Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما سر ولع السينما الأميركية بأفلام الوحوش؟

الكائنات العملاقة التي ترغب في تدمير المدينة هي السمة الغالبة ولكن الغول الطيب حاضر أيضاً

صورة لـ"كينغ كونغ" من شركة يونيفرسال بيكتشرز عند العرض الأول للفيلم في تايمز سكوير في 5 ديسمبر 2005 (أ ف ب)

كينغ كونغ... الوحش المحبوب، الذكي، الغاضب المخيف، العاشق المتيّم، يعود مجدداً هذه الفترة بأكثر من طريقة، من بينها أنه في مثل هذه الأيام بدأ عرض أول فيلم من السلسلة "King Kong"، كذلك الفترة نفسها في ما بعد شهدت عرض نسخ جديدة بأبطال مختلفين على مدار سنوات مختلفة، وكذلك يشهد 25 مارس (آذار) الجاري عرض مغامرة مرتقبة بشدة للوحش الغوريلا مع وحش عملاق آخر هو غودزيلا، من خلال فيلم  Godzilla vs. Kong الذي تأجل مرات بسبب انتشار كورونا، وسط توقعات بأن يُعرض بشكل محدود في السينمات وبشكل أساسي عبر منصة HBO في الولايات المتحدة الأميركية. وقد حقق الإعلان الدعائي للفيلم والذي تم بثه عبر القناة الرسمية لشركة "وارنر براذرز" على "يوتيوب" أكثر من 65 مليون مشاهدة خلال شهر واحد فقط، إذ يسعى الجميع لمعرفة ملامح المواجهة الحاسمة بين الوحشين العملاقين.

"King Kong" يحارب العالم رغماً عنه

الفيلم الأول الذي عُرض قبل 88 عاماً يحكي عن حيوان الغوريلا العملاق، الذي يصبح وحشاً بعدما كان يعيش حياة هنيئة في جزيرة بعيدة، يحظى فيها بتبجيل. وتُبنى الأسطورة على أن مُخرجاً يذهب إلى الجزيرة للتصوير عليها وبصحبته ممثلة حسناء هي آن دارو، يقع الوحش في حبها ويقرر حمايتها، فيما يتم اصطحابه إلى المدينة ليكون بطلاً لعروض حية، ويكون مصدراً كبيراً للدخل، ثم يهرب بعد أن يواجه صعوبة في التأقلم مع أضواء المدينة، ولكن تطارده الشرطة وترديه قتيلاً بعدما أصبح خطراً على السكان. وقد تم تقديم العمل بتنويعات عدة، وأخرج نسخته الأولى عام 1933 إرنست بي شيوديساك، فيما كانت النسخة التي حملت الاسم نفسه أيضاً "King Kong" من إخراج بيتر جاكسون، وقامت ببطولته نعومي واتس عام 2005. وفاز الفيلم بثلاث جوائز أوسكار، وينتظر الجمهور بشغف العمل الجديد الذي يُعتبر التاسع لكينغ كونغ، ويقابل فيه الوحش الأسطوري الأميركي نظيره الياباني غودزيلا، ويخرجه آدم وينغارد. ويُعتبر غودزيلا أيضاً من الوحوش المفضلة للجمهور ويطلق عليه وحش الوحوش، وكان أول ظهور له عام 1954 في سلسلة أفلام يابانية، يرمز فيها لتأثيرات القنبلة النووية التي دمرت مدينتي هيروشيما وناغازاكي، وبعد ذلك تم اقتباسه في ألعاب عالمية، وأفلام أميركية عدة وصلت إلى أكثر من 35 نسخة.

الوحوش الطيبة تبحث عمن يفهمها

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الغرام بسينما الوحوش وتحقيقها في أغلب الأوقات جماهيرية كبيرة وإيرادات ضخمة، جعلها دوماً على أجندة كبريات الاستديوهات في العالم. ويُعتبر الوحش "الطيب" الذي يتصرف بطبيعته ويضحّي من أجل أصدقائه مقارنة بالبشر الأشرار الذين يخونون دوماً، ويحاولون إخراجه من سكينته من القصص المفضلة عادة، وتحقق شعبية كبيرة في عالم الأطفال والكبار، ومن بينها "Shrek" الغول الأخضر الطيب، الذي لا يهتم أحد بجوهر شخصيته وينظرون فقط إلى شكله فيما هو لا يؤذيهم، وتتغير حياته بعد أن يقابل الأميرة، ومن بين الأفلام المحبوبة بهذا الشأن أيضاً "الجميلة والوحش" Beauty and the Beast، الحكاية التي قدمت مراراً في السينما سواء كارتونية أو حية. وقد حقق فيلم ديزني عام 2017 لإيما واتسون نجاحاً كبيراً إذ يتناول القصة الأسطورية للأمير الأناني الذي تحوّله الساحرة إلى وحش مخيف الشكل، وتسلب منه حياة الملكية، حيث لا ينقذه إلا أن يلين قلبه ويعيش الحب، وقد تجاوزت إيراداته المليار و200 مليون دولار أميركي.

ويرى الناقد السينمائي إيهاب التركي أن الوحش الطيب يرمز للشخصيات المختلفة، التي يضعها المجتمع في خانة الوحوش على الرغم من طيبتهم وسلميتهم، ويتابع: "رأينا هذا في شخصية الأمير المسحور في "الجميلة والوحش"، والغول الطيب في فيلم "شريك"، و"كينغ كونغ" الذي أحب فتاة عاملته بعطف، وهذه الأعمال تدعو بصورة غير مباشرة للاهتمام بجوهر الشخص وحقيقته بعيداً من الانطباعات المتعلقة بالشكل".

 

عالم الفضاء وألف ليلة وليلة

وعلى الرغم من أن سينمات أخرى في العالم، مثل السينما الهندية والكورية والألمانية والنرويجية، قدمت أفلاماً بارزة عن عالم الوحوش، لكن تبقى إنتاجات هوليوود هي الأكثر حضوراً برصيد هائل من أفلام الوحوش الضارية، وهي الأكثر انتشاراً كذلك. ومن بين الأفلام الشعبية في ما يتعلق بالوحوش أيضاً تلك التي يكون الكائن المخيف فيها قادماً من الفضاء ومنها "Alien"، الذي قدمت السينما الأميركية نسخاً عدة منه منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو أيضاً من أفلام الرعب بحيث أن الوحش الخرافي الفضائي يعادي الجميع ويرغب في تدمير طاقم السفينة الفضائية، وبسببه أصبحت كلمة "إيليان" دارجة كثيراً بين الجمهور العادي، وتقال للتندر على غرابة تصرفات شخص ما. كما يعتبر "Cloverfield" 2008 من أفلام الوحوش المرعبة أيضاً، وفيه تنقلب مدينة مانهاتن الأميركية بين ليلة وضحاها، ويعيش سكانها في هلع بعد هجوم وحش ضاري عليها. ومثله Super 8 ـ (2011)، إذ كان فيلم خيال علمي يستلهم فكرة وحوش الفضاء أيضاً، وتدور أحداثه في بلدة صغيرة في أوهايو الأميركية. فيما يعتبر Jurassic Park عام 1993 من أبرز أفلام الوحوش العالقة بالأذهان، وتدور قصته حول كائنات منقرضة عملاقة يتم استنساخها وعرضها، ولكنها تنهض لتحطم كل ما يقابلها وسط رعب الجهور. ويؤكد التركي أن استخدام الدراما بشكل عام للوحوش هو امتداد لحكايات الحواديت الخيالية، وكتعبير عن العنف والشر المطلق، والوحش يرمز دائماً لقوى الشر الظالمة، وهذه الصورة موجودة في حكايات ألف ليلة وليلة وحكايات الأخوين غريم الخيالية.

المزيد من سينما