Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تنقل "الخط الأصفر" إلى عمق حي مدمر في غزة

الجيش يهدم أبنية ويقيم تحصينات وصور الأقمار الاصطناعية تظهر تطويق مزيد من الأراضي

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض منازل دمرتها غارات إسرائيلية خلال الحرب، في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 22 يناير 2026 (رويترز)

ملخص

صور الأقمار الاصطناعية لحي التفاح التي التقطت يومي الثاني والـ13 من ديسمبر 2025 تظهر أن ‌إسرائيل وضعت في البداية كتلاً على الجانب الذي تسيطر عليه "حماس" من الخط الأصفر ثم نقلتها إلى مسافة 200 متر تقريباً إلى ⁠الداخل.

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية وفحصتها "رويترز"، فضلاً عن شهادات سكان، أن إسرائيل دمرت عشرات المباني وشردت فلسطينيين في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة المدعوم من الولايات المتحدة عندما نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع ​حركة "حماس" إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

تظهر صور الأقمار الاصطناعية أن إسرائيل وضعت الكتل الخرسانية التي تهدف إلى ترسيم "الخط الأصفر" في مناطق بأنحاء غزة على بعد عشرات أو أحياناً مئات الأمتار داخل الأراضي التي تسيطر عليها "حماس"، وأن جيشها أقام أيضاً ما لا يقل عن ستة تحصينات لتمركز قواته.

وتظهر الصور أيضاً كيف غيرت إسرائيل منفردة خط سيطرتها في غزة وطوقت مزيداً من الأراضي التي يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون، حتى في الوقت الذي يمضي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدماً في خطة إنهاء الحرب في غزة التي تدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من مزيد من المواقع.

وتبدو منطقة السيطرة الإسرائيلية الآخذة في الاتساع أكثر وضوحاً في حي التفاح، الذي كان يوماً ما حياً تاريخياً في مدينة غزة، لكنه صار أرضاً قاحلة تنتشر بها المباني المدمرة والحطام المعدني جراء القصف الإسرائيلي على مدى عامين.

ولجأ الآلاف من الفلسطينيين إلى حي التفاح بعد سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والذي كان من المفترض أن يشهد انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخط الأصفر المحدد على الخرائط العسكرية ويمتد تقريباً على طول قطاع غزة بالكامل ويلاصق الحافة الشرقية للحي.

لكن صور الأقمار الاصطناعية لحي التفاح التي التقطت يومي الثاني والـ13 من ديسمبر تظهر أن ‌إسرائيل وضعت في البداية كتلاً على الجانب الذي تسيطر عليه "حماس" من الخط الأصفر ثم نقلتها إلى مسافة 200 متر تقريباً إلى ⁠الداخل.

ويظهر تحليل ​"رويترز" للصور ‌أنه بعد نقل الكتل المطلية باللون الأصفر، بدأ الجيش الإسرائيلي في تسوية المنطقة بالأرض وتدمير ما لا يقل عن 40 مبنى. ولم يعد باقياً الآن سوى القليل من المباني القائمة بين الكتل التي جرى وضعها حديثاً والخط الأصفر.

ولم يتضح كيف هدمت إسرائيل المباني، لكنها استخدمت في السابق مزيجاً من القصف الجوي والتفجيرات المحكمة والجرافات.

الجيش ينفي تحريك الخط

قال الجيش الإسرائيلي في بيان عقب نشر هذا التقرير إن "الادعاءات الواردة في التقرير وتزعم أن (الجيش) يعمل على تغيير الخط الأصفر غير صحيحة".

ولم يقدم الجيش أدلة على ما قال في بيانه، ورفض الرد على أسئلة "رويترز" حول سبب نقل الكتل في حي التفاح أو سبب هدم المباني.

وورد في البيان أن الجيش "يقوم بتحديد الخط الأصفر بصرياً وفقاً للتضاريس والظروف الطبوغرافية، وفي سياق نشاط العمليات الضروري للتصدي للتهديدات في المنطقة".

وقال مصدر عسكري إنه لم يكن من الممكن تحديد الخط الأصفر بالضبط، كما يظهر على الخرائط بسبب وجود عوائق من المنازل أو المباني أو غيرها. ووصف المصدر رسوم الخط الأصفر التي نشرها الجيش وإدارة ترمب بأنها "توضيحية".

ودعت خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة، ⁠المؤلفة من 20 بنداً وتنص على اتفاق وقف إطلاق النار، إلى وقف فوري للقتال. وجاء فيها أنه "سيجري تعليق جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي، وستبقى خطوط القتال مجمدة إلى حين استيفاء شروط الانسحاب الكامل على مراحل".

