Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الورف" أقدم حي شعبي في نواكشوط مهدد بالغرق

فرضت الجغرافيا على سكانه ظروفاً صعبة إذ تتحول الشوارع إلى مستنقعات مع أول زخة مطر

يخوض الشاب الموريتاني محمد منذ أعوام حربه الخاصة من أجل لفت الانتباه إلى معاناة حيه الفقير، الذي أبصر النور فيه قبل عقدين من الزمن، وسلاحه الوحيد صفحة على موقع "فيسبوك" سمّاها "حي الورف المهمش والمنسي".

يعرض الشاب الذي لم يكمل تعليمه الثانوي، صوراً ومقاطع فيديو من الحي، الذي يقطنه فقراء العاصمة نواكشوط، مجاورين المحيط، أملاً في عمل قد توفره مصالح الميناء التجاري الوحيد، الذي لا يبعد عن حيهم إلا القليل.

يقدم محمد بطاقة تعريفية لحيّه بقوله "هذا الحي من أقدم الأحياء في نواكشوط، وحتى الآن لم تلتفت الحكومة إليه، على الرغم من الفقر وخطورة الموقع، لأنه مكان صناعي ويوجد بين شركتي النفط والغاز، إضافة إلى شركة الإسمنت والمصانع المتفرقة في أرجاء المنطقة، منها مؤسسة لدباغة الجلود، التي تؤذي الروائح المنبعثة منها السكان".

البحر من أمامكم

فرضت الجغرافيا على سكان الحي، الذين عمروه منذ سبعينيات القرن الماضي، ظروفاً صعبة، وبحسب كنو ولد جمه، وهو أحد قدامى الحي، فإن "تحدياتهم الحقيقية تبدأ في فصل الخريف، إذ تتحول الشوارع إلى مستنقعات مع أول زخة مطر تسقط على العاصمة، ونحاول أن نؤمن طرقاً تمكّننا من الوصول إلى الشارع الرئيس، الذي يربطنا بوسط المدينة". وقال كنو ولد جمه "قربنا من المحيط جعلنا في كماشة جغرافية حقيقية، ففي هذا الموسم الماطر نتحول إلى جزيرة تحاصرها المستنقعات والبرك من الشرق من جميع الجهات تقريباً، وفي الغرب يحاصرنا البحر".

حريق يلتهم الحي

في أواخر عام 2013، شب حريق التهم أجزاءً كبيرة من الحي، ويتذكر الحاج ولد العيد، وهو منسق حركة "إيرا" ومتابع لملف الحي، ذلك الحريق الذي قضى على منازل 40 أسرة، ما دفع الحكومة آنذاك إلى التفكير الجدي في حل معضلة السكان، وبالفعل تم ترحيلهم إلى شرق العاصمة، وقُسّمت قطع أرض على الأسر الذين فقدوا مساكنهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحكومة تتدخل

تحت ضغط الأزمة المتصاعدة في صفوف سكان الحي، منحت الحكومة الموريتانية قطاعات سكنية للأهالي، وبالفعل تمت برمجة ترحيل 500 أسرة لا تزال مقيمة في الحي.

وبحسب مديرة وكالة التنمية الحضرية ميمونة بنت أحمد سالم، التي تتولى الإشراف على العملية، فإن "الحكومة ستواكب عملية توطين المرحلين بالحصول على الخدمات الأساسية، كالمياه والكهرباء والمدارس".

وأضافت بنت أحمد سالم في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن "الشهرين الماضيين شهدا استصلاح 17 هكتاراً كانت معرضة للغمر في منطقة PK13 بمقاطعة الميناء، التي كانت مخصصة لترحيل أهالي الحي.

إنذار بالإخلاء

وعلى الرغم من تدخلات الحكومة لإخلاء أهالي الحي وترحيلهم إلى مناطق تصلح للسكن، فإن 150 أسرة ما زالت ترابط اليوم في الحي، وتطالب بترحيلها في أقرب وقت.

وقال ميسرة بيرامه، وهو أحد الأهالي الذين ما زالوا في الحي، إن "السلطات منحتهم مهلة أسبوعين لترك المنطقة التي تم تحريم السكن فيها، وما زلنا ننتظر توفير قطع أرض لنترك هذا الحي البائس".

المزيد من منوعات