Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"رئيسي، عفوا زوجي"... بداية محرجة للمتحدثة باسم ترمب

تعرضت كاتي زكاريا لانتقادات بسبب أدائها المرتبك وسط حاجة الإدارة الجمهورية إلى الدفاع بشراسة عن أجندتها قبيل الانتخابات النصفية

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول إحاطة صحافية (أ ف ب)

ملخص

تعرضت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا إلى انتقادات واسعة بعد إحاطتها الصحافية الأولى، التي شهدت زلة لسان محرجة خلطت فيها بين الرئيس ترمب وزوجها، مما أثار شكوكاً حول قدرتها على الدفاع عن سياسات الإدارة الجمهورية مع قرب الانتخابات النصفية.

بعد أيام من اختيارها متحدثة باسم البيت الأبيض، ظهرت كاتي زكاريا أمس الثلاثاء بأداء متعثر في إحاطتها الصحافية الأولى، إذ أمضت ثماني دقائق تقرأ نصاً جاهزاً بتوتر واضح، وترفع نظرها نحو الكاميرات كل بضعة أسطر، في بداية أثارت التساؤلات حول قدرتها على الدفاع عن سياسات إدارة دونالد ترمب بالثقة والطلاقة اللتين عُرفت بهما كارولاين ليفيت، وهي المتحدثة الأصغر في تاريخ البيت الأبيض التي غادرت المنصب في أغسطس (آب) الماضي لأسباب عائلية، ووُصفت على نطاق واسع بأنها "صعبة الاستبدال".

"رئيسي، عفواً زوجي"

وتضمنت الإحاطة الصحافية على رغم قصرها زلة لسان محرجة، خلطت فيها زكاريا بين الرئيس وزوجها، إذ قالت رداً على سؤال حول التوفيق بين وظيفتها الجديدة ومسؤولياتها تجاه أطفالها الأربعة، "رئيسي... عفواً، زوجي... موجود هنا هذا الأسبوع لأن لدينا مناسبتَي عيد ميلاد للأسرة".

واشتهرت زكاريا البالغة 41 سنة بظهورها معلقة سياسية على القنوات التلفزيونية المحافظة للدفاع عن أجندة ترمب، وسبق أن عملت متحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، لكنها غادرت المنصب سريعاً بسبب مشقة التنقل بين واشنطن وكاليفورنيا، لكنها أكدت أخيراً أن عائلتها ستنتقل للعيش معها في واشنطن.

واختارت المتحدثة الجديدة ثلاث مؤسسات إعلامية فقط لطرح الأسئلة من قائمة معدة سلفاً، وكان أحدها حول ما إذا كانت واشنطن أوقفت تبادل المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا، إلا أن زكاريا لم تكُن مستعدة للإجابة عن السؤال، على رغم أنه كان متوقعاً في ظل الجدل المتزايد حول انهيار المفاوضات الأميركية – الأوكرانية، واكتفت بالقول "ستتعين عليّ العودة لكم في شأن ذلك".

 

وتثير هذه الإجابة تساؤلات حول مدى اطلاع المتحدثة الجديدة على مواقف الإدارة، إذ تعتمد قدرتها على الإجابة عن الأسئلة السياسية الحساسة على قربها من الرئيس وإمكان الوصول إلى المعلومات. وكانت هذه إحدى نقاط قوة ليفيت التي كانت جزءاً من دائرة الرئيس المقربة، في حين لا تزال زكاريا جديدة على الرئيس وكثير من العاملين في البيت الأبيض، على رغم عملها سابقاً في شركة ترمب الإعلامية.

ومع ذلك، تضمنت الإحاطة خبراً حصرياً، إذ ردت المتحدثة الجديدة على سؤال حول مصير السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، قائلة إن إدارة ترمب "طلبت من السفيرة غيلفويل الاستقالة". وأثار الإعلان مزيداً من الأسئلة بين الصحافيين، إلا أن المتحدثة أنهت الإحاطة سريعاً، مبررة ذلك باقتراب موعد مغادرة الرئيس.

اختبار المنصة أو "الغابة"

اعتادت ليفيت نشر صور لها على "إنستغرام" مصحوبة بأغنية "مرحباً بكم في الغابة"، في إشارة إلى حدة المواجهات مع الصحافة. لكن زكاريا التي اعتادت الظهور في المقابلات التلفزيونية القصيرة، وجدت نفسها أمام اختبار مختلف يتطلب الإجابة عن أسئلة غير متوقعة والتعامل المباشر مع الصحافيين.

ولفتت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن وظيفة المتحدث باسم البيت الأبيض تتجاوز ترديد الرسائل السياسية الجاهزة أمام الشاشات، إذ إن القدرة على أداء هذه المهمة ترتبط بالعلاقة المباشرة مع الرئيس وكبار مساعديه، مما يمنح المتحدث الثقة بتفسير قرارات الإدارة والدفاع عنها من دون الحاجة إلى الرجوع إلى المسؤولين عند كل سؤال.

 

وخلال تقرير ساخر، وصفت صحيفة "ذا غارديان" أداء زكاريا بأنه متكلف ويفتقر إلى التواصل البصري والتفاعل الطبيعي، وشبهتها بروبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي، مطلقة عليها لقب "زاكبوت". وأشارت إلى أنها كانت تنظر باستمرار إلى أوراقها، وتبتسم في لحظات غير مناسبة، وتستخدم نبرة رتيبة حتى عند الحديث عن إنجازات الرئيس.

أما صحيفة "ذا تلغراف"، فوصفت المتحدثة الجديدة بأنها "لا تُطاق"، وكتبت، "اتضح أن الظهور لمدة دقيقتين على ’فوكس نيوز‘ ليس إعداداً كافياً لمخاطبة الأمة". وقارنت الصحيفة أداءها بليفيت التي لم تكُن تحتاج إلى ملاحظات مكتوبة، وكانت قادرة على توقع مواقف الرئيس والرد على الأسئلة بثقة.

تساؤلات حول مؤهلاتها

وأثار تعيين زكاريا جدلاً في شأن مؤهلاتها المهنية، بعدما وصفها ترمب عند إعلان اختيارها بأنها "محامية"، وهي الصفة التي تستخدمها أيضاً للتعريف بنفسها. وعندما سُئلت عن الولاية الأميركية التي اجتازت فيها المتحدثة الجديدة امتحان مزاولة المحاماة، التفت الرئيس نحو زكاريا التي اقتربت منه وأجابت "عندما انتقلت إلى الصين".

ولم يوضح مسؤولو البيت الأبيض لاحقاً ما إذا كانت زكاريا اجتازت امتحان المحاماة أو في أية ولاية حصلت على ترخيص لمزاولتها، في حين دافع مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ عن تعيينها، قائلاً إنها تتمتع "بمؤهلات فريدة وذكاء حاد"، وإنها ستؤدي عملاً استثنائياً في إطلاع الأميركيين على إنجازات إدارة ترمب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعملت زكاريا في أروقة الحزب الجمهوري منذ سنوات، إذ بدأت متدربة لدى اللجنة الوطنية للحزب، ثم عملت في مكتب الشؤون السياسية بالبيت الأبيض خلال إدارة جورج دبليو بوش عام 2006. وشغلت لاحقاً مناصب قانونية وسياسية، قبل أن تنضم في يونيو (حزيران) الماضي إلى مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا كبيرةً لمستشاري الاتصالات، بعد فترة قصيرة قضتها في وزارة الأمن الداخلي.

 

وعُرفت المتحدثة الجديدة بدفاعها العلني عن ترمب، وسبق أن كتبت مقالة في صحيفة "ذا نيويورك بوست" انتقدت فيها مطالبتها بعدم ارتداء قبعة تحمل شعار "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" داخل نادٍ رياضي، مؤكدة أنها لن تخلعها لإرضاء اليسار. ويعكس اختيارها أهمية الولاء الشخصي لترمب الذي وصفها بأنها مؤيدة متفانية لحركته، مشيراً إلى مشاركتها في حملاته الانتخابية ومساعدتها له في الولايات المتأرجحة السبع التي فاز بها في انتخابات 2024.

وأصبحت زكاريا سادس متحدث باسم الرئيس الجمهوري طوال ولايتين، وتشير التغيرات المتكررة إلى توقعات ترمب الكبيرة من شاغلي هذا المنصب. وعلى رغم الانتقادات التي أعقبت الإحاطة، دافع ترمب عن متحدثته الجديدة عندما سُئل عن تقييمه لأدائها وسبب إجابتها عن ثلاثة أسئلة فقط، قائلاً "أعتقد بأنها كانت جيدة جداً". 

وتأتي البداية المتعثرة لزكاريا في وقت يواجه ترمب تحدياً مفصلياً مع اقتراب الانتخابات النصفية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتراجع معدلات تأييده خلال استطلاعات الرأي، فيما تتزايد الأسئلة حول الحرب مع إيران والمفاوضات مع أوكرانيا. 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات