ملخص
يتراجع ليفربول في سباق الدوري الإنجليزي وسط نتائج متذبذبة وإصابات مؤثرة ونقص في عمق التشكيلة، ليبتعد من دوري الأبطال ويواجه خطر خسائر مالية ورياضية، على رغم إنفاق ضخم وتراجع الزخم في اللحظات الحاسمة.
بعد بلوغ ثلثي الموسم الحالي، بات ليفربول أقرب إلى برينتفورد منه إلى تشيلسي، وأقرب من حيث عدد النقاط إلى جاره إيفرتون منه إلى عدوه التقليدي مانشستر يونايتد. والأكثر إدانة أنهم أصبحوا أبعد عن متصدر الدوري أرسنال، الذي يتقدم عليهم بـ17 نقطة، مما هم عن وست هام، الذي يتأخر عنهم بـ16 نقطة في منطقة الهبوط.
كان من التقليل من حجم المشكلة القول إن الموسم لم يكن من المفترض أن يسير على هذا النحو؛ لا بصفة حامل اللقب، ولا مع إنفاق يبلغ 450 مليون جنيه استرليني (614.13 مليون دولار)، وهو رقم يفضل آرني سلوت الإشارة إليه باعتباره 300 مليون جنيه (409.42 مليون دولار) أنفقها ليفربول خلال فترته.
ليفربول من حسم اللقب إلى فقدان الزخم أمام مانشستر سيتي
في فبراير (شباط) 2025، كان الفوز على مانشستر سيتي هو ما بدا، عملياً، أنه حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لمصلحة "الريدز". إذ منح ليفربول تقدماً بفارق 11 نقطة مع تبقي 11 مباراة. وبعد عام، جاءت الهزيمة أمام فريق بيب غوارديولا، في مباراة أخرى سجل فيها دومينيك سوبوسلاي، لتضع ليفربول أمام معادلة مختلفة تماماً.
وكانت الخسارة في ملعب "الاتحاد" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 قد دفعت سلوت إلى الإقرار بأن ليفربول لا يمكنه الحديث عن اللقب. ومع إكمال سيتي أول ثنائية فوز في الدوري على ليفربول منذ 1937، بات ليفربول خارج دائرة المرشحين للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
تعادلات مؤلمة وجدول مباريات معقد
قد يكون ليفربول قد حقق نتائج أسوأ أخيراً من دون أن يخسر - مثل التعادلين على أرضه مع ليدز وبيرنلي - لكن السياق جعل من هذا الأسبوع نهاية كارثية. إذ فاز تشيلسي، وفاز مانشستر يونايتد أيضاً. ويبتعد ليفربول أربع نقاط عن المركز الخامس؛ وعلى رغم أن الخامس سيمنح على الأرجح بطاقة إلى دوري الأبطال، فإن الفريق يطارد الآخرين وهو يعاني نقصاً في اللاعبين، ومن دون زخم، ومع جدول مباريات مخيف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
13 فريقاً آخر حصدوا نقاطاً أكثر في 2026. وأمام ليفربول 13 مباراة متبقية، لكن ستاً فقط منها على أرضه. وتشمل رحلاته سندرلاند، الفريق الوحيد الذي لم يهزم على ملعبه، وإيفرتون في أول "ديربي" على ملعبه الجديد "هيل ديكنسون"، إضافة إلى يونايتد وأستون فيلا. إنه مسار عوائق أكثر منه جدول مباريات.
ليفربول أمام أهداف متأخرة وأخطاء دفاعية وإصابات مؤثرة
الرمال تتحرك، وليست في الاتجاه الذي يريده سلوت. وقال "إذا قارنت ذلك بما كان عليه الوضع قبل ثلاثة أو أربعة أشهر، سترى قدراً كبيراً من التحسن. لكن المشكلة أنك لا ترى هذا التحسن في جدول الدوري". وقد تدعم الصورة العامة تحليله. فقد خسر ليفربول تسعاً من أصل 12 مباراة في جميع المسابقات، لكنه الآن لم يهزم سوى مرتين في 17 مباراة. ومع ذلك، إذا كانت تلك التعادلات المؤذية قد تصنع الفارق، فإن عناصر أخرى قد تكون حاسمة.
