ملخص
انكشاف البنوك على الائتمان الخاص يتجاوز 100 مليار دولار والذكاء الاصطناعي يثير مخاوف سيبرانية في سوق الأسهم الأميركية.
سجلت الأسواق الأميركية أداء قوياً خلال تعاملات أمس الثلاثاء، مع اقتراب مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" من أعلى مستوياته التاريخية، مدعوماً بتراجع أسعار النفط وتنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
أنهى المؤشر القياسي التداولات مرتفعاً بنسبة 1.2 في المئة، بعد يوم من محو خسائره الناجمة عن الحرب، ليواصل انتعاشه الذي أوصله إلى مشارف ذروته المسجلة أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وصعد مؤشر "ناسداك" الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا بنسبة 1.96 في المئة مسجلاً عاشر جلسة مكاسب متتالية، وهي أطول سلسلة من هذا النوع منذ عام 2021.
ما تأثير محادثات السلام على الأسواق العالمية؟
تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى ترتيب جولة ثانية من محادثات السلام خلال الأيام المقبلة، أثناء وقت يتفاقم فيه التوتر في مضيق هرمز، مما يزيد من حدة أزمة الطاقة العالمية ويعقد آفاق الحلول الدبلوماسية، وتهدف الأطراف إلى عقد مزيد من المناقشات قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل.
وقال كبير الاستراتيجيين في "إنتراكتيف بروكرز" ستيف سوسنيك إن "الأمر لا يتعلق بوجود تقدم فعلي في محادثات السلام، بل بمدى إمكانية الأمل بصورة معقولة في حدوث تقدم... الأجواء المعنوية أقوى من الواقع".
لماذا تراجعت أسعار النفط على رغم استمرار التوتر؟
تراجع خام "برنت" بنسبة أربعة في المئة ليقترب من 95 دولاراً للبرميل، في ظل تقديرات وكالة الطاقة الدولية بأن الحرب ستقضي على نمو الطلب العالمي على النفط للمرة الأولى منذ جائحة عام 2020. وفي المقابل، واصل الدولار تراجعه لليوم السابع على التوالي، بينما ارتفعت سندات الخزانة الأميركية.
كيف انعكست الحرب على أرباح الشركات الكبرى؟
يركز المتداولون أيضاً على أرباح الربع الأول خلال وقت تلقي فيه الحرب داخل الشرق الأوسط بظلالها على آفاق الاقتصاد، وتراجعت أسهم "جيه بي مورغان" على رغم تحقيق إيرادات قياسية من أنشطة التداول خلال الربع، بينما ارتفعت أسهم "سيتي غروب" بعد تسجيل أعلى عائد ربعي على حقوق المساهمين الملموسة خلال خمسة أعوام.
وجذبت "بلاك روك" تدفقات صافية بقيمة 130 مليار دولار من أموال العملاء خلال الربع الأول، مع استمرار تدفق الاستثمارات على رغم تقلبات الأسواق العامة والخاصة واستمرار حال عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران، لترتفع أسهمها بنسبة ثلاثة في المئة.
وقال المدير المشارك لاستراتيجيات الاقتصاد الكلي في "لوميس سايلز" توم فاهي إن "الأرباح هي التي تقود الدورة الاقتصادية، ولم تتأثر توقعات الأرباح العالمية".
ماذا تكشف بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة؟
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن أسعار الجملة داخل الولايات المتحدة ارتفعت في مارس (آذار) الماضي بأقل من المتوقع، على رغم قفزة كلفة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.
وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.5 في المئة، بينما زاد المؤشر الأساس الذي يستثني الغذاء والطاقة بنسبة 0.1 في المئة فحسب، مقارنة بتوقعات بلغت 1.1 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وجاءت هذه البيانات بعد أرقام صدرت الأسبوع الماضي أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين داخل الولايات المتحدة خلال مارس الماضي بسبب قفزة أسعار البنزين، على رغم أن التضخم الأساس جاء من دون التقديرات.
وقال رئيس استراتيجية الاستثمار في "غلوبال أكس إي تي أف أس" سكوت هيلفستاين إن "الشركات تواصل إظهار مرونة لافتة في مواجهة تحديات سلاسل التوريد والرسوم الجمركية، والآن تحديات الطاقة، وهو ما ينبغي أن يطمئن المستثمرين".
