ملخص
فازت سجال عبدي - والي بالمقعد البرلماني الذي أخلاه رئيس الوزراء السابق كير ستارمر في دائرة هولبورن وسانت بانكراس، لتصبح أول بريطانية من أصل صومالي تدخل مجلس العموم. تغلبت على زعيم "الخضر" زاك بولانسكي، ويهاجمها اليمين بسبب أصولها وتلاحقها انتقادات اليسار لسجلها في ملف الإسكان وصمتها عن غزة.
قبل أيام فازت مرشحة حزب العمال سجال عبدي - والي على زعيم "الخضر" زاك بولانسكي في الانتخابات الفرعية التي جرت لملء شاغر أحدثته استقالة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر من عضوية البرلمان، إذ حصدت عبدي - والي 12292 صوتاً، تعادل 45.2 في المئة من المقترعين، فيما نال بولانسكي 8928 صوتاً.
وقالت عبدي - والي من فوق المنصة إنها تأمل أن تقول هذه اللحظة شيئاً عمن يحق له الانتماء، ويرى أصحاب الملامح التي تشبهها أنفسهم في هذا المكان، ثم ختمت "هذه كامدن، وهذه بريطانيا". فبدت تلك العبارة، وفق صحف بريطانية، موجهة إلى القيادي في حزب "ريفورم" ضياء يوسف بقدر ما كانت موجهة إلى ناخبيها.
بهذا الفوز احتفظ العمال بالدائرة التي تعد معقلاً لحزب العمال منذ تأسيسها في عام 1983، شغلها فرانك دوبسون 32 عاماً وستارمر 11 عاماً. كما أصبحت عبدي - والي أول امرأة تمثل المنطقة منذ لينا جيغر، التي مثلت الدائرة هولبورن بين 1964 و1979، وأول بريطانية من أصل صومالي تدخل برلمان المملكة المتحدة.
ولدت سجال عبدي - والي في الصومال عام 1984، ووصلت إلى المملكة المتحدة لاجئة في السابعة من عمرها مطلع التسعينيات هرباً من الحرب الأهلية. كانت برفقة والدتها، المحامية التي تلقت تكوينها القانوني في الصومال، وأشقائها الأربعة، ثم تبعهم بهم الأب لاحقاً، وتشير تقارير إلى أنها لم تكن تتكلم الإنجليزية حين وصلت.
وبحسب ما روته لصحيفة "كامدن نيو جورنال"، انخرط الوالدان في العمل الأهلي. وأسست الأم "المركز البريطاني الصومالي" لمساعدة الوافدين الجدد في فهم نظامي التعليم والصحة، ولتنظيم أنشطة لأبنائهم بعد المدرسة. وقالت عبدي - والي إنها لم تدرك ما فعلته أمها إلا حين كبرت ونظرت إلى الماضي بعين متأملة، فقد كانت الأم تحرص على أن تبقى حياة الأسرة هادئة، سواء في مخيم لجوء أم في سكن موقت.
ودرست عبدي - والي في مدرسة "بارلمنت هيل" في كامدن، التي صارت لاحقاً عضواً في مجلس أمنائها، ثم درست العلوم السياسية في جامعة ليدز، وقالت إن أجواء السياسة الطلابية هناك لم تجذبها، وإنها عادت بعد التخرج للندن لتنخرط في مشاريع أهلية في كامدن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تقيم عبدي - والي في الحي نفسه منذ نحو 35 عاماً، وهي مسلمة ملتزمة ترتدي الحجاب. ويقول الصحافي المتخصص في القرن الأفريقي مارتن بلاوت، رفيقها في فرع الحزب، إنها جادة في إيمانها لكنها لا تثقل به محيطها، وإنها مؤيدة متحمسة لأوروبا شاركت في مسيرات رفض "بريكست".
عملت عبدي - والي موظفة إسكان في مجلس كامدن، وتطوعت في جمعيات محلية وشغلت عضوية مجالس أمنائها لأكثر من عقد، وكانت عضواً في مجلسي أمناء مدرستين. وروت لمجلة "نيو ستيتسمان" أنها كانت تمشي إلى عملها عبر "كينغز كروس" في سنوات التقشف خلال العقد الماضي، فلاحظت تزايد أعداد من ينامون في الشوارع، وقالت إن ذلك "كسر قلبها"، وإنه ما دفعها إلى العمل السياسي.
وانضمت النائبة الجديدة إلى حزب العمال عام 2015، لكن ليس ضمن موجة المنتسبين الذين دعموا جيريمي كوربن، إذ صوتت يومها لأندي بيرنهام. وترأست فرع الحزب في دائرة هولبورن وسانت بانكراس منذ عام 2019، وانتخبت في أكتوبر 2023 رئيسة للجنة النسائية الوطنية في الحزب. كما عملت عن قرب مع ستارمر، وساعدت في حملته لزعامة الحزب عام 2020.
ودخلت عبدي - والي مجلس كامدن عام 2022 عن دائرة كامدن سكوير، وفي مايو (أيار) 2024 تولت حقيبة "منازل أفضل" التي تشمل الإسكان وسلامة المباني والرعاية الاجتماعية للبالغين. وأشرفت، وفق المجلس، على برنامج بقيمة 670 مليون جنيه استرليني لتحسين المساكن الاجتماعية. كما أشرفت على مبادرة بـ30 مليون جنيه لتحسين كفاءة الطاقة في نحو 3 آلاف منزل تابع للمجلس، وأسهمت في حصول كامدن عام 2024 على اعتماد "بلدة الملاذ" الخاص بالمدن التي ترحب باللاجئين.
جاءت لحظتها الأولى في الانتخابات المحلية التي جرت في السابع من مايو 2026، حين خسر زعيم المجلس ريتشارد أولشيفسكي مقعده. وتنافست عبدي - والي مع زميلها آدم هاريسون على خلافته، فانتهت الجولة الأولى بالتعادل، ثم حسمت الثانية حين غير عضو واحد صوته، وثبتت رسمياً في الـ20 من مايو أول امرأة سوداء تقود المجلس.
غير أن مقعدها البلدي نفسه لم يكن مضموناً، إذ أعيد انتخابها بفارق 60 صوتاً تقريباً، بعدما فازت عام 2022 بفارق تجاوز ألف صوت. ونقل بلاوت أنها خصت مقدمة ترشيحها، إيزي لينغا، بالشكر في أول كلمة لها بعد اختيارها، مشيرة إلى أنها يهودية، وقالت إن هذا ما يعنيه العيش في كامدن.
استقال ستارمر من مقعده النيابي في الأول من سبتمبر، وفي الثاني من سبتمبر نشر المتحدث باسم "ريفورم" لشؤون الداخلية ضياء يوسف على منصة "إكس" صورة لعبدي - والي، كتب معها أن المرشحة الأوفر حظا التي يفرضها العمال على أهالي هولبورن خلفا لرئيس الوزراء السابق "ولدت في الصومال"، وتساءل "هل تفهمون ما يجري؟".
وحصد المنشور، بحسب "الغارديان"، 8 ملايين مشاهدة. وسئل وزير الأعمال جوناثان رينولدز عنه في برنامج على قناة "سكاي نيوز"، فوصفه بأنه عنصرية صريحة، أما المتحدث باسم "ريفورم" للشؤون الاقتصادية روبرت جنريك، فنفى أن يكون المنشور عنصرياً.
وامتد الحرج إلى داخل "ريفورم" نفسه، فقد وصفت الوزيرة المحافظة السابقة نادين دوريس، التي انتقلت إلى الحزب، المنشور بأنه "بغيض". وأبدت مرشحة الحزب لمنصب عمدة لندن ليلى كننغهام استغرابها، وقالت إن عبدي - والي بريطانية بوضوح وتقود كامدن.
بحسب ما نقلته تقارير عن أصدقاء لها، كانت عبدي - والي مترددة في الترشح، وكان المنشور هو ما دفعها إلى التقدم. وقالت لـ"نيو ستيتسمان" إن الأمر "محزن قليلاً"، لكنه لم يؤثر فيها شخصياً. وأوضحت أنها قلقة من أثره في شبان من خلفيات مشابهة قد ينفرون من الشأن العام، واختارها الحزب مرشحة في التاسع من سبتمبر في اجتماع مغلق أمام الإعلام، ولم تعلن أرقام التصويت.
لم تأت الانتقادات من اليمين وحده، ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري نشرت مجلة "تريبيون" اليسارية سلسلة تحقيقات عن الحزب في كامدن. واتهمت عبدي - والي بأنها جزء من سيطرة فئوية على الفرع المحلي، مستندة إلى منع عدد من أعضاء المجلس من الترشح مجدداً قبل انتخابات 2022.
عرضت المجلة أرقاماً عن فترة توليها ملف الإسكان، فقد بدأ المجلس بناء 84 منزلاً ميسور الكلفة في السنة المالية 2025-2026، في مقابل متوسط 290 في بلديات لندن. وارتفعت قائمة الانتظار على المساكن الاجتماعية إلى 8380 أسرة عام 2026، بزيادة بلغت تسعة في المئة خلال عام واحد.
ونقلت صحيفة "إيفنينغ ستاندرد" أن أعداد من ينامون في الشوارع في كامدن قفزت 133 في المئة بين مايو ويونيو (حزيران) 2026 لتبلغ 240 شخصاً، على رغم إنفاق المجلس 39 مليون جنيه على خدمات المشردين في السنة المالية 2024-2025. كما خلص تحقيق لهيئة "أمين مظالم الإسكان" إلى أن 91 في المئة من شكاوى الصيانة في كامدن انطوت على سوء إدارة، في مقابل متوسط وطني يبلغ 73 في المئة.
في ملف غزة، نظر مجلس كامدن خلال يناير (كانون الثاني) 2025 في عريضة وقعها أكثر من 4 آلاف ساكن، تطالب صندوق تقاعده البالغ 2.4 مليار جنيه بسحب استثماراته من شركات تتهمها "حملة التضامن مع فلسطين" بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي، ولم تتحدث عبدي - والي خلال النقاش. كما لم توقع تعهد الحملة للمرشحين، بحسب صحيفة "إل فوليو" الإيطالية أبدت عبدي والي قربها من "الحركة العمالية اليهودية"، لكنها تجنبت وصف نفسها بالصهيونية.
للرواية وجه آخر، فأرقام المشردين وقوائم الانتظار في كامدن تتأثر بغلاء العقار في وسط لندن وبالسياسات الوطنية، لا بقرارات عضوة واحدة في مجلس بلدي. ورئاستها للمجلس لم تكمل خمسة أشهر بعد. ويرد أنصارها بأنها أمنت استثمارات كبيرة في المساكن الاجتماعية وكفاءة الطاقة، كما شاركت في إعداد استراتيجية المجلس لمكافحة التشرد، التي تربط المشكلة بالفقر وكلفة السكن والعنف الأسري. ونفت أمام "كامدن نيو جورنال" أن يكون المجلس غير مكترث بقضية غزة، ووصفت هذا القول بأنه غير دقيق، وأحالت الأمر إلى سياسة الحكومة المركزية، وقالت أيضاً إن المسلمين لا يصوتون جميعاً بطريقة واحدة، وإن آلافاً منهم صوتوا للعمال في الانتخابات المحلية.
في فوزها بالمقعد البرلماني هنأها رئيس الوزراء أندي بيرنهام، ووصفها ستارمر بأنها مدافعة بارعة عن المجتمع المحلي. كما اتصل بها رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، ودعاها إلى الإسهام في تعزيز التعاون بين الصومال والمملكة المتحدة.
يبلغ عدد أبناء الجالية الصومالية في إنجلترا وويلز 176645 شخصاً، وفق تعداد عام 2021، ويتركز أكبرهم عدداً في لندن، ومن حاملي دماء أبناء الدولة الإفريقية سبق عبدي - والي إلى البرلمان البريطاني النائب العمالي مارك هندريك الذي انتخب عام 2000.