ملخص
هناك تاريخ طويل من عرقلة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لقرارات مجلس الأمن، وتقديم تفويضات ضعيفة، أو تقصير مدة بعثات الأمم المتحدة. كما عرقلت هذه الدول العمليات على الأرض، كما يتضح في الأزمة المطولة في السودان، إذ تناقش الأمم المتحدة معاناة الإنسان بلا نهاية، لكنها تفتقر إلى معظم الأموال اللازمة للتخفيف منها.
يشير مجلس السلام، الذي حرص الرئيس دونالد ترمب على توسيع مهماته إلى نطاق أبعد من تفويض مجلس الأمن الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025 في شأن غزة، إلى رغبة أميركية في الاستفادة بقدرات الرئيس الجمهوري التدخلية التي ظهرت جلياً خلال الأسابيع الأخيرة في فنزويلا وغرينلاند ومناطق أخرى، من أجل تأمين دور أوسع يحقق طموحاته حول العالم بعيداً من رقابة الأمم المتحدة التي انسحبت واشنطن من 66 مؤسسة تابعة لها. فما فرص نجاح ترمب ومجلس السلام في تحقيق إنجازات تتجاوز قطاع غزة؟ وهل يضفي نجاحه المحتمل في القطاع شرعية للعمل في مناطق أخرى حول العالم؟
محاولة جريئة
من الصعب تصديق أن دونالد ترمب لم يمض في البيت الأبيض سوى عام واحد، فإنجازاته كثيرة، لكن منتقديه يشكون في استدامتها أو فائدتها، سواء كان ذلك داخل الولايات المتحدة أم على المستوى الدولي، حتى خطة وقف إطلاق النار وإرساء السلام في غزة المكونة من 20 نقطة، التي أيدتها الأمم المتحدة ونشرت في الـ29 من سبتمبر (أيلول) عام 2025، باتت الآن جزءاً من مهمات أوسع ضمن طموحات مجلس السلام الذي سيترأسه ترمب.
لم يكن تشكيل مجلس السلام وحفلة التوقيع على ميثاقه الجديد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تدشيناً فقط للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة، وإنما محاولة جريئة للابتعاد مما يصفه مؤسسوه بعقود من الدبلوماسية الدولية الفاشلة، في إشارة ضمنية إلى الأمم المتحدة التي انسحب ترمب قبل أسبوع واحد من منظمات تابعة لها، معتبراً أنها غير فعالة ومهدرة للموارد وضارة، بينها لجنة بناء السلام وصندوق بناء السلام، ومكتب الممثل الخاص للأطفال في النزاعات المسلحة، بينما يرى الرئيس الأميركي أن مجلسه سيملأ جزءاً من هذا الفراغ، مقدماً للعالم نموذجاً أميركياً أكثر حزماً في التعامل مع القضايا الدولية، يجسده هو نفسه.
انفصال عن الماضي
كان من المفترض في الأصل أن تشرف هذه المجموعة من الشخصيات الدولية البارزة على عمل لجنة فنية تضم خبراء ومسؤولين عن التعافي وإعادة الإعمار في غزة، لكن ميثاق المجلس لا يذكر القطاع على الإطلاق، وبدلاً من ذلك، تبدأ الجملة الافتتاحية له بإعلان لا يختلف عليه أحد، وهو أن السلام الدائم يتطلب حكمة عملية، وحلولاً منطقية، والشجاعة للتخلي عن المناهج والمؤسسات التي فشلت في كثير من الأحيان.
ولتحقيق الانفصال عن هذا الماضي غير اللائق بالنسبة إلى ترمب، يعلن مجلس السلام نفسه منظمة دولية لضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها، ويتعهد بإجراء عملياته وفقاً للقانون الدولي.
