Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أية أدوار تنتظر مصر في المرحلة الثانية من خطة غزة؟

القاهرة ترى في بدء تلك المرحلة واستكمالها مدخلاً أساساً للتعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع ومخاوف التهجير لا تزال قائمة أمام "المراوغات" الإسرائيلية

تنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة "حماس" وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة وبدء جهود إعادة الإعمار (أ ف ب)

ملخص

في حسابات القاهرة يمثل إعلان دخول اتفاق غزة مرحلته الثانية "مدخلاً أساساً لبداية التعافي وإعادة الإعمار"، لما تتضمنه من نشر قوة الاستقرار الدولية ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة وفتح معبر رفح في الاتجاهين والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتهيئة الأوضاع لعودة الحياة لطبيعتها.

مع انتقال خطة وقف إطلاق النار في غزة إلى مرحلتها الثاني، تدخل الهدنة الهشة في القطاع اختبارات أكثر تعقيداً تتجاوز معها الملفات الإنسانية الملحة، إلى أخرى مثلت ولا تزال عقبات على طريق اتفاق الأطراف حولها كالانسحابات الإسرائيلية المرتقبة من الأراضي التي تسيطر عليها وترتيبات ملفي نزع سلاح الفصائل وطبيعة قوات الاستقرار الدولية وتوقيت نشرها.

وأمام هذا المشهد المتشابك في تفاصيله وأطرافه، تحاول القاهرة "بهدوء" إعادة تموضعها في أزمة غزة، ليس فقط باعتبارها وسيطاً تقليدياً، بل كضامن يسعى إلى منع انهيار وقف الحرب وتحويله من هدنة موقتة إلى مسار قابل للاستمرار يمكن البناء عليه، مع التشدد في رفض أية محاولة لتمرير "ملف التهجير"، إلا أن هذا التحرك يصطدم بحجم من التباين في عدد من الملفات الشائكة مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يجعل الدور المصري أكثر تعقيداً وحساسية، وأكثر عرضة للاختبار السياسي والأمني.

وحتى اللحظة الراهنة، لم يتجاوز وقف إطلاق النار في غزة مرحلته الأولى، وهي المرحلة التي توقف فيها القتال الرئيس، وانسحبت خلالها إسرائيل من أقل من نصف قطاع غزة، فيما أفرجت حركة "حماس" عن رهائن مقابل إطلاق معتقلين وسجناء فلسطينيين، وعلى رغم إعلان الإدارة الأميركية الدخول في المرحلة الثانية، لا تزال إسرائيل و"حماس" تتبادلان الاتهامات بارتكاب الانتهاكات، ولا تزال الفجوة واسعة بينهما حول الخطوات الأصعب المقررة ضمن المرحلة التالية للاتفاق.

وتنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ في الـ10 من أكتوبر عام 2025 وأوقف حرباً امتدت عامين، على نزع سلاح حركة "حماس" وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة وبدء جهود إعادة الإعمار.

مرتكزات التحرك المصري

في حسابات القاهرة يمثل إعلان دخول اتفاق غزة مرحلته الثانية "مدخلاً أساساً لبداية التعافي وإعادة الإعمار"، لما تتضمنه من نشر قوة الاستقرار الدولية ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة وفتح معبر رفح في الاتجاهين والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتهيئة الأوضاع لعودة الحياة لطبيعتها.

وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية تحدثت إلى "اندبندنت عربية"، يرتكز التوجه المصري في ما يتعلق بالتعاطي مع ملف غزة على أولويات القاهرة التي تكمن في "العمل على تسريع مرحلة التعافي المبكر والشروع في إعادة الإعمار وضمان تثبيت وقف إطلاق النار وعدم عودة العدوان الإسرائيلي على القطاع بما يضمن إفشال أي مخطط للتهجير تحت أي مسمى أو ذريعة، وهو الهدف الذي لا تزال مصر ترى أن إسرائيل لم تتخلَّ عنه بعد".

 

وأوضح أحد المصادر في حديثها إلينا أن "القاهرة تدرك أن تل أبيب تمضي في مناوراتها في ما يتعلق ببنود المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في محاولة للتنصل من التزاماتها التي أقرتها خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقرار مجلس الأمن ذات الصلة رقم 2803، بعد أن أظهرت الأمر ذاته في المرحلة الأولى من الاتفاق، ولا سيما في ما يتعلق بالإخلال بحجم إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع أو على مستوى انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار ورفض فتح معبر رفح في الاتجاهين"، مشيراً إلى أن التحركات المصرية على المستويين السياسي والدبلوماسي تهدف إلى "نقل الصورة بشكلها الصحيح إلى الإدارة الأميركية، مما تتفهمه واشنطن كثيراً"، على حد تعبيره.

وأكد المصدر المصري أن تحرك بلاده يتم في مسارات متوازية، بمعنى الدعوة إلى تنفيذ البنود والشروط كافة التي أقرتها المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب "من دون انتقائية أو تملص من بعضها"، مما يعني على حد وصفه "رفض حصر إسرائيل الحديث عن فكرة نزع السلاح وتفكيك البنى العسكرية، مع إغفال مسألة الانسحاب من القطاع وفتح معبر رفح في الاتجاهين والتملص من التزامات إدخال المساعدات وبند إعادة الإعمار" التي تقدر الأمم المتحدة كلفتها بنحو 70 مليار دولار، لافتاً إلى أن "تشدد تل أبيب في أولوية تنفيذ بعض البنود قبل أخرى يعكس نياتها الساعية إلى التحايل على الاتفاق وإفشاله".

وبحسب تعبير المصدر ذاته، فإن القاهرة ترى في مماطلة إسرائيل للشروع في المرحلة الثانية من اتفاق غزة على رغم الإعلان عنه رسمياً قبل أكثر من أسبوع، "محاولة لاستمرار انتهاك وقف إطلاق النار تحت ذرائع واهية"، مما يوضحه الجانب المصري للأطراف الدولية الفاعلة، خصوصاً الولايات المتحدة صاحبة التأثير الأكبر في إسرائيل، والقادرة على دفعها نحو التزام الاتفاق.

وأمس السبت أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن بلاده تدفع بكل قوة نحو التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإجهاض أية محاولات للالتفاف عليه، قائلاً في كلمة خلال الاحتفال بعيد الشرطة المصرية الـ74، إن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة شاهد حي على الجهود والمساعي التي تبذلها مصر، إلى جانب شركائها، من أجل إرساء السلام والاستقرار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد السيسي على "ضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى أهلنا في غزة، وضرورة التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من الاتفاق، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع ليغدو قابلاً للحياة الكريمة"، مشيراً إلى "أهمية التوقف عن الممارسات الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني في أرضه المحتلة، ورفض أية محاولات أو مساعٍ لتهجيره من وطنه".

وكان لافتاً تجديد السيسي لرفضه سيناريو تهجير الفلسطينيين، إذ حذر من أن "خروج ما يقارب مليوني ونصف مليون فلسطيني من قطاع غزة، وما يعنيه ذلك من تصفية للقضية الفلسطينية، سيقودان إلى نزوح مئات الآلاف نحو أوروبا والدول الغربية وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة لا طاقة لأحد على تحملها".

وفي اليوم ذاته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي خلال اتصال هاتفي مع الممثل  الأعلى لقطاع غزة نيكولاي ملادينوف ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب، مشدداً على دعم القاهرة الكامل لمهمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة مسؤولياتها في القطاع، واعتبر أن استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية يعد مدخلاً أساساً لإطلاق مسار التعافي المبكر في قطاع غزة وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

ويقبع جميع سكان غزة تقريباً الذين يبلغ عددهم أكثر من مليوني نسمة في نحو ثلث مساحة القطاع، حيث يعيش معظمهم في خيام موقتة أو مبانٍ متضررة في وقت استؤنفت الحياة تحت إدارة محلية تقودها "حماس".

تباين حول أولويات المرحلة الثانية

وأمام ما يعتبره كثر، استمرار "المراوغات" الإسرائيلية  بضرورة ضمان نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وتفكيك البنى العسكرية أولاً، قبل الشروع في المرحلة الثانية وتنفيذ انسحابات إضافية من القطاع تتجاوز الخط الأصفر الذي أقرته المرحلة الأولى من الاتفاق، فضلاً عن التشدد في ما يتعلق بالجدول الزمني والآليات الأمنية المتمثلة في التفاهمات حول خطوط انتشار الجيش الإسرائيلي وإعادة الإعمار وترتيبات الرقابة الدولية، تتمسك القاهرة بأولويات عاجلة تزيد من حال التفاؤل في شأن مضي المرحلة الثانية من اتفاق غزة قدماً.

