Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سنندم لاحقا على النجاح الساحق لمسلسل "وينزداي"؟

تمكنت السلسلة المستمدة من مسلسل "عائلة آدامز" من تحطيم الرقم القياسي الذي سجله "أشياء غريبة" معززة مكانتها كأهم عمل جديد على منصة "نتفليكس"، لكن قد يضع هذا النجاح مستقبل التلفزيون في مأزق.

"وينزداي" عمل تلفزيوني مجد بشكل مثالي، تتمتع موسيقاه التصويرية ببهجة لا توصف (من تأليف داني إيلفمان)، إضافة إلى الأزياء الفاتنة (نيتفلكس)

هل تسمعون أصوات الطقطقة الآتية من بعيد؟ إنه صوت زجاجات الشامبانيا التي يفتحها رؤساء "نتفليكس" المحتفلون بعد إعلانهم يوم الثلاثاء النجاح المذهل الذي حققه مسلسل "وينزداي" Wednesday المستند إلى شخصية تحمل الاسم نفسه تنتمي إلى أسرة "آدامز" من سلسلة الرسوم المتحركة المكونة من جزأين "عائلة آدامز" Addams Family التي عرضت في بدايات تسعينيات القرن الماضي.

وفقاً لبيانات منصة "نتفليكس"، فقد حطم العمل الرقم القياسي الذي سجله مسلسل "أشياء غريبة" Stranger Things، باعتباره المسلسل الذي حصل على أعلى نسبة مشاهدة على الإطلاق في أسبوع واحد. وزعمت هذه النتائج أنه تم تشغيل السلسلة لمدة بلغت 341.2 مليون ساعة بعد سبعة أيام فقط من إطلاقه. إنها أخبار رائعة بالنسبة إلى المشاركين في العرض، لكنها ليست كذلك بالنسبة لمستقبل الشاشة الصغيرة.

"وينزداي" عمل تلفزيوني مجد بشكل مثالي، تتمتع موسيقاه التصويرية ببهجة لا توصف (من تأليف داني إيلفمان)، إضافة إلى الأزياء الفاتنة (بفضل المصممة كولين أتوود). أما الممثلون فقد تم اختيارهم بشكل ممتاز (أشرف كل من جون بابسيدرا وصوفي هولاند على إسناد الأدوار). من دون بطلته الساحرة جينا أورتيغا، سيكون "وينزداي" عملاً عادياً كئيباً، لكن حتى مع مشاركة أورتيغا، لا يستطيع العرض الهرب من بعض القيود، وأقصد بهذا حقيقة أنه في جوهره نسخة تلفزيونية جديدة من "عائلة آدمز" على غرار مسلسل "ريفرديل" Riverdale، موجهة لجيل العشرية الأخيرة من القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الحالية. بالنسبة لعمل يدور حول قناصة غريبة محبوبة، كانت مصدر إلهام كثير من أزياء الهالوين منذ عام 1992، فإن "وينزداي" ضعيف الجودة، ومنذ إطلاقه وصفه لي أكثر من ثلاثة أشخاص بأنه مسلسل يصلح لمن يحب تشغيل التلفزيون "في الخلفية"، وليس لغرض المشاهدة. 

وفجأة، بدأت تلك الساعات الـ341.2 تبدو منطقية.

على كل، ليست الجودة المتوسطة لـ"وينزداي" ما يقلقني، ما يثير مخاوفي أكثر هو نجاحه، والنتائج التي ستترتب في المستقبل على هذه الأرقام التي حققها. قد يكون لشعبية "وينزداي" غير المسبوقة تأثير سلبي على عملية الموافقة على الأعمال الجديدة.

بتعبير آخر، قد تتراجع الأفكار الأصلية إلى آخر القائمة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد فترة وجيزة من الاحتفال بهذه النجاحات التي تستحق الابتهاج، سيعقد اجتماع للتفكير في أفضل طريقة لمحاكاة التقييمات التي حصل عليها "وينزداي". وسيكون الاستنتاج البديهي هو التنقيب في امتيازات الأفلام الموجودة فعلياً للعثور على شخصيات تحتمل صياغة مسلسلات تدور حولها. لن يكون أي اقتراح فكرة سيئة، حيث يمكن تجربة أي شيء وكل شيء: يمكن التفكير في صناعة عمل لاحق سابق يدور حول شخصية "إنيغيو" Inigio، يرصد الأيام الأولى من حياة المبارز الجهبذ، إنيغيو مونتويا، بطل فيلم "الأميرة العروس" The Princess Bride. سيتم اقتراح سلسلة بعنوان "فاربيسينا" Farbissina تستكشف صعود تابعة الدكتور إيفيل من سلسلة أفلام "أوستن باورز" Austin Powers وتحولها من آنسة إلى سيدة. وربما سينظر في إعداد مسلسل مشتق من أفلام "شريك" Shrek يكون بطلها لورد فاركواد، تستكشف على مدار ثماني حلقات السبب الذي جعل هذا الشرير الضئيل يمقت شخصيات القصص الخيالية (أتصور قيام توم هولاندر بهذا الدور، لا أعرف لماذا).

ينسب إلى المخرج تيم بيرتون جزء كبير من نجاح "وينزداي"، وهو أمر غير منصف إلى حد ما بالنظر إلى أنه أخرج أربع حلقات فقط. يعود الفضل فعلياً إلى الثنائي ألفريد غوف ومايلز ميلار، مؤلفي ومنتجي مسلسل "سمولفيل" Smallville، لكن من المؤكد أن بيرتون قد وجد صدراً مرحباً جديداً بعد أن قطع صلاته بـ"ديزني" في أكتوبر (تشرين الأول). بلا شك سيتم إلقاء نظرة على رصيده من الأعمال السابقة. إذا رفضت فكرة مسلسل بعنوان "ليديا" Lydia، تتابع ما حدث لـليديا ديتز التي تلعبها وونينا رايدر بعد فيلم "بيتلجوس" Beetlejuice (وهو عمل سأشاهده بكل سرور) لأنه بعيد جداً عن "وينزداي"، بالتأكيد لن يرفض مقترح لسلسلة تستند إلى فيلم "إدوارد ذو الأيدي المقصات" Edward Scissorhands الذي أخرجه بيرتون عام 1990 ولعب بطولته جوني ديب. سينهمك الكتاب في كل مكان في البحث عن إجابة للسؤال المطروح منذ زمن طويل: "كيف يستخدم إدوارد المرحاض بالضبط؟". أو ربما يتعاون بيرتون مع المؤلف ريان ميرفي المخضرم الذي أثبت نجاحه في "نتفليكس" للتحضير لعرض مستمد من فيلم "إد وود" Ed Wood الصادر عام 1994 على غرار مسلسل "عداء" Feud، يدور حول حياة الممثل المجري بيلا لوغوسي الذي لعب شخصية دراكولا. بالتأكيد ينبغي أن يتوقع ديفيد هاربور الاتصال به لمناقشة تجسيده الشخصية. 

وبسبب "وينزداي"، سيتم تسليط الضوء على أي شخصية، حتى لو كانت تتمتع بمقدار ضئيل من الشعبية، بينما يقوم الخبراء بلا ضمير باستكشاف احتمال مشاهدتها. تصبح هذه الفكرة مخيبة للآمال أكثر عندما نأخذ في عين الاعتبار حالة السينما في الوقت الحالي. نظراً إلى أنه يتم الاتفاق بشكل غير قابل للنقاش على إنتاج جزء تكملة وجزء لاحق سابق وعمل مشتق من كل فكرة قابلة للنجاح يتم إصدارها، فإن الإصالة تتعرض لمزيد من الإلغاء لصالح الملكية الفكرية الموجودة للتو. لحسن الحظ، يمكن أن يوفر التلفزيون حاضنة للأفكار التي لم يتم اختبارها بعد والأكثر خروجاً عن السائد، بينما يتمكن الكتاب من استخدام المساحات المتاحة أمامهم بطرق مبتكرة لتقديم عوالم وشخصيات ومواقف جديدة.

لكن من الواضح أن "نتفليكس" التي تميل إلى الاستغناء عن المشاريع الطموحة عندما لا تحظى بمشاهدة عدد كاف من الأشخاص، تتبع نهج "لا داعي لإصلاح الشيء ما دام يؤدي وظيفته"، هذا يعني أن المكانة التي حققها "وينزداي" كعمل ناجح جداً ستكون بمثابة مسمار دق عن غير قصد في نعش الأصالة. وفي حين قد يبدو كعمل أنجزه المشاركون فيه بدافع الحب، إلا أن نجاح "وينزداي" هو شيء قد يندم عليه لسنوات عشاق التلفزيون، ناهيك بالكتاب الذين يأتون بأفكار متجددة من حين لآخر.

© The Independent

المزيد من فنون