لكن الرسائل الغامضة لإدارة ترمب حول مجلس السلام زادت من حال الارتباك التي سادت خلال شهر يناير (كانون الثاني) الجاري في السياسة الخارجية لواشنطن، فقد أرسل الهجوم الأميركي على فنزويلا، والتهديدات بشن ضربات على إيران، ومطالب الاستيلاء على غرينلاند، رسالة مفادها بأن الولايات المتحدة تسعى إلى ممارسة قوتها العالمية بطريقة أحادية جديدة، تتنافى مع فكرة السلام التي يروج لها الرئيس الأميركي، وقد تكون سبباً في إثارة خلافات جوهرية بين أعضاء المجلس حال تورط الولايات المتحدة في نزاعات أخرى عالمية بصورة غير قانونية أو مخالفة للأعراف الدولية الراسخة.
هل يستبدل الأمم المتحدة؟
لم يستبعد ترمب صراحة إمكان أن يحل المجلس محل الأمم المتحدة، متمنياً أن تتمكن المنظمة الدولية من فعل مزيد حتى لا يكون هناك حاجة إلى مجلس سلام، ومع ذلك أعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده بأنه يجب السماح للمنظمة الدولية بالاستمرار لأن إمكاناتها كبيرة جداً.
لكن بينما سعت الأمم المتحدة نفسها إلى التقليل من شأن أي توترات مع ترمب عبر تأكيد أنها تعايشت جنباً إلى جنب مع عدد من المنظمات، بدا أن فرص استبدال مجلس السلام للأمم المتحدة بعيد المنال، فعلى رغم استخدام كلمة "ميثاق" في مجلس السلام، يردد صدى ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن وثيقة المنظمة الدولية الصادرة عام 1945 ارتكزت على مجموعة من المبادئ التي كانت دروساً مستفادة من الحرب العالمية الثانية مثل حق تقرير المصير، واحترام سيادة الدول، وعدم الاعتداء، وحقوق الإنسان، والمساواة في الحقوق بين الرجال والنساء وبين الدول الكبيرة والصغيرة.
في المقابل، لا يستخدم ميثاق مجلس ترمب أياً من هذه اللغة، ويتعهد فقط أنه سيكون عملياً وموجهاً نحو النتائج، كهيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام، وعلى رغم صدقية ما يشير إليه ترمب وفريقه من أن العالم بحاجة ماسة إلى تجاوز عقود من الجمود لإصلاح منظماته الدولية وأهمية الحاجة إلى مؤسسات جديدة لحل المشكلات العالمية بدلاً من مجرد إدارة الأزمات التي لا تنتهي، هناك دلائل قوية على فعالية الأمم المتحدة في بناء السلام.
فعالية المنظمة الدولية
تكمن المفارقة الأعمق والأكثر مأسوية في أن هناك أدلة قوية على فعالية الأمم المتحدة في بناء السلام، بخاصة بعد الحروب الأهلية، وأن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تسهم بالفعل في الحفاظ على السلام، وإذا كانت المنظمة الدولية لا تنجح دائماً في جهودها لتحقيق السلام، إلا أن هذا يعود في كثير من الأحيان، إن لم يكن دائماً، إلى تقصير الدول الأعضاء.
وهناك تاريخ طويل من عرقلة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لقرارات مجلس الأمن، وتقديم تفويضات ضعيفة، أو تقصير مدة بعثات الأمم المتحدة. كما عرقلت هذه الدول العمليات على الأرض، كما يتضح في الأزمة المطولة في السودان، إذ تناقش الأمم المتحدة معاناة الإنسان بلا نهاية، لكنها تفتقر إلى معظم الأموال اللازمة للتخفيف منها.
وفي حين من غير المرجح أن يعترف ترمب بذلك علناً، إلا أنه يدرك الآن بالتأكيد أن صنع السلام ليس سهلاً ولا بسيطاً، على رغم ادعائه حل ثمانية نزاعات، كما يقول ستيفان وولف، أستاذ الأمن الدولي في جامعة برمنغهام.
