ملخص
من شأن هذا الربط الجوي المباشر أن يُسهم في إنعاش السياحة، وفتح آفاق أوسع أمام تدفق السياح الأجانب الذين يقصدون الجزيرة سنوياً، لما تتمتع به من طبيعة بكر وتنوع بيئي نادر.
جاء تدشين الخط الدولي بين جزيرة سقطرى اليمنية ومدينة جدة كإحدى ثمار التعاون اليمني- السعودي في إطار دعم الحكومة المعترف بها من بسط يدها على المناطق التي ظلت خارج سيطرتها بفعل حال الضعف السيادي والمركزي للدولة الشرعية نتيجة الصراع الدامي الذي تعيشه البلاد منذ أكثر من عشر سنوات.
وسير الناقل الوطني "الخطوط الجوية اليمنية" أولى رحلاته المباشرة بين مطار الملك عبد العزيز ومطار سقطرى الدولي وسط ترحيب شعبي عبرت عنه أغاني وأهازيج المستقبلين، بعد سنوات من توقف حركة الطيران الدولية واقتصاره في السابق على رحلات سياحية عبر خطوط جوية تتبع دولة الإمارات التي أوجدت موطئ قدم لها في الجزيرة بأدوات محلية ممثلة بقوات "المجلس الانتقالي" المنحل.
بين التنموي والسياسي
ولم يقتصر هذا التحليق على جانبه التنموي والخدمي الإنساني للجزيرة، بل حمل بعداً سياسياً عقب أيام من انسحاب القوات الإماراتية من اليمن بإسناد سعودي استجابة لدعوة حكومية سيادية طالبت بمغادرة القوات الإماراتية خلال 24 ساعة.
وحتى وقد تركت وراءها نحو 600 سائح كانوا قد وصلوا إلى الأرخبيل جواً وتقطعت بهم سبل المغادرة، باشرت الحكومة الشرعية بتنسيق سعودي في الـ 7 يناير (كانون الثاني) بتسيير أول رحلة جوية لنقل السياح العالقين إلى مدينة جدة لتأمين مغادرتهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.
وخلال الفترة الماضية لم يكتف الوجود الإماراتي بالإشراف على نشاط ذراعها ممثلة بالانتقالي، بل راح يمارس صلاحيات تخص السلطات الشرعية بعيداً من الأهداف المعلنة للتحالف العربي الداعم لها الذي جاء لإسناد اليمنيين في معركة استعادة دولتهم من تحت نير ميليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة لها.
ومعلوم أن جزيرة سقطرى بعيدة من الصراع الذي تكابده البلاد وتفصلها عن أقرب جبهة قتال مع الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني نحو 800 كلم، إلا أن دولة الإمارات عززت من وجودها عبر سلسلة إجراءات تنوعت بين العسكري والمدني في واحدة من "أغرب المناطق على وجه الأرض"، بموقعها الاستراتيجي العالمي.
استعادة الجو من الأرض
ومن شأن هذا الربط الجوي المباشر أن يُسهم في إنعاش السياحة، وفتح آفاق أوسع أمام تدفق السياح الأجانب الذين يقصدون الجزيرة سنوياً، لما تتمتع به من طبيعة بكر وتنوع بيئي نادر.
كما سيوجد خطاً دولياً حيوياً سيسهم في تخفيف المعاناة عن آلاف المغتربين ويفتح باباً للاستثمار السياحي العربي والدولي في إطار مساعي الحكومة الشرعية لاستعادة حضورها السيادي في قطاع النقل الجوي ومن على الأرض في ظل تحديات في الإمكانيات المختلفة.
وهو ما عبر عنه السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، الذي هنأ أبناء محافظة سقطرى بمناسبة تدشين أول رحلة جوية مباشرة تربط بين مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية وأرخبيل سقطرى. واصفاً هذه الخطوة بـ "التاريخية"، كونها تمثل "نقلة نوعية ستنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين بتسهيل حركة التنقل وخدمة السكان المحليين والسياح والحجاج والمعتمرين ورجال الأعمال".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الحكومة قالت على لسان وكيل محافظة سقطرى، رائد الجريبي، إن أهمية تدشين هذا الخط الذي يمثل إضافة مهمة ستسهم في إعادة تنشيط السياحة وتعزيز حضور الأرخبيل كوجهة سياحية عالمية لما يتمتع به من مقومات طبيعية وتنوع بيئي فريد.
فيما قالت مديرة منطقة الخطوط الجوية اليمنية بسقطرى، أحلام الحامد، إن افتتاح الخط الدولي جدة – سقطرى يعد نقلة نوعية مهمة للأرخبيل مع التطلع المرتقب لافتتاح وجهات دولية أخرى خلال المرحلة المقبلة.
وضع حد للوجود الموازي
علاوة على الوجود العسكري، فقد حرصت أبو ظبي في الفترة الماضية على الإشراف على التحكم بالنقل من وإلى الجزيرة وهو ما أتاح السيطرة على حركة السياحة والطيران ما اعتبر سيطرة موازية تناهز الدولة سيادتها على هذه القطعة الاستراتيجية.
ولهذا جاء تدشين هذا النقل الجوي برحلات محلية ودولية مباشرة ليضع حداً للوضع القائم في العشر سنوات الماضية عندما ظل مصير الوصول والتنقل إليها منحصراً على شركة "العربية للطيران" مقرها أبو ظبي برحلات مباشرة ومنتظمة من الإمارات إلى مطار سقطرى من دون التنسيق مع وزارة النقل أو الهيئة العامة للطيران اليمني، استغلالاً لحال الانهيار والضعف الذي أصاب أجهزة الدولة السيادية في الفترة السابقة.
الوجود مقابل امتيازات محدودة
ووفقاً لشهادات سكان محليين نشطت شركات تصدير إماراتية تقوم بشراء الأسماك من الصيادين المحليين بمبالغ زهيدة ليتم تصديرها عبر الطيران إلى الإمارات.
إضافة إلى ذلك شرع رجال أعمال بشراء مساحات واسعة من أراضي الجزيرة مقابل هبات وزعت على السكان لاستمالتهم عدم معارضة التغيرات الجديدة التي تتنامى في الجزيرة.
كذلك نقلت تقارير حقوقية وصحافية شهادات عن سكان محليين قالوا فيها إن "الإمارات نقلت كميات من الأحجار والحيوانات النادرة من الجزيرة"، في مخالفة تهدد النظام البيئي والفطري والتنوع الحيوي ومخالفة لنظام المحميات الطبيعية التي تتمتع بها وفقاً لقرارات جمهورية سابقة.
ولتكريس هذا الوجود الذي اصطدم في فترات ماضية بمواقف حكومية رسمية، تقوم جهات إماراتية بتوزيع بطاقات تعريفية خصصت لسكان الجزيرة تمنحهم امتيازات محدودة كالسفر والعلاج في الإمارات.
أسرار مثيرة في جوف "جزيرة الأحلام"
وسقطرى التي تسميها الكثير من المراجع بـ "جزيرة الأحلام"، تقع في المحيط الهندي، وتبعد عن سواحل حضرموت نحو 350 كيلومتراً جنوباً، وهي عبارة عن أرخبيل مكون من ست جزر متناثرة هي سقطرى، وهي أكبرها، إضافة إلى جزر: درسة وسمحة وعبد الكوري وصيال عبد الكوري وصيال سقطرى. وتتميز بتنوعها النباتي والحيواني النادر مع وجود سبعة أنواع من الطيور التي لا توجد سلالات مثيلة لها في أي مكان آخر في العالم. كذلك تشتهر بالكهوف الجبلية الطويلة وكان آخر مغارة تم اكتشافها في عام 2008 يبلغ طولها نحو 13.5 كيلومتر لا تزال تضم في جوفها أسراراً تنتظر كشف مكنوناتها المثيرة لتصنّف من قبل "اليونيسكو" في العام ذاته ضمن قوائم التراث العالمي. وتبلغ مساحة الجزيرة 3796 كيلومتراً مربعاً، أما سكانها فيبلغ عددهم نحو 44 ألف نسمة.