Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المشكلات الاقتصادية تقلق المتنافسين على زعامة حزب المحافظين البريطاني

يشهد الاقتراض ببطاقات الائتمان ازدهاراً، ويستخدمه الناس لتسديد الاشتراكات وشراء الضرورات. من ناحية أخرى، خفضت "ديليفيرو" توقعاتها للنمو إلى النصف. ويتساءل جيمس مور عما إذا كان أي من المحافظين الذين يؤيدون خفض الضرائب (غير الممول) يولي اهتماماً بالمسألة

يعاني اقتصاد بريطانيا بعض المشكلات الصحية الخطيرة التي قد تتحول بسرعة إلى عاهة (رويترز)

 أصدرت هيئة الإدارة المالية في المملكة المتحدة للتو أحدث بياناتها عن الإنفاق ببطاقات الائتمان في بريطانيا، وتشكل قراءتها قراءة منبهة. لقد زادت الأرصدة غير المسددة في حسابات بطاقات الائتمان بنسبة 9.5 في المئة على مدى الأشهر الـ12 المنتهية في أبريل (نيسان)، وارتفع عدد المعاملات بنسبة 23.7 في المئة، ونما مجموع القيمة بنسبة 28 في المئة.

الآن هناك بعض الآثار الحتمية للجائحة منذ عام 2021، ما يشوه المقارنات من عام إلى عام، ولا سيما بالنسبة إلى الرقمين الأخيرين، لكن يظل بإمكان المرء تسجيل الأرقام كلها تحت عنوان "سبب للقلق".

من الواضح أن المستهلكين يستخدمون البطاقات للاقتراض أكثر مما كانوا يفعلون قبلاً، وهم لا يسددون أرصدتهم بالسرعة نفسها. ويمول هذا الاقتراض الاشتراكات والضرورات اليومية، التي يتضخم سعرها مثلما تتضخم المزاعم الغريبة التي يتقدم بها المتنافسون على زعامة حزب المحافظين.

ومع طرح هيئة الإدارة المالية في المملكة المتحدة بياناتها، كانت "كاي بي أم جي" تنشر نتائج أحد استطلاعاتها، وهي تشير إلى أن نحو ثلث المستهلكين اقترضوا مالاً أو سحبوا من مدخراتهم لتسديد اشتراكاتهم في وسائل إعلام.

من الواضح أن "الاشتراكات في وسائل الإعلام" ليست أساسية، ولو أن الهواتف المحمولة (المضمنة في الاستطلاع) أتت بنتائج قريبة. جربوا العيش في بريطانيا الحديثة من دون هاتف محمول. وسترتفع مكانة مزودي الخدمات إلى رأس بعض من قوائم الجهات المكروهة حين يبدأ المستهلكون في الإحساس بأثر ارتفاع الأسعار المدمر المفروض على المتعاقدين معهم.

لكن بصرف النظر عن ذلك، هل يقترض الناس لتغطية هذه النفقات الشهرية؟ هذا علامة سيئة.

قال إيان ويست، رئيس التكنولوجيا ووسائل الإعلام والاتصالات في "كاي بي أم جي"، "لسوء الحظ أن الأزمة الحالية من غير المرجح أن تختفي في أي وقت قريب، وآمل أن يتكيف هذا القطاع لكي يدعم عملاءه في أوقات الصعوبات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الإنسان بطبعه متفائل، ومن المؤكد أن الحصول على بعض التفاؤل أمر لطيف، لكن بعيداً من أمثال "ديزني بلاس" و"نتفليكس"، التي تأتي ببرامج اشتراك أرخص بدعم من الإعلانات مع وقف عملاء اشتراكاتهم، لا تتوفر علامات كثيرة على التفاؤل.

هناك مزيد (أتمنى حقاً لو لم يكن)، لكن في اليوم نفسه حذرت "ديليفيرو" من "زيادة الرياح المعاكسة على صعيد المستهلكين". تحب الشركات استخدام اللغة بفظاظة عندما تكون لديها أخبار غير سارة تود إذاعتها، لكن ما يعنيه هذا الكلام هو أن الأمر فظيع بكل تأكيد، وأن العملاء ينفقون أقل مما كانت تأمل به "ديليفيرو". وبذلك، تخفض "ديليفيرو" توقعاتها للنمو إلى النصف.

إذا كنتم في القلب التجاري للندن لأي فترة من الوقت، ستدركون أن هذا النوع من التحذير يتبعه عادة تحذير آخر، ثم يتبعه في كثير من الأحيان تحذير ثالث. ويمكنكم الآن التقاط سهم "ديليفيرو" على رف البنود المعروضة للبيع في مقابل حسم، إلى جانب البيتزا المجمدة التي تقترب المهلة المخصصة لبيعها من الانقضاء، لكنكم قد تكونون أفضل حالاً لو اشتريتم البيتزا.

تشير هذه المؤشرات كلها إلى الشيء نفسه. قد يكون الطقس أشد حرارة من فلفل السكوتش بونيه، لكن الاقتصاد يبرد بسرعة أكبر من أحد مجمدات متاجر الأطعمة تلك التي قد يكون من الجميل قضاء بعض الوقت في داخلها خلال أشد أيام بريطانيا حرارة على الإطلاق.

يا رؤساء الوزراء المستقبليين، هل تولون اهتماماً لذلك؟ كل من يستمع إلى مناقشات المرشحين لن يسمع كلمات أكثر من "كذا، كذا، تخفيضات ضريبية، ماغي ثاتشر".

تلك التخفيضات الضريبية غير الممولة هي أشجار سجائر على جبل الحلوى الصخري الكبير [إشارة إلى أغنية فولكلورية أميركية عن مكان غير موجود] الذي يحلم به المتسابقون على القيادة، وستعاني الأوضاع المالية العامة العواقب لسنوات إذا دفع الفائز بهذا السباق التخفيضات إلى الأمام – إلا إذا تمكن ريشي سوناك من أن يبرر موقفه كمفضل لدى وكلاء المراهنات [بصفته المرشح الأوفر حظاً والمعارض للتخفيضات الضريبية].

لكن حتى سوناك لم يكن لديه كثير ليقوله عما يجري في الاقتصاد الحقيقي، الذي يعاني فيه الناس الحقيقيون. ولعل هذا يرجع إلى أن الرجل الذي يستطيع أن ينتعل حذاء من دون كعب يبلغ ثمنه 400 جنيه استرليني سيكون معزولاً دوماً عن الآثار المترتبة على الأزمة.

يعاني اقتصاد بريطانيا بعض المشكلات الصحية الخطيرة التي قد تتحول بسرعة إلى مرض. ماذا يحدث عندما تبدأ فواتير بطاقات الائتمان في إرباك المستهلكين؟

سيتطلب الأمر أكثر من مجرد غبار سحري لمعالجة العواقب. المطلوب وضع رصين ومعقول وقريب للسياسات – ويفضل أن تنظر هذه السياسات بعين واحدة في الأقل إلى الأجل البعيد، لكن هل رأيتم تلك المناقشات بين المتنافسين على زعامة حزب المحافظين؟ يا للهول.

© The Independent

المزيد من دوليات