Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تحتاج إلى خطة إنقاذ في مواجهة فواتير الطاقة المنزلية

إذا كان فيروس كورونا يشبه زلزالا كبيرا ضرب الكرة الأرضية، تشكل كلف الطاقة المتصاعدة هذه إحدى تبعاته، فينبغي لنا أن نتعامل معها بالجدية نفسها

 (رويترز) الأجور منخفضة للغاية والأسعار مرتفعة للغاية

أظهرت قبل أسبوعين دعمي لإضراب عمال السكك الحديد لأن النقابات، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الوطنية، تقف في صف العمال، ويتعين على حزب العمال أن يكون الحزب الذي يقف معهم، أينما يدافعون عن مستوى معيشتهم.

الآن ليس الوقت مناسباً لينقلب حزب العمال على مؤيديه وعلى الناس الذين شكل الحزب للدفاع عنهم، ولم يفت الأوان بعد لكي تغير الزعامة مسارها، لكنني أخشى في ضوء ما تبدو عليه الأمور أن يطيح حجم أزمة كلف المعيشة بها بكل بساطة.

إن الأزمة في جوهرها بسيطة، فالأجور منخفضة للغاية والأسعار مرتفعة للغاية، والمتهم المسؤول عن هذا الموقف واضح، لكنه كثيراً ما يكون موضع تجاهل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفوق أرباح أكبر 350 شركة مدرجة في بريطانيا اليوم بواقع 73 في المئة الأرباح المسجلة قبل الجائحة، وأظهرت بحوث أجريت لمصلحة النقابة المهنية (يونايت) أن هذه الأرباح العالية تمثل 60 في المئة من الزيادة التي شهدتها الأسعار منذ بداية العام.

وعلى الرغم من الأحاديث كلها عن "دوامة على صعيد الأجور- الأسعار" من جانب بعضهم، بما في ذلك رئيس الوزراء الذي قد لا يكون أكثر معرفة، ومحافظ بنك إنجلترا الذي ينبغي له أن يكون أكثر معرفة، لا تمثل زيادات الأجور خلال الفترة نفسها سوى 8.3 في المئة، فالأجور لا تتماشى مع الأسعار.

وتدرج الشركات الكبرى الفارق في أسعار أعلى لكنها تبقي الأجور مستقرة لتحقق أرباحاً أكبر، وهذا الوضع ليس "دوامة على صعيد الأجور- الأسعار" بل "دوامة على صعيد الأرباح - الأسعار"، وللعمال الحق كله في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مستويات معيشتهم ومواجهة الظلم الواضح، ويجب أن يقف حزب العمال معهم هذا الموقف بالضبط.

لكن الأجور لا تشكل سوى جانب واحد من جوانب الأزمة، وتشير التوقعات الحالية إلى ارتفاع سقف أسعار الطاقة بنسبة تزيد على 70 في المئة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مما يؤدي إلى رفع فاتورة الأسرة العادية من 1500 جنيه استرليني في بداية العام الحالي إلى أكثر من 3 آلاف جنيه بحلول نهايته، وهذه ببساطة كلفة لن تكون قابلة للتحمل من ملايين الأشخاص.

وتحذر مؤسسات خيرية من أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص سيعاني فقر الوقود بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مضطراً إلى الاختيار بين تناول الطعام وتدفئة منزله.

وفي مواجهة هذه الكارثة ليس من المستغرب أن يتوعد 75 ألف شخص الآن بعدم تسديد فواتير الطاقة هذا الخريف، وكما يحذر [الصحافي المالي] مارتن لويس منذ أسابيع، فهناك خطر حقيقي يتمثل في وقوع عصيان مدني خلال الخريف التالي من نوع لم يشهده هذا البلد منذ فرض ضريبة الرؤوس [عام 1990]، حين رفض ملايين الناس أن يدفعوا ما اعتبروه مبلغاً غير منصف.

لا أستطيع أن أؤيد الأشخاص الذين يخالفون القانون، لكنني أفهم لماذا يشعر الناس الذين يواجهون فواتير طاقة لا يمكنهم تحمل كلفها ببساطة، بأنهم لا يملكون خياراً آخر.

لقد بات الغضب واضحاً بالفعل وسيزداد الغضب عمقاً مع وصول الفواتير الأكبر على مدى الأشهر القليلة المقبلة.

ينبغي للحركة العمالية بالكامل، حزب العمال والنقابات المهنية، أن تطالب الحكومة بتقديم خطة إنقاذ تعالج فواتير الطاقة المنزلية هذا الخريف على غرار برنامج الإجازات المدفوعة [الذي طبق خلال الجائحة].

وإذا كانت جائحة كورونا تشبه زلزالاً كبيراً ضرب الكرة الأرضية، تشكل كلف الطاقة المتصاعدة هذه إحدى تبعاته، فينبغي لنا أن نتعامل معها بالجدية نفسها. لقد اقترح صندوق النقد الدولي أن التعويض الكامل لأكثر الأسر فقراً، ونسبتها 40 في المئة من إجمال الأسر، عن ارتفاع الأسعار هذا العام سيكلف نحو 30 مليار جنيه، وهذا لا يزال جزءاً ضئيلاً من كلف برنامج الإجازات المدفوعة، ويضاهي الخفوض الضريبية التي تتعهد بتطبيقها ليز تراس [إذا فازت برئاسة الوزراء].

لا ينبغي للحكومات أن تخشى الاقتراض في حالات الطوارئ، لكن مصدر الأموال واضح.

لقد حققت "شل" و"بريتيش بتروليوم" معاً أرباحاً بقيمة 40 مليار جنيه العام الماضي، وكل بنس واحد من أرباحها الضخمة مسحوب منا نحن الآخرين حول الكرة الأرضية، سواء أثناء التنقل في الصباح أو الحفاظ على الأضواء مضاءة في المنزل.

وبالنظر إلى المستقبل يحتاج سقف أسعار الطاقة المحلية إلى إصلاح عاجل.

إن مبدأ حماية الناس من ارتفاع أسعار الطاقة مبدأ جيد، لكن هذا يعني في واقع الأمر حماية الناس وليس حماية هذه القفزات كل ستة أشهر في فواتير الأسر. لقد وضعت بلدان أوروبية أخرى من فرنسا إلى النرويج سقوفاً للأسعار مع إعانات، ويتعين على حكومتنا أن تقدم مقترحات مماثلة.

إذا كان علينا أن نعيد جزءاً من نظام الطاقة المخصص أو كله إلى القطاع العام لتحقيق صفقة منصفة للأسر والشركات فليكن، وفي وقت يتحدث فيه حتى المحافظون المؤيدون للسوق الحرة، مثل إيان مارتن، عن تأميم شركات الطاقة، لا يملك حزب العمال عذراً لعدم التقدم بالحجة نفسها.

دعونا لا نخدع أنفسنا حول أن المحافظين، إذ سيكون لهم قائد جديد يبدو لا يخشى الحديث عن الاقتراض بكثرة وتمزيق كتاب القواعد الخاصة بـ "المال السليم"، لن يتحركوا بسرعة في هذا الشأن خلال سبتمبر (أيلول)، ويخاطر حزب العمال بمواجهة مشكلة مثلما حصل مع ريشي سوناك حين أعلن ضريبته المفاجئة على الطاقة، فما هي الأفكار حول معالجة الأزمة التي طرحها حزب العمال منذ ذلك الحين؟

يتعين على حزب العمال أن يتذكر سبب إنشائه والمستهدفين بإنشائه، ولقد حان الوقت كي يفعل حزب العمال ما ينبغي له أن يقوم به دوماً، الوقوف في صف العمال في وقت الأزمات.

لا يوجد سبيل سهل لنا للعودة إلى الحكومة، لكن إذا لم ير ناسنا إيانا نقاتل إلى جوارهم اليوم، فلن يضعوا [زعيم الحزب] كير ستارمر في مقر رئاسة الوزراء غداً.

 سام تاري نائب عمالي عن إلفورد ساوث

© The Independent

المزيد من تحلیل