ملخص
اللورد ريتشاردز، أعلى ضابط في الجيش البريطاني، يرى أن أوكرانيا عاجزة عن هزيمة روسيا من دون تدخل "الناتو"، ويدعوها لبدء مفاوضات سلام، مؤكداً أن الغرب خذلها ولم يزودها بما يكفي لتحقيق النصر، فيما يستمر ترمب في تغيير مواقفه بين دعم كييف ومهادنة بوتين.
قال المارشال الميداني اللورد ريتشاردز، أرفع ضابط في الجيش البريطاني، إن أوكرانيا لن تتمكن من كسب حربها ضد روسيا، وعليها أن تبدأ مفاوضات سلام مع الكرملين، مشدداً على أن كييف عاجزة عن طرد قوات فلاديمير بوتين من أراضيها من دون تدخل مباشر من قوات "الناتو"، وهو أمر غير وارد.
ريتشاردز، الذي رُقي هذا العام إلى أرفع رتبة عسكرية في بريطانيا (خمسة نجوم)، وقاد سابقاً قوات حلف شمال الأطلسي خلال موجة التعزيزات العسكرية في أفغانستان، قال إن حلفاء أوكرانيا خذلوها. وأضاف في بودكاست "وورلد أوف تروبل" الذي تبثه "اندبندنت"، "لقد شجعنا أوكرانيا على القتال، لكننا لم نزودها بالوسائل التي تمكنها من تحقيق النصر".
ورداً على سؤال حول فرص كييف في دحر الروس، قال: "برأيي، لن تنتصر". فسأله المحاور: "حتى لو توافرت لها الموارد اللازمة؟" فأجاب: "لا".
ولدى سؤاله مجدداً: "حتى مع الموارد الكاملة؟"، رد قائلاً: "لا، ليس لديهم ما يكفي من القوة البشرية".
وجاءت تصريحات ريتشاردز عقب زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن، إذ التقى دونالد ترمب في محاولة لإقناعه بتزويد أوكرانيا بصواريخ "توماهوك" المجنحة.
بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، دخلت المعارك مرحلة من الجمود العسكري، فيما يزداد اعتماد الطرفين على الطائرات المسيرة.
غير أن جهود زيلينسكي للضغط على ترمب باءت بالفشل بعدما تحدث الأخير إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل ساعات من لقائه الزعيم الأوكراني داخل البيت الأبيض.
وضمن مؤتمر صحافي ضم عدداً كبير من المراسلين، بدا ترمب متحفظاً في شأن تزويد أوكرانيا بالأسلحة الأميركية، على رغم محافظته على نبرة ودية مع زيلينسكي، في موقف يختلف كثيراً عما كان عليه خلال فبراير (شباط) الماضي، مؤكداً حاجة بلاده إلى الحفاظ على مخزونها من السلاح.
وخلال اللقاء تحدث زيلينسكي باقتضاب، واقترح أن تعرض أوكرانيا تقنياتها في الطائرات المسيرة ضمن صفقة تبادل، وهو عرض أبدى ترمب انفتاحاً عليه.
وقال زيلينسكي بعد القمة إن ترمب لم يقل "لا" لفكرة تزويد بلاده بصواريخ "توماهوك"، لكنه في المقابل لم يقل "نعم".
وضمن أول مقابلة مطولة له عبر بودكاست، أوضح اللورد ريتشاردز - وهو الضابط البريطاني الوحيد الذي قاد قوات أميركية كبيرة في حرب منذ عام 1945 - أن الآفاق أمام أوكرانيا غير واعدة. وقال: "ما لم نتدخل نحن إلى جانبهم - وهو ما لن نفعله لأن أوكرانيا ليست مسألة وجودية بالنسبة إلينا، لكنها بلا شك تمثل ذلك بالنسبة إلى الروس - فلن يكون بمقدورهم الانتصار".
وأضاف: "لقد قررنا أننا لن نخوض حرباً في قضية لا تمس وجودنا. يمكن القول إننا - وأنا أقر بذلك تماماً - في نوع من الحرب الهجينة مع روسيا، لكنها ليست حرباً مباشرة يقتل فيها جنودنا بأعداد كبيرة... وعلى رغم إعجابنا بما حققه الأوكرانيون وتعاطفنا الصادق معهم، فإنني ما زلت أنتمي إلى المدرسة التي ترى أن هذه الحرب ليست ضمن مصالحنا الوطنية الحيوية... أعتقد أن أفضل ما يمكن لأوكرانيا تحقيقه - وزيلينسكي بلا شك قائد مؤثر - هو نوع من ’التعادل بالنقاط‘".