بدأ ليفربول الموسم بوصفه متخصصاً في تسجيل الأهداف المتأخرة. والآن، ومعادلاً رقماً قياسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، تلقى الهزيمة في الوقت بدل الضائع أربع مرات، أمام كريستال بالاس وتشيلسي وبورنموث، والآن على أرضه أمام سيتي. وقال مدربه سلوت "في كل مرة هدف مختلف بالطبع". وجاء الهدف الأخير من خطأ نادر لأليسون، أسفر عن ركلة الجزاء التي سجلها إيرلينغ هالاند. وقد يندم ليفربول أيضاً على الإفراط في الالتزام الهجومي في استاد "ستامفورد بريدج"، وهو ما منح تشيلسي تحولاً بثلاث نقاط. كذلك جاء هدفي بالاس وبورنموث المتأخرين من رميات تماس طويلة؛ وإذا كانت الكرات الثابتة سمة من سمات موسم ليفربول، فإن عملية الإحلال المكلفة بدت وكأنها تركتهم من دون قدر كافٍ من القامات الطويلة، أو من دون عدد كافٍ من المدافعين الجاهزين.
نقص العمق وتأثيره على الحاضر والمستقبل الأوروبي
صحيح أن ليفربول كان سيئ الحظ بتعرض أربعة مدافعين للإصابة، بينها إصابتان أنهتا الموسم لكل من جيوفاني ليوني وكونور برادلي، لكن حتى مع إعطاء الأولوية للموسم المقبل عبر ترتيب التعاقد الصيفي مع جيريمي جاكيه، أخفق النادي في معالجة حاجة فورية في اليوم الأخير من سوق الانتقالات. وكان سوبوسلاي مجرد حل موقت في مركز الظهير الأيمن، وهو الآن موقوف. ولن يعود جيريمي فريمبونغ في مباراة سندرلاند، بعد غد الأربعاء، وربما لا يعود جو غوميز أيضاً. ما قد يعني أن كورتيس جونز أو واتارو إندو سيكون الظهير الأيمن الاضطراري التالي.
يمثل نقص العمق مشكلة أوسع، وربما سبباً لتلقي الأهداف المتأخرة. فقد استقبل ليفربول 12 هدفاً في الربع ساعة الأخيرة من المباريات - ولا يتفوق عليه في ذلك سوى نيوكاسل وليدز وبورنموث - وقد يعكس ذلك نقصاً في البدلاء من الطراز الرفيع. وهو ما قد يبدو سخيفاً بالنظر إلى حجم الإنفاق، لكن ليفربول بدا مرهقاً باستمرار، مع بقاء سلوت منقوص العدد. ولا تفسر الإصابات وحدها هذا الوضع. ويتحمل صانعو القرار، ريتشارد هيوز ومايكل إدواردز، اللذان يتوليان قدراً أكبر من المسؤولية عن سياسة التعاقدات، جانباً من اللوم.
أمس الأحد، كان البديل ريان شرقي هو من ساعد على صنع الفارق لمصلحة سيتي. وبدا من غير القابل للجدل أن غوارديولا امتلك دكة أقوى. وقد نجح ليفربول في إنفاق ثروة، ومع ذلك يبدو بحاجة إلى عدة تعاقدات إضافية.
وهذا قد يأتي بكلفة، ويتحدث سلوت دائماً عن نموذج ليفربول القائم على الاكتفاء الذاتي. وكان يورغن كلوب واعياً بالأمر نفسه، وبالأهمية المالية للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا. وكان يرى أنه أولوية في كل موسم، حتى عندما افترض الغرباء أنه سيأتي تلقائياً. أما الآن، فهناك خطر حقيقي من تراجع دخل ليفربول بشكل كبير في الموسم المقبل.
وبالنسبة إلى سلوت، هناك أهمية إضافية. فهو يحظى بدعم الهرم الإداري لليفربول في الوقت الراهن، حتى وإن لم يكن كل الجمهور خلفه. وقد يكون من الأصعب الحفاظ على هذا الدعم من دون التأهل إلى دوري الأبطال. والآن بات من المرجح أكثر أن تأتي مشاركتهم الأوروبية في أمسيات الخميس بالموسم المقبل.
© The Independent