ووفق المصادر المصرية، فإن من بين تلك الأولويات يبقى تنفيذ إسرائيل لانسحاباتها المتفق عليها وفق مراحل خطة ترمب، ومن بينها معبر رفح وفتحه في الاتجاهين الذي كثيراً ما تمسكت إسرائيل برفضه. ويرى مراقبون أن فتح معبر رفح البري، شريان الفلسطينيين الوحيد إلى العالم الخارجي، يمثل اختراقاً حقيقياً لأحد أكبر الملفات تعقيداً في أزمة غزة.

 

ومن أجل حلحلة تلك النقطة، عقد مبعوثا الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لقاءات أمس السبت في إسرائيل لتحديد ماهية الخطوات الصحيحة المقبلة، "بما يمكننا من الحفاظ على وقف إطلاق النار وتحويله إلى سلام طويل الأمد ودائم في غزة"، وفق وسائل إعلام إسرائيلية رجحت أن يُفتح المعبر من الجانب الفلسطيني تحت ضغط أميركي مباشر.

وبحسب موقع "واللا" الإسرائيلي، فقد بحث نتنياهو مع المبعوثين الأميركيين مسألة فتح معبر رفح واستعادة جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة، وأوضح أن هناك خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول فتح المعبر قبل استعادة الجثة الأخيرة ونزع سلاح حركة "حماس"، بينما ترى واشنطن أن فتح المعبر خطوة مدنية ضرورية لدعم استمرار التهدئة وتحقيق سلام طويل الأمد.

وذكر الموقع نقلاً عن مصادر لم يسمِّها أن معبر رفح سيفتح هذا الأسبوع وأن المئات من فلسطينيي غزة سيتمكنون من العودة للقطاع بعد 20 شهراً من الإغلاق، مشيراً إلى أن مبعوثي الرئيس الأميركي ضغطا على نتنياهو لفتح المعبر.

في السياق نفسه، وبينما قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن "الإدارة الأميركية توصلت إلى تفاهم الأسبوع الماضي مع مكتب نتنياهو في شأن فتح معبر رفح"، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن كوشنر وويتكوف اعترضا على ربط نتنياهو فتح معبر رفح بإعادة جثة آخر أسير إسرائيلي. ومن جانب آخر، ذكر مسؤولون أميركيون إنهم يعملون بصورة وثيقة مع نتنياهو وفريقه لاستعادة هذه الجثة.

وبحسب التقارير الإسرائيلية، فإن تل أبيب طلبت من الولايات المتحدة نشر "شركات أمنية أميركية خاصة بدلاً من القوات الفلسطينية" عند معبر رفح، ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر مطلع على تفاصيل التنسيق الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة قوله إن هذه الفكرة "نوقشت سابقاً، لكنها أُسقطت"، من دون الإشارة إلى نتائج المحادثات الجديدة.

وكان من المقرر فتح المعبر الذي تسيطر على جانبه الفلسطيني القوات الإسرائيلية منذ مايو (أيار) عام 2024، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب، غير أن إسرائيل لم تلتزم وأعلنت في أكثر من مناسبة عزمها فتحه في اتجاه واحد حصراً لخروج الفلسطينيين من القطاع، مما رفضته القاهرة.

 

وهناك نقطة أخرى قد تكون عالقة، تتمثل في طبيعة وتشكيل "قوة الاستقرار الدولية" التي لا تزال غير واضحة المعالم ولا حتى على مستوى الدول المشاركة فيها، في وقت ترى مصر أنها "مهمة مع الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لوقف إطلاق النار"، وبحسب تصريحات سابقة لعبدالعاطي، فإن "الجانب الإسرائيلي يزعم يومياً تعرضه لتهديدات، ويجد من الحجج والذرائع للادعاء بأن له الحق في انتهاك وقف إطلاق النار"، وأشار إلى "أهمية النشر السريع لقوة الاستقرار الدولية لمراقبة التزام الطرفين وقف إطلاق النار والتثبت من ذلك وإتمام الانسحابات الإسرائيلية من القطاع".

ويرجع مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير رخا أحمد حسن التباين حول "قوة الاستقرار الدولية"، إلى ما يعده "تباطؤ واشنطن في تنفيذ بنود خطتها"، موضحاً في حديثه إلينا أن "حتى الآن لم تُشكل قوة الاستقرار الدولية، ومن الواضح أن هناك اختلافاً حول مسألة إعادة الإعمار مسألة، هل ستكون وفق الخطة العربية- الإسلامية أم وفق الخطة الأميركية، هل سيصار إلى المزج بينهما، ومن الذي سيمول، وهل ستطبق في كل قطاع غزة أم ستكون وفق الرغبة الإسرائيلية أن يجري الإعمار فقط في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل لحين تسليم ’حماس‘ سلاحها؟"، مضيفاً أن "هناك تبايناً في ما يتعلق بقوة الاستقرار الدولية ونزع السلاح"، ويتساءل "هل دخلنا في متاهات الإطار الذي قدمه ترمب، كل هذه المواضيع تمثل لب وأساس المرحلة الثانية".

