ملخص
قد يستخدم دونالد ترمب الحشد العسكري الأميركي الكبير في الشرق الأوسط في القرب من إيران كوسيلة ضغط على إيران بالتزامن مع خوض مفاوضات مباشرة معها.
تظهر صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية وتصريحات مسؤولين دفاعيين أميركيين أن الجيش الأميركي أرسل، خلال يناير الماضي، عشرات الطائرات إلى قواعد قريبة من إيران، ونشر نحو 12 سفينة حربية في الشرق الأوسط أو في محيطه.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن هذه التحركات تهيئ الأرضية لعمليات محتملة ضد النظام الإيراني، من دون أن تعني بالضرورة حتمية تنفيذ هجمات عسكرية.
وبحسب مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، فإن هذا الانتشار العسكري أقل من حيث الحجم من المستوى الذي سجل قبيل الهجمات التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني العام الماضي، لكنه لا يزال يشكل تهديداً عسكرياً حقيقياً، قد يستخدمه الرئيس دونالد ترمب في إطار مساعيه إلى الضغط على طهران ودفعها إلى التفاوض، ويشير بعض المسؤولين إلى أن هذا الانتشار قد يتوسع خلال الأيام المقبلة.
وقالت المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية دانا سترول، إن "هدف هذه التحركات هو تهيئة مسرح العمليات وتوفير خيارات هجومية أوسع في حال صدور أمر بالهجوم من الرئيس ترمب".
ويرى محللون أنه، على خلاف الضربات المحدودة السابقة، لم يعلن هذه المرة عن هدف محدد أو نطاق ضيق لعملية عسكرية محتملة.
وعلى رغم أن بعض هذه التحركات كان قد أعلن عنها سابقاً أو كشف عنها البنتاغون، فإن تحقيق واشنطن بوست يقدم صورة شاملة للوضع الحالي لانتشار القوات الأميركية وتقييمات المحللين لدلالات هذه التحركات.
وفي المراحل الأولى من تعزيز القوات، عبر الرئيس ترمب في تصريح له عن دعمه للمحتجين الإيرانيين، وفي الوقت نفسه، أعرب بعض المسؤولين الأميركيين عن قلقهم من أن يؤدي تركيز جزء من القدرات العسكرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي إلى تقليص قدرة الردع الأميركية في الشرق الأوسط في مواجهة أي رد فعل محتمل من جانب النظام الإيراني.
مع استقرار معدات وقوات جديدة، أعلن الرئيس دونالد ترمب أن هذه التحركات تشكلت بهدف ممارسة الضغط على طهران للعودة إلى المفاوضات النووية، ويجري النظام الإيراني محادثات مع الولايات المتحدة في مسقط ومن المقرر أن تستمر هذه المفاوضات خلال الأيام المقبلة، وفي حال عدم التوصل إلى نتائج، فستدرس خيارات أخرى.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ودخلت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، ترافقها ثلاث مدمرات مجهزة بصواريخ موجهة، في الـ26 من يناير (كانون الثاني) نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، وهي متمركزة حالياً في شمال بحر العرب. وتتمتع كل واحدة من هذه المدمرات بأنظمة دفاع جوي وعشرات الصواريخ، من بينها صواريخ "توماهوك"، وهي الأسلحة نفسها التي استخدمت في هجمات سابقة على أهداف نووية داخل إيران.
وعلى رغم أن الولايات المتحدة تحافظ تقليدياً على وجود حاملة طائرات واحدة في المنطقة، فإن أي حاملة لم تكن متمركزة في الشرق الأوسط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قبل أن تنقل "أبراهام لينكولن" يناير الماضي من بحر الصين الجنوبي إلى المنطقة.
وإلى جانب هذه الحاملة، يوجد ما لا يقل عن ثماني سفن حربية أميركية أخرى في المنطقة، من بينها مدمرتان قرب مضيق هرمز، وتشير بيانات تتبع الرحلات إلى أن النظام الإيراني قام في الأيام الأخيرة بتسيير طائرات مسيرة فوق المنطقة نفسها.
وتظهر صور الأقمار الصناعية وجود سفينة إيرانية حاملة للطائرات المسيرة في هذا النطاق، وحذرت القيادة المركزية الأميركية من أن أي سلوك غير آمن أو غير مهني قرب القوات الأميركية أو شركائها الإقليميين أو السفن التجارية قد يزيد من أخطار التصعيد وعدم الاستقرار.
وبعيداً من السفن الحربية، نقلت أكثر من 35 طائرة أميركية، تشمل مقاتلات وطائرات مسيرة وطائرات تزويد بالوقود والاستطلاع والنقل، منذ منتصف يناير الماضي إلى قواعد أميركية في المنطقة، وقد هبطت غالبية هذه الطائرات في قاعدة العديد الجوية في قطر، وجرى نشر عدد من مقاتلات "إف-15 إي" وطائرات الهجوم "إيه-10 سي" في قاعدة موفق السلطي في الأردن، وهي طائرات سبق استخدامها خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.
وتظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية أن طائرتي بحث وإنقاذ من طراز "إتش سي-130 جي كومبات كينغ"، المصممتين غالباً للعمل الليلي، أقلعتا الأسبوع الماضي من جزيرة "خانيا" اليونانية باتجاه الأردن، قبل أن تقطعا إشارات التتبع عند الهبوط.
وبحسب خبراء، فإن نشر هذا النوع من الطائرات يعد مؤشراً على الاستعداد لعمليات قد تتطلب إنقاذ طيارين أو قوات خاصة في عمق أراضي العدو، وكانت طائرات مماثلة، إلى جانب مروحيات مخصصة لاستعادة وإنقاذ القوات، قد أرسلت أيضاً إلى منطقة الكاريبي قبل نحو ثلاثة أسابيع من عملية الاقتحام التي استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتظهر صور الأقمار الصناعية نشر طائرات مسيرة متقدمة ومروحيات متعددة المهمات في القاعدة الأردنية.
وعلى متن حاملة "أبراهام لينكولن" تتمركز أيضاً مقاتلات "إف-35" وطائرات الحرب الإلكترونية "غراولر"، ويقول كبير محللي الشأن الإيراني في مجموعة "أوراسيا"، غريغوري برو، إن هذه الطائرات، المصممة لتعطيل أنظمة الدفاع الجوي والاتصالات، ستؤدي دوراً محورياً في حال دخول الولايات المتحدة الأجواء الإيرانية وتنفيذ ضربات ضد أهداف في عمق البلاد، بما يتيح توفير بيئة أكثر أماناً لعمل بقية المقاتلات.
وبالتوازي مع هذه التحركات، جرى نشر عدد آخر من المدمرات الأميركية في البحر الأحمر وشرق البحر المتوسط، ويرى برو أن هذه التحركات تعكس قلق الولايات المتحدة وإسرائيل من احتمال رد انتقامي من جانب النظام الإيراني. وكانت السلطات الإيرانية قد حذرت سابقاً من أن أي هجوم أميركي سيقابل باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
من جهته، يقول المتخصص في برنامج الصواريخ الإيراني في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية فابيان هينتس، إن قسماً كبيراً من الترسانة الصاروخية للنظام الإيراني لا يزال يمتلك القدرة على استهداف القواعد الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"