Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برلمان العراق يصوت على "بدلاء الصدر" ويخاطبه: ماضون على الطريق

جلسة استثنائية تمنح الشرعية لـ64 نائباً جديداً وتخلف تسعة نواب جدد لرفض العضوية

صوت مجلس النواب العراقي في جلسته الاستثنائية التي عقدها بحضور 202 نائب على بدلاء نواب الكتلة الصدرية، الذين انسحبوا بطلب من زعيم التيار، مقتدى الصدر.

وأعطى البرلمان الشرعية لـ64 نائباً جديداً في جلسته الاستثنائية، ليكونوا خلفاً لبدلاء الكتلة الصدرية، فيما تخلف تسعة نواب جدد عن الجلسة، خمسة منهم من الكتلة، لرفضهم عضوية البرلمان، ومطالبتهم باستبدال أعضاء آخرين من المرشحين الخاسرين بهم.

كما صوت مجلس النواب العراقي على تعديل نظامه الداخلي، الذي ألغى بموجبه عبارة "هيئة الرئاسة" بحسب ما أوردته رئاسة مجلس النواب.

وشكل تعبير "هيئة الرئاسة" أحد الخلافات بين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ونائبه المستقيل حاكم الزاملي، وتصاعدت حدة الخلاف عبر إصدار الأول تعميماً، مطلع شهر أبريل (نيسان)، يتضمن تفاصيل واضحة عن عدم دستورية استخدام مصطلح "هيئة الرئاسة" من قبل نائبه، والذي يستخدمه الأخير كأساس لتوسيع صلاحياته وجعلها مشابهة للرئيس.

ويبدو أن رئيس البرلمان أراد أن لا يتكرر هذا الخلاف مع نائبه المقبل، وأجرى هذا التعديل في جلسة تأدية النواب الجدد يمينهم الدستورية.

وجاءت جلسة اليوم بعد فشل جميع محاولات الكتل السياسية خلال الأيام الماضية في إقناع زعيم التيار الصدري بالعدول عن قراره بالانسحاب من البرلمان والعملية السياسية، قبل أن يتوجه إلى السعودية لأداء مناسك الحج.

وكان الصدر واضحاً خلال استقباله في النجف النواب المستقلين برفض أية عودة للعملية السياسية، بل رفض المشاركة في الانتخابات المقبلة إذا ما شارك فيها من سماهم بالفاسدين، في إشارة إلى بعض الأطراف الشيعية المنافسة التي توجد في الإطار التنسيقي.

خطوة غير مسبوقة

وفاجأ زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حلفاءه ومنافسيه بخطوة غير مسبوقة في 14 يونيو (حزيران) الحالي، تمثلت بتقديم استقالات نواب الكتلة الصدرية إلى رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، ليدخل البلاد والعملية السياسية برمتها في ارتباك وغموض.

وقدم نواب التيار الصدري استقالاتهم إلى رئيس البرلمان، بعد أن تلقوا أمراً بذلك من زعيم التيار مقتدى الصدر، بعد ثلاثة أيام من دعوة نواب التيار إلى كتابة استقالاتهم، تأهباً لأي أمر قد يصدر منه بهذا الخصوص.

وسترتفع أعداد نواب الإطار التنسيقي، الذي يمثل أغلب القوى الشيعية الحليفة لإيران، والتي خسرت الانتخابات أمام الكتلة الصدرية إلى أكثر من 140 نائباً، وعدد المستقلين إلى أكثر من 50 نائباً، فضلاً عن إضافة ثلاثة نواب جدد للقوى السنية في البرلمان العراقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبيل جلسة البرلمان، اتهم الصدر، في تغريدة له، من سماهم أذرع إيران بمحاولة الضغط على القضاء العراقي لتحقيق مصالحهم، داعياً الكتل السياسية إلى التوحد من أجل محاربة الفساد وإصلاح الأوضاع في البلاد.