"مجبرون على ‌المغادرة"

منال أبو الكاس واحدة من كثير من الفلسطينيين الذين يقولون إنهم أجبروا على النزوح من شرق حي التفاح بعد أن نقلت إسرائيل الكتل.

وقالت منال وزوجها إن اثنين من أبنائهما قتلا ودفنا في حي التفاح إلى جانب أقارب آخرين. وأضافت أن الأسرة كانت تعيش في المنزل بسعادة حتى "حطوا الحجر الأصفر هذا وطلعنا تاركين غصباً عنا". ونزحت مع زوجها وابن آخر، وكلاهما بُترت إحدى ساقيه. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي نقل الكتل في منتصف ديسمبر، وأنهما قررا النزوح في يناير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعيداً من حي التفاح، تظهر صور الأقمار الاصطناعية أن إسرائيل وضعت الكتل في المناطق التي تسيطر عليها "حماس" في أنحاء قطاع غزة.

ففي خان يونس جنوب القطاع، تظهر الصور أن الجيش وضع في ديسمبر كتلة على بعد نحو 390 متراً خلف الخط، وأخرى على بعد نحو 220 متراً خلفه.

وتظهر الصور أنه خلال تلك الفترة، جرى تدمير عديد من المباني وتفكيك تجمعين من الخيام كانا مخصصين لإيواء النازحين.

وتظهر الصور أيضاً أن الجيش ​الإسرائيلي أقام ما لا يقل عن ستة تحصينات كبيرة، جميعها على الجانب الإسرائيلي ضمن مسافة 700 متر من خط السيطرة. وأحدها، في بيت حانون شمال قطاع غزة، يقع على بعد نحو 264 متراً من الخط.

ولم يقدم الجيش إجابات لأسئلة "رويترز" في شأن خان يونس وفي شأن التحصينات. وقال المصدر العسكري إن هذه التحصينات، المصنوعة ⁠في معظمها من الطين والتراب، ذات طبيعة موقتة وتهدف إلى حماية القوات من النيران القادمة.

محشورون في شريط ضيق

قال المتحدث باسم "حماس" حازم قاسم إن "الاحتلال يستمر في إزاحة الخط الأصفر باتجاه الغرب، هذا انتهاك واضح وكبير لاتفاق وقت الحرب على قطاع غزة".

وأضاف قاسم "أيضاً يعني (هذا) أن يحشر كل أهالي قطاع غزة في شريط ضيق غرب قطاع غزة في مساحة هي أقل بنسبة 30 في المئة من مساحة القطاع".

وينص الاتفاق المدعوم من الولايات المتحدة على وقف كامل لإطلاق النار، لكنه يترك إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، مع ربط انسحاب القوات من مزيد من الأراضي بنزع سلاح "حماس".

ويوم الخميس، أطلق ترمب "مجلس السلام" بعد الإعلان الأسبوع الماضي عن لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع في محاولة لنقل الاتفاق إلى مرحلته التالية. وأجبر جميع سكان غزة تقريباً والبالغ عددهم مليونين على النزوح إلى شريط ساحلي ضيق احتفظت "حماس" بالسيطرة عليه، وحيث يعيش معظمهم في خيام أو مبان متضررة. وعبر مسؤولون عن مخاوف من تقسيم فعلي للقطاع، مع احتمال أن يقتصر الإعمار على المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل.

وأطلقت إسرائيل النار مراراً على الناس في المناطق المحيطة بالخط الأصفر منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، وغالباً ما تتهم مسلحين بمحاولة عبور الخط أو مهاجمة القوات.

وفي حي التفاح، تظهر مقاطع فيديو التقطت في أول يناير وتحققت منها "رويترز" أن إسرائيل تحلق طائرات مسيرة ذات أربع مراوح أو طائرات مسيرة صغيرة فوق مبان على بعد نحو 500 متر داخل الخط الأصفر في أثناء قيامها بدوريات في المنطقة. ولم يكن لدى الجيش أي تعليق على استخدامه للطائرات المسيرة رباعية المراوح.

وأفاد مسعفون في غزة بمقتل أكثر من 460 فلسطينياً، بينهم عديد من الأطفال، على يد إسرائيل منذ دخول اتفاق أكتوبر ‌حيز التنفيذ، في حين قتل مسلحون ثلاثة جنود إسرائيليين. وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وشنت إسرائيل حربها على غزة بعد هجوم عبر الحدود قادته "حماس" في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر وفقاً لإحصاءات إسرائيلية عن مقتل 1200 شخص. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 71 ألف فلسطيني.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط