Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"1899" من "نتفليكس" مليء بالغموض والإثارة لكن هل سيرى الموسم الثاني النور

سلسلة الغموض المحيرة تنشد تجديدها لموسم آخر، لكن لا تراهنوا على ذلك لأن من عادة "نتفليكس" السيئة استبعاد العروض في مرحلة مبكرة جداً

إيميلي بيتشام في "1899" (نتفليكس)

إذا كنت من عشاق المسلسلات التي تتطلب كثيراً من التركيز والجهد، فـإن "1899" ستعجبك حتماً وستفتتن بها. السلسلة الجديدة، وموضوع حديث كثيرين، من إنتاج ألماني وتجري أحداثها بـ11 لغة مختلفة، كما أنها أكثر الأعمال التلفزيونية تعقيداً في الوقت الحالي. وتدور قصتها حول مهاجرين على متن سفينة يصادفون شيئاً ينذر بالخطر فيما يعبرون أعالي المحيطات: سفينة أخرى كانت فقدت قبل أيام. حتى اللحظة الأمور بسيطة.

لكن حين يقرر عدد من هؤلاء المهاجرين تفحص السفينة، تبدأ الأمور بأخذ منعطفاً محيراً للعقل. دعني أقول إنه من الأفضل لك أن تشاهد هذه السلسلة وفي يديك قلم ومفكرة. فأحداث العرض محبوكة بشكل خاص لإرباك الجمهور، وإن كنت واحداً من هؤلاء الذين يميلون إلى الأحداث الغامضة التي يكتنفها غموض أكبر، فلا شك ستقع في شباكه وتتعلق به. لكن ثمة مشكلة واحدة فقط: البرنامج يعرض على منصة "نتفليكس".

ولكي أكون منصفاً، فقد تصرفت منصة البث العملاقة بلطافة كبيرة مع "ظلام" Dark السلسلة السابقة للقيمين على "1899"، باران بو أودار Baran bo Odar ويانتيه فريزه Jantje Friese، هذا لو افترضنا أن السماح لأحد العروض بسلوك مساره الطبيعي هو بحد ذاته "لطافة". فسلسلة "ظلام" الناطقة باللغة الألمانية استمرت لمدة ثلاثة مواسم، من 2017 وحتى 2020، ولحسن حظ أودار وفريزه أنها حققت نجاحاً ساحقاً على مستوى العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت السلسلة قد أبصرت النور كدراما عائلية بسيطة عن طفل مفقود، لكنها سرعان ما تحولت إلى قصة مترامية الأطراف جديرة بلقب "أكثر البرامج التلفزيونية تعقيداً". بالمختصر المفيد، سلسلة "ظلام" هي من نوع العروض الذي يستهويني شخصياً. وأعتقد أن مثابرة القيمين عليها هي السبب في نجاحها - ثمة أدلة كثيرة على كونها ربما أعظم برنامج في تاريخ "نتفليكس" - ولولا أنها استبعدت قبل الوصول إلى نهايتها، لكانت ستكون عنواناً للمأساة في حقبة البث التدفقي. وأكثر ما أخشاه حالياً أن يكون هذا هو المصير الذي ينتظر "1899".

وقد لا تبدو سلسلة "1899" رائعة من الحلقات الأولى على غرار سابقتها "ظلام" - ولكنها تقترب من ذلك. فهي تتطرق إلى المواضيع نفسها التي تطرقت إليها "ظلام" وبالطريقة الصحيحة: مجموعة من الشخصيات العادية منغمسة في موقف استثنائي - طبعاً! أداة غامضة لها القدرة على ثني المكان والزمان - موجودة! سيد أعلى مخيف (أنتون ليسير) يسيطر على مجريات الأحداث - ها هو! ممرات تحت الأرض تؤدي إلى أبعاد مختلفة - موجودة أيضاً! لكن سبب وجودها غير واضح.

وعلى العكس من سلسلة "ظلام" التي أثارت إعجاب المشاهدين من غير جماهير قصص الخيال العلمي عن طريق تقديم مؤامرة سهلة المتابعة في بيئة معاصرة (منذ البداية)، فإن سلسلة "1899" وكما يتضح من عنوانها، تستعرض فترة زمنية محددة وتزخر بمجموعة واسعة من الشخصيات التي لم تحدد دوافعها بوضوح وظلت غير قابلة للفهم لسبع حلقات على الأقل من أصل ثماني. وهذا أمر يستدعي القلق، لماذا؟ لأن مشاهدي التلفاز عموماً لا يتابعون إلا المريح من البرامج، ويمكن لأدنى التحديات أن تردعهم عن المتابعة. وهذا أمر لم تأخذه سلسلة "1899" في الاعتبار بتسييرها المشاهدين على خطى شخصياتها وإن كانت مشوقة.

 

وفي حديث إلى موقع "إندي واير" IndieWire، أكد أودار وفريزه عدم رغبتهما في الكشف عن عديد من الإجابات إلى حين عرض الموسم الثالث والأخير من السلسلة - ولكن هذا يتوقف عما إذا كان هناك عدد كاف من المشاهدين. صدق أو لا تصدق، إن لم تحقق "1899" ما يكفي من النجاح ولم تتفوق، ستقوم منصة "نتفليكس" بقرار إلغائها، أنا أكيد من ذلك.

وهنا لا بد أن أستذكر سلسلة "ذي أو أي" The OA التي تحفز على التفكير والتي اصطدمت نهاية موسمها الثاني الطموحة والمفتوحة على احتمالات عدة بقرار إيقافها بعد خمسة أشهر فقط. وأخيراً، تعرضت سلسلة مصاصي الدماء "الصيد الأول" First Kill للإلغاء لسبب غير مفهوم على رغم من تصدرها القوائم في عديد من البلدان. وعلى خلاف الشائعات النافية للأمر يبدو أن "صياد العقول" Mindhunter الدراما الإجرامية المكلفة التي انتجها ديفيد فينشر، ستبقى معلقة أيضاً في طي النسيان.

وبالعودة إلى "1899"، فإن ما لا يصب في مصلحتها هو كونها أغلى سلسلة ألمانية من حيث الإنتاج بكلفة الإجمالية تقدر بـ60 مليون يورو تساهم "نتفليكس" بـ48 مليون يورو من المبلغ. بتعبيرٍ آخر، كي تحافظ سلسلة "1899"على استمراريتها، عليها أن تتصدر قوائم "العشرة الأوائل الأكثر مشاهدة" لـ"نتفليكس" حول العالم - وحتى وقت كتابة هذه المقالة، كانت سلسلة "1899" متخلفة عن أحدث مواسم سلسلة "التاج" The Crown في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفي طليعة قوائم 25 منطقة من أصل 93 فقط.

وفي حين يحظى تجديد "1899" لموسم ثان بتأييد واسع - شريطة ابتعاد القيمين عليها عن النهايات المحيرة والمربكة كتلك التي ختما بها الموسم الأول - من الطبيعي لإدراج السلسلة في "صندوق الغموض" Mystery Box الخاص بـ"نتفليكس" (صندوق الغموض هو مجموعة العروض التي تطرح الكثير من علامات الاستفهام ولا تقدم سوى إجابات تدريجية، من قبيل مسلسلات "لوست" Lost و"أندون" Undone و"وست وورلد" Westworld) أن يثير حفيظة كثيرين، ويبث الارتياع والقلق في نفوس المسؤولين والقائمين بأعمال "نتفليكس".

وقد تكون حقبة البث التدفقي حقبة مجيدة، مع كل هذا الكم من العروض التلفزيونية التي ما كانت لترى النور لولا "نتفليكس" و"أبل تي في بلس" و"ديزني بلس" و"برايم فيديو". ولكنها في الوقت نفسه برأيي، مرتعاً للأعمال المتقلبة. ففي "1899" مثلاً، تجرأ أودار وفريزه على تقديم أحجية تستوجب من المشاهدين حل شفرتها. وما لم تكن هذه الأحجية على المستوى المطلوب من "نتفليكس"، سيترك المشاهدون مع نهاية غير مكتملة، وهذا ما لا أريده. لنأمل إذن، أن يكون النصر حليف سلسلة "1899" ويكتب لها موسم جديد.

© The Independent

المزيد من سينما