وقبل أيام أعلنت الإدارة الأميركية بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبلورة "مجلس السلام"، وهما هيئتان من أربعة هياكل خصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إضافة إلى مجلس غزة التنفيذي وقوة الاستقرار الدولية، وفق البنود الـ20 لخطة ترمب.

حدود وخيارات الحركة المصرية

في ضوء هذا التعقيد الذي يخيم على بنود وأولويات المرحلة الثانية من اتفاق غزة وتشدد إسرائيل في بعض الملفات، أمام تحرك أميركي يصفه بعضهم بـ"البطيء"، تتباين رؤى المراقبين حول قدرة وخيارات القاهرة في الدفع باتجاه تسريع تنفيذ بنود المرحلة، على رغم العلاقات المتميزة التي تجمعها بالإدارة الأميركية الحالية.

وبتقدير مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير معصوم مرزوق، فإن التطورات الأخيرة التي شهدها قطاع غزة سواء على صعيد تشكيل اللجنة الموقتة أو إعلان "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأميركي يمكن القول إن "القاهرة تمكنت من بذل أكبر وأقصى جهد ممكن في إطار الظروف العملية والموضوعية التي تحيط بهذا الأمر"، ويوضح في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن "أخطر ما في التفاعلات والديناميكية التي تشهدها مرحلة وقف الحرب في غزة، أننا أمام رئيس للولايات المتحدة غير متوقع في سياساته وتصرفاته، فضلاً عما يتكشف من بعض الخلافات الظاهرية بين ترمب وحكومة نتنياهو، مما لا ينعكس في النهاية إيجاباً في صف الأطراف الأخرى أو لمصلحة أهل القطاع"، مرجعاً الأمر إلى "تغلغل اللوبي الصهيوني في واشنطن وداخل الإدارة الأميركية الحالية".

وقال مرزوق "انطلاقاً من هذه الظروف والسياقات، ففي ما يتعلق بالتطورات الحالية أو المستقبلية في القطاع، ستبقى أدوار الأطراف الأخرى سواء الاتحاد الأوروبي أو الدول العربية وبينها مصر محدودة للغاية، وإن أية تطورات ستكون خاضعة بصورة كاملة لأهواء الإدارة الأميركية وترمب تحديداً وما تقبل إسرائيل به".

وأردف أن "الدور الذي تقوم به مصر الآن والقائم على الضغط الدبلوماسي والسياسي والتفاهم في بعض النقاط التفصيلية مع الإدارة الأميركية، هو أقصى جهد ممكن"، مشيراً إلى أن مزيداً من الحركة المصرية غير المحسوبة "قد لا تكون مقبولة أميركياً ولا إسرائيلياً"، مدللاً على ذلك بالتعاطي المصري مع موجة التصريحات العدائية المتواصلة من أعضاء في حكومة نتنياهو كوزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إذ تفضل القاهرة القنوات السياسية والدبلوماسية على الصدام أو التصعيد.

 

وبحسب مرزوق، "فإن الظروف الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي لا تقيد فقط الحركة المصرية، بل تجعل مساحة المبادرة للعواصم العربية محدودة جداً، ولا أعتقد بأنها قد تتبدل خلال الفترة المقبلة إلا إذا تغيرت بعض المعادلات الإقليمية التي ترغم بعض العواصم على إعادة النظر في المتغيرات الحالية".

من جانبه يقول السفير رخا أحمد حسن إنه مع صعوبة تأثير الدور المصري في الموقف الإسرائيلي، فإن دور القاهرة في الوقت الراهن إلى جانب الدول الضامنة يكمن في "الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني مع تأكيد التزام تنفيذ الخطة الأميركية التي أقرها مجلس الأمن في قراره 2803"، مضيفاً في حديثه إلينا أن "التزام جميع بنود خطة السلام الأميركية من دون اجتزاء أو انتقاص هو الدور الأبرز الذي يجب أن تعمل عليه مصر والوسطاء معاً"، على رغم "ما يحيط بخطة ترمب من غموض في تفسير بنودها".

وذكر حسن أن "تمسك القاهرة بخطة ترمب ينبع من إيمانها باحتمال إعادة القضية الفلسطينية إلى مسار الحل، بغض النظر عن السلوك الإسرائيلي الرافض لذلك"، ارتكازاً على أن القضية الفلسطينية هي "قضية مرتبطة بالأمن القومي المصري وقضية عربية إسلامية رئيسة، فضلاً عن رؤية القاهرة الرافضة للسماح لإسرائيل بإعادة صياغة المنطقة كما تريد".

واعتبر أن تحركات القاهرة سواء من خلال تسريع تقديم المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، أو استضافة لجنة غزة الإدارية الجديدة في مدينة العريش شمال سيناء، والعمل على ملف إعادة الإعمار الذي لا يزال غير واضح المعالم في الوقت الراهن، تؤشر على حركة مصرية كثيفة باتجاه المضي قدماً في تنفيذ خطة ترمب، وتابع أن "مصر مستمرة في حركتها من خلال التشاور مع الأميركيين لتنفيذ كامل بنود الخطة الأميركية،  على رغم تملص إسرائيل أصلاً من تنفيذ بعض بنود المرحلة الأولى، ولا سيما في ما يتعلق بفتح معبر رفح بالاتجاهين وانسحاب القوات الإسرائيلية من ’محور فلاديلفي‘ والشريط الفاصل بين الحدود المصرية وغزة".

ووفق تقدير حسن، فإن "المرحلة الثانية من اتفاق غزة لن تكون سهلة بل صعبة، ولا سيما أن الغموض لا يزال يحيط الموقف العام"، مشيراً في ذلك إلى "خطة إعادة الإعمار ومجلس السلام"، ليقول "كان قرار مجلس الأمن وخطة ترمب ينصان على أن مجلس السلام خاص بغزة، اليوم يتحدث الأميركيون عن أنه مجلس دولي، مما يعني دخولنا في متاهة، وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار لم يعُد هناك أي حديث عن مؤتمر دولي للبدء بها وفق ما كانت مصر تتصور، في وقت عرضت واشنطن تصورها عبر مستشار ترمب جاريد كوشنر خلال مؤتمر دافوس، مما يعني أن هناك حالاً من الغموض وعدم اليقين"، وعلى رغم ذلك أكد حسن أهمية دور الولايات المتحدة بـ"اعتبارها صاحبة الخطة الراعي الأبرز لإسرائيل" في إلزام هذه الأخيرة التزام تنفيذ الخطة وبنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

وفي ضوء التطورات الأخيرة في القطاع، يعتبر نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، عماد جاد أنه "على رغم التغيرات الجوهرية التي شهدتها أزمة القطاع سواء على صعيد إعلان وتشكيل مجلس السلام الذي سيكون مسؤولاً عن تطورات الوضع في غزة، وتشكيل المجلس التنفيذي واللجنة الوطنية، فإن المخاوف لا تزال قائمة مستقبلياً"، وأوضح في حديثه إلينا أن "لا تزال هناك تباينات كبيرة بين الرؤية الإسرائيلية والأميركية ورؤية الدول الضامنة في ما يتعلق بالأولويات وتسريع تنفيذ بنود الخطة، في وقت يبدو أن هناك محاولة لفصل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية".

وتساءل "ما الذي يُنفذ على الأرض وإلى أين يقود، وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الرئيس الأميركي متداخلاً معه بعد انتهاء ولايته الرئاسية... الرؤية المصرية والعربية الداعمة لخطة ترمب تهدف إلى الوصول لحل القضية الفلسطينية وفق بنودها، لكن في المقابل يعمل الإسرائيليون عكس ذلك، إذ يحاولون الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية مع عدم وجود أي رابط بينهما، مع تشديد القيود على السلطة في رام الله والاستمرار في بناء المستوطنات مع رفض أي دور لحكومة الرئيس محمود عباس في مستقبل غزة".

وعن حدود وقدرة الحركة المصرية، ذكر جاد أن "القاهرة لن يمكنها وحيدة تغيير المعادلات في قطاع غزة، وأن ما قد يعزز موقفها وجود مساندة عربية، وتحرك فاعل يدعمها في هذا الملف"، معتبراً أن "مزيداً من الضغط المصري على إسرائيل سيكون صعباً، وأن ما تملكه القاهرة هو العمل على تشكيل ضغط عربي من خلال موقف مشترك للضغط على واشنطن وتل أبيب بالدبلوماسية والمصالح".

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل