ملخص
أزمة صناديق الائتمان الخاص تهز "وول ستريت" بعدما قررت شركة"أبولو غلوبال مانجمنت" تقييد عمليات سحب الأموال من أحد أكبر صناديقها بسبب طلبات سحب بلغت 1.6 مليار دولار.
تتوسع أزمة الائتمان الخاص في "وول ستريت"، بعد أن قام عملاق آخر في بنوك الظل بحظر مئات الملايين من الدولارات من عمليات السحب من صندوق رئيس، بعدما قيدت شركة "أبولو غلوبال مانيجمنت" عمليات السحب من أحد أكبر صناديقها في مجال الائتمان الخاص بعد أن حاول المستثمرون سحب 1.6 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر، وهو أحدث مؤشر إلى الضغوط المتصاعدة التي تجتاح قطاع الائتمان الخاص البالغ حجمه 3 تريليونات دولار.
وأوضحت شركة إدارة الأصول أن طلبات السحب بلغت 11.2 في المئة من صافي أصول الصندوق البالغة 15 مليار دولار، وكان هذا أكثر من ضعف الحد الربع سنوي للسحب البالغ خمسة في المئة الذي يسمح به الصندوق، والذي قالت "أبولو غلوبال مانيجمنت" إنها ستستمر في تطبيقه.
ويُعد الائتمان الخاص أحد أسرع القطاعات نمواً في التمويل، لكنه يعاني نزوح الأموال مع زيادة مخاوف المستثمرين من حالات التخلف عن السداد، وخشية أن يؤدي صعود الذكاء الاصطناعي إلى جعل عديد من استثماراتهم غير ذات جدوى.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر الرئيس التنفيذي لشركة" أبولو غلوبال مانيجمنت" مارك روان، من أن "عملية تصفية" مقبلة لشركات الائتمان الخاص، حيث بدا المستثمرون أكثر توتراً.
وقال في مؤتمر في نيويورك وفقاً لصحيفة "التليغراف"، "لا أعتقد أن الأمر سيكون قصير الأجل".
خطر محتمل على النظام المالي
وتشير علامات التوتر إلى خطر محتمل على النظام المالي بسبب حجم القروض في قطاع الائتمان الخاص، الذي يمتد عبر مجموعة واسعة من القطاعات، من التكنولوجيا إلى الطاقة.
فعلى سبيل المثال، أعلنت "أبولو غلوبال مانيجمنت" عن استثمار بقيمة 4.5 مليار دولار العام الماضي لمساعدة شركة" أي دي أف" الفرنسية العملاقة للطاقة في تمويل محطة هينكلي بوينت سي النووية في المملكة المتحدة.
من جانبه حذر محافظ بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) أندرو بايلي، من وجود أوجه تشابه بين طفرة الائتمان الخاص وفقاعات الديون من دون المستوى المطلوب التي سببت الأزمة المالية العالمية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويأتي قرار بتقييد السحوبات بعد قرارات مماثلة من شركات مثل "مورغان ستانلي" و"بلاك روك"، التي شهدت محاولات المستثمرين لسحب 1.2 مليار دولار من صندوق " إتش بي أس كوربوريت ليندينغ" البالغ 26 مليار دولار.
وانخفضت أسهم مديري الأصول البديلة هذا العام، حيث تراجعت أسهم "أبولو" و"بلو كابيتال" و" كي كي آر" بنسبة تزيد على 24 في المئة و40 في المئة و9.2 في المئة على التوالي منذ بداية العام.
شركات البرمجيات تشكل خُمس القروض في الائتمان الخاص
وكانت قد بدأت مخاوف الائتمان الخاص في الخريف الماضي مع انهيار المقرض الفرعي للسيارات "تري كولر" وشركة قطع غيار السيارات "فيرست براندز"، مما تسبب في خسائر كبيرة للدائنين في القطاع المالي الموازي، وتحذير رئيس "جي بي مورغان" جيمي ديمون حول وجود مزيد من الأزمات لم تظهر بعد.
وكانت شركة "أبولو غلوبال مانيجمنت"، العملاقة في "وول ستريت" التي تدير أصولاً بقيمة 938 مليار دولار، قد اتخذت مركز بيع على المكشوف ضد شركة "فيرست براندز"، وكانت واحدة من القليلين الذين حققوا أرباحاً من انهيارها.
لكنها الآن تواجه مخاوف المستثمرين الجديدة في شأن مستقبل شركات البرمجيات في عصر الذكاء الاصطناعي.
وتشكل شركات البرمجيات حوالى خُمس جميع القروض في الائتمان الخاص، ويخشى المستثمرون أن يتم قلب نماذج أعمالهم رأساً على عقب بواسطة الذكاء الاصطناعي، فنحو 12.3 في المئة من القروض في صندوق "أبولو ديبت سليوشينس" موجهة لشركات البرمجيات.
وفي فبراير (شباط) الماضي، سجل الصندوق عائداً شهرياً قدره (-0.07) في المئة، وهو أول خسارة شهرية له منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
ويواجه قطاع الائتمان الخاص أيضاً تهديداً جديداً من أزمة الطاقة التي تسببها حصار إيران لمضيق هرمز، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط على الشركات التي استدانت هذه القروض.
وقالت "أبولو غلوبال مانيجمنت" في رسالة للمساهمين، "بصفتنا أمناء طويلي الأجل لرأس المال، لدينا واجب ائتماني للعمل بما يصب في مصلحة جميع مستثمري الصندوق، مع موازنة مصالح المساهمين الباحثين عن السيولة مع أولئك الذين يختارون البقاء مستثمرين".
وأضافت "نعتقد أيضاً أننا ندخل فترة الاضطراب التكنولوجي الحالي من موقع قوة، ولقد اختارت الشركة عن قصد إنشاء محافظ تقل فيها تعرضات البرمجيات مقارنة بالأسواق الأوسع للائتمان الخاص، مسترشدين بالتزامنا بالاعتماد على التدفقات النقدية كأساس للتمويل".