هل تفقد أسهم الطاقة مكاسبها مع تراجع النفط؟
تتجه أسهم قطاع الطاقة الأميركي لمحو جميع مكاسبها منذ أن بدأ الرئيس ترمب الحرب ضد إيران، مع تراجع أسعار النفط على خلفية احتمالات استئناف المفاوضات لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من ستة أسابيع.
وكتب محللو مشتقات الأسهم في "باركليز"، "قد يستمر ارتفاع الأسهم على المدى القريب إذا صمد وقف إطلاق النار وجاءت الأرباح أفضل من المتوقع، لكن هذه النافذة تبدو بطبيعتها غير مستقرة".
كيف ترى الأسواق تطورات الحرب والدبلوماسية؟
يقول محللون إن مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" يرتفع لأن الأسواق تراهن على أن الحرب مع إيران لن تتطور إلى صدمة اقتصادية كاملة. يبدو أن وقف إطلاق النار صامد، واستُعيدت طاقة خط الأنابيب "شرق-غرب" في السعودية، وتدرس إيران تعليق شحناتها عبر مضيق هرمز لتسهيل مزيد من المحادثات، وكل خبر عن استئناف المفاوضات يبقي الدبلوماسية قائمة ويقلص الأخطار القصوى في نظر المتداولين".
ما دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن السيبراني الحكومي؟
في سياق آخر، يسعى فريق التكنولوجيا في وزارة الخزانة الأميركية للحصول على إمكانية الوصول إلى نموذج الذكاء الاصطناعي "ميثوس" التابع لشركة "أنثروبيك"، بهدف البدء في رصد الثغرات الأمنية.
وكان كبير مسؤولي المعلومات في الوزارة سام كوركوس يهدف إلى الوصول إلى النموذج الذي تتيحه الشركة لعدد محدود من المؤسسات في أقرب وقت هذا الأسبوع، إذ أطلع فريق الأمن السيبراني على التقنية وطلب الاستعداد للتهديدات المحتملة من أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول دعوا قادة "وول ستريت" الأسبوع الماضي إلى اجتماع طارئ لمناقشة المخاوف من أن يؤدي نموذج "ميثوس" إلى عصر جديد من الأخطار السيبرانية، وحذرت "أنثروبيك" من أن النموذج قد يستخدم في هجمات إلكترونية إذا لم تجر الشركات اختبارات كافية وتبن دفاعات مسبقة.
ما حجم انكشاف البنوك على الائتمان الخاص؟
في القطاع المالي، كشفت بنوك "وول ستريت" عن تعرض لا يقل عن 100 مليار دولار لشركات الائتمان الخاص، مما يسلط الضوء على قطاع يحظى بمتابعة متزايدة وسط مخاوف في شأن جودة القروض وتأثير الذكاء الاصطناعي.
وقدر "جيه بي مورغان" حجم تعرضه بنحو 50 مليار دولار، إذ قال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون إنه "ليس قلقاً... يجب أن تحدث خسائر كبيرة جداً في الائتمان الخاص قبل أن تتأثر البنوك بصورة واضحة. هذا لا يعني عدم وجود ضغوط، لكنني لست قلقاً".
هل يشكل الائتمان الخاص مصدر قلق متزايد للأسواق؟
زاد الاهتمام أخيراً بمدى إقراض "وول ستريت" لمؤسسات مالية غير مصرفية، مع تصاعد التدقيق على جودة القروض وانكشافها على شركات قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي مثل شركات البرمجيات.
وبالنسبة إلى "ويلز فارغو"، تشكل شركات خدمات الأعمال والبرمجيات والرعاية الصحية نحو نصف قيمة الضمانات، مع استحواذ شركات البرمجيات على 17 في المئة.
وفي أكثر من 98 في المئة من هذه الصفقات، يمكن للبنك تعديل هامش الضمان إذا تدهورت جودة الأصول الأساس، فيما توفر المحافظ الائتمانية هامش أمان يقارب 40 في المئة، مما يعني أن الجهات المقترضة تتحمل نحو 40 في المئة من الخسائر قبل أن يتأثر البنك.