وكان نواب الكتلة الصدرية يشغلون 73 مقعداً من مقاعد البرلمان، البالغة 329 مقعداً. ويقول الصدريون إنهم الكتلة الكبرى في البرلمان، ويطالبون بأن تشكل الحكومة وفق مبدأ الغالبية السياسية، في ما يطالب الإطار التنسيقي، الذي يضم عدداً من الكتل السياسية المقربة من إيران، بحكومة توافقية تضم جميع الأطراف الشيعية، كما كان متبعاً في الحكومات المتعاقبة، التي تشكلت بعد عام 2003، وهو ما يرفضه الصدر.

وأدت هذه الخلافات إلى تأخر تشكيل الحكومة على الرغم من إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 بعد أن فشل مجلس النواب في عقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية، الأمر الذي يتطلب حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب، وهو 220 نائباً، وبدوره يكلف الكتلة النيابية الأكبر عدداً اختيار مرشح لرئيس الوزراء.

مبادرات مهدورة

وطرح مقتدى الصدر، مطلع شهر مايو (أيار)، مبادرة سياسية تهدف إلى الخروج من الأزمة التي يشهدها النظام السياسي في العراق، إذ دعا المستقلين في مجلس النواب إلى تبني تشكيل الحكومة المقبلة بدعم من التحالف الثلاثي، الذي يضم، إضافة إلى الصدريين، كلاً من "الديمقراطي الكردستاني" و"التحالف السني"، في مدة أقصاها 15 يوماً، لكن المستقلين لم يقدموا هذه الحكومة على الرغم من سلسلة الحوارات بينهم وبين الكتل السياسية الأخرى، ما أدى إلى استمرار الجمود السياسي.

وكان التيار الصدري لوح بالانضمام إلى صفوف المعارضة، بعد ساعات من قرار المحكمة الاتحادية العليا في 15 مايو، الذي نص على عدم دستورية مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، والذي قدمته الحكومة إلى البرلمان من أجل تمريره، كحل مؤقت لتسيير أعمال الدولة، في ظل عدم القدرة على تمرير الموازنة الاتحادية، بسبب عدم تشكيل الحكومة الجديدة.

واتهم الصدر في حينها القضاء العراقي بالتغاضي عن الثلث المعطل في الحكومة، مشدداً على رفضه عودة البلاد إلى مربع المحاصصة والفساد. وقال في خطاب إن "الشعب يعاني الفقر، فلا حكومة غالبية جديدة قد تنفعه، ولا حكومة حالية تستطيع خدمته"، متسائلاً، "هل وصلت الوقاحة إلى درجة تعطيل القوانين التي تنفع الشعب عينك عينك؟"، في إشارة إلى قرار القضاء بإلغاء قانون الأمن الغذائي.

وعقب جلسة البرلمان شكر رئيسه محمد الحلبوسي زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مؤكداً أنه سيتم المضي داخل المجلس وخارجه لتحقيق الإصلاح. وقال الحلبوسي في تغريدة عبر "تويتر"، "لقد بدأنا الطريق من أجل الشعب، وسنمضي كل من موقعه الوطني داخل مجلس النواب وخارجه لتحقيق إصلاح حقيقي يتطلع إليه العراقيون".

من جهته، بين الخبير القانوني علي التميمي أن البدلاء الذين لم يحضروا جلسة للبرلمان عليهم الاعتذار تحريراً إلى مفوضية الانتخابات، قبل استبدالهم بعد 30 يوماً من أداء اليمين الدستورية.

وأضاف التميمي، "هناك عدد من البدلاء أعلنوا أنهم لن يحضروا أداء اليمين، وهؤلاء أمامهم أحد حلين: إما تقديم اعتذار تحريري إلى مفوضية الانتخابات حتى تقوم الأخيرة بتقديم أعلى الخاسرين كبدلاء جدد، أو أنهم (أي البدلاء) لا يذهبون لأداء اليمين، وهنا بعد ٣٠ يوماً من تاريخ جلسة أداء اليمين يجب على البرلمان استبدال أعلى الخاسرين في دوائرهم الانتخابية بهم".

ولفت إلى أن "النواب البدلاء يؤدون اليمين الدستورية أمام البرلمان حصراً وفق المادة 50 من الدستور، وهي شكلية دستورية واجبة الاتباع، ولا يمكن أن تكون أمام أية جهة أخرى".

المزيد من العالم العربي