ويأتي هذا التقييم المتشائم من ريتشاردز مناقضاً لتصريحات ترمب الأخيرة، الذي بدا أنه غير موقفه من أوكرانيا، فبعدما كان يرى أن كييف لا تملك أية أوراق قوة، بات يقول إن بوتين لا يستطيع الانتصار.
وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: "أعتقد أن أوكرانيا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، قادرة على القتال واستعادة كامل أراضيها. ومع الوقت والصبر والدعم المالي من أوروبا، ولا سيما من ’الناتو‘، تظل العودة إلى الحدود التي انطلقت منها الحرب خياراً مطروحاً بقوة".
وأضاف: "لقد خاضت روسيا حرباً عبثية منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، حرباً كان يجب على قوة عسكرية حقيقية أن تحسمها خلال أقل من أسبوع. هذا لا يعزز صورة روسيا، بل يجعلها تبدو كـ’نمر من ورق‘".
وعرف عن ترمب تغييره المستمر لموقفه من الحرب، إذ سبق أن أوقف المساعدات العسكرية لكييف بالكامل، وفرض عليها صفقة "المعادن مقابل الأسلحة"، وخفض الدعم الأميركي إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية فحسب.
وهذا الأسبوع، بدا أنه عاد للانحياز إلى بوتين مجدداً، إذ وافق على عقد قمة مع الرئيس الروسي في المجر، الحليفة المقربة من الكرملين بقيادة فيكتور أوربان، من دون حضور زيلينسكي، مبرراً ذلك بأن "بوتين وزيلينسكي لا ينسجمان جيداً"، وواصفاً نفسه بالرئيس "الوسيط".
وسعى ترمب مراراً لفرض وقف لإطلاق النار، حتى إنه دعا بوتين إلى قمة في ألاسكا خلال أغسطس (آب) الماضي، انتهت بإحراج كبير للولايات المتحدة.
وأيد ريتشاردز، الذي كان قاد التدخل البريطاني في سيراليون وتيمور الشرقية حين كان برتبة عميد، ثم عارض لاحقاً انخراط بلاده في الغزو الأميركي للعراق، موقف الجنرال الأميركي السابق مارك ميلي، الذي دعا خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى دخول أوكرانيا في مفاوضات مع روسيا.
وضمن مقابلة موسعة تناولت مسيرته العسكرية، كشف المارشال الميداني أنه، على رغم مسيرة مهنية لامعة، واجه في بعض الأحيان صداماً مع "المؤسسة" الرسمية، وكان كثيراً ما يختلف مع رؤسائه العسكريين والسياسيين.
وقال إنه، بصفته كان جنرالاً كبيراً ونائباً لرئيس أركان الجيش تحت قيادة الجنرال مايك جاكسون، كان واضحاً لديه أن حكومة توني بلير كانت تكذب في شأن مزاعمها بأن صدام حسين يطور أسلحة نووية في العراق.
وأشار إلى أنه، مع عدد من كبار الضباط، شكك في قانونية قرار بريطانيا الانضمام إلى الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
فقد قدم بلير قبل الغزو إلى البرلمان ملفاً استخباراتياً يزعم أن الديكتاتور العراقي كان يطور سلاحاً نووياً، وهو ما عُرف لاحقاً بـ"الملف المريب" بسبب ادعاءاته التي لا أساس لها، وأثار صدمة لدى كبار الضباط الذين كانت بحوزتهم المعلومات الحقيقية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال ريتشاردز: "أنا وآخرون شجعنا رئيس هيئة أركان الدفاع عن التساؤل عما إذا كان ذلك قانونياً، وما الأساس الذي استندت إليه تلك المعلومات الاستخباراتية".
وأضاف: "أتذكر أن أحد الضباط - لن أذكر اسمه، لكنه كان يعمل في الاستخبارات - قال: "لا تقلق، سنجد شيئاً نضعه في التقرير... لا تقلق، سنبرر ما نقوم به".
بعدها عدت إلى مايك جاكسون وقلت له: "هذا أمر يبعث على الريبة".
© The Independent