Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"وول ستريت" تتعافى في اللحظات الأخيرة من جلسة متقلبة

مستثمرو السندات يتبنون مواقف دفاعية وسط تقلبات الأسواق وارتفاع عوائد الخزانة الأميركية

متداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

ملخص

في حين ظلت الأخطار الجيوسياسية في الواجهة، راقب المتداولون أحدث البيانات الاقتصادية بحثاً عن مؤشرات إلى أي تأثيرات محتملة للحرب.

عززت الآمال بإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب في الشرق الأوسط انتعاشاً في الأسهم، مع تراجع أسعار النفط قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترمب لإيران للموافقة على وقف إطلاق النار.

في المرحلة الأخيرة من جلسة متوترة في "وول ستريت"، حصلت الأسواق على قدر من الارتياح بعدما دعت باكستان الولايات المتحدة إلى تمديد المهلة أسبوعين أمام طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. وتمكن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" من محو خسارة بلغت 1.2 في المئة. وتراجع الخام الأميركي إلى نحو 112 دولاراً في أواخر التداولات، وانخفضت عوائد السندات والدولار.

وكان ترمب قد هدد في وقت سابق أمس الثلاثاء بـ"محو الحضارة الإيرانية بالكامل"، ضاغطاً على البلاد للتوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي عند الساعة الثامنة مساء.

كيف تتفاعل الأسواق مع الأخطار الجيوسياسية؟

في حين ظلت الأخطار الجيوسياسية في الواجهة، راقب المتداولون أحدث البيانات الاقتصادية بحثاً عن مؤشرات إلى أي تأثيرات محتملة للحرب.

وقفزت توقعات التضخم على المدى القريب في مارس (آذار) بأكبر قدر في عام، إذ توقع المستهلكون ارتفاع أسعار الوقود والغذاء مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لمسح أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، إن نظرته لضغوط الأسعار الأساسية لم تتغير إلى حد كبير، رغم توقعه أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة الناتجة عن الحرب إلى تعزيز التضخم العام.

وقال نظيره في شيكاغو أوستان غولسبي، إن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب ضعف التوظيف من قبل الشركات، يثير القلق بشأن الاقتصاد الأميركي.

لماذا ترتفع أسعار النفط بهذا الشكل الحاد؟

وارتفع السعر الأهم عالمياً لشحنات النفط الفعلية إلى مستوى قياسي، في أحدث دليل على أن أسواق الخام العالمية تسعر نقصاً متزايداً في الإمدادات في أعقاب حرب إيران.

ووصل خام برنت الفوري، الذي يساعد في تسعير معظم معاملات النفط في العالم، إلى 144.42 دولاراً للبرميل أمس الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ عام 1987. ويستند هذا المعيار إلى فترة تسليم أقرب من عقود برنت الآجلة التي كانت تُتداول قرب 109 دولارات الثلاثاء، وهو ما يشير إلى اندفاع لتأمين الشحنات في أقرب وقت ممكن.

"يدفع المشترون علاوة استثنائية مقابل براميل آمنة وقابلة للتكرير من حوض الأطلسي ومتاحة الآن"، كتب محللو مورغان ستانلي، بمن فيهم مارتين راتس، في مذكرة. "بمجرد أن بدأت آسيا في المنافسة على براميل الاستبدال من حوض الأطلسي، بدأ الضغط ينتقل إلى نظام برنت".

عبر أسواق النفط والوقود، تحظى الشحنات ذات الإمدادات الأكثر فورية بعلاوات متزايدة، في إشارة إلى مدى ضيق السوق. وبينما ترتبط العقود الآجلة في النهاية بالأسعار الفعلية، فإنها تأخذ أيضاً في الاعتبار توقعات العرض والطلب والتوقعات الاقتصادية في الأشهر اللاحقة.

كيف تؤثر حرب إيران على تدفقات الطاقة العالمية؟

ودفع خام برنت المؤرخ، كما يُعرف بين متداولي النفط، إلى الارتفاع بسبب الحرب في إيران، إذ يؤدي الصراع إلى تقليص تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يتعامل عادة مع نحو خمس نفط العالم. ونتيجة لهذا الانقطاع، تتسابق المصافي في جميع أنحاء العالم لشراء أي براميل يمكنها الحصول عليها.

إضافة إلى خنق إمدادات الخام، فإن الاضطراب في هرمز يؤثر أيضاً على إمدادات الوقود، مما يخلق هوامش ربح ضخمة من شراء النفط وتكريره إلى منتجات مثل الديزل ووقود الطائرات.

يقيس المؤشر سعر الشحنات التي يتم شراؤها وبيعها في بحر الشمال خلال الأسابيع المقبلة. وفي وقت سابق من اليوم، شهدت نافذة تسعير بلاتس، التي تساعد في تحديد المعيار، 12 عرض شراء من دون رد للشحنات، وارتفعت قيم تلك الشحنات، وفقاً لمتداولين يراقبون النافذة.

وقالت بلاتس، إن الارتفاع في "المؤرخ" يعكس "تقلبات تاريخية في السوق واضطرابات في الإمدادات".

كيف يتحرك مستثمرو السندات في ظل هذه التطورات؟

يقوم مستثمرو السندات الذين تكبدوا خسائر في سندات الخزانة الأميركية مع تطور الحرب في الشرق الأوسط بالاستعداد لمزيد من التراجعات مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترمب لإيران للموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار.

هدد ترمب بضربات مدمرة للبنية التحتية الحيوية في إيران إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بحلول الساعة الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي الثلاثاء. 

وبينما استمرت محاولات اللحظة الأخيرة للتوصل إلى هدنة دبلوماسية في وقت متأخر من جلسة نيويورك، فإن خطاب ترمب التصعيدي أبقى الأسواق في حالة توتر وترك عوائد سندات الخزانة الأميركية عند الحد الأعلى من نطاقها الأخير.

إنه أحدث إنذار نهائي من رئيس دأب على تحديد مهل زمنية ثم تمديدها. وقد تسببت تصريحاته المتغيرة في تقلب الأسواق وتركت المتداولين في بعض الأحيان من دون اتجاه واضح، مع لعب أسواق النفط والطاقة المتقلبة دوراً في تحديد النغمة. وقد وضعت هذه البيئة مستثمرين من برانديواين غلوبال أسيت مانجمنت إلى "بلاك روك" في موقف دفاعي.

و"أحب أن تكون لدي قناعة بشأن السوق، ولا أملك ذلك في الوقت الحالي"، قال جاك ماكنتاير، مدير المحافظ في برانديواين، وأضاف: "سواء كنت متفائلاً أو متشائماً بشأن السندات، لا أحد يمتلك أفضلية، وأي تموضع قد يكون مجرد حظ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل أصبح التضخم الخطر الأكبر على الأسواق؟

كان التضخم هو القلق الرئيس، مما أدى إلى تحول كبير في توقعات السياسة النقدية بعيداً من خفض أسعار الفائدة إلى تسعير احتمال رفعها. وقد خففت المخاوف الجديدة بشأن النمو هذا الشعور إلى حد ما، لكن حتى مع تراجع المتداولين عن النظرة السلبية المتطرفة، فإنهم لا يزالون يميلون إلى التشاؤم، متوقعين ارتفاع عوائد السندات الأميركية، وفقاً لبيانات السوق.

وأظهر استطلاع صادر عن جيه بي مورغان أن الزخم التشاؤمي يتزايد في السوق النقدية. وانخفضت صافي المراكز الطويلة بمقدار تسع نقاط مئوية، مما يعكس أقل موقف تفاؤلي بشأن السندات في ثلاثة أسابيع.

و"هناك نوع من التبلد بسبب التدفق المستمر للعناوين المتقلبة، لكن من المهم البقاء يقظين"، قال كامبيز كاظمي، كبير مسؤولي الاستثمار في فاليداس. وأضاف أن أي تصعيد حاد في الأعمال العدائية يؤدي إلى أضرار كبيرة سيقود إلى صدمات محتملة طويلة الأمد في الإمدادات مع تداعيات تضخمية واسعة. وقال، "لا يبدو أن الأسواق والمستثمرين قد سعّروا بالكامل أو أخذوا في الاعتبار تداعيات مثل هذا السيناريو".

ماذا تكشف تحركات الأسواق عن حالة عدم اليقين؟

في سوق عقود الخزانة الآجلة، كانت أحجام التداول أقل من المتوسطات الأخيرة خلال الأسبوع الماضي، إذ يستوعب المستثمرون الأخبار المتضاربة بشأن حرب إيران في ظل غياب تقدم ملموس. الإثنين، شهدت السوق أكبر عمليات تصفية في عقود السندات لأجل 10 أعوام منذ الثاني من مارس (آذار)، وهو أول يوم تداول بعد بدء الحرب، في إشارة إلى أن المتداولين يزيلون أخطار أسعار الفائدة من مراكزهم.

"من الصعب جداً بصراحة، عندما يكون لديك هذا النطاق من النتائج المحتملة لأسعار النفط وتأثيرها المقابل على التضخم، أن تقول: سأدخل سوق الفائدة اليوم"، قال ريك رايدر من بلاك روك، الذي يشرف على أكثر من تريليوني دولار كرئيس لاستثمارات الدخل الثابت.

في وقت لاحق من هذا الأسبوع، يواجه سوق السندات اختباراً آخر من تقرير تضخم من المتوقع أن يظهر أكبر زيادة شهرية في التضخم الرئيس منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، إنه قد يكون من المناسب رفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً بعناد فوق هدف البنك المركزي البالغ اثنين في المئة، رغم أنها تفضل إبقاء الفائدة ثابتة "لفترة طويلة".

ويوم الثلاثاء، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، إن نظرته لضغوط الأسعار الأساسية لا تزال دون تغيير إلى حد كبير، بينما قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي في تصريحات منفصلة، إنه قلق بشأن التوقعات الاقتصادية. وتُسعّر مقايضات الاحتياطي الفيدرالي حالياً بقاء الفائدة من دون تغيير على الأقل حتى نهاية العام.

هل يمكن أن تغيّر التهدئة المحتملة مسار الأسواق؟

بطبيعة الحال، فإن خفض التوترات قد يغير المعادلة من خلال تخفيف أسعار النفط ومخاوف التضخم. بعد ظهر الثلاثاء، طلبت باكستان، التي سهلت مفاوضات السلام، من ترمب تمديد المهلة لمدة أسبوعين، مما ساعد على تحفيز ارتفاع متأخر في سندات الخزانة.

نظراً لخطر نتيجة متطرفة في أي من الاتجاهين، "يجب احترام حالة عدم اليقين"، قال دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في باسيفيك إنفستمنت، وتتمثل استراتيجيته في تفضيل السندات عالية الجودة، مع السعي للاستفادة من أي اضطرابات في السوق.

وقال إيفاسكين، "حتى الآن، باستثناء السلع والنفط، كانت الأسواق تتصرف بشكل جيد نسبياً. لذا فهي لا تزال تتداول على أساس وجود مخرج نحو خفض التصعيد. قد يكون هذا هو السيناريو الأكثر احتمالاً، لكن لا يزال هناك كثير من عدم اليقين".