ملخص
يتجه المستثمرون في سوق سندات الخزانة الأميركية البالغ حجمه 31 تريليون دولار إلى تقرير مهم حول أسعار المستهلكين، مع التحوط ضد مزيد من الخسائر في السندات الحكومية، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران.
سجلت الأسواق المالية الأميركية أداء إيجابياً، إذ ارتفعت الأسهم في "وول ستريت" بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار، عقب موافقة إسرائيل على إجراء محادثات مباشرة مع لبنان، في خطوة عززت رهانات المستثمرين على صمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة.
هل يستمر زخم الصعود في الأسهم الأميركية على رغم الضغوط القطاعية؟
مددت الأسهم مكاسبها لليوم السابع على التوالي، إذ سجل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" أطول سلسلة ارتفاع منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك على رغم موجة بيع في أسهم شركات البرمجيات، واستقر الخام الأميركي قرب 98 دولاراً وسط آمال بتهدئة الضربات التي دفعت إيران إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.
وقال برادفورد سميث من جانوس هندرسون غروب، "لا تهم السوق كثيراً سوى مدى استدامة وقف إطلاق النار، وحجم الشحن عبر مضيق هرمز، وفي النهاية ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق دائم وحقيقي".
هل يتباطأ الاقتصاد الأميركي تحت وطأة التضخم والحرب؟
يأتي ذلك في وقت أظهرت فيه البيانات أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة أبطأ مما كان مقدراً سابقاً في الأشهر الأخيرة من عام 2025، كما ارتفع إنفاق المستهلكين بصورة طفيفة في فبراير (شباط) وسط تضخم مستمر من المتوقع أن يتسارع بسبب الحرب.
وقال جيف روش من "إل بي إل فايننشال"، "حتى قبل الحرب، كانت ضغوط التضخم حادة بصورة خاصة في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات المالية، ولا يزال الطريق طويلاً أمام تحسن ملموس".
إلى أي مدى سترتفع معدلات التضخم في الفترة المقبلة؟
أشار بريت كينويل من "آي تورو" إلى أن البيانات الأخيرة لا تعكس الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، لكن مؤشر أسعار المستهلكين الجمعة سيعكس جزءاً من هذا التأثير، ويتوقع الاقتصاديون ارتفاع المؤشر بنسبة 0.9 في المئة، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ عام 2022.
هل يواصل سوق العمل الأميركي إظهار متانته؟
في تقرير منفصل، أظهرت بيانات أن طلبات إعانات البطالة المستمرة في الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوى لها في نحو عامين، مما يعزز الأدلة على استقرار سوق العمل.
وقال روش "ما زلنا نشهد مستويات منخفضة من المتقدمين بطلبات إعانة البطالة. سوق العمل صامدة على رغم التباطؤ، ما يمنح الاحتياط الفيدرالي وقتاً لإدارة مهمته المزدوجة".
كيف يستعد المستثمرون لبيانات التضخم المرتقبة؟
يتجه المستثمرون في سوق سندات الخزانة الأميركية البالغ حجمه 31 تريليون دولار إلى تقرير مهم حول أسعار المستهلكين، مع التحوط ضد مزيد من الخسائر في السندات الحكومية، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران.
وعزز المتداولون مراكز التحوط عبر الخيارات التي تستهدف ارتفاع العوائد على سندات الخزانة لأجل خمس و10 سنوات، مع إعادة ضبط المحافظ تحسباً لعودة التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط الشهر الماضي.
وأظهرت بيانات من استطلاع أجرته جيه بي مورغان أن صافي المراكز الشرائية في السوق النقدية أصبح الأقل تفاؤلاً منذ ثلاثة أسابيع.
هل أعادت بيانات التوظيف توجيه بوصلة الأسواق؟
تأتي هذه التحركات بعد تقرير وظائف أقوى من المتوقع الأسبوع الماضي، مما خفف جزئياً من مخاوف النمو وأعاد تركيز المستثمرين على تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة، إذ ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 60 في المئة منذ بداية العام.
وقال جاك ماكنتاير من برانديواين غلوبال "الأسواق ستركز إما على التضخم أو التوظيف، وبما أن بيانات التوظيف الأخيرة كانت جيدة، فإن التضخم سيحظى بكل الاهتمام".
لماذا تشهد عوائد السندات تقلبات حادة؟
شهدت عوائد سندات الخزانة تقلبات حادة في الأسابيع الأخيرة، مع تأرجح المستثمرين بين مخاوف التضخم والنمو. وبعد تراجعها عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، بلغت عوائد السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.27 في المئة يوم الخميس، مقارنة بـ3.94 في المئة في نهاية فبراير (شباط).
هل تغيرت توقعات السياسة النقدية للاحتياط الفيدرالي؟
على رغم تراجع رهانات المتداولين على قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في 2026، فإنهم يسعرون احتمالاً بنحو 30 في المئة فقط لخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة، مقارنة بتوقع خفضين في وقت سابق من العام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال غريغوري فارانيلو، من "أميريفيت سيكيوريتيز"، "نحن نتبنى موقفاً دفاعياً على المدى القصير قبل صدور بيانات التضخم، التي ستبدأ في عكس تأثير الصراع مع إيران، ومع تحسن بيانات التوظيف وارتفاع التضخم المتوقع، لا نعتقد أن العوائد قادرة على الاستمرار في الانخفاض".
ما مخاوف صناع السياسة من تداعيات الحرب على التضخم؟
كما أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في مارس (آذار)، تزايد قلق المسؤولين من أن الحرب مع إيران قد تدفع التضخم إلى الارتفاع، مع تحذيرات من أن توقعات التضخم طويلة الأجل قد تصبح أكثر حساسية لارتفاع أسعار الطاقة.
هل يبدأ سوق الإسكان الأميركي في التعافي؟
في قطاع الإسكان، تراجعت معدلات الرهن العقاري للمرة الأولى منذ بداية الحرب مع إيران، مما وفر بعض الدعم للسوق العقارية الأميركية مع انطلاق موسم البيع الربيعي.
وانخفض متوسط معدل الرهن العقاري لمدة 30 عاماً إلى 6.37 في المئة في مقابل 6.46 في المئة الأسبوع الماضي، مقارنة بـ6.62 في المئة قبل عام.
كيف يتفاعل العرض والطلب في سوق العقارات؟
على رغم المخاوف من تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض والطاقة، بلغ عدد القوائم العقارية الجديدة قيد الانتظار أكثر من 281,500 في مارس (آذار)، وهو ثاني أعلى مستوى شهري منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً لبيانات زيلو غروب.
وساعد التراجع النسبي في معدلات الفائدة في تحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى أعلى مستوى منذ أربع سنوات، بحسب الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، مما أدى إلى تحفيز الطلب الكامن وارتفاع المعروض بنسبة 4.2 في المئة على أساس سنوي.
هل يستمر تحسن السوق العقاري أم أنه موقت؟
قالت كارا إنغ من "زيلو غروب" إن بيانات مارس (آذار) تعكس مرونة السوق، مضيفة أن استمرار انخفاض معدلات الرهن العقاري "قد يشكل محفزاً مهماً لنشاط المبيعات".
ومع أن عوائد السندات لأجل 10 سنوات المرتبطة عادة بمعدلات الرهن العقاري تراجعت بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، فإن الأخطار الاقتصادية المرتبطة بالحرب مع إيران لا تزال قائمة.
وقالت جيايي شو من "ريالتور"، "قد يكون أي تراجع في معدلات الرهن العقاري موقتاً، وحتى يتم التوصل إلى حل دائم، سيظل الغموض يخيم على سوق الإسكان".