سلطة مطلقة
بينما تعد تسوية النزاعات الدولية من اختصاص الأمم المتحدة، تبرز الأحادية التي أصبحت سمة مميزة لإدارة ترمب الثانية، فعلى مدار عام 2025، أظهرت الولايات المتحدة عدم اكتراثها بالقانون الدولي في وقت يبدو فيه أن ميثاق مجلس السلام الجديد، يحدد شراكة أقل خضوعاً للمساءلة من مجلس الأمن القديم التابع للأمم المتحدة، وأقل ديمقراطية من أية شركة مدرجة في البورصة يحضر رئيسها التنفيذي منتدى دافوس.
يتجسد ذلك بوضوح في نص الميثاق الذي يحدد صراحة تعيين ترمب رئيساً مدى الحياة، وهو الوحيد الذي يحق له دعوة الدول إلى الانضمام إلى العضوية، وسحبها منها، وهو وحده من يرشح خليفته، ويمكن للرئيس (المذكور 35 مرة في الوثيقة) اختيار موعد اجتماع المجلس وما يناقشه، كما يمكنه إصدار قرارات من تلقاء نفسه، ويملك وحده حق النقض على أي قرار، بينما لا تمنح سلطة النقض في مجلس الأمن إلا للدول الخمس دائمة العضوية التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية.
وإضافة إلى ذلك، ربما يستمر ترمب في منصبه، حتى لو لم يعد رئيساً للولايات المتحدة، ولا يحق لأحد بالطبع السعي إلى عزل الرئيس، على رغم أن الميثاق يقر بلطف بإمكان عزله في حالة العجز، ولكن فقط إذا وافق أعضاء المجلس الآخرون بالإجماع، مما يجعل سلطة ترمب تفوق ما يملكه معظم الديكتاتوريين المعاصرين كما يقول فرانشيسكو غريللو، أستاذ العلوم الاجتماعية والسياسية في جامعة بوكوني.
وعلى سبيل المثال، إذا نظرنا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجده مضطراً للفوز بالانتخابات، وشي جين بينغ يرشحه الحزب الشيوعي الصيني، مما يجعل سلطة ترمب في المجلس تفوق حتى سلطة الأباطرة الرومان، الذين كان مجلس الشيوخ يعينهم رسمياً (وفي الواقع كان الجيش يختارهم).
تكريس الهيمنة الأميركية
ومع ذلك، يحاول ترمب استغلال قدراته عبر إحكام سيطرته على السياسة العالمية من خلال هذا المجلس بعدما أثبت نفسه كقائد كفؤ ومهيمن بحسب فريد فليتز، رئيس هيئة مجلس الأمن القومي الأميركي خلال ولاية ترمب الأولى.
لكن مجلس السلام، بمهمته الواسعة وترؤس ترمب له على المدى الطويل، يبدو لكثير من الدول والقوى المهمة في العالم محاولة لبناء مؤسسة ترسخ الهيمنة الأميركية التي يتصورها الرئيس، فقد أعلنت فرنسا وبريطانيا والنرويج والسويد ودول أوروبية أخرى، عدم رغبتها في الانضمام لهذا المجلس أو عبرت عن ترددها في سعيها إلى حلول للتغلب على التضارب الذي قد ينشأ بين هذه الخطوة ودساتيرها الوطنية أو معاهدات الاتحاد الأوروبي، فيما يبدو وكأن رابطة الثقة بين ضفتي الأطلسي قد انقطعت عقب تجاوزات الإدارة الأميركية في شأن غرينلاند وسوء التقدير الذي ارتكبته، مما أدى إلى تغيير في النظرة الأوروبية للأمور.
وإذا كان قرار ضم روسيا والصين إلى قائمة الأعضاء المدعوين يعكس الطبيعة الشاملة التي يراد للمجلس أن يتسم بها من أجل تقليل احتمالية تخريب المجلس كما يقول فليتز الذي يعمل حالياً في معهد أميركا أولاً للسياسات المقرب من الإدارة الأميركية، فمن المرجح أن تنظر روسيا والصين بعين الريبة إلى أي إضعاف لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي تتمتعان فيه بحق النقض، على رغم أن كلتا الدولتين حاولتا أيضاً كسب ود ترمب.
ولأن السلام في العالم يتطلب إجماعاً دولياً واسعاً، سيكون من الصعب تحقيق ذلك من خلال مؤسسة جديدة تعتمد كلياً على إرادة رجل واحد، الأمر الذي من غير المرجح أن يمثل مساراً مستداماً للسلام العالمي عندما تختلف إرادات الدول ومصالحها حتى بين الدول الأعضاء في المجلس.
خدعة كلاسيكية
وحتى بالنسبة إلى قضية غزة، لا يزال هناك كثير من الأسئلة من دون إجابة، فمن ناحية، وجدت الأمم المتحدة نفسها ضحية لخدعة كلاسيكية، فقد توقعت الحصول على شيء، وحصلت على شيء آخر تماماً، فعندما صوت أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تأييد إنشاء مجلس السلام في نوفمبر عام 2025، كانوا يأملون في إلزام ترمب بعملية سلام في غزة.
لكن يبدو الآن أنهم خدعوا ودفعوا إلى دعم ناد يهيمن عليه ترمب ويعتمد على دفع الأموال في مقابل الحصول على الامتيازات، مثل دفع الدول الراغبة بمقعد دائم في المجلس مليار دولار نقداً، بينما تدفع أية دولة أخرى مليون دولار في مقابل عضوية مدتها ثلاث سنوات (هي أيضاً ما تبقى من رئاسة دونالد ترمب).
ومن خلال الخطوط العريضة لميثاق مجلس السلام، اتضح أن الهيئة التي ظن مجلس الأمن أنه يؤيدها في القرار 2803 الصادر بغالبية 13 صوتاً وامتناع روسيا والصين عن التصويت، بعيد كل البعد من هدفه المتمثل في تنسيق إعادة إعمار غزة، والإشراف على إدارة انتقالية، وتنسيق إيصال المساعدات الإنسانية، وإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار تعمل تحت إشراف المجلس.
أمل السلام في غزة
وإذا كان العالم العربي وأوروبا قررا التصويت لصالح القرار بعد إضافة صياغات تشير إلى دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل، كأفضل طريقة لإبقاء ترمب منخرطاً في غزة، على أمل تحقيق سلام دائم، فإن ولاية مجلس السلام تمتد حتى الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) عام 2027، إذ يجب عليه تقديم تقارير مرحلية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كل ستة أشهر.
ومن ثم لا يمتلك مجلس السلام حالياً سوى ولاية واحدة معترف بها قانونياً، وهي ولاية موقتة ومحدودة جغرافياً في غزة، ولا يمتلك مجلس ترمب للسلام سلطة تلقائية مستقلة، ولهذا هناك تساؤلات حول مدى احترام هذا المجلس للقانون الدولي والالتزامات القانونية القائمة كما يشير أستاذ القانون الدولي العام في جامعة إكستر أوريل ساري.
رهانات النجاح وصعوباته
ومع ذلك، تظل الرهانات قائمة في إمكان معالجة خمس قضايا حاسمة وصعبة في المرحلة الثانية من خطة السلام، وهي الاستقرار والحكم ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي من غزة وإعادة الإعمار، وحتى الآن لم يجر بعد تشكيل قوة دولية لحفظ السلام أو تحديد حجمها أو تركيبتها النهائية، إذ لم توافق إسرائيل على مشاركة دولتين مسلمتين هما تركيا وباكستان، في حين أن الدولة الإسلامية الوحيدة التي أبدت التزاماً هي إندونيسيا.
وفي مجال الحكم، جرى تعيين لجنة تكنوقراطية مكونة من 15 عضواً لإدارة غزة، برئاسة علي شعث، نائب وزير إعادة الإعمار والتنمية السابق في السلطة الفلسطينية، وهو مهندس مدني مؤهل ولديه خبرة واسعة في هذا المجال، لكن اللجنة لم يجر تشكيلها بالكامل بعد، على رغم التواصل مع بعض الشخصيات الغزية غير المرتبطة بـ"حماس".
غير أن نزع سلاح غزة والانسحاب الإسرائيلي سيكون من أكثر البنود إثارة للجدل، نظراً إلى أن "حماس" أكدت أنها ستتخلى عن سلاحها بالكامل عند قيام دولة فلسطينية مستقلة، بينما تريد الولايات المتحدة وإسرائيل إزاحة الحركة من المشهد فوراً، وهدد ترمب ونتنياهو بإزالتها بالقوة وهو ما ينذر بتجدد الصراع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويتمثل أحد جوانب الخلاف أيضاً أن خطة السلام لا تذكر حل الدولتين بعبارات صريحة أو الربط بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، التي يطمح الفلسطينيون إلى أن تكون عاصمة دولتهم المستقلة المستقبلية، كما تحيط سحابة كثيفة بموقف إسرائيل في شأن الانسحاب الكامل من غزة، إذ لم يلتزم نتنياهو صراحة بالانسحاب، وشدد على أمن إسرائيل وضرورة سيطرتها على القطاع.
ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل ما بين 53 و58 في المئة من القطاع، ومنذ بدء وقف إطلاق النار، استولت على مزيد من الأراضي خارج الخط الأصفر المحدد، في انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار، إذ قتل أكثر من 450 فلسطينياً، بينما اتهمت تل أبيب "حماس" بقتل ثلاثة من جنودها وخرق وقف إطلاق النار، فضلاً عن تأخير إعادة جثمان الرهينة الأخير عمداً.
وإضافة إلى ذلك، تعد عملية إعادة الإعمار في غزة معقدة كثيراً بعد أن ألقت إسرائيل نحو 85 ألف طن من القنابل، ودمرت نحو 80 في المئة من القطاع، مما يجعلها مهمة هائلة. ويقدر المبلغ المطلوب بنحو 70 مليار دولار أميركي، وحتى الآن لم تتطوع أية دولة، بتقديم مساهمة كبيرة، فيما يعاني مليونا نازح من سكان غزة من حاجة ماسة إلى الغذاء والمأوى والرعاية الصحية. ويعيش أكثر من ثلثهم في ظروف مجاعة، وأدت العواصف والفيضانات الأخيرة إلى تفاقم ظروفهم المعيشية، وحظرت إسرائيل جميع المنظمات الإنسانية التي يمكنها تخفيف الوضع، وأهمها وكالة "الأونروا".
التحدي الكبير
ومع ذلك، يظل مصير خطة السلام في يد ترمب صاحب النفوذ الكبير على نتنياهو وإسرائيل، نظراً إلى كل المساعدة التي قدمها لضمان بقائهما، كما أنه في وضع يسمح له بالضغط بشدة على "حماس" والوسطاء الثلاثة مصر وقطر وتركيا لضمان نجاح الخطة.
لكن يبقى السؤال مطروحاً عما إذا كان سيواجه هذا التحدي بشجاعة أم سيسمح لنتنياهو، الذي أشاد به ووصفه بأنه قائد حرب ومن دونه لن يكون لإسرائيل وجود، بإفشال الخطة سعياً إلى تحقيق طموحاته الواسعة في قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية.
لا شك في أن ترمب سيواجه صعوبات عدة خلال الأشهر والأعوام المقبلة في غزة، لكنه يدرك أيضاً أن فشله في القضية التي تشكل أولوية أمام المجتمع الدولي بحكم قرار مجلس الأمن، يعني نهاية مجلس ترمب للسلام وظيفياً وأخلاقياً، لأن الفشل سيقدم دليلاً ناصعاً على عدم فعالية المجلس وضعف نفوذه وربما انقسامه، حتى في القضية الأقرب والأهم التي كانت السبب الأساس في وجوده.
أما إذا تجاوز العقبات في غزة ونجح في تحقيق الأمل الذي طال انتظاره، فسيفتح ذلك الباب واسعاً، ليس فقط أمام فوزه بجائزة نوبل التي يطمح بها منذ فترة طويلة، بل بتحقيق نجاحات في صراعات أخرى حول العالم بما يجعل كل من راهنوا على فشله في خسارة ساحقة.