذاعات تونسية خاصّة

تراجع عائدات الإعلان أثر سلباً على عائدات عدد من المؤسسات

الظروف الاقتصادية في تونس سبب في مشكلة الإذاعات (رويترز)

في خطوة مفاجئة، قرّر ديوان الإرسال الإذاعي والتلفزيوني في تونس، وهو مؤسسة عمومية تؤمّن البث الأرضي والفضائي للتلفزيونات والإذاعات العمومية والخاصة والجمعياتية، قطع البث على أربع إذاعات تونسيّة خاصّة، هي "كاب أف أم" و"كنوز أف أم" و"الرّباط أف أم" و"المهدية أف أم".

ونشر الديوان بياناً في شأن أسباب قطع الإرسال عن هذه الإذاعات التي أرجعها إلى أسباب مالية، جاء فيه أن الإذاعات لم تلتزم بدفع المستحقات المالية إلى الديوان مقابل الخدمات التي يقدمها لها.

وكشف لمجد الواعر المكلف بالإعلام والاتصال في الديوان، في تصريح صحافي، أنّ ديون هذه الاذاعات الخاصة لفائدة الديوان تجاوزت 23 مليون دينار، أي نحو 8 مليارات دولار، مشيراً إلى أنّ قرار قطع البث اتُخِذ بعدما استنفد الديوان السبل لتحصيل ديونه، مؤكداً أن قرار تعليق بث برامج هذه الإذاعات سيظل سارياً حتى تسوية وضعها.

وأكد الواعر أنه أُعيد جدولة ديون هذه الإذاعات في أكثر من مناسبة، وجرى التخلي على جزء كبير من الديون من السنوات الماضية، معرباً عن أمله في أن يتمّ التوصل إلى حل في أقرب الآجال من أجل عودة الإذاعات المعنية إلى نشاطها.

في المقابل، استنكر رئيس نقابة الاذاعات الخاصة كمال ربانة عملية قطع الإرسال، ودعا إلى العمل لإيجاد حلول عاجلة لهذه الإذاعات التي تعاني صعوبات مالية كبرى من خلال جدولة ديونها. ووصف اللّجوء إلى قطع الإرسال بالحلّ غير الناجع، مطالباً بتخفيض البدل المالي الذي تدفعه الاذاعات والتلفزيونات لديوان الإرسال الإذاعي والتلفزيوني التونسي.

وتعهّد رئيس لجنة المالية في البرلمان عياض اللومي، إثر لقائه عدداً من أصحاب الإذاعات الخاصة، بعرض مشكلات القطاع على اللجنة وعلى وزير المالية من أجل إيجاد حل مناسب تواصل بمقتضاه هذه الاذاعات نشاطها.

تراجع سوق الإعلان

وشهدت تونس بعد الثورة طفرة في عدد الإذاعات، وتُعد اليوم 17 إذاعة خاصة و9 إذاعات جمعياتية و10 عمومية، بينما لم يتجاوز عدد الاذاعات قبل الثورة 12 إذاعة بينها 9 إذاعات عمومية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتواجه إذاعات عمومية وجمعياتية وخاصة صعوبات مالية كبيرة، بالنظر إلى تراجع سوق عائدات الإعلان في تونس، عدا بعض الاذاعات التي تمكّنت من المشهد وضمنت مكانة في السوق التونسية حيث تستحوذ ثلاث محطات إذاعية كبرى على أكثر من 70% من حقيبة الإعلان للإذاعات التجارية التونسية.

من أجل مشهد إذاعي متنوع

عرف المشهد الإذاعي في تونس تحولات بالجملة، خصوصاً بعد 2011 وتولي هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي البصري "الهايكا" الإشراف على المشهد السمعي البصري في تونس بعدما كان الحصول على ترخيص لمحطة إذاعية أو تلفزيونية خاضعاً لترتيبات وإجراءات سياسية معقدة.

واليوم، تتولى الهيئة وفق الفصل 16 من المرسوم 116 لسنة 2011 البت في مطالب منح الإجازات المتعلّقة بإحداث واستغلال منشآت الاتصال السّمعي والبصري، إلا أنّ الظروف الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد وتراجع عائدات الإعلان أثرا سلباً على عائدات عدد من الاذاعات. وهو ما أثر في موقعها في المشهد. وهو وضع يؤثر في مضامين تلك الاذاعات التي تلجأ إلى التشغيل الهش للصحافيين والمنتجين.

وعلى الحكومة الجديدة أن تطرح بجدية ملف الإعلام الإذاعي الخاصّ وتضع الحلول الممكنة لتتجاوز هذه الاذاعات صعوباتها. كذلك الأمر بالنسبة إلى الإعلام العمومي الذي يعاني صعوبات هيكلية متراكمة من سنوات، من أجل المحافظة على مشهد إذاعي متعدّد خدمة للديموقراطية الناشئة في